مهندس التمكين في قفص السقوط.. كيف تحول خيرت الشاطر من العقل المدبر للإخوان إلى عبء على التنظيم؟

مهندس التمكين في قفص السقوط.. كيف تحول خيرت الشاطر من العقل المدبر للإخوان إلى عبء على التنظيم؟

مهندس التمكين في قفص السقوط.. كيف تحول خيرت الشاطر من العقل المدبر للإخوان إلى عبء على التنظيم؟


09/06/2026

تعود شخصية خيرت الشاطر إلى واجهة المشهد مجددًا باعتبارها أحد أبرز الرموز التي ارتبطت بصعود جماعة الإخوان إلى السلطة ثم سقوطها المدوي. 

ويرى مراقبون أن الرجل الذي وصفه كثيرون لعقود بـ«العقل المدبر» للتنظيم و«مهندس مشروع التمكين» تحول مع مرور الوقت إلى رمز لمرحلة تواجه فيها الجماعة أعنف أزماتها التنظيمية والسياسية، وسط تصاعد الانقسامات الداخلية وتراجع نفوذها في مختلف الساحات التي كانت تراهن عليها.

ووفق ما تناولته صحيفة «العين الإخبارية»، فإن خيرت الشاطر لم يكن مجرد قيادي بارز داخل الجماعة، بل لعب دورًا محوريًا في رسم استراتيجياتها وإدارة ملفاتها السياسية والاقتصادية والتنظيمية، حتى اعتبره مراقبون الرجل الأقوى داخل التنظيم وصاحب التأثير الأكبر في صناعة القرار خلال السنوات التي سبقت وصول الإخوان إلى الحكم في مصر.

وبرز الشاطر خلال تلك المرحلة باعتباره المسؤول عن بناء شبكة النفوذ الاقتصادية والتنظيمية للجماعة، مستفيدًا من موقعه كنائب للمرشد العام وأحد أبرز ممولي التنظيم.

 كما ارتبط اسمه بمشروع الإخوان الهادف إلى توسيع نفوذ الجماعة داخل مؤسسات الدولة والمجتمع، وهو المشروع الذي اعتبره خصوم التنظيم محاولة لإحكام السيطرة على مفاصل الدولة تحت غطاء العمل السياسي.

لكن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة قلبت المعادلة بالكامل، فبعد أن كان الشاطر أحد أبرز صناع القرار داخل الجماعة، أصبح اسمه مرتبطًا بمرحلة تراجع التنظيم وانكشاف أزماته الداخلية.

 كما ساهم غياب القيادات التاريخية وتفاقم الصراعات بين الجبهات المتنافسة في تعميق حالة الارتباك التي يعيشها الإخوان، بعدما فقد التنظيم الشخصية التي كانت تمسك بخيوط التوازن بين أجنحته المختلفة.

وتكشف حالة الجدل المستمرة حول إرث الشاطر حجم الأزمة التي تضرب الجماعة من الداخل، فبينما يرى بعض أنصاره أنه كان صاحب رؤية تنظيمية مكّنت الإخوان من توسيع حضورهم لسنوات، يحمّله منتقدون مسؤولية تبني سياسات دفعت التنظيم إلى مواجهة مباشرة مع مؤسسات الدولة وأدخلته في صراعات انتهت إلى خسائر سياسية وتنظيمية واسعة.

وتتزامن عودة الحديث عن الشاطر مع تصاعد الخلافات بين أجنحة الإخوان في الخارج، حيث تتبادل القيادات الاتهامات بشأن إدارة الأموال والموارد والنفوذ التنظيمي. ويرى مراقبون أن هذه الصراعات تعكس انهيار النموذج الذي قام على المركزية الشديدة وهيمنة مجموعة محدودة من القيادات على مفاصل القرار، وهو النموذج الذي كان الشاطر أحد أبرز مهندسيه.

ومع استمرار حالة الانقسام والتفكك داخل التنظيم، يبدو أن إرث خيرت الشاطر بات جزءًا من أزمة أكبر تعصف بالجماعة بأكملها. فالرجل الذي قدمته الإخوان يومًا باعتباره مهندس مشروعها السياسي والاستراتيجي، أصبح اليوم عنوانًا لمرحلة يصفها كثير من المتابعين بأنها بداية أفول المشروع الإخواني وتراجع قدرته على استعادة نفوذه السابق، في ظل انقسامات داخلية متفاقمة وعزلة سياسية تتسع عامًا بعد آخر.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية