مهاجرون بلا تاريخ سياسي... "دروع مغاربية" لغسل أموال الإخوان في إسبانيا

مهاجرون بلا تاريخ سياسي... "دروع مغاربية" لغسل أموال الإخوان في إسبانيا

مهاجرون بلا تاريخ سياسي... "دروع مغاربية" لغسل أموال الإخوان في إسبانيا


16/04/2026

 

بينما تتصاعد وتيرة القلق الأوروبي من الأنشطة العابرة للحدود لجماعة الإخوان المسلمين، كشفت معلومات خاصة حصلت عليها (حفريات) عن تحولات استراتيجية "خطيرة" تجريها أذرع الجماعة في إسبانيا، تهدف إلى الالتفاف على موجة الحظر والتضييق التي تجتاح القارة العجوز، مستغلة في ذلك الفئات الهشة من المهاجرين المنحدرين من دول المغرب العربي.

استراتيجية "الأسماء البديلة": المهاجرون كواجهة للتمويه

أفادت مصادر (حفريات) المطلعة في العاصمة الإسبانية مدريد أنّ قيادات إخوانية بدأت في تنفيذ مخطط "تصفية ونقل" لأصول الجماعة المالية والعقارية في إسبانيا، تخوفاً من صدور قرارات حظر مشابهة لتلك التي اتخذتها هولندا والنمسا.

وتشير المعلومات إلى أنّ الجماعة تعمل حالياً على نقل ملكية استثمارات ضخمة، خاصة في قطاع العقارات والمراكز الثقافية، وتسجيلها بأسماء مهاجرين من دول المغرب العربي (المغرب، وتونس، والجزائر) المقيمين في إسبانيا. 

ووفقاً للمصادر، يتم اختيار هؤلاء الأشخاص بعناية ممّن لا يملكون تاريخاً سياسياً أو ارتباطاً تنظيمياً معلناً بالجماعة، وذلك لإبعاد الشبهات الأمنية وضمان استمرار تدفق الأموال تحت غطاء "مشاريع استثمارية فردية" أو "جمعيات خيرية مستقلة" لا تشير من قريب أو بعيد إلى تنظيم الإخوان.

الهروب من "المقصلة الأوروبية"

تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه إسبانيا تحذيرات إعلامية وأمنية غير مسبوقة. فوفقاً لتحليل نشره الصحفي الإسباني "خوسيه مانويل ثولواجا" في صحيفة (لا راثون)، يُنظر إلى الإخوان كـ "خطر خفي" يهدد البنية الاجتماعية الإسبانية. 

ويرى خبراء مكافحة الإرهاب أنّ الجماعة تتبنّى استراتيجية "متوسطة وطويلة الأمد" لاختراق المجتمع، وهي استراتيجية تتقاطع في أهدافها النهائية مع تنظيمات متطرفة مثل "داعش" في السعي لإقامة أنظمة إقصائية، رغم اختلاف الأدوات.

وتمثل الخطوة الهولندية الأخيرة بتبنّي مقترح لحظر الجماعة، إلى جانب المراقبة اللصيقة في ألمانيا والحظر الفعلي في النمسا، "ناقوس خطر" دفع التنظيم في إسبانيا إلى تسريع عمليات "التخفي". وبحسب معلومات (حفريات)، فإنّ الجماعة تخشى من أنّ تفعيل قوانين مكافحة التطرف في إسبانيا سيؤدي إلى تجميد أصولها المالية التي تراكمت عبر عقود من التبرعات والاستثمارات المموّهة.

النفوذ الطلابي والتمويل العقاري

لم تكتفِ الجماعة بالتمويه عبر أسماء المهاجرين، بل ركزت استراتيجيتها في إسبانيا على تعزيز الحضور داخل المؤسسات التعليمية والمنظمات الشبابية. ويشير تقرير لموقع "فيشيجراد 24" إلى أنّ هذه الشبكات تعتمد على بنية مالية مستقرة تعتمد بشكل متزايد على الاستثمارات العقارية، وهي الأصول التي تحاول الجماعة حالياً حمايتها عبر "شركات صورية" يديرها المهاجرون المغاربيون.

ويؤكد ثولواجا أنّ تعقيد تتبع هذه الشبكات يكمن في أنّها لا تعمل كمنظمة رسمية مركزية، بل كشركات وهياكل مفككة يصعب قانونياً إثبات صلتها بالهيكل الأم. وهذا التفكك هو تحديداً ما يستغله التنظيم اليوم في إسبانيا، حيث يتم توجيه المهاجرين التابعين له أو المتأثرين بخطابه للعمل كـ "واجهات قانونية" للمال الإخواني.

هل تتحرك مدريد قبل فوات الأوان؟

تقف السلطات الإسبانية اليوم أمام تحدٍ أمني وقانوني كبير. فبينما تحاول الجماعة "تطهير" سجلاتها من أيّ إشارة تنظيمية والذوبان في أوساط الجاليات المغربية، يرى مراقبون أنّ غياب تعريف قانوني موحد للإسلام السياسي على مستوى الاتحاد الأوروبي يمنح الجماعة "ثغرة" للمناورة.

إنّ استغلال المهاجرين من دول المغرب العربي كـ "دروع قانونية" لتصفية أعمال الإخوان في إسبانيا ليس مجرد عملية هروب مالي، بل هو إعادة تموضع تهدف إلى بناء "نفوذ صامت" بعيداً عن الرقابة الأمنية.

الإخوان في إسبانيا لم يعد لديهم رفاهية الوقت، وهم يسابقون الزمن لإخفاء "هويتهم التنظيمية" خلف هويات المهاجرين، في أكبر عملية "تمويه مالي" تشهدها القارة الأوروبية في العقد الأخير، والسؤال الذي يطرحه الشارع السياسي في مدريد الآن: هل ستنتظر الحكومة الإسبانية حتى تكتمل شبكة النفوذ الإخوانية المتخفية تحت أسماء "مواطنين عاديين"، أم أنّها ستحذو حذو باريس ولاهاي وفيينا في تجفيف منابع هذا التغلغل قبل وصوله إلى مرحلة التمكن؟

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية