من أروقة واشنطن إلى قواعد المكسيك... الإخوان في "صندوق إبستين" الأسود

من أروقة واشنطن إلى قواعد المكسيك... الإخوان في "صندوق إبستين" الأسود

من أروقة واشنطن إلى قواعد المكسيك... الإخوان في "صندوق إبستين" الأسود


07/02/2026

في الوقت الذي تزداد فيه الرقابة الدولية على تحركات التنظيمات الإيديولوجية، فجرت أوراق ووثائق الملياردير جفري إبستين المفرج عنها من قبل وزارة العدل الأمريكية مفاجأة من العيار الثقيل، فقد استحوذت جماعة الإخوان المسلمين على حيز هائل من المراسلات. 

التكرار اللافت لاسم التنظيم، الذي ورد ما يربو على (400) مرة، لم يكن مجرد رصد عابر، بل جاء في سياق تحذيرات استخباراتية وتحليلات معمقة تشير إلى استراتيجية "نفس طويل" تتبعها الجماعة لتقويض البناء المجتمعي في الولايات المتحدة والغرب.

تغلغل ناعم... من أروقة السياسة إلى "قواعد المكسيك"

تكشف الوثيقة الحاملة للرمز (EFTA00691949) الصادرة منذ عام 2013، عن اختراق "ممنهج" نفذته عناصر إخوانية للمؤسسات الحكومية في واشنطن. ويشير التحليل الوارد فيها إلى أنّ هذا الوجود لم يكن شكلياً، بل تمتع أعضاء التنظيم بنفوذ سمح لهم بالمشاركة في صنع قرارات تمس الأمن القومي الأمريكي وتصبّ في مصلحة الأجندة الخاصة بالجماعة.

الأمر الأكثر إثارة للقلق في هذه الأوراق هو ما سُمّي بـ "المحطة المكسيكية"؛ إذ يزعم الخبراء وجود بؤر تدريبية في المكسيك تضم متطرفين يتقنون اللغة الإسبانية تمهيداً للتسلل عبر الحدود الجنوبية. وهذا الربط يؤكد أنّ التنظيم الدولي لا يكتفي بالعمل السياسي التقليدي، بل يتحرك وفق تكتيكات هجينة تجمع بين الضغط الإداري والتهديد الميداني.

"جهاد الحضارة"... استراتيجية الهدم من الداخل

في مراسلة مطولة (EFTA02521014) جمعت بين إبستين ومخرج الأفلام الوثائقية بيل سيجل، برز مصطلح "جهاد الحضارة" كعنوان رئيسي لمساعي الإخوان في أمريكا. لم يكن هذا المصطلح مجرد استعارة بلاغية، بل كان وصفاً لمخطط بعيد المدى يهدف إلى إحداث تغيير راديكالي في هوية المجتمع الغربي، وتحويله تدريجياً إلى بيئة تتقبل "الخلافة" كبديل للحضارة القائمة.

هذه القراءة تتقاطع بشكل مباشر مع ما كشف عنه الإعلامي أحمد موسى أخيراً، حين أشار إلى امتلاكه وثيقة عثرت عليها الأجهزة الأمريكية، تُفصل كيفية محاولة الإخوان إقناع المجتمع الأمريكي بمفاهيم دينية وسياسية متطرفة، وهي المزاعم التي تتطابق مع سياسات الحظر الصارمة التي انتهجتها الإدارات الجمهورية المتعاقبة ضد أنشطة التنظيم.

خداع الصورة 

رغم محاولة بعض التحليلات الواردة في الأوراق "مثل الوثيقةEFTA00973971 " تجميل صورة الجماعة عبر الادعاء بأنّها "حركة معارضة سلمية تفتقر للتنظيم الصارم"، إلا أنّ السياق العام للوثائق ينسف هذه الفرضية. 

فالمحللون يرون أنّ غياب الهيكل الصارم المعلن ليس إلا قناعاً لتسهيل التسلل والهروب من الملاحقات الأمنية، بينما يظل الهدف النهائي هو "أسلمة" الغرب عبر تفخيخ الوعي المجتمعي.

ووفق رصد (حفريات)، فإنّ الرسائل الدورية التي كان إبستين قد تلقاها تظهر أنّ الاهتمام بالملف الإخواني لم يكن محلياً فحسب، بل اعتمد على رصد دقيق لمصادر سياسية مفتوحة وتحليلات خبراء استراتيجيين، وهو ما يعطي انطباعاً بأنّ تحركات الجماعة في مصر والعالم كانت تحت المجهر الاستخباراتي كخطر وجودي يهدد التوازنات الدولية.

هل انتهت اللعبة؟

تضع هذه الوثائق المجتمع الدولي أمام حقيقة مفادها أنّ جماعة الإخوان لم تكن يوماً مجرد فصيل سياسي محلي، بل هي أخطبوط عابر للقارات يمتلك أذرعاً في أقصى الغرب. وبظهور هذه المراسلات يتضح أنّ "الخطر الإخواني" في أمريكا ليس مجرد تخوفات سياسية، بل هو ملف أمني تراكمت أدلته في أدراج وزارة العدل لسنوات.

ويبقى السؤال: هل ستؤدي وثائق إبستين إلى موجة جديدة من الحظر الشامل وتفكيك ما تبقى من شبكات التنظيم الدولي في الغرب، أم أنّ الجماعة ستلجأ مجدداً لتغيير جلودها تحت مسمّيات واجهة جديدة؟

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية