
في الوقت الذي يرفع فيه تنظيم الإخوان المسلمين في العلن شعارات الموت لأمريكا والعداء لإسرائيل، ويسوّق لخطاب الممانعة لتعبئة قواعده، تكشف الكواليس السياسية عن حقيقة مغايرة تماماً تبرهن على أنّ البراغماتية المصلحية هي العقيدة الحاكمة لهذا التنظيم. ومع اقتراب ترتيبات ما بعد الحرب في السودان، وما خلّفته من دمار هائل، بدأ قادة التنظيم يدركون أنّ ملاذهم الحقيقي والأخير للإفلات من المحاسبة الدولية، ولتجاوز الكارثة والخراب اللذين تسببوا فيهما، ليس سوى العاصمتين: واشنطن وتل أبيب.
وفي هذا السياق، كشفت معلومات وتفاصيل استخباراتية وسياسية جديدة عن مساعٍ حثيثة وسرّية يقودها الأمين العام للحركة الإسلامية وزعيم تنظيم الإخوان المسلمين في السودان، علي أحمد كرتي، لفتح قنوات اتصال مباشرة مع الإدارة الأمريكية ودوائر إسرائيلية نافذة. هذه التحركات تأتي بمثابة طوق نجاة يحاول التنظيم التشبث به لإعادة تموضعه سياسياً وضمان مقعد له في أيّ معادلة قادمة تحكم السودان في مرحلة ما بعد الحرب.
قنوات اتصال مشبوهة وشركات ضغط دولية
بحسب مصادر متطابقة نقلت عنها منصة "أفق جديد"، فإنّ علي أحمد كرتي لم يكتفِ بالانتظار، بل تحرك بنشاط مكثف خلال الأشهر الماضية عبر شركات ضغط دولية "لوبيات" ووكالات علاقات عامة، مستعيناً بشخصيات نافذة ذات صلات وثيقة بدوائر صنع القرار في واشنطن. وقد قدّم كرتي عبر هذه القنوات عرضاً وتصوراً سياسياً متكاملاً يبدي فيه تيار الإخوان المسلمين في السودان استعداداً كاملاً لتقديم التنازلات وتسهيل أيّ تسوية سياسية تنهي الحرب السودانية، شريطة ألّا تؤدي هذه التسوية إلى اقتلاع جذورهم أو مصادرة أصولهم السياسية والمالية.
وتكشف هندسة هذه التحركات عن اعتماد التنظيم السوداني بشكل مباشر على شبكة واسعة من القيادات والشخصيات الإخوانية العربية التي تعيش في الخارج، وتحديداً في العواصم الأوروبية مثل لندن، الذين يمتلكون بالفعل قنوات اتصال قديمة وخبرة متراكمة في التعامل مع أجهزة الاستخبارات ومراكز الفكر الغربية. هؤلاء الوسطاء "الإخوان العرب" يلعبون اليوم دور "صندوق البريد" الذي ينقل رسائل كرتي السرّية، ويصيغونها بلغة دبلوماسية تناسب الإدارة الأمريكية.
ملامح الصفقة: تسليم قادة التنظيم للمحكمة الجنائية
المؤشر الأبرز على حالة اليأس التي يعيشها التنظيم، ورغبته العارمة في غسل يديه من دماء السودانيين وخراب الدولة، يتجلى في بنود المقترح الذي يطرحه علي كرتي. فقد أشارت المصادر إلى أنّ زعيم الإخوان يعرض القبول بترتيبات تتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك إبداء المرونة الكاملة، بل الاستعداد الفعلي لتسليم مطلوبين بارزين للمحكمة "من قادة النظام السابق"، كان التنظيم يحميهم لأعوام.
هذا التنازل الكارثي من وجهة النظر التنظيمية يطرحه كرتي مقابل ثمن محدد: إعادة فتح قنوات التواصل الدبلوماسي مع الغرب، ورفع طوق العزلة الدولية المفروضة على الإسلاميين السودانيين، وإسقاط العقوبات الأمريكية المفروضة على كرتي نفسه وعلى الكيانات والكتائب المسلحة التابعة له مثل "كتائب البراء بن مالك".
تل أبيب... البوابة الخلفية لإدارة ترامب
ولأنّ التنظيم الدولي للإخوان يدرك جيداً مراكز القوى الحقيقية في السياسة الأمريكية، شملت تحركات كرتي مساعي جادة لترتيب لقاءات مع شخصيات إسرائيلية نافذة وأعضاء سابقين في أجهزة الأمن الإسرائيلية. والهدف من هذا التقارب الصادم هو استغلال نفوذ اللوبيات المؤثرة في ملفات الشرق الأوسط وأفريقيا لتسويق المبادرة الإخوانية داخل أروقة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بوصف الإخوان قوة استقرار محتملة يمكنها التخلي عن حلفائها الإقليميين "بمن فيهم طهران" مقابل صك الغفران الأمريكي.
وفي إفادات وثيقة الصلة تكشف عمق هذا التاريخ من المناورات، أكد رجل الأعمال والضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية، آري بن ميناشي، أنّه التقى علي كرتي عدة مرات في السابق، وأنّه تولى شخصياً في مراحل سابقة ترتيب لقاءات له مع مسؤولين أمريكيين بارزين، كان من بينها اجتماع جمع زعيم الإخوان بوزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وأوضح بن ميناشي في تصريحات صحفية نقلتها وكالات أنباء عالمية أنّ تلك اللقاءات جرت في مناخ سادته التوترات الحادة داخل نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير، حيث كانت النقاشات تتمحور حول مستقبل السلطة في السودان وإمكانية الإطاحة بالبشير لتقديم بديل إسلامي أكثر قبولاً لدى الغرب، ممّا يؤكد أنّ التآمر وتقديم التنازلات لواشنطن وتل أبيب يمثلان استراتيجية ثابتة وتاريخية لدى إخوان السودان عند شعورهم باقتراب النهاية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0_0.jpg.webp?itok=x5bNgfDs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)