
تعاني المنظومة الصحية في غزة من انهيار شبه كامل، نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، وقد تحولت التحويلات الطبية للعلاج خارج غزة إلى مسار حياة أو موت لآلاف المرضى، خاصةً مرضى السرطان والقلب والأمراض النادرة والإصابات الحرجة، لكنّ هذا الملف الإنساني الحساس بات محاطاً باتهامات متكررة بالفساد والمحسوبية والتلاعب، وسط شهادات عن مرضى يموتون وهم ينتظرون دورهم في السفر للعلاج.
والتحويلة الطبية هي موافقة رسمية تسمح للمريض بتلقي العلاج خارج مستشفيات غزة، سواء في القدس أو الضفة الغربية أو مصر أو دول أخرى، عندما يتعذر توفير العلاج داخل القطاع، لكنّ التقارير تشير إلى أنّ الإجراءات تمرّ عبر حلقات معقدة، كما أنّ أزمة التحويلات الطبية في غزة لا ترتبط فقط بإغلاق المعابر والحصار ونقص الأدوية، بل أيضاً بخلل إداري وشبهات فساد في آليات إصدار التحويلات وتحديد الأولويات.
ويوجد في قطاع غزة أكثر من 16 ألف مريض على قوائم انتظار السفر للعلاج، وهناك نحو 5100 حالة حرجة مهددة بالموت وفي مرحلة الموت البطيء، في هذا السياق تصبح التحويلة الطبية مسألة حياة أو موت، لا مجرد إجراء إداري، لكنّ فقدان أعداد كبيرة من الحصول عليها، يجعل حياتهم على المحك.
شبهات فساد
وما يجعل ملف التحويلات أكثر إثارة للجدل، هو الكشف عن حصول أشخاص على تحويلات عاجلة، رغم أنّ حالاتهم لا تصنف حرجة، بينما يبقى مرضى السرطان والحالات المعقدة على قوائم الانتظار، في حين هناك وثائق رسمية أظهرت منح تحويلات لأشخاص لا يعانون من أمراض خطيرة، في وقت توفي فيه مرضى آخرون قبل حصولهم على فرصة العلاج.
وتعمل منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع وزارة الصحة في رام الله، بالعمل على إخراج المرضى والجرحى من أصحاب الحالات الحرجة عبر معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي أو معبر رفح الذي تسيطر عليه إسرائيل للعلاج في الخارج، ولكن يستغل بعض الموظفين المسؤولين عن التحويلات في دوائر وزارة الصحة في رام الله، إلى جانب أطباء إخصائيين، إصدار تحويلات مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين 4 آلاف إلى 10 آلاف دولار للتقرير الطبي الواحد، الذي على أساسه يتم إصدار التحويلة.
يقول مدير مكتب المنظمة في غزة عبد الناصر صبح: إنّ "المنظمة لا تتدخل في اختيار أسماء المرضى أو تحديد قوائم السفر، موضحاً أنّ هذه المهمة تقع بالكامل على عاتق السلطة الفلسطينية، وتحديداً عبر لجنة التحويلات الطبية التابعة لها".
وعن آلية العمل أوضح في حديثه لـ (حفريات) أنّ "السلطة الفلسطينية تقوم بإعداد قوائم المرضى عبر لجنة التحويلات، ثم مشاركتها مع الجهات الإسرائيلية والمصرية للحصول على الموافقات الأمنية، قبل إرسالها لاحقاً إلى منظمة الصحة العالمية، وبعد ذلك تتولى المنظمة التواصل مع المرضى، وتجميعهم في نقاط محددة داخل قطاع غزة، وتنظيم نقلهم، قبل تسليمهم مجدداً للسلطة الفلسطينية، حيث يتم التحقق من هوياتهم بالتنسيق مع بعثة الاتحاد الأوروبي".
ولفت إلى أنّ "التحويلات الطبية تشكل بارقة أمل أخيرة لآلاف المرضى الذين يحتاجون إلى علاج غير متوفر محلياً في غزة، غير أنّ هذه النافذة المنقذة للحياة تحولت في كثير من الأحيان إلى مسار محفوف بالفساد والمحسوبية، وهو ما يضع حياة المرضى على المحك، وبين تأخيرات غير مبررة وإجراءات معقدة واتهامات باستغلال النفوذ، يجد المرضى أنفسهم عالقين في دوامة قد تنتهي بفقدان فرصة العلاج وإنقاذ الحياة".
بين الانتظار والموت البطيء
تحدث ذوو مرضى عالقين في غزة عن وجود وساطة وسماسرة ودفع رشاوى لتسريع الحصول على تحويلات، ويسعى كثيرون من غير المرضى للحصول عليها للخروج من غزة، في ظل الأوضاع الأمنية والمعيشية الصعبة.
يقول المواطن مسعد أبو حسين: "يواجه المرضى في غزة الموت البطيء، بسبب المحسوبية التي تدور داخل أروقة أقسام العلاج في الخارج، الذين يتلقون الرشاوى من غير المواطنين المرضى، ممّن يرغبون بالخروج من غزة على حساب آلاف المرضى".
وأوضح في حديثه لـ (حفريات): لم "يعد هناك أمل لآلاف المرضى في تحقيق فرصة علاجهم في الخارج، في ظل حالة الفوضى والمحسوبية داخل أقسام الصحة، حيث يواجه شقيقي ظروفاً صحية صعبة، على إثر إصابة تعرض لها خلال الحرب، ورغم بذل جهود كبيرة لإخراجه لتلقي العلاج خارج غزة، إلا أنّ كل الجهود باءت بالفشل".
وأكّد أنّ "غياب الشفافية والرقابة الفعلية على ملفات التحويلات خلق بيئة تسمح بالمحاباة والتلاعب، بينما يبقى المريض الحلقة الأضعف، والمطلوب هو نشر معايير واضحة وشفافة للتحويلات الطبية، وإنشاء رقابة مستقلة على ملفات المرضى ومنع تدخل الأحزاب والوساطات، وإعطاء الأولوية للحالات الحرجة".
وفي ظل الانهيار الصحي المستمر في غزة تبقى التحويلة الطبية بالنسبة إلى آلاف المرضى الفرصة الأخيرة للنجاة، بينما يواصل كثيرون الانتظار بين الألم والأمل والموت البطيء، لكنّ غياب الرقابة يُعقد هذا الملف، ويهدد حياة المرضى بالموت.



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A_%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3.jpg.webp?itok=8CTlRjMJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%85%D8%A7_2_0.jpg.webp?itok=YZq101_0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_0.jpg.webp?itok=xcb0CJSf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%20%D8%A8%D9%86%20%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83_2.jpg.webp?itok=8oiGqW89)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/724158446_122130177477154944_7628977075908430200_n.jpg.webp?itok=VrIHF1DT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/nhj_4_1_0.jpg.webp?itok=kmavJWBY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_1_3.jpg.webp?itok=6SxxGstd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_0.jpg.webp?itok=ZtSgI9Dk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_1.jpg.webp?itok=g6wDAP5i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82_102_0_1.jpg.webp?itok=0khZilrZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1.jpeg.webp?itok=NWckZXvy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/f5293688-9864-4ce0-b5fd-1b2017e77ac2_0.png.webp?itok=DHNzQ9OE)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86_22_12_0.jpg.webp?itok=1Hy2d7Fm)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)