مذكرة جلب بحق نائب إخواني في الأردن أدار محافظ إلكترونية وجمع أموالاً طائلة دون ترخيص

مذكرة جلب بحق نائب إخواني في الأردن أدار محافظ إلكترونية وجمع أموالاً طائلة دون ترخيص

مذكرة جلب بحق نائب إخواني في الأردن أدار محافظ إلكترونية وجمع أموالاً طائلة دون ترخيص


27/08/2025

في مشهد جديد يعكس إصرار الدولة الأردنية على تقليم أظافر جماعة الإخوان المسلمين، عادت قضية الذراع السياسية للجماعة، حزب جبهة العمل الإسلامي، إلى الواجهة مجدداً، بعد أن طالبت جهات قضائية في عمّان باستدعاء النائب وسام الربيحات للتحقيق، على خلفية تهم وُجِّهت إليه تتعلق بالحصول على أموال في صورة تبرعات بشكل غير مشروع.

القضية، التي كشفت عنها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية، جاءت ضمن مسار قانوني، حيث إنّ عملية جمع الأموال تمّت بشكل يثير الشبهات، ولم ترتبط بأيّ نشاط اقتصادي أو تجاري، كما أنّها لا تتناسب مع مصادر دخل الأشخاص المعنيين. وهو ما يندرج تحت المادة (22) من قانون الجرائم الإلكترونية، المتعلقة باستخدام المنصات الإلكترونية في أنشطة مالية غير قانونية. 

وبحسب تقارير، تعكف النيابة العامة حالياً على تسطير كتاب جلب بحق النائب الربيحات بعد امتناعه عن الحضور، متذرعًا بالحصانة الدستورية، رغم عدم توفرها كون الدورة البرلمانية غير منعقدة.

وسام الربيحات كتب على صفحته الشخصية: "تمّ دعوتي من مدعي عام عمّان للمثول دون توضيح القضية، أسأل الله أن لا تكون على خلفية دعم غزة". داعيًا أبناء حي الطفايلة في العاصمة عمّان، وهي المنطقة التي نجح فيها بالانتخابات، للاجتماع لبحث تداعيات القضية. وهو ما يعكس نوعًا من الانتهازية والتوظيف السياسي للقضية الفلسطينية، للتغطية على الفساد السياسي الذي تنتهجه الجماعة ونوابها.

التهمة والإطار القانوني

بحسب ما ورد في المصادر الرسمية، فإنّ القضية لا تقتصر على شبهة مالية فحسب، بل تنطوي على بُعد سياسي لحزب يدّعي الاستقلال عن الإخوان، بينما يمارس أجندة الجماعة. كما أنّ المادة (22) من قانون الجرائم الإلكترونية تفرض عقوبات على كل من يستخدم التكنولوجيا المالية بطرق غير مشروعة أو دون ترخيص، وفقاً لصلاحيات الدولة في ملاحقة الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي.

يُذكر أنّ النائب الربيحات لم يحصل على التراخيص اللازمة لجمع التبرعات تحت أيّ صيغة، وقام بإنشاء وإدارة محافظ إلكترونية (كليك) لتلقي المبالغ المالية عبر حسابات بنكية عديدة، ولم يفصح عن أوجه صرف تلك الأموال الطائلة، زاعماً أنّه خالف القانون من أجل نصرة غزة.

هذا الإطار القانوني يمنح القضية الحالية طابعاً مزدوجاً: فهي من جهة قضية جنائية مالية بحتة، ومن جهة أخرى قضية سياسية يحاول من خلالها الإخوان التهرب عبر التلويح بمكانة الربيحات بوصفه نائباً في البرلمان.

جبهة العمل الإسلامي في دائرة الضوء

حزب جبهة العمل الإسلامي، الذي تأسس عام 1992 كذراع سياسية للإخوان في الأردن، لطالما مثّل العنوان الأبرز للإخوان في البلاد. ورغم القرارات المتكررة بحلّ جماعة الإخوان المسلمين، ومصادرة مقراتها وأموالها، ظلّ الحزب محتفظاً بوجوده ككيان سياسي مرخص. هذا الوضع الهجين جعل الحزب في كثير من الأحيان في مرمى الاستهداف القانوني والإداري، باعتباره أحد أهم روافد حضور الجماعة المريب في المجتمع الأردني.

وبينما يزعم الحزب استقلاليته السياسية عن الجماعة، إلّا أنّ ارتباطه العضوي بالإخوان يبدو واضحاً، وسط تداخل بين الطرفين يعلمه القاصي والداني.

وكان عدد كبير من النواب في البرلمان الأردني قد طالبوا بحلّ حزب جبهة العمل الإسلامي، بسبب ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين، على خلفية القبض على خلية كانت تُحضّر عملاً أمنياً في نيسان (أبريل) الماضي. حيث طالب النائب مازن القاضي، رئيس كتلة حزب الميثاق، بحلّ الحزب، لافتاً إلى أنّ حزب جبهة العمل الإسلامي المرخص قانوناً جزء من جماعة الإخوان، وأنّه لزاماً أن يقع تحت طائلة المسؤولية القانونية وبقرار من المحكمة صاحبة الاختصاص، بعد ثبوت تورط الجماعة في قضية الخلية الأمنية.

وعليه، فإنّ القضية ليست مجرد اتهام مالي لنائب ينتمي إلى حزب معارض، بل هي فصل جديد في العلاقة المتشابكة بين الدولة الأردنية وجماعة الإخوان المسلمين. فالمعادلة لا تتعلق فقط بتطبيق القانون، وإنّما بإدارة الحياة السياسية بنوع من الشفافية، وهو ما يتطلب في رأي كثيرين حلّ حزب الإخوان، وتطهير الفضاء السياسي من كل أوجه الفساد الذي تمارسه الجماعة.

في المحصلة، تبدو السلطات الأردنية حريصة على توجيه رسائل مزدوجة: أوّلها أنّ القانون يسري على الجميع بمن فيهم نواب البرلمان، وثانيها أنّ الجماعة، عبر حزبها السياسي، لن تكون بمنأى عن المساءلة إذا ما خالفت القوانين أو تجاوزت الحدود المرسومة لها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية