محمد الفقيه: الدور الإماراتي في اليمن كشف التخادم الحوثي ـ الإخواني، ووضع حجر الأساس في معركة استعادة الدولة

محمد الفقيه: الدور الإماراتي في اليمن كشف التخادم الحوثي ـ الإخواني، ووضع حجر الأساس في معركة استعادة الدولة

محمد الفقيه: الدور الإماراتي في اليمن كشف التخادم الحوثي ـ الإخواني، ووضع حجر الأساس في معركة استعادة الدولة


21/10/2025

أجرى الحوار: حسن خليل

 

شاركت الإمارات ضمن التحالف العربي منذ 2015 في دعم الشرعية اليمنية، وقدّمت دعماً للمقاومة الوطنية في مواجهة جماعة أنصار الله (الحوثيين) في عدة محافظات، وهو ما أسهم في تحرير مناطق كبيرة في جنوب وغرب اليمن.

وعلى الصعيد الإنساني نفّذت الإمارات من خلال مؤسساتها مثل الهلال الأحمر الإماراتي ومبادرات الدولة مشاريع ضخمة لإغاثة اليمنيين، شملت توفير الغذاء والمياه والدواء، وإعادة تأهيل البنى التحتية والمطارات والموانئ، وتحفيز الاقتصاد المحلي.

حول الدور الإماراتي في اليمن التقت (حفريات) بالإعلامي اليمني محمد يحيى الفقيه، المستشار السابق للرئيس علي عبد الله صالح، والقيادي في المؤتمر الشعبي العام، وهو أيضاً عضو اللجنة الدائمة، ورئيس تحرير مركز يمن الغد الإعلامي، ومؤسس قناة اليمن اليوم.

نص الحوار:

  • كيف يمكن تقييم الدور الإماراتي في دعم الشعب اليمني منذ اندلاع الأزمة، خصوصًا في مجالات الإغاثة، وإعادة الإعمار ودعم الخدمات الأساسية؟

ـ الدور الإماراتي كان شاملاً، ربط الإغاثة العاجلة بإعادة تأهيل المدارس والمستشفيات وشبكات الماء والكهرباء، وإعادة تأهيل الطرق والمطارات ضمن مساعدات تراكمية منذ العام 2015، وكلّ هذا انعكس على معيشة الناس في المحافظات المحررة.

قدّمت الإمارات ما يقارب (23) مليار درهم ما بين (2015-2021) لمشاريع شملت التعليم والصحة والمياه والطاقة والمطارات والطرق، وهو ما أسهم في رفع جاهزية الخدمات الأساسية، وأدى إلى سرعة التعافي في عدن وحضرموت وأبين وغيرها . كما أنّ الهلال الأحمر الإماراتي تحرك بسرعة وبكثافة، فقام بإعادة تأهيل عشرات المدارس والمرافق ومشاريع ماء وكهرباء وصحة، بنمط تنفيذ مباشر وقابل للقياس في الميدان، ممّا جعله مرجعاً في سرعة الاستجابة داخل اليمن.

كما عملت الإمارات ضمن استراتيجية ممتدة، شملت تقديم إغاثة فورية تتبعها إعادة إعمار وخطط دعم اقتصادي، بما في ذلك دعم المالية العامة والبنك المركزي، أي عملت في شكل نهج بناء مؤسسي لا حملة ظرفية.

 

  • في ضوء معارك عدن والمكلا والساحل الغربي، ما حجم الإسهام الإماراتي في تحقيق الاستقرار الأمني في المحافظات المحررة؟

ـ شاركت الإمارات ميدانياً في تحرير الجنوب وبعض أجزاء المحافظات الشمالية عام 2015 ابتداء بعدن، ثم في عام 2016 قادت عملية نوعية أنهت سيطرة القاعدة على بعض المناطق، ومنها المكلا عاصمة محافظة حضرموت في (36) ساعة تقريباً، في إنجاز غير مسبوق، وفي عام 2018 ساندت هجمات الساحل الغربي حتى وصلت إلى مداخل الحديدة حتى تثبيت خطوط التماس الحالية، وهذه العمليات غيرت معادلة الأمن في اليمن بشكل عام.

كما عملت بالشراكة مع قوات المقاومة الوطنية ودعمتها في عمليات تحرير الساحل الغربي حتى وصلت هذه القوات إلى قرب ميناء الحديدة، حتى تم توقيع اتفاق ستوكهولم.

 

  • كيف واجهت الإمارات ظاهرة التخادم الإخواني ـ الحوثي التي سعت لخلط الأوراق داخل المشهد اليمني؟

ـ النهج الإماراتي الواضح اعتمد كشف التلاعب الخطابي، وخلق بدائل ميدانية منضبطة مع تسليط الضوء على تناقضات بعض القوى وارتباطاتها عبر تقارير تحليلية حديثة، توثق هذا التداخل ومحاولات التقارب بين أطراف متعارضة ظاهرياً.

 

  • ما مدى انتهازية حزب الإصلاح الإخواني في تعاطيه مع التحالف العربي؟ وكيف استغلّ الحرب لمراكمة نفوذه السياسي والعسكري؟

ـ انتهازية حزب الإصلاح داخل التحالف كشفتها أفعاله، وقراءة مراكز الأبحاث تظهر توظيفاً للصراع لتعظيم النفوذ السياسي والعسكري وتبديل التموضع عند الحاجة، وهو ما أثار توترات داخل معسكر الشرعية وأربك كل الجبهات، وقام من باب المكايدة السياسية بتسليم المواقع المسيطر عليها من قواته (الجيش الوطني) لميليشيات الحوثي.

لقد أظهر الموقف الإماراتي الحازم أنّ شعارات "الشرعية" التي يرفعها حزب الإصلاح كانت غطاءً لمصالح فئوية وتنظيمية، لا تتسقّ مع هدف استعادة الدولة، فعندما دعمت الإمارات الجيش الوطني والمقاومة في الميدان، وخاصة محافظة مأرب، تبين أنّ بعض قيادات الإصلاح تضع العراقيل وتنسق سرّاً مع الحوثيين لإبقاء الصراع مفتوحاً.

سياسة الإمارات القائمة على الوضوح والمواقف الميدانية لا الخطابية فضحت هذه الازدواجية، وكشفت أنّ من يتغنى بالدفاع عن الجمهورية قد يتحالف ضمنياً مع أعدائها الحوثيين.

 

  • إلى أيّ حدّ أسهم الدعم الإماراتي للمكوّنات الجنوبية في منع سقوط مناطق استراتيجية بيد الجماعات المتطرفة أو الحوثية؟

ـ دعمت الإمارات المكونات الجنوبية، الأمر الذي أدى إلى تمكين القوات المحلية المنضبطة، ممّا حمى عدن والمكلا وباب المندب من عودة القاعدة أو تمدد الحوثيين، وثبت الممرات البحرية الحيوية. 

وحقيقة فإنّ ما يميز الرؤية الإماراتية هو تركيزها المزدوج على مكافحة الإرهاب، وبناء مؤسسات قادرة على تقديم خدمة عامة.

 

  • كيف ينسجم الموقف الإماراتي في اليمن مع سياستها العامة في مكافحة الإرهاب في المنطقة؟

ـ المسار اليمني جزء من عقيدة أوسع لتجفيف منابع التطرف وحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، ضمن شراكات دولية وإقليمية متسقة. 

وما حصل خلال العامين الماضيين من هجمات حوثية على السفن، كان من مناطق سيطرة الحوثي التي أوقف تحريرها اتفاق ستوكهولم. 

والإمارات منذ دخولها الميدان ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية، لعبت دوراً محورياً في تحويل مسار المعركة داخل اليمن، فبفضل دعمها العسكري واللوجستي الواسع انتقلت الجبهات من حالة الانهيار والدفاع المبعثرة، إلى منظومة قتالية منظمة تمتلك قيادة وسيطرة واضحة.

وأسهمت أيضًا في بناء وتدريب قوات نوعية وطنية محلية، وهي تشكيلات أثبتت كفاءتها العالية في مواجهة ميليشيات الحوثيين المدعومة إيرانياً والجماعات الإرهابية على حد سواء.

هذا التحول الميداني لم يغير فقط خارطة السيطرة، بل غير ميزان الردع لصالح قوات الشرعية والجمهورية والقوى الوطنية بتشكيلاتها المختلفة، فاستعادت المحافظات والمدن الاستراتيجية بالجنوب ومحافظة مأرب حتى وصلت إلى مشارف العاصمة صنعاء والساحل الغربي، ووصلت إلى الحديدة وثبتت أمنها واستقرارها، وفتحت الطرق والمطارات والموانئ أمام عودة النشاط التجاري والإنساني.

ما سبق وغيره الكثير من الشواهد أثبت أنّ الدور الإماراتي ضمن قوات التحالف العربي لدعم الشرعية لم يكن محدود الأثر، بل كان ركيزة أساسية في معركة استعادة الدولة وبناء مؤسساتها وتثبيت الأمن والاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب بسبب ميليشيات الحوثي الإرهابية.

وبفضل هذا الدور المتوازن بين الميدان والإنسان، سطرت الإمارات حضوراً تاريخياً في اليمن، سيبقى شاهداً على وفائها للعروبة واليمن منذ عهد المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وموقفها الثابت إلى جانب استقرار الأمّة ومستقبلها.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية