محلّلون لـ "حفريات": لهذه الأسباب قام عباس بتأجيل الانتخابات الفلسطينية

محلّلون لـ "حفريات": لهذه الأسباب قام عباس بتأجيل الانتخابات الفلسطينية

مشاهدة

03/05/2021

في الوقت التي تستعد به القوائم المرشحة للانتخابات التشريعية الفلسطينية للإعلان عن دعايتها الانتخابية ورؤيتها، وماذا سوف تقدّم للشعب الفلسطيني؛ أعلن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تأجيل الانتخابات إلى أجل غير معلوم، خلال اجتماعه بأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، مساء الخميس 29 نيسان (أبريل)، وإعلان تشكيل حكومة وحدة وطنية، تلتزم بالقوانين الدولية، وذلك بعد تعثر إجراء الانتخابات بمدينة القدس بسبب الرفض الإسرائيلي.

ويوم الجمعة، 30 نيسان (أبريل)، وهو موعد إطلاق الدعاية الانتخابية للقوائم الـ 36  للانتخابات التشريعية، المزمع عقدها في 22 أيار (مايو) الجاري، والتي سجلت بحسب القانون الفلسطيني، واجتازت جميع العقبات القانونية والفنية وفق لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، بما فيها الطعون في محكمة الانتخابات.

كان قرار تأجيل الانتخابات أحادياً من قبل اللجنة المركزية لحركة فتح، والرئيس محمود عباس

وكان قرار تأجيل الانتخابات أحادياً من قبل اللجنة المركزية لحركة فتح، والرئيس محمود عباس، دون الرجوع إلى كافة الفصائل، والقوائم الأخرى المشاركة بالانتخابات، والتي لها الحقّ في أن  تكون جزءاً من قرار التأجيل، والذي كان بمثابة صدمة كبيرة في الشارع الفلسطيني بعد حرمانه من حقّه الدستوري في الاقتراع، بعد انتظار دام أكثر من 15 عاماً.

وأثار قرار تأجيل الانتخابات التشريعية غضب الفصائل الفلسطينية، والقوائم المشاركة بتلك الانتخابات، حيث إنّ حركة حماس طالبت الرئيس الفلسطيني بالتراجع عن هذا القرار، وضرورة إجراء الانتخابات التي تعدّ استحقاقاً للشعب الفلسطيني.

القانون الأساسي الفلسطيني لم يعطِ الصلاحية للرئيس، أو لأيّة جهة سياسية، بتأجيل أو إلغاء العملية الانتخابية لأيّ سبب من الأسباب، وينحصر دوره فقط في الدعوة لإجرائها

وتظاهر مرشحون من قوائم انتخابية أمام مقر لجنة الانتخابات في غزة احتجاجاً على أنباء تأجيل الانتخابات المقررة بتاريخ 22 أيار (مايو)، ورفع المشاركون لافتات تعبّر عن رفض قرار تأجيل الانتخابات، وتطالب بالمضي قدماً في تنفيذها، وعدم الارتهان لقرار تنظيم واحد.

ورفعت وسائل إعلام عبرية النقاب عن السبب الحقيقي لإعلان رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، تأجيل الانتخابات الفلسطينية، لموعد غير محدود.

وأفادت صحيفة "يسرائيل هيوم"، بأنّ قرار تأجيل الانتخابات لم يأتِ بسببِ أن إسرائيل  لا تريد إجراءها بالقدس، إنّما بسبب الخوف من فقدان حكم حركة "فتح".

خطوة متوقعة

وفي هذا السياق، يقول الكاتب السياسي، صلاح سكيك، في حديثه لـ "حفريات": "إنّ خطوة "إسرائيل" برفض إجراء الانتخابات في القدس، كانت متوقعة منذ إصدار الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، المرسوم الرئاسي لإجراء الانتخابات، فالاحتلال لن يسمح بذلك؛ لأنّه يعامل المقدسيين معاملة الجاليات الأخرى، وليسوا أصحاب الأرض، وهذا تجلّى منذ إعلان الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، القدس عاصمة "إسرائيل".

 الكاتب السياسي، صلاح سكيك

يضيف: "لا شكّ في أنّ خلافات حركة فتح واضحة للعيان، والرئيس محمود عباس لا يريد أن يُغامر بخسارة جديدة للحركة، خاصّة أنّ الصوت الفتحاوي سيكون مشتتاً قبل الانتخابات التشريعية ما بين ثلاث قوائم فتحاوية أو أكثر، كما أنّ إعلان المقربين من الأسير مروان البرغوثي أنّه سيترشح للانتخابات الرئاسية، جعله يشعر بأنّه سيخرج من الانتخابات خالي الوفاض".

ويواصل حديثه: "بعد تأجيل الانتخابات، وعدم إجرائها بسبب القدس، من الواضح أنّ هناك صفقة بين الرئيس محمود عباس وحركة حماس  يتم بمقتضاها احتواء الأخيرة بأيّة حكومة ستشكّل لاحقاً، أو حكومة محمد إشتية الحالية، وحتى إن أظهرت حماس أنّها ترفض، واعترضت على تأجيل الانتخابات، فهي فقط تريد حفظ ماء وجهها أمام جمهورها".

ما الذي يمكن أن تخسره حماس؟

ويشدّد سكيك: "حماس لن تخسر  شيئاً من التأجيل، حتى إن لم تشارك في حكومة جديدة، لأنّ لديها خياراً ثانياً هو أن تستمرّ بالتفرد في إدارة وحكم قطاع غزة، أو إدخال شركاء جدد مثل تيار الإصلاح الديمقراطي التابع للنائب محمد دحلان، والذي لن يرفض هذه الفرصة بعد خسارته فرصة الانتخابات التشريعية.

المختص القانوني عبد الرحمن راشد لـ"حفريات": الانتخابات الفلسطينية حقّ دستوري، ويحقّ للفلسطينيين، سواء كانوا أفراداً أو أحزاباً، أن يكون لهم دوراً بالحياة السياسية

وبحسب الكاتب سكيك؛ فإنّ الأكثر خسارة من تأجيل الانتخابات التشريعية هما: النائب محمد دحلان؛ الذي كان يريد أن يُمنح شرعية داخل قبة البرلمان تُمكن تياره من معارضة سياسات محمود عباس لاحقاً، وناصر القدوة الذي خسر عضويته في اللجنة المركزية لحركة فتح، إضافة إلى الجبهة الشعبية، والتي كانت ستحصل على عدة مقاعد في المجلس التشريعي، وأن تكون ضمن دائرة صناع القرار الفلسطيني.

ويخبر سكيك بأنّ هناك أشخاصاً من حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية خسروا الرهان  بعد تأجيل الانتخابات التشريعية، ومنهم اللواء جبريل الرجوب الذي عمل ليل نهار من أجل المصالحة الفلسطينية وفشل، إضافة إلى جهوده الحثيثة لإنجاح الانتخابات الفلسطينية على أكمل وجه، والتي لم يتم إجراؤها في الوقت المحدد.

استحقاق سياسيّ

وفي السياق ذاته، يقول الكاتب والمحلل السياسي نضال خضرة، لـ "حفريات": "ادّعاء السلطة الفلسطينية، وحركة فتح، تأجيل الانتخابات بذريعة عدم سماح الاحتلال الإسرائيلي بإجرائها في القدس، يعدّ حجة واهية؛ لأنّ الأصل أن تُجرى الانتخابات دون الطلب من أحد السماح بإجرائها، لأنّها شأن فلسطيني، واستحقاق سياسي وفق اتفاقية أوسلو، والفصائل الفلسطينية لديها خيارات أخرى لإجراء الانتخابات بمدينة القدس".

الكاتب والمحلل السياسي نضال خضرة

يضيف: "بعد رفض الاحتلال الإسرائيلي إجراء الانتخابات التشريعية بمدينة القدس هناك خيارات كثيرة وممكنة، منها؛ وضع صناديق الاقتراع في المساجد والكنائس، لا سيما المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، أو التوافق  على برنامج  نضالي يرفع تكلفة الاحتلال للوصول للانتخابات بأقل الخسائر، وذلك من خلال دعوة المقدسيين للاحتجاج السلمي، والعصيان المدني، والجلوس في الطرقات لفرض الانتخابات في القدس".

يواصل حديثه: "المقدسيون لديهم عزيمة قوية، وبإمكانهم فعل أيّ شيء لتحقيق مطالبهم، كما فعلوا قبل عدة أيام عندما انتفضوا لإزالة الحواجز وانتصروا، وهذا يدلّ على أنهم قادرون على إرغام الاحتلال الإسرائيلي على إجراء الانتخابات داخل المدينة المقدّسة، لكنّ قيادة السلطة الفلسطينية لم تطرح أيّة خيارات لفرض الانتخابات، وهذا ما يثبت عدم رغبتها في إجراء الانتخابات، لذلك فإنّ قرار التأجيل يعدّ جريمة سياسية وطنية ستكون لها تداعياتها".

انهيار النظام السياسي

وينوّه إلى أنّ تأجيل الانتخابات التشريعية يعني انهياراً أكبر بالنظام السياسي الفلسطيني؛ لأنّه عندما تمت الموافقة على إجراء الانتخابات كان هناك اجتماع بين حركتَي فتح وحماس والفصائل الأخرى، لكنّ التأجيل تمّ بقرار من حركة فتح لأنّها الطرف المتضرّر من الانتخابات، ولا يحقّ لها ذلك، لكنّها استخدمت القدس كورقة ضغط لإضعاف كافة المعارضين.

ويبيّن خضرة أنّ تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية سوف يحدث ضرراً كبيراً على الساحة الفلسطينية، وبدل من أن يشتبك الفلسطينيون مع الاحتلال سوف يشتبكون مع أنفسهم، مما يؤدي إلى تعزيز الانقسام القائم منذ صيف عام 2007، ومن الممكن أن يؤدي التأجيل إلى خلق كيان سياسي منفصل في غزة، أو بقاء الحال على ما هو عليه.

 تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية سوف يحدث ضرراً كبيراً على الساحة الفلسطينية

ويشير الكاتب والمحلل السياسي إلى أنّ قرار تأجيل الانتخابات سيكون كارثياً على الشعب الفلسطيني، وقضيته الوطنية، وقبل التوجه إلى التأجيل كان من الأجدر أن يكون هناك استعداد وتوافق بين كافة الفصائل والقوائم المرشحة لكيفية إيجاد خطة حقيقة للتحرك إلى ما بعد التأجيل؛ لأنّه ذلك سوف يتمّ اعتباره هزيمة كبيرة.

تحقيق مصالح شخصية

ومن جهته، يرى المختص القانوني، عبد الرحمن راشد؛ أنّ الانتخابات الفلسطينية حقّ دستوري، ويحقّ للفلسطينيين، سواء كانوا أفراداً أو أحزاباً، أن يكون لهم دوراً بالحياة السياسية، والانتخابات عملية ديمقراطية تُجرى كلّ أربع سنوات، كما تنصّ المادة (26 ) من القانون الأساسي الفلسطيني، وليست منحة من الرئيس محمود عباس يقرّر إجراءها أو تأجليها كما يشاء، لتحقيق مصالحه الشخصية.

ويشير، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ القانون الأساسي الفلسطيني لم يعطِ الصلاحية للرئيس، أو لأيّة جهة سياسية، بتأجيل أو إلغاء العملية الانتخابية لأيّ سبب من الأسباب، وينحصر دوره فقط في الدعوة لإجرائها.

ويوضح؛ أنّه في حال واجهت عقبات العملية الانتخابية، يجب على لجنة الانتخابات الاجتماع، بكافة القوائم المرشحة، والتي يبلغ عددها 36 قائمة، وطرح كافة المشكلات عليها، وأخذ القرار النهائي بالتشاور، لا بإصدار قرار فردي من خلال حركة فتح، والتي تعدّ واحدة من تلك القوائم.

الصفحة الرئيسية