محللون يكشفون لـ "حفريات" سياسة الابتزاز الإسرائيلية ضد الأسرى

محللون يكشفون لـ "حفريات" سياسة الابتزاز الإسرائيلية ضد الأسرى

مشاهدة

24/10/2021

في سياق التصعيد المتواصل بخصوص الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، ذكرت الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة الجهاد الإسلامي، أول من أمس، تفاصيل تعليق الأسرى في السجون الإسرائيلية الإضراب عن الطعام الذي استمر على مدار 9 أيام.

وقالت الهيئة في بيان صحفي، إنها "أدارت مفاوضات صعبة ومعقدة تحت ضغط استمرار التمرد والإضراب المفتوح، وبعد 9 أيام من استمرار الإضراب المفتوح وأكثر من 40 يوماً من التمرد والعصيان، وفي فترة زمنية قياسية من عمر نضالات الحركة الأسيرة استطعنا إنجاز معظم أهداف وعناوين الإضراب".

ويأتي هذا البيان في قرار مئات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال خوضَ إضراب مفتوح عن الطعام، بعد تراجع مصلحة السجون عن وعودها السابقة بتحسين ظروفهم وإنهاء معاناتهم، حيث أكّد محللون سياسيون أنّ مصلحة السجون الإسرائيلية تمارس سياسة الابتزاز والمساومة بحقّ الأسرى، للتضييق عليهم والتنكيل بهم، وحرمانهم من أبسط حقوقهم المشروعة.

المحلل السياسي نهاد أبو غوش لـ"حفريات": هناك قصور واضح في مساندة الحركة الأسيرة لنيل حقوق الأسرى ومطالبهم وحريتهم، حيث عانى الأسرى كثيراً من التجاهل والتهميش وحتى الخذلان

وأبلغ الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، نهاد أبو غوش، "حفريات"؛ أنّ "تراجع مصلحة السجون الإسرائيلية عن وعودها الأخيرة للأسرى، وعدم الاستجابة لمطالبهم، يرجع لتبعية مصلحة السجون للدوائر السياسية والأذرع الأمنية والمخابراتية، حتى باتت أداة ابتزاز ومساومة بيد السلطات الإسرائيلية في تعاملها مع الأسرى الفلسطينيين، في ظلّ إدارك السلطات الصهيونية جيداً لتحوّل السجون لمعاهد لتخريج القادة والكوادر الفلسطينية، بالتالي؛ فهي معنية بالتضييق عليهم وعزلهم وحرمانهم من أيّة مكتسبات أو حقوق يمكن استغلالها لمتابعة دورهم الوطني".

الأسير مروان البرغوثي: الجوع هو الشكل الأكثر سلمية في المقاومة المتاحة وليس أمامنا سوى الدخول في هذه المعركة التي سيثبت فيها المعتقلون قدرتهم على تأمين حقوق الإنسانية

وتابع أبو غوش: "الخطوات التصعيدية والنضالية التي يقوم بها الأسرى داخل السجون الإسرائيلية أمر شائع ومألوف، ويتكرر بين فترة وأخرى، في حياة الحركة الأسيرة"، موضحاً أنّ "مصلحة السجون تحاول التغطية على فشلها بعد هروب ستة أسرى من سجن جلبوع، والذي تسبّب في إحداث هزّة أرضية لدى أجهزة الأمن والشرطة الإسرائيلية ومصلحة السجون، من خلال الانقضاض على الأسرى والتنكيل بهم، وحرمانهم من أبسط حقوقهم".

ممارسة البطش والقوة

ولفت إلى أنّ "إسرائيل تحاول الانتقام من أسرى نفق جلبوع الستة على وجه التحديد، وتلفيق اتهامات لهم، لتغليظ العقوبات بحقّهم، في ظلّ استجابة السلطات الحكومية والأمنية لتحريض القوى المتطرفة والعنصرية، التي لا ترى أيّ سبيل لحلّ أيّة مشكلة سوى في القوة والمزيد من الشدّة والبطش والقسوة نحو الأسرى الفلسطينيين داخل السجون".

الكاتب والمحلل السياسي، عصمت منصور: مصلحة السجون تحاول ابتزاز ومساومة الأسرى الفلسطينيين والضغط عليهم

أبو غوش أوضح أنّ "الإجراءات التعسفية الصهيونية لن تمرّ بسهولة على الأسرى، وأنّ أيّة خطوات تصعيدية نحوهم ستنعكس بشكل فوري على مجمل المواجهة بين أبناء شعبنا بكافة قواه السياسية والاحتلال الإسرائيلي، وهي مسألة سياسية ستكون لها أبعادها الإقليمية والدولية، بالتالي، فإنّ إسرائيل تدرك أنّ الأسرى ليسوا وحدهم، وأنّ يدها ليست مطلقة للقيام بما تريد".

اقرأ أيضاً: مهرجان الجونة السينمائي.. قضية الأسرى الفلسطينيين إلى الواجهة عبر فيلم "أميرة"

وبيّن أبو غوش؛ أنّ "هناك قصوراً واضحاً في مساندة الحركة الأسيرة داخل السجون لنيل حقوق الأسرى ومطالبهم وحريتهم، حيث عانى الأسرى كثيراً من التجاهل والتهميش وحتى الخذلان؛ إذ تضمّ السجون قادة ورموزاً فلسطينية ونواباً وأكاديميين، وكذلك أسرى مضى على اعتقالهم أكثر من 30 و40 عاماً، بالإضافة إلى النساء والأطفال والمرضى، وعدداً من المعتقلين الإداريين، الذين تقترب أعدادهم من 500 أسير، حيث تقتصر التحركات المناصرة على بعض التحركات الرمزية والشكلية فقط".

وحول المطلوب، رسمياً وشعبياً، لمساندة الأسرى في إضرابهم، طالب الباحث والمحلل السياسي أن تعود قضية الأسرى إلى مكانتها الطبيعية "على رأس أولويات الحركة الوطنية والقيادة الفلسطينية، ويجب تحويل فعاليات التضامن مع الأسرى إلى فعل يومي في الشارع، وعلى مستويات الإعلام والمداخل القانونية والحقوقية والعلاقات السياسية الخارجية والبرلمانية".

ابتزاز ومساومة الأسرى

من جهة أخرى، يرى الكاتب والمحلل السياسي، عصمت منصور، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "مصلحة السجون تحاول ابتزاز ومساومة الأسرى الفلسطينيين والضغط عليهم، خاصّة بعد نجاح ستة أسرى بالهروب من معتقل جلبوع الصهيوني، وهي ما تزال تتابع مشروعها العنصري بالانقضاض على أسرى حركة الجهاد خاصة، وعلى الحركة الأسيرة عموماً، والذين يعانون الإهمال الطبي، والعزل الانفرادي، والحرمان من زيارة ذويهم، وغيرها من الحقوق التي كفلتها لهم المواثيق الدولية".

وتابع منصور، الذي قضى في سجون الاحتلال 20 عاماً، أنّ "دخول أسرى حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية في الإضراب المفتوح عن الطعام، سوف يدفع بعدد كبير من الأسرى من الفصائل الأخرى لاتخاذ خطوات تصعيدية، وسيؤدّي إلى ازدياد حدة التوتر داخل السجون الصهيونية وخارجها"، مبيناً أنّ "تهديدات الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، قد تدفع مصلحة السجون للتراجع عن قراراتها، وهذا يتطلب موقفاً متماسكاً وإرادة جماعية من مختلف الأسرى، وهو أمر غير سائد حالياً".

أداة مهمة وقوية 

وأكّد أنّ سياسة الإضرابات الجماعية والفردية عن الطعام التي يلجأ إليها الأسرى الفلسطينيين، "باتت أداة مهمة وقوية ونافذة في أيدي الحركة الأسيرة للضغط على الاحتلال وسجانيه لتحقيق جزء من مطالبهم المشروعة، وأصبحت مصلحة السجون الصهيونية تخشى مثل تلك الإضرابات التي تشكل ضغطاً خارجياً، وأيضاً لما تتركه هذه الإضرابات من تعريض حياة الأسرى للخطر".

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": لهذا ظهر الأسرى مبتسمين

منصور أوضح؛ أنّ "الظروف تبقى مهيأة داخل السجون للانفجار في أيّة لحظة، وهذا يتوقف على وحدة الأسرى وتماسكهم الجماعي في مختلف الخطوات الاحتجاجية التي يتخذونها، حيث إنّ بقاء جزء كبير من الأسرى الذين ينتمون لفصائل المقاومة الأخرى مترددين أو رافضين للانضمام لمعركة الإضراب عن الطعام، من شأنه أن يضعف موقف الأسرى المضربين عن الطعام، ويقلّل من فرص اندلاع انتفاضة شاملة داخل المعتقلات".

وبيّن الكاتب والمحلل السياسي؛ أنّ المساندة الشعبية والرسمية مع الأسرى دون المستوى المطلوب، والالتفات الرسمي "يكاد يكون تقليدياً وباهتاً، على عكس ما شهدته حالة الاهتمام والمساندة التي شهدتها الفترة الماضية مع هروب ستة أسرى، إلا أنّ تلك الخطوات لم تتمّ ترجمتها لخطوات ملموسة لدعم الأسرى".

إضراب عن الطعام

وكان نادي الأسير الفلسطيني قد أكّد أنّ بعض أسرى حركة "الجهاد الإسلامي" شرعوا، في 13 تشرين الأول (أكتوبر)، بإضراب عن الطعام، مطالبين إدارة السجون الإسرائيلية بوقف إجراءاتها التنكيلية التي فرضت بشكل مضاعف بحقهم".

وأضاف نادي الأسير الفلسطيني: "الأسرى طالبوا إدارة السجون الإسرائيلية، بوقف إجراءاتها التنكيلية التي فرضت بشكل مضاعف بحقهم بعد السادس من أيلول، تاريخ عملية "نفق الحرية"، واستهدفت بشكل أساسي عبر جملة الإجراءات الراهنة، البنية التنظيمية للجهاد الإسلامي".

وأوضح نادي الأسير؛ أنّ "إدارة سجون الاحتلال شرعت بنقل أسرى الجهاد الإسلامي، من الغرف التي يقبع بها أسرى الفصائل الأخرى، وتوزيعهم فيها إلى غرفتين داخل كلّ قسم"، لافتاً إلى أنّ "أسرى الجهاد رفضوا الخروج من الغرف على اعتبار أنّ نقلهم إلى غرف خاصة بهم ليس الحلّ المطلوب، مطالبين بالاستجابة لمطلبهم بشكل كلّي".

وتابع نادي الأسير: "قرار أسرى الجهاد الإسلامي بالإضراب عن الطعام، هو جزء من البرنامج النضالي الذي أقرته لجنة الطوارئ الوطنية من كافة الفصائل، لمواجهة إجراءات إدارة السجون".

اقرأ أيضاً: وفد من حماس إلى القاهرة لبحث ملف تبادل الأسرى... تفاصيل

وكان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، القائد زياد النخالة، حذّر من إمكانية اندلاع حرب على خلفية ممارسات الاحتلال بحقّ الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية.

وقال النخالة، في تصريح له في 13 تشرين الأول (أكتوبر): "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين لن تترك أبناءها في السجون الصهيونية ضحايا بين أيدي العدو، وعليه سنقف معهم ونساندهم بكلّ ما نملك، حتى لو استدعى ذلك أن نذهب للحرب من أجلهم، ولن تمنعنا عن ذلك أيّة اتفاقيات أو اعتبارات أخرى".

إجراءات عقابية

وكانت مصلحة السجون قد فرضت على أسرى الجهاد الإسلامي إجراءات عقابية، عقب فرار 6 أسرى الشهر الماضي، بينهم 5 من معتقلي الحركة، من سجن جلبوع، ومن هذه الإجراءات، منع تواجد أكثر من معتقل واحد من أسرى "الجهاد" داخل كلّ زنزانة.

وكانت المرةٍ الأولى التي لجأَ فيها الأسرى الفلسطينيون إلى الإضراب عن الطعام، عام 1968، بحسب مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومنذ ذلك الحين، خاض الأسرى الفلسطينيون ما يزيد عن 25 إضراباً جماعياً عن الطعام، لإحقاق مطالب تراوحت بين إنهاء الحبس الانفرادي والاعتقال الإداري، وتحسين ظروف السجن والسماح بالزيارات العائلية.

وقد وصفَ المسؤولون الإسرائيليون المضربين عن الطعام في إضراب 2014 بأنّهم "إرهابيون"، وقال وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميري ريجيف، وهو من رعاة مشروع القانون الأخير: "لا تعني جدران السجن أنّ ارهاباً لا يحدث وراءها، فهناك إرهاب في الشارع، وهذا إرهابٌ في السجن. وصرَّح وزير الأمن العام الإسرائيلي، جلعاد أردان، كذلك بأنّ الإضراب عن الطعام هو" نوعٌ جديد من الهجمات الانتحارية".

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": هذه دلالات تصريحات هنية حول تبادل الأسرى

كما طالب وزير الاستخبارات والنقل الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، من حزب الليكود، في تغريدة له على حسابه على تويتر، في 17 نيسان (أبريل)2017، بإعدام الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، قائلاً: "ذلك هو الحلّ الوحيد للتعامل مع هؤلاء الإرهابيين"، وأضاف الوزير الصهيوني عبر صفحته الرسمية في تويتر: "من الضروري إعادة تفعيل مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين والتصويت عليه في الكنيست".

وكان القيادي في حركة فتح، الأسير مروان البرغوثي، قد قال في مقال له في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في 16 نيسان (أبريل) عام 2017: "المعتقلون الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية باتوا ضحية للاعتقال التعسفي ولممارسات سيئة من قبل السجان"، مؤكداً أنّ "التعذيب اللاإنساني وعدم تقديم العلاج الطبي اللازم للمعتقلين وحرمانهم من حقوقهم التي كفلها القانون الدولي دفعهم لهذا الإضراب".

وأضاف البرغوثي، في مقالته التي لاقت تأييداً واسعاً وتعاطفاً فلسطينياً ودولياً: "ليس أمامنا خيار سوى الدخول في هذه المعركة التي سيثبت فيها المعتقلون قدرتهم على تأمين حقوق الإنسانية، هذه فرصة لإنهاء كلّ المظاهر السلبية التي عانت منها الحركة الأسيرة خلال السنوات الماضية، وسيكون هذا الإضراب محاولة لإرساء حقبة جديدة من الوحدة والقوة".

وقال البرغوثي: "الجوع هو الشكل الأكثر سلمية في المقاومة المتاحة للمعتقلين، فهو يلحق الألم فقط على أولئك الذين يشاركون وعلى أحبائهم، على أمل أنّ بطونهم الفارغة وتضحياتهم سوف تساعد في إيصال رسالة يكون لها صدى خارج السجون".

ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 4650، بينهم 40 أسيرة، ونحو 200 قاصر، إضافة إلى 520 أسيراً ادارياً (دون تهمة أو محاكمة)، الجاري، وفق بيان لنادي الأسير.



الصفحة الرئيسية