متى يخرج العراق من "بيت الطاعة" الإيراني؟

متى يخرج العراق من "بيت الطاعة" الإيراني؟

مشاهدة

19/11/2020

لا يُعدّ التعاون العسكري والأمني بين العراق وإيران، حدثاً استثنائياً أو طارئاً، فالتاريخ السياسي بين البلدين، يحفل منذ سقوط نظام الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، بعلاقات وثيقة وممتدة، تجاوزت مسألة الاتفاقيات الثنائية المرتبطة بالتعاون الدفاعي، إلى ملء الفراغ السياسي الذي أحدثه سقوط النظام، من خلال أذرع طهران، السياسية والعسكرية.

اقرأ أيضاً: حزب الله العراق.. خلايا ظل وتغلغل واستنساخ للحرس الثوري

 وقد تطورت العلاقات في سياقات وأحداث إقليمية متباينة، لاسيما مع ظهور تنظيم داعش الإرهابي، وسيطرته على الموصل، ثم تأسيس الحشد الشعبي بالعراق، على إثر فتوى المرجع الشيعي العراقي، آية الله السيستاني.

الميلشيات بديلاً عن الدولة

ومن بين أبرز مظاهر تغول وكلاء إيران في العراق، تحول وحدات الحشد الشعبي، منذ العام 2016، إلى مكون سياسي وعسكري رسمي، مثله كمثل باقي القوات الأمنية والعسكرية الخاضعة للدولة، وذلك بعد تمرير قانون في البرلمان العراقي، لجهة تقنين أوضاعه، ومأسسة وجوده، وذلك بالرغم من كون "الحشد" يعد أحد ملحقات الحرس الثوري الإيراني، بينما يحظى بدعم هائل، على مستوى التدريب والتسليح من قوات "الباسيج".

قبل أيام قليلة، تمّ الإعلان عن زيارة رسمية من قبل وفد عسكري عراقي إلى إيران، ويرأس الوفد، وزير الدفاع العراقي، جمعة عناد سعدون؛ إذ التقى قائد القوات الجوية للجيش الايراني، العميد الطيار، عزیز نصیر زادة، بنظيره العراقي، شهاب جاهد علي، بغية بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية في المجالين العسكري والدفاعي، وتوطيد التعاون الأمني بين البلدين، حسبما أوضحت وكالة "مهر" الإيرانية، شبه الرسمية.

رفع الحظر عن إيران ترتب عليه عقد صفقات أمنية ودفاعية مع حلفائها ووكلائها، في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وتدفق الأسلحة بمختلف أنواعها ووظائفها

كما زار وزير الدفاع العراقي المعرض الدائم للصواريخ الباليستية، في طهران، بحسب الوكالة الإيرانية، إضافة إلى عقد لقاءات منفصلة مع وزير الدفاع الإيراني، أمير حاتمي، ورئيس الأركان، محمد باقري، وقائد الحرس الثوري، حسين سلامي، وأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني.

العراق في قبضة الولي الفقيه

واطلع وزير الدفاع العراقي على "طائرات درون، وكذا أنظمة جوية، تابعة لـلحرس الثوري الإيراني، بينما أجرى مباحثات مع قائد الوحدة الصاروخية التابع لـلحرس، أمير علي حاجي زاده"، كما طالب الأخير من الوفد العراقي "تعزيز التعاون الدفاعي والتدريبي، وتبادل الخبرات بين البلدين، إضافة إلى الاهتمام الاستراتيجيات وخطط الأعداء في المنطقة وخاصة العراق".

وإلى ذلك، اتهم قائد الوحدة الصاروخية بالحرس الثوري، أثناء لقائه وزير الدفاع العراقي، واشنطن بأنّها "تسعى وراء آبار النفط، وتقسيم العراق، والتفرقة بين الشعب والمسؤولين". وبحسب وكالة "إيلنا" الإيرانية، القريبة من الرئيس حسن روحاني، فقد تحدث القائد العسكري بالحرس الثوري، عن استهداف الولايات المتحدة لقائد فيلق القدس، قاسم سليماني، وقائد الحشد الشعبي، أبي مهدي المهندس، مطلع العام الحالي، وقال: "إنّ الثأر من الولايات المتحدة مؤكد ولا رجعة فيه"، وقال للمسؤولين العراقيين إنّ سليماني "كان ضيفاً عندكم وفي بيتكم".

اقرأ أيضاً: الحرس الثوري الإيراني يقصف حدود كردستان العراق... لماذا؟

وألمح الناطق الرسمي بلسان الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، إلى إمكانية تسليح إيران للجيشين العراقي والأفغاني، خاصة، وأنّ ثمة زيارة أخرى لقيادات عسكرية أفغانية، تزامنت مع زيارة الوفد العسكري العراقي، لافتاً إلى أنّ "إيران دولة مسؤولة ولا تسعى وراء بيع السلاح، بل وراء التعاون الدفاعي"، وتابع: "نظراً لرفع حظر التسليح عن إيران، يحق لها، في إطار أنّها دولة مسؤولة أن توفر الحاجات المشروعة للدول الأخرى في هذا المجال، كما أنّه ليست لدينا قيود في هذا المجال، ولن نتنازل عن حقنا في هذا المجال، وسنستخدمه".

ما مستقبل العلاقات الأمنية؟

وفي غضون ذلك، كشفت وكالة "مهر" الإيرانية الرسمية، أنّ وزير الدفاع الايراني، سبق وأجرى اتصالاً مع نظيره العراقي، في أيار (مايو) الماضي، وذلك على إثر تولي الأخير منصبه في وزارة الدفاع العراقية، وكذا تشكيل الحكومة العراقية الجديدة؛ حيث أكد وزير الدفاع الايراني على "ضرورة التعاون العسكري بين بغداد وطهران، وتقديم كافة الإمكانيات لتحقيق الشراكة الإستراتيجية مع العراق".

ومن جانبه، يوضح الصحفي والباحث العراقي، علي ناجي، أنّ التعاون العسكري بين بغداد وطهران ليس بجديد بين الطرفين؛ إذ إنّ هناك صفقات عقدت، في أوقات سابقة؛ لكنّها كانت قليلة، بحكم أنّ المنظومة العسكرية في العراق، تغيرت من الاعتماد على المعدات البريطانية والروسية إلى الأمريكية، وعليه، ظلت الأخيرة هي المتسيدة بكل ما يتصل بتجهيز القوات العسكرية العراقية.

الباحث العراقي منتظر القيسي لـ"حفريات": رغم الحظر الذي فرضه مجلس الأمن على طهران، إلا أنّ ذلك لم يشكل عائقاً أمام تدفق الأسلحة الإيرانية إلى العراق

بيد أنّ العلاقة العسكرية بين بغداد وطهران، زادت بعد سيطرة الإرهاب على أجزاء من الأراضي العراقية، حسبما أفاد ناجي لـ"حفريات"، ما دفع بغداد لشراء أسلحة ومعدات عسكرية مختلفة الاستخدام؛ منها الثقيلة والمتوسطة، عبر نظام التقسيط المالي على دفعات، أو الدفع لاحقاً، الأمر الذي وفرته إيران.

الموقف الأمريكي

ويثير التعاون الدفاعي والعسكري بين بغداد وطهران إزعاج واشنطن، طوال الوقت، لتداعياته السياسية والأمنية السلبية، بحسب الباحث العراقي، لاسيما وأنّ الولايات المتحدة سمحت للعراق، فقط، بشراء الكهرباء من إيران، وقد عبر البيت الأبيض عن قلقه، بشأن ورود معلومات، تتصل بصفقة أسلحة بين العراق وإيران، قبل سنوات قليلة، وعليه، طالب السيناتور جون ماكين، بمراجعة الاتفاق الأمريكي مع بغداد، بخصوص بيع 24 طائرة هليكوبتر حربية من طراز أباتشي، بعد تقارير أجنبية، كشفت عن توقيع إيران صفقة لبيع أسلحة وذخيرة، بقيمة 195 مليون دولار للعراق.

وفي حديثه لـ"حفريات"، يقول الباحث العراقي المتخصص في الشأن الإيراني، منتظر القيسي: "رغم حظر نقل الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن على طهران، بينما تمّ رفعه، مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، التزاماً بإحدى فقرات الاتفاق النووي الإيراني، مع دول خمسة زائد واحد، إلا أنّ ذلك لم يشكل عائقاً أمام تدفق الأسلحة الإيرانية إلى العراق، خلال سنوات الحرب ضد تنظيم داعش، سواء بشكل رسمي من خلال تعاقدات مباشرة مع وزارة الدفاع، أو بطريقة غير رسمية، عبر التسليح المباشر للمليشيات الشيعية؛ حيث تمّ تزويدها بطائفة متنوعة من الصواريخ قصيرة المدى، مثل التي ضربت منشآت شركة أرامكو السعودية، ويعتقد بأنّها انطلقت من الأراضي العراقية، رغم تبنيها من قبل حركة أنصار الله الحوثية، فضلاً عن الطائرات المسيّرة الصغيرة والمتوسطة، بمختلف أشكالها ووظائفها، ومعدات الاتصال والمراقبة والتنصت".

اقرأ أيضاً: الكاظمي يبدأ جولة خليجيّة: هل يستعيد العراق وجهه العربي؟

كما أنّ رفع الحظر عن إيران في هذا المجال، ترتب عليه عقد صفقات أمنية ودفاعية مع حلفائها ووكلائها، في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وتدفق الأسلحة بمختلف أنواعها ووظائفها، بحسب الباحث العراقي المتخصص في الشأن الإيراني، الذي أضاف: "ثمة تهديدات إقليمية عديدة ترافق عقد مثل هذه الاتفاقيات، والتي قد يترتب عليها ظهور ضربات نوعية ضد المصالح الأمريكية في العراق، ومحيطه، لاسيما الكويت والسعودية، وربما، القوات الأمريكية المنتشرة في شرق سوريا، وهو الأمر الذي يثير قلق الإدارة الأمريكية طوال الوقت".

الصفحة الرئيسية