مبتورو الأطراف في غزة يؤسّسون أول فريق لقيادة الدّراجات الهوائيّة

مبتورو الأطراف في غزة يؤسّسون أول فريق لقيادة الدّراجات الهوائيّة

مشاهدة

24/01/2021

منذ عام 2018؛ لم يتمكّن الشاب خالد نوفل من ممارسة رياضة الدراجات الهوائية، بعد أن فقد قدمه بفعل عيار ناريّ، أثناء مشاركته في فعاليات مسيرات العودة على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، فكان يشعر بالعجز عندما يشاهد أقرانه يقودون الدراجات، وهو لا يستطيع فعل ذلك بعد أن أصبح بقدم واحدة.

اقرأ أيضاً: حمّالة الحطب تدفىء شتاء غزة وتسد رمق الفقراء

ورغم تركيب طرف اصطناعيّ له بدلاً من قدمه المبتورة، إلا أنّه لم يتمكّن من قيادة الدراجات الهوائيّة على مدار العامين الماضيين، حتى تمّ تأسيس فريق "دراجو البتر فلسطين"، بمبادرة مجموعة من الشباب مبتوري الأقدام، ويعدّ أول جسم شبابيّ لرياضة الدراجات الهوائية يختصّ بذوي البتر في غزة، لتدريبهم وتأهيلهم لقيادة الدراجات الهوائية، ودمجهم بالمجتمع حتى لا يشعروا بالنقص.

...

ولا يكاد خالد يصدّق نفسه، وهو يعتلي الدراجة الهوائية، ويتجوّل في شوارع قطاع غزة دون مساعدة أحد، ويدفع على طرفه الصناعي بكلّ قوة لتحريك عجلات دراجته إلى الأمام، فقد استطاع أن يهزم اليأس الذي سيطر عليه خلال السنوات الماضية، لعدم تمكّنه من ممارسة الرياضة بسبب بتر قدمه.

تغيير النظرة المجتمعيّة

ويقول خالد  نوفل، في حديثه لـ "حفريات": "انضممت لفريق "دراجو البتر" لقيادة الدراجات الهوائية، للخروج  من الأجواء المحيطة بي، ولإيصال رسالة للمجتمع المحليّ، والدوليّ، أننا نستحقّ أن يكون لنا تواجد في مختلف الأنشطة، ولنا الحقّ في كلّ شيء لتغيير النظرة المجتمعية تجاهنا".

يسعى فريق "ذوي الإعاقة لقيادة الدراجات الهوائية في قطاع غزة بحسب خططهم المستقبلية إلى تنمية مهارات أعضاء الفريق وزيادة أعدادهم

يضيف: "بعد المشاركة بفريق "دراجو فلسطين"، وتمكّني من قيادة الدراجة الهوائية، والتجوّل مسافات طويلة داخل القطاع، والمشاركة في سباق الدراجات، أثبتُّ لمن حولي أنّني أستطيع فعل أيّ شيء دون خوف أو تردّد، وأنّ بتر قدمي لم يجعلني عاجزاً عن تحقيق أحلامي، وممارسة حياتي الطبيعية كأيّ إنسان آخر".

...

وفي بداية الأمر واجهت نوفل عدة صعوبات، أبرزها عدم الاتّزان، وصعوبة التحكّم بالدراجة، "لكن بعد التدريبات، ومساعدة أعضاء الفريق تغلبت على ذلك؛ حيث إنّ تلك الرياضة خلقت داخلي روح الإيجابية، وساعدتني في الخروج من العزلة، والوصول إلى مسافات طويلة، وشجعتني على ممارسة رياضات أخرى".

ووفق معطيات برنامج إدارة بيانات الأشخاص ذوي الإعاقة، حتى تاريخ 20 أيلول (سبتمبر) 2020، وصل عدد ذوي الإعاقة في قطاع غزة إلى 52,916 شخصاً من ذوي الإعاقة، أي بنسبة 2.9% من إجمالي سكان القطاع.

اقرأ أيضاً: لماذا تئن مراكب الصيد في غزة من العطالة والتعب؟

ناجي ناجي (29 عاماً)،  فقد قدمه قبل 15 عاماً نتيجة انفجار قنبلة مجهولة المصدر، إلا أنّه لم يستسلم للظروف، وأكمل حياته بطرف صناعي، وسعى إلى تفتيت كافة العقبات التي وجدها في طريقه، حتى أصبح ناشطاً شبابياً يدافع عن حقوق ذوي الإعاقة، من خلال الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية وغيرها، ومؤخراً أسّس فريق "دراجو البتر فلسطين".

رياضة فردية

ويقول ناجي، في حديثه لـ "حفريات": "بعد إغلاق الأندية بسبب تفشي فيروس كورونا، وتوقف غالبية الرياضات، كان لا بدّ من البحث عن رياضة فردية لا تتطلب مكاناً مخصصاً؛ لذلك تدرّبت على قيادة الدراجة الهوائية، ومن ثم بدأت بالتجوّل في أماكن متفرقة من القطاع، وقطع مسافات بعيدة، وبعد كلّ جولة أنشر الفيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإيصال الفكرة للجميع".

ناجي ناجي

يضيف: "بعد انتشار الفيديوهات، تواصل معي عدد من مبتوري الأطراف السفلية، وأخبروني بأنّ لديهم رغبة بممارسة تلك الرياضة، ومن هنا بدأت فكرة تشكيل الفريق الخاص بذوي الإعاقة الحركية، وتمّ تدريبهم على ركوب الدراجات، وكيفية التعامل معها بوجود الطرف الصناعي، وبفترة وجيزة أصبح عدد المنتسبين للفريق 14 دراجاً، وهناك العشرات لديهم رغبة في الانضمام إلى فريقنا".

ناجي ناجي فقد قدمه قبل 15 سنة يقول لـ"حفريات": الهدف من تأسيس الفريق هو التأكيد على حقوق ذوي الإعاقة في غزة

ويواصل حديثه: "الهدف من تأسيس الفريق، الذي يعدّ الأول من نوعه في فلسطين، هو التأكيد على حقوق ذوي الإعاقة في غزة، ولفت انتباه كافة المؤسسات، سواء الحكومية أو مؤسسات المجتمع المدني، على أنّهم قادرون على الاندماج  في المجتمع كباقي الأشخاص، وممارسة كافة الهوايات دون صعوبة، وأن يصبحوا شريحة مقبولة من جميع فئات المجتمع من مبدأ حقوقي وقانوني".

مساعدة ذوي الإعاقة

يشدّد: "رسالتنا من خلال تلك المبادرة أنّنا أشخاص قادرون على فعل أيّ شيء دون عقبات، ويجب أن يتقبلنا المجتمع على أساس حقوقيّ، وليس على أساس إنسانيّ، ومن الضروريّ أن تستوعب المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني  تلك الشريحة، على أساس أنّ لهم حقوقاً نصّت عليها كافة المعاهدات الدولية، ومنها الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة".

...

ويلفت إلى أنّ ممارسة مبتوري الأطراف لرياضة الدراجات الهوائية تختلف عن ممارستها من قبل الأشخاص الأصحاء، كونها تتطلب تركيزاً وجهداً، وتعتمد اعتماداً كلياً على الأقدام، وممارسة تلك الرياضة بقدمِ واحدة وطرف صناعيّ يعدّ إنجازاً كبيراً.

وينوّه إلى أنّ كافة أعضاء الفريق فقدوا أطرافهم بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، سواء خلال الحروب الثلاثة أو مسيّرات العودة الكبرى، وقرّروا أن يتحدّوا ظروفهم.

اقرأ أيضاً: شباب من غزة لـ"حفريات": أمنيات معلقة بحبال أمل مهترئة

ويوضح أنّ هناك إقبالاً كبيراً من قبل ذوي الإعاقة الحركية للمشاركة بالفريق، إلا أنّ هناك كثيرين منهم لم يتمكّنوا من الانضمام، نظراً لعدم قدرتهم على شراء الدراجات الهوائية.

تحديات كبيرة

وبحسب مؤسس الفريق؛ فإنّ هناك تحديات كبيرة تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة، منها عدم وجود الأطراف الصناعية المناسبة، وعدم وجود الأندية الموائمة، والتي تسهّل وصولهم، إضافة إلى نقص الإمكانيات الخاصة ببعض الرياضات، وبالتحديد الدراجات الهوائية، إلا أنّهم يحاولون تذليل  تلك العقبات من خلال العزيمة والإصرار.

اقرأ أيضاً: أول سائقة تاكسي في غزة تروي لـ"حفريات" أفراح التجربة وأحزانها

ويبيّن ناجي؛ أنّ ذوي الاحتياجات الخاصة في قطاع غزة يعانون كثيراً من التقصير وعدم الاهتمام بهم، وضعف الإمكانيات لديهم، وأنّ عدم وجود الدعم الكافي يسبّب لهم عدم الاستقرار العائلي، ويؤثر سلباً في نفسيتهم، ويشعرون بأنّهم مختلفين عن باقي شرائح المجتمع.

...

ويخبر ناجي "حفريات" بأنّ "كلّ من كان يشاهدهم في البداية كان يستغرب؛ لأنّهم يقودون الدرّاجات الهوائية بواسطة قدم طبيعية وأخرى اصطناعية، إلا أنّ ذلك لم يثنيهم عن مواصلة طريقهم، وأصرّوا على تحدّي الصعاب، وقطع مسافات كبيرة.

وبسؤاله عن الخطط المستقبلية لفريق "ذوي الإعاقة لقيادة الدراجات الهوائية"، أبلغ "حفريات"؛ بأنّهم يسعون إلى تنمية مهارات أعضاء الفريق، وزيادة أعدادهم، حتى ينضمّ كافة الأشخاص الذين يفقدون أطرافهم السفلية في القطاع، للحصول على اعتراف رسميّ من الجهات المحلية والدولية.

الصفحة الرئيسية