ماذا وراء اتهامات الدبيبة لتونس بتصدير الإرهاب إلى ليبيا؟

ماذا وراء اتهامات الدبيبة لتونس بتصدير الإرهاب إلى ليبيا؟

مشاهدة

05/09/2021

أعربت تونس عن استغرابها، من تصريحات صدرت عن  رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبدالحميد الدبيبة، حول "تصدير الإرهاب إلى بلاده، انطلاقاً من تونس" وأعلنت رفضها لها، وذلك خلال لقاء جمع وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، عثمان الجرندي، بنظيرته الليبيّة، نجلاء المنقوش، على هامش الاجتماع الوزاري لدول الجوار الليبي.

الجرندي أشار إلى أنّ أمن واستقرار ليبيا، من أمن واستقرار تونس، وأنّ بلاده مستهدفة بدورها بالإرهاب، ولا يمكن أن تكون بأيّ حال من الأحوال، قاعدة لتصديره، أو مصدراً لتسلل الجماعات الإرهابية إلى ليبيا.

اقرأ أيضاً: تنظيم "الإخوان" وقشة انتخابات ليبيا

اعتبر الوزير التونسي أنّ تصريحات الدبيبة "مجانبة للحقيقة"، خاصّة في هذا الوقت الذي تعمل فيه تونس جاهدة؛ للإسهام الناجع في استتباب الأمن والاستقرار في ليبيا، وفي دول المنطقة، وهي كذلك الصوت المدافع عن ليبيا في المحافل الإقليميّة والدوليّة، وخصوصاً في مجلس الأمن، بحسب البيان الصادر عن وزارة الخارجيّة التونسيّة.

حرب التصريحات تشتعل

إلى ذلك اشتعلت التصريحات والتسريبات بين الطرفين، على خلفية سؤال توجهت به السلطات التونسية لنظيرتها الليبيّة، حول معلومات بوجود إرهابيين تونسيين، في منطقة الغرب الليبي، يستعدون لتنفيذ هجوم على بلادهم، وهو ما نفته طرابلس، ارتكازاً إلى نتائج تحقيقها في الموضوع، فضلاً عن تصريحات عضو مجلس النواب الليبي، على التكبالي، بتورط شخصيّة في الغرب الليبي، في تنفيذ محاولة اغتيال ضد الرئيس التونسي قيس سعيّد.

في وقت سابق من نهاية شهر آب (اغسطس) الماضي، أكّد عبدالحميد الدبيبة، في كلمة وجهها للشعب الليبي، أنّ "الإرهاب قادم إلى ليبيا من الخارج، وأنّ الشعب الليبي شعب حر، ولا يقبل اتّهامه بالإرهاب" وأضاف أنّه أرسل وفداً إلى تونس؛ لتوضيح الموقف الليبي، والحكومة تسعى لبناء علاقات طيبة مع دول الجوار.

الدبيبة كلف وزيرة الخارجية، نجلاء المنقوش، ووزير الداخلية، خالد مازن، بالسفر إلى تونس لبحث مسألة إعادة فتح الحدود بين البلدين، بعد قرار السلطات التونسيّة بغلق الحدود، على خلفية الظروف الصحية، الخاصّة بفيروس كورونا، والعمل على منع انتشار الوباء العالمي، بيد أنّ كافة المؤشرات، تؤكد أنّ القرار يأتي على خلفية التوتر، الناتج عن التسريبات الخاصّة بالتخطيط لعمليات إرهابية.

 

أسماء ريحانة: تصريحات رئيس الحكومة الليبيّة، كشفت عن  تهور دبلوماسي، سيما وأنّها لم تستند إلى أخبار وتصريحات رسميّة من السلطات التونسيّة

 

من جانبه قال الناطق باسم الجيش الليبي، اللواء أحمد المسماري، إنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين المتطرفين المتمركزين في غرب ليبيا، والإرهابيين في تونس، لافتاً إلى أنّ هذا الارتباط تمخض عنه  تشكيل معسكرات لتدريب الإرهابيين التونسيين داخل الأراضي الليبية؛ لتنفيذ عمليات إرهابية، سواء في بلادهم، أو بالانخراط في القتال بالدول التي تشهد نزاعات مسلحة.

الدور الخفي لإخوان ليبيا

يذهب المراقبون إلى أنّ إخوان ليبيا، يدفعون نحو أزمة سياسيّة وأمنيّة بين البلدين، بعد موقفهم المناوئ للتدابير الاستثنائيّة، التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيّد، في مساء  الخامس والعشرين من شهر  تموز (يوليو) الماضي، حيث اعتبرها الإخوان انقلاباً وخروجاً عن الشرعية والدستور، معلنين بذلك دعمهم لنظرائهم من إخوان تونس، بينما أكّدت القوى الوطنية الليبيّة، انحيازها التام لموقف القيادة التونسيّة، وقدرت أنّ الإرهاب الإخواني يستهدف البلدين الجارتين، وكل دول المنطقة.

اقرأ أيضاً: تونس تتصدى للمرتزقة والسلطات تطوق الحدود.. ما علاقة ليبيا وتركيا؟

من الصعوبة قراءة التصريحات التي صدرت عن السيد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبيّة، عبدالحميد الدبيبة، بمعزل عن الظروف والسياقات السياسية التي تجري في البلدين، الدبيية يعاني من أزمة سياسيّة مع مجلس النواب، على خلفية تقدم عدد من أعضاء المجلس بطلب لسحب الثقة من الحكومة، وألمح المستشار عقيلة صالح، في تصريحات تليفزيونية، بسحب الثقة من الحكومة إذا لم تحضر جلسة الاستجواب في طبرق، بيد أنّ زيارة رئيس الحكومة للمملكة الأردنية، دفعت مجلس النواب إلى تأجيل جلسة الاستجواب لموعد آخر.

في الوقت ذاته، تدخل تونس في أجواء استثنائيّة، على وقع ترقب رؤية الرئيس التونسي قيس سعيّد، للوضع السياسي في البلاد، خاصّة فيما يتصل بوضع الدستور، ومجلس النواب، وإذا ما ستدخل البلاد في أجواء الانتخابات المبكرة، والاستفتاء على الدستور، والنظام السياسي في البلاد.

على وقع ذلك يمكن تدبر التوتر الإقليمي في شمال أفريقيا، ومدى توظيف واستخدام عناصر الإسلام السياسي، ووكلائه من الميليشيات والمرتزقة، في رفع درجة التوتر على مسرح الأحداث.

 

أحمد أبو عرقوب: تصريحات الدبيبة، كانت ستكون مفهومة، لو أنّ الجهات الرسميّة التونسيّة، هي من نشر هذه المعلومات، ولكن مصدر هذه المعلومات هي وسائل إعلام ليبيّة وتونسيّة.

 

في هذا الإطار، ترى أسماء ريحانة، الكاتبة الصحفيّة التونسيّة في الشأن الدولي، أنّ تصريحات رئيس الحكومة الليبيّة، عبد الحميد الدبيبة الأخيرة، كشفت عن  تهور دبلوماسي، سيما وأنّها لم تستند إلى أخبار وتصريحات رسميّة من السلطات التونسيّة، من ناحية، وحالة التوتر السياسي الحقيقي بينه وبين رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد، من جهة أخرى خاصّة وأنّه، أي الدبيبة، يعتبر ما وقع من تطورات سياسيّة مؤخراً في تونس، انقلاباً.

استفزاز تونس

وترى أسماء ريحانة، في حديثها لـ "حفريات"، أنّ تصريحات الدبيبة حيال تونس، اتسمت في الآونة الأخيرة، بنوع من الاستعلاء، كمطالبته باسترداد الأموال الليبيّة المحتجزة في تونس، في حين أنّ الحكومة التونسيّة آنذاك ساعدت ليبيا على إيجاد موارد مالية إضافية، تعينها على سد عجزها، وتخرجها من ضغوطات صندوق النقد، وأغلب تصريحات الدبيبة كانت غير موفقة تجاه تونس، إذا ما قورنت مع دول الجوار الليبي؛ مثل: الجزائر ومصر، لما تحمله هذه الدول من وزن إقليمي مهم في المنطقة، هذا على المستوى الدبلوماسي.

تتابع أسماء ريحانة حديثها فيما يختص برؤيتها لحديث الدبيبة حيال تونس، وما تخفيه الكلمات، وتضمره السطور، لتؤكّد أنّ هذا التوتر الأخير، يُفهم من خلال تخوف تونس من وجود تنسيق بين قيادات محسوبة على الإخوان، وحلفائها في تونس وتركيا؛ لمحاولة إرباك المسار السياسي التونسي، بعد 25 تموز (يوليو)، وتتضح هذه المخاوف في خضم اجتماع الجزائر، لوزراء دول الجوار الليبي، الذي عبّر عن وجود توتر إقليمي مرتقب، في ظل تصاعد الصراع داخل البيت الليبي، وتناحر القوى السياسيّة فيما بينها، في لعبة الصراع بالوكالة، من قبل قوى خارجيّة، اتخذت من ليبيا ساحة لنفوذها العسكري والأمني، وربما أصبحت المخاوف مشروعة، في ظل استعمال الأراضي الليبيّة، كمنصة لممارسة ضغوطات، ومهاجمة دول الجوار، وزعزعة استقرارها.

اقرأ أيضاً: مرتزقة أردوغان في ليبيا يتمردون على قادتهم... ما الأسباب؟

من جانبه يرى الكاتب السياسي الليبي، أحمد جمعة أبو عرقوب، أنّ تصريحات رئيس حكومة الوحدة الوطنية، حول تونس وتصديرها للإرهاب إلى ليبيا، جاءت بعد خروج عدة تقارير إعلاميّة، تحدثت عن تسلل بعض العناصر الإرهابية والمرتزقة إلى تونس، قادمين من قاعدة الوطية التي تسيطر عليها تركيا؛ بهدف زعزعة الاستقرار في تونس، وأيضاً لمحاولة اغتيال الرئيس التونسي قيس سعيّد.

أبوعرقوب لفت في حديثه لـ"حفريات" إلى أنّ تصريحات السيد عبد الحميد الدبيبة، كانت ستكون مفهومة، لو أنّ الجهات الرسميّة التونسيّة، هي من نشر هذه المعلومات، ولكن مصدر هذه المعلومات هي وسائل إعلام ليبيّة وتونسيّة، ولا تمثل الموقف الرسمي التونسي.

وبالتالي يمكن قراءة تصريحات رئيس حكومة الوحدة الوطنية، من خلال تتبع خطابه الذي وجهه إلى الشعب الليبي، إذ كان الخطاب شعبويّاً بامتياز، واستغل التسريبات الإعلاميّة، لرفع قاعدته الشعبيّة، بالحديث عن تونس، وتصديرها للإرهاب، لعلمه بأنّ الليبيين عانوا كثيراً من الإرهابيين والمرتزقة، المنتسبين للسلفية التكفيرية في تونس، ونفذوا العديد من العمليات الإرهابية في مختلف المدن الليبيّة، إبان نشاط تنظيم داعش في بنغازي، وصبراتة، وطرابلس، وزليتن، ومصراته.

ونفى الكاتب السياسي الليبي، أن يكون خطاب الدبيبة، موجهاً أساساً إلى السلطات التونسيّة، أو إلى الشعب التونسي، وإنّما يراه موجهاً إلى الداخل الليبي بشكل رئيسي.

الصفحة الرئيسية