لماذا غابت الموضوعية عن البرلمان الأوروبي إزاء إكسبو دبي؟

لماذا غابت الموضوعية عن البرلمان الأوروبي إزاء إكسبو دبي؟

مشاهدة

26/09/2021

يبدو من الصعب على المراقب أن يفصل قرار البرلمان الأوروبي الأخير المتعلق بدعوته لمقاطعة معرض إكسبو 2020 في دبي بزعم انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات عن الانحيازات غير الموضوعية والتسييس المتعمد لهذا البرلمان، ما جعل القرار غير مقنع ويتّصف بالتسرّع، لا سيما وأنّ العديد من الهيئات والمؤسسات الدولية ترصد مؤشرات إيجابية باطّراد للواقع الحقوقي الخاص بدولة الإمارات؛ سواء على مستوى حقوق العمال أو المرأة أو الطفل، أو الحقوق الدينية وممارسات التعايش والتسامح والتوسع في حقوق الإقامة والجنسية وإقامة الأعمال وحرية الاستثمار.

اقرأ أيضاً: إكسبو 2020

وقد صعدت دولة الإمارات إلى المرتبة السابعة عشرة عالمياً على المؤشر العالمي للقوة الناعمة 2021، الذي تصدره مؤسسة "براند فاينانس"، متقدمة مرتبة واحدة عن تصنيف العام الماضي، وحافظت على صدارتها لبلدان الشرق الأوسط. ويبدو غريباً أن يكون استقبال الإمارات لإكسبو 2020 عنصراً من عناصر التقييم الإيجابي بحسب "براند فاينانس" بينما يتمّ انتقاده من جانب البرلمان الأوروبي، ما يطرح تساؤلات حول موضوعية المعطيات التي ارتكز إليها البرلمان الأوروبي في قراره.

 صعدت دولة الإمارات إلى المرتبة السابعة عشرة عالمياً على المؤشر العالمي للقوة الناعمة 2021

وكان اندرو كامبل المدير التنفيذي لـ"براند فاينانس الشرق الأوسط"، قال إنّ دولة الإمارات تتمتع بمستويات عالية من التأثير حيث حلت في المرتبة الـ 12 عالمياً في مؤشر التأثير. وأضاف أنّ قوة العلامات التجارية ذات المستوى العالمي للدولة تسهم كذلك في قيادة التحول العالمي عبر الصناعات الخاصة بها، مثل "أدنوك" وابتكاراتها، وإنجاز "اتصالات" التي باتت أسرع شبكة على مستوى العالم، ومكانة موانئ دبي العالمية كشركة رائدة في مجال الخدمات اللوجستية لـ"طيران الإمارات" التي تجوب العالم ومعها علم دولة الإمارات، فضلاً عن استعداد الدولة لاستقبال العالم في معرض "إكسبو 2020 دبي".

وأعربت دولة الإمارات عن رفضها القرار الذي تم تبنيه في السادس عشر من الشهر الجاري في البرلمان الأوروبي بشأنها. جاء ذلك في بيان لمدير إدارة حقوق الإنسان في وزارة الخارجية والتعاون الدولي، سعيد الحبسي

وسيقام معرض إكسبو 2020 في دبي خلال الفترة من تشرين الأول (أكتوبر) 2021 إلى نهاية آذار (مارس) 2022، بعدما تم تأجيله العام الماضي جراء ظروف جائحة كورونا.

 

صعدت الإمارات إلى المرتبة السابعة عشرة عالمياً على المؤشر العالمي للقوة الناعمة 2021، الذي تصدره مؤسسة "براند فاينانس"، متقدمة مرتبة واحدة عن تصنيف العام الماضي

 

ويبدو مثيراً للتساؤل لماذا غضّت مؤسسة عريقة مثل البرلمان الأوروبي الطرف عن الإنجازات المؤسسية المتوالية التي تحرزها الإمارات في أجندتها الحقوقية، وهو الأمر الذي يطعن، في هذه الحالة، في نزاهة المعايير والمعطيات التي استند البرلمان عليها في اتخاذ قراره الأخير بحق الإمارات وإكسبو دبي. وكانت الموضوعية والحيادية النسبية تقتضي استقاء المعلومات والبيانات من جهات عديدة ومصادر متنوعة تتحلى بالثقة والمعرفة والدقة والمنهجية بدلاً من الاعتماد على الاختزالية والانتقائية غير الشفافة والمواقف النمطية المعادية من دون مسوّغات دقيقة، أو أسباب تحظى بالصدقية والمعايير المتماسكة.

تعزيز الواقع الحقوقي

وحتى قبل صدور قرار البرلمان الأوروبي، وتعزيزاً للواقع الحقوقي في الدولة، أصدرت الإمارات في آب (أغسطس) 2021 القانون الاتحادي رقم (12) لسنة 2021، بشأن "الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان"، ويكون للهيئة الشخصية الاعتبارية المستقلة، وتتمتع بالاستقلال المالي والإداري في ممارسة مهامها وأنشطتها واختصاصاتها، ويكون مقرها الرئيسي في العاصمة أبوظبي، ويجوز لها فتح فروع وإنشاء مكاتب في الإمارات الأخرى.

وتقوم اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في الدولة حالياً بإطلاق عملية تشاورية، لتعزيز وتطوير حماية حقوق الإنسان، وهي الخطوة التالية للإمارات في سعيها للتخطيط للسنوات الخمسين المقبلة، وستقوم اللجنة بإعداد خطة العمل الوطنية لحقوق الإنسان في الدولة، وتأتي هذه العملية بالتنسيق مع المجلس الوطني الاتحادي ومؤسسات المجتمع المدني والهيئات الأخرى ذات الصلة، لضمان المساهمة بفعالية في تقديم وجهات نظر متنوعة، لتجسد رؤية الدولة للمستقبل.

اقرأ أيضاً: إكسبو دبي: فضاء لأكبر تجمع إنساني للخبرات والأفكار والثقافات

وتُصنف العديد من المؤسسات الدولية المتخصصة دولة الإمارات ضمن المراكز الخمسة الأولى عالمياً في مجموعة من مؤشرات التنافسية ذات الصلة بجاذبية بيئة العمل وسهولة التوظيف، وتعزيزاً لالتزامها بالتمسك بحقوق العمال، صادقت دولة الإمارات على 9 اتفاقيات رئيسية لمنظمة العمل الدولية تتعلق بحقوقهم، واعتمدت العديد من القوانين لحمايتها، بما في ذلك في مجالات التوظيف والأجر والسكن والصحة، كما وقعت دولة الإمارات العديد من مذكرات التفاهم مع الدول، التي ينتمي لها العمال، بهدف تعزيز التعاون في حماية حقوقهم في دولة الإمارات.

اقرأ أيضاً: محمد بن راشد يتحدث عن تعديلات قانونية ومعرض إكسبو... ماذا قال؟

وعلى الصعيد المحلي، تعمل دولة الإمارات باستمرار على تعزيز حماية العمال، ففي عام 2017، نفذت الدولة تدابير واسعة لدعم عمال الخدمة المساعدة بموجب القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 2017، وضمان حق الأفراد في الاحتفاظ بالوثائق الشخصية وجوازات السفر، وتغيير أصحاب العمل بسهولة أكبر، والحصول على إجازة مدفوعة الأجر والتأمين والإقامة.

وفي نهاية آب (أغسطس) الماضي قالت الإمارات إنها ستسمح لمكتب النيابة العامة باستجواب الوزراء وكبار المسؤولين الذين يُشتبه بارتكابهم مخالفات وذلك تعزيزا لمبدأ المحاسبة.

وتقول وكالة "رويترز" للأنباء في تقرير نشرته في الحادي والثلاثين من آب (أغسطس) الماضي إنّ "الإمارات واحدة من بين أقل دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فساداً على مؤشر مدركات الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية. وتحتل البلاد المركز رقم 21 على المؤشر عالمياً". وتضيف "رويترز" في تقريرها أنه "خلال السنوات القليلة الماضية، تعمل الإمارات للتغلب على تصور أنها بؤرة للأموال غير المشروعة. وفي شباط (فبراير) 2021، أسست الحكومة الإماراتية مكتباً تنفيذياً لمكافحة غسل الأموال وتمويل مكافحة الإرهاب".

تمكين المرأة واحتضان التعايش

وفي مجال تمكين المرأة تعتبر المساواة بين الجنسين في دولة الإمارات ذات أهمية قصوى، مع مشاركة المرأة بشكل كامل في جميع جوانب الحياة المدنية والسياسية، ويضمن دستور الدولة المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة، كما تنص القوانين الاتحادية على المساواة في الأجور بين القطاعين العام والخاص، وتشغل المرأة في دولة الإمارات مناصب قيادية في المجتمع، وثلث أعضاء مجلس الوزراء الإماراتي من النساء، وهي واحدة من أعلى النسب في الشرق الأوسط، وتشكل النساء نصف عدد أعضاء المجلس الوطني الاتحادي بعد انتخابات عام 2019.

 

تُصنف العديد من المؤسسات الدولية المتخصصة دولة الإمارات ضمن المراكز الخمسة الأولى عالمياً في مجموعة من مؤشرات التنافسية ذات الصلة بجاذبية بيئة العمل وسهولة التوظيف

 

وتلتزم دولة الإمارات بحرية ممارسة العبادة وتوفير بيئة مناسبة للتعايش بين كل الأديان، حيث يعيش على أرض الإمارات أكثر من 200 جنسية، وفي شباط (فبراير) 2019، قام البابا فرنسيس بزيارة دولة الإمارات في أول زيارة، يقوم بها إلى شبه الجزيرة العربية، وقد أدت هذه الزيارة إلى التوقيع على وثيقة الأخوة الإنسانية مع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف. وفي شباط (فبراير) 2019 أعلنت دولة الإمارات أنها ستبني بيت العائلة الإبراهيمية، وهو مبنى مخصص للتعايش الديني، سوف يضم مسجداً وكنيسة وكنيساً في الموقع ذاته.

ولربما تكون مثل هذه القراءة التي ينطوي عليها هذا التقرير دعوة للبرلمان الأوروبي للمراجعة، واعتماد مزيد من تنوّع الأصوات والمعطيات في اتخاذ قراراته، كيما تلقى الصدى والصدقية؛ التي من شأنها تعزيز الموضوعية والابتعاد عن حملات البروباغندا والافتئات.



الصفحة الرئيسية