لماذا تُصعّد ميليشيات إيران تهديداتها ضد الأكراد في العراق؟

لماذا تُصعّد ميليشيات إيران تهديداتها ضد الأكراد في العراق؟

مشاهدة

29/04/2021

العراق تُصعّد الميليشيات الموالية لإيران في العراق من تهديداتها ضد إقليم كردستان، المتّهم من قبل الإعلام الإيراني ومن قبل الميليشيات الشيعية المرتبطة بالحرس الثوري بفتح أراضيه لنشاط استخباراتي أمريكي وإسرائيلي يستهدف المصالح الإيرانية، الأمر الذي يجعل الإقليم عُرضة لمزيد من الضغوط والتهديدات التي تمارسها هذه الميليشيات الإرهابية.

شهد إقليم كردستان عدة هجمات بالصواريخ والطائرات المُسيّرة في الأسابيع الأخيرة، استهدفت القواعد التي تؤوي قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة

وحذّر تحليل صدر حديثاً عن موقع "صوت أمريكا" من خطر جديد بات يواجه الأكراد الذين خاضوا المعارك مع مسلحي تنظيم "داعش" ولعبوا دوراً أساسياً في طردهم من أراضيهم، وهو خطر الميليشيات المدعومة من إيران.

ويشير تقرير موقع الإذاعة الأمريكية إلى أنّ الإقليم شهد عدة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة في الأسابيع الأخيرة، استهدفت القواعد التي تؤوي قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وصعّدت الميليشيات الإيرانية مؤخراً من وتيرة استهدافها لإقليم كردستان، وكان آخر هذه الهجمات هو الذي تعرّض له مطار أربيل، الذي يتمركز قربه عسكريون أمريكيون، بتاريخ 14 نيسان (أبريل) الجاري.

وجاء هذا الهجوم بعد نحو شهرين من هجوم مماثل استهدف مجمعاً عسكرياً في المطار، تتمركز فيه قوات تابعة للتحالف، ما أسفر عن مقتل متعاقد يعمل مع التحالف في المطار وإصابة 5 آخرين من أفراد التحالف.

تحريض على الأكراد

وكانت سلطات إقليم كردستان العراق قد عبّرت مسبقاً عن تخوفها من موجة تصعيد جديدة قد تدشّنها الميليشيات الشيعية التابعة لإيران، بعد أن تمّ الزجّ باسم الإقليم في الصراع الإيراني الإسرائيلي المتصاعد.

تشنُّ الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران حملة تحريض واسعة ضد الأكراد وتتهمهم بالتعاون استخباراتياً مع إسرائيل وأمريكا ضد إيران

وتشن الميليشيات الإرهابية مثل الحشد الشعبي، وعصائب أهل الحق، وغيرها من الميليشيات الموالية لإيران حملة تحريض واسعة ضد الأكراد وتتهمهم بالتعاون استخباراتياً مع إسرائيل ضد إيران، في محاولة منها للضغط على الإقليم لطرد القوات الأمريكية المتواجدة هناك.

وصرّح قيس الخزعلي، قائد ميليشيا عصائب أهل الحق (إحدى أكثر الميليشيات الشيعية العراقية ارتباطاً بالحرس الثوري الإيراني) بأنّ الموساد الإسرائيلي قد أقام محطة تجسّس تابعة له في محافظة السليمانية بإقليم كردستان.

وسبق لأكرم الكعبي، زعيم ميليشيا حركة النجباء، القول إنّ "الإسرائيليين يدخلون إلى العراق بجوازات سفر أمريكية مُزوّرة"، مؤكّداً أنّ حركته "تعرف أماكن تواجد الإسرائيليين في السفارة الأمريكية وقاعدة عين الأسد" كما تعلم، حسب زعمه، بـ "نشاط امرأة إسرائيلية برتبة جنرال تدخل العراق وتدير معسكراً في أربيل" مركز إقليم كردستان العراق.

لا يستبعد مراقبون أن يكون هدف طهران من نشر خبر استهداف مركز الموساد في كردستان هو الإيحاء بإنّ إيران قامت بالرد على هجوم نطنز عن طريق الميليشيات التابعة لها 

وهذه التصريحات ساندها الإعلام الرسمي الإيراني؛ إذ قالت وسائل إعلام إيرانية منها "قناة العالم" الرسمية نقلاً عن مصادر غير رسمية إنّ مجموعة مجهولة الهوية قتلت شخصاً وأصابت عدداً آخر باستهداف مركز معلوماتي تابع للموساد الإسرائيلي في كردستان العراق.

وهو الأمر الذي نفته الحكومة الكردية جملة وتفصيلاً، على لسان المتحدث باسمها، جوتيار عادل، الذي قال إنّ "هذه التقارير عارية عن الصحة تماماً"، مضيفاً "نعتقد أنّ غاية نشر تقارير كهذه، هو استهداف تآمري واضح ضد الإقليم وعمليته السياسية".

وأشار عادل إلى أنّ "هذه ليست المرة الأولى التي يُتهم فيها الإقليم بوجود مركز خاص بالمخابرات الإسرائيلية على أراضيه"، وفق ما أوردت صحيفة "العرب" اللندنية.

رغم إظهار الدعم لإقليم كردستان من جانب الولايات المتحدة والحكومات الغربية الأخرى، إلّا أنّ سكان الإقليم يشعرون بالقلق حيال ميليشيات الحشد الشعبي التابعة لإيران

ويؤكد إقليم كردستان التزامه بالنظام الاتحادي العراقي الذي لا يُقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

ولا يستبعد مراقبون أن يكون الهدف من نشر خبر استهداف مركز الموساد في كردستان العراق هو الإيحاء بإنّ إيران نفّذت وعيدها بالفعل وقامت بالرد على هجوم نطنز عن طريق الميليشيات التابعة لها والتي تستخدمها فعلاً في التحرّش بالقوات الأمريكية الموجودة على الأراضي العراقية.

محاولة للضغط على الإقليم 

ومع توجّه واشنطن لإدخال تغييرات على حجم الوجود العسكري الأمريكي في العراق، أظهر حلفاء إيران في البلاد تخوّفاً من أن تُصبح أراضي كردستان العراق موطناً بديلاً للقوات التي قد تقوم الولايات المتحدة بسحبها من مناطق عراقية أخرى.

وعلى هذه الخلفية، وجّهت هذه الميليشيات تهديدات للإقليم جسّدتها من خلال الهجمات التي شنتها مؤخراً.

وتشهد علاقة القيادة السياسية لإقليم كردستان العراق بالميليشيات الشيعية العراقية المرتبطة بإيران المزيد من التوتّر بسبب ضغوط على الإقليم من قبل تلك الميليشيات ذات التأثير في السياسة العراقية عبر علاقتها بالأحزاب السياسية وعن طريق ممثليها في البرلمان.

وتكاد تلك الضغوط تتحوّل إلى عملية خنق للإقليم وإفشال لسلطاته عندما تتعلّق بمحاولة منع حصول الإقليم على حصتّه من الموازنة الاتّحادية والتي تمثّل بالنسبة إليه شريان حياة خصوصاً خلال الفترة الحالية وما يميّزها من مصاعب وأزمات.

يخشى حلفاء إيران في العراق من أن تُصبح أراضي كردستان موطناً بديلاً للقوات التي قد تقوم الولايات المتحدة بسحبها من مناطق عراقية أخرى

ولا تنفصل حملة الضغوط التي تشنّها الميليشيات الشيعية العراقية المعروفة بعلاقتها الوثيقة بإيران عن العلاقة المتينة التي تربط القيادة الكردية العراقية بواشنطن؛ إذ إنّ الميليشيات ومن ورائها إيران تخشى أن تُشكّل القيادة الكردية مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي معسكراً سياسياً مقرّباً من الولايات المتّحدة ومضاداً لمعسكر الموالاة لطهران والمشكّل من الميليشيات والأحزاب الشيعية.

هل يكفي موقف واشنطن؟

والأسبوع الماضي، هاتف وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين، رئيس حكومة الإقليم مسعود بارزاني، ليؤكد له "التزام واشنطن باستقرار العراق وإقليم كردستان"، وناقش الجانبان في المكالمة "الهجمات المستمرة على القوات العراقية والأمريكية وقوات التحالف" وأكدا أنّ هذه الهجمات تُمثّل انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية.

ورغم إظهار الدعم للإقليم من جانب الولايات المتحدة والحكومات الغربية الأخرى، "لا يزال سكان الإقليم يشعرون بالقلق حيال ميليشيات الحشد الشعبي التابعة لإيران"، بحسب تقرير الإذاعة الأمريكية.

وتقول الناشطة السياسية الكردية البارزة رويدا مصطفى، إنّه "ليس سراً بالتأكيد أنّ إقليم كردستان سيواجه تهديد الميليشيات التي لا تخضع للحساب والمُدجّجة بالأسلحة".

وأضافت أنّ ما يحتاجه الإقليم هو "إرادة سياسية من الطرفين الرئيسيين للتفكير في الرحلة المقبلة، وتوحيد قوات البيشمركة خارج حدود أحزابهم السياسية".

ويحكم إقليم كردستان الحزبان الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. ورغم مشاركتهما في حكومة موحدة، إلّا أنّ لديهما قوات بيشمركة منفصلة.

يشار إلى أنّ تقرير سابق لموقع قناة "الحرة" قد سلّط الضوء على قضية الانقسام السياسي في الإقليم وضعف قدرته على مواجهة التهديدات الخارجية، ومن بينها تهديدات الميليشيات الموالية لطهران.

الصفحة الرئيسية