لماذا تتمسك المعارضة في مالي برحيل الرئيس إبراهيم كيتا؟

لماذا تتمسك المعارضة في مالي برحيل الرئيس إبراهيم كيتا؟

مشاهدة

15/07/2020

المعارضة في مالي ما زالت تتمسك بمطلبها في رحيل الرئيس إبراهيم كيتا، بعد أن شيّعت جثامين أربعة أشخاص، قُتلوا على يد الشرطة، خلال موجة الاحتجاجات الثالثة التي تشهدها البلاد، منذ الجمعة 10 من الشهر الجاري.

عن تأثر الوضع الاقتصادي بالاحتجاجات، يقول رئيس الاتحاد الوطني لطلاب المدارس العربية في مالي، عبد الله سيدبي، لـ "حفريات": إن لم تُحل الأزمة السياسية سريعاً فسينهار الاقتصاد

واندلعت الاحتجاجات عقب فشل المفاوضات بين المعارضة والرئيس، والتي عُقدت بوساطة أفريقية ودولية، ووقعت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن على خلفية الدعوة إلى اعتصام مدني، واحتلال مقرات الحكومة الرئيسة، ومن بينها التلفزيون والبرلمان.

ومن جانبه، دعا رجل الدين، والأب الروحي للحراك المعارض محمود ديكو الشباب إلى تجنّب الاحتكاك بقوات الأمن، وعدم الاعتداء على الممتلكات العامّة والخاصة.

ورغم هدوء الاحتجاجات، التي دخلت يومها الرابع، إلّا أنّ هناك دعوات كبيرة للعصيان المدني، واعتصاماً لقادة المعارضة والمتظاهرين في منزل الإمام ديكو، بالعاصمة باماكو، الذي تحوّل إلى مقرّ للحركة الاحتجاجية.

تزوير الانتخابات يفجر الخلاف

بدأت الحركة الاحتجاجية على الرئيس أبو بكر كيتا، عقب الانتخابات البرلمانية التي عُقدت في نيسان (أبريل) الماضي؛ حيث اتهمته المعارضة بتزوير نتائج عدد من الدوائر الانتخابية لصالح مؤيديه، وطالبت بإعادة الانتخابات التشريعية، وحلّ هيئة المحكمة الدستورية التي تلاعبت بالنتائج لصالح الرئيس كيتا.

 الرئيس إبراهيم كيتا

يقول الناشط السياسي، رئيس الاتحاد الوطني لطلاب المدارس العربية في مالي، عبد الله سيدبي: "كان تزوير الانتخابات بمثابة القشّة التي قصمت ظهر البعير لشعبنا؛ إذ تعاني البلاد من خطر الإرهاب منذ 2012، والحروب القبلية منذ 2014، وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ثم جاء تزوير الانتخابات التشريعية ليفجر الغضب الشعبي".

ويضيف عبد الله سيدبي، لـ "حفريات": "علاوة على تزوير الانتخابات، قامت المحكمة الدستورية بالتواطؤ مع الرئيس، وإلغاء نتائج 33 شخصاً ممن نجحوا في الانتخابات، وتعيين موالين للرئيس مكانهم".

عقب الانتخابات، تجمعت قوى المعارضة السياسية ورموز دينية عدّة في حراك واحد، عُرف باسم "حراك 5 يونيو"، أو "تجمّع القوات الوطنية الشعبية"، بقيادة روحية من رجل الدين البارز محمود ديكو، الذي تجمعت حوله المعارضة والقوى الشبابية، وأصبح الرجل الأقوى في البلاد بعد الرئيس كيتا.

اقرأ أيضاً: أردوغان وأفريقيا الجنوبية.. أجندة تطمس بريق الثروات

ونظم حراك المعارضة ثلاث جولات من الاحتجاجات، جاء أولها في 5 حزيران (يونيو)، ومن التاريخ أخذ الحراك اسمه، وطالبت المعارضة وقتها باستقالة الرئيس كيتا، ورئيسة المحكمة الدستورية ماناسا دانيوغو، وحلّ المحكمة الدستورية، وحلّ البرلمان، وعزل رئيسه، موسى تيمني، وإعادة الانتخابات التشريعية.

لم يستجب الرئيس، كيتا، لأيّ من مطالب المتظاهرين، ما دفعهم للخروج في تجمعات حاشدة للمرة الثانية، في 19 حزيران (يونيو) الماضي، وعن جولة الحراك الثانية، يقول عبد الله سيدبي: "أدّى تجاهل الرئيس، كيتا، لمطالب المعارضة إلى خروج تظاهرات أكبر، وفي مناطق مختلفة من البلاد تطالب برحيل الرئيس، واكتسب الحراك قوى جديدة من تجمعات حزبية، وجمعيات المجتمع المدني، والنقابات العمالية والمهنية".

وساطة دولية

عقب موجة الاحتجاجات الثانية، شَعر المجتمع الدولي بخطورة الصراع السياسي على الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب في مالي، ما دفعه إلى التدخل للوساطة بين الرئيس والمعارضة.

واجهت الشرطة المظاهرات في العاصمة باماكو بإطلاق الرصاص الحي لتفريق الجموع

وضمّت قوى الوساطة الدولية كلاً من؛ المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "CEDEAO"، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وأوكل المجتمع الدولي إلى المنظمة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا مهمّة الوساطة، والتي أرسلت من جانبها بعثة وزارية التقت الطرفين.

يوضح عبد الله سيدبي خلفيات الوساطة بقوله: "طلبوا من قادة المعارضة، وعلى رأسهم الإمام محمود ديكو، وعدد من رموز المعارضة، منهم السيد شوغيل كوكالا ميغا، والسينمائي العالمي شيخ عمر سيسوغو، والمحامي مونغا تال، وآخرين، الجلوس على طاولة المفاوضات مع الرئيس كيتا".

اقرأ أيضاً: لمن الغلبة في أفريقيا... لـ"القاعدة" أم لـ"داعش"؟

ويضيف رئيس الاتحاد الوطني لطلاب المدارس العربية في مالي، لـ "حفريات"؛ قدمت المعارضة مذكرة تضمنت حلّاً وسطاً، يضمن بقاء الرئيس في السلطة، مع الالتزام بحلّ البرلمان وإعادة الانتخابات التشريعية، وحلّ المحكمة الدستورية وإعادة تشكيلها بموافقة الطرفين، وتكليف رئيس وزراء جديد من الحراك المعارض، بصلاحيات تنفيذية مطلقة، وحرية تامّة في اختيار الوزراء".

لكنّ الرئيس كيتا لم يقبل بمطالب المعارضة، ما زاد في حالة الاحتقان السياسي في البلاد، وخرجت مظاهرات الموجة الثالثة الحاشدة، يوم الجمعة الماضي، 10 تموز (يوليو)، في العاصمة باماكو، ومدينة تمبكتو التاريخية، ومدن أخرى في البلاد.

وشهدت الاحتجاجات دعوات إلى عصيان مدني، واقتحام واحتلال مباني البرلمان والتلفزيون الرسمي.

قتلى واعتقالات

واجهت الشرطة المظاهرات في العاصمة باماكو بإطلاق الرصاص الحي لتفريق الجموع، ما أدّى إلى سقوط أربعة قتلى، من بينهم قاصرون، وفق البيانات المعلنة، بينما قالت المعارضة إنّ عدد القتلى 17 شخصاً، واتهمت السلطات برفض تسليمهم جثث 13 شخصاً، وإضافة إلى ذلك؛ أُصيب المئات جراء استخدام الشرطة للعنف.

بعد وقوع قتلى، بدأ الرئيس المالي إبراهيم كيتا بتقديم تنازلات للمعارضة؛ فأعلن حلّ المحكمة الدستورية، وإعادة الانتخابات التشريعية في الدوائر التي تقول المعارضة إنّها شهدت تزويراً

وأفاد سيدبي لـ "حفريات"؛ "بوفاة أحد مصابي الاحتجاجات، متأثراً بجراحه، الإثنين 13 تموز (يوليو)، يرتفع عدد القتلى إلى 18 شخصاً، وفق المعارضة".

وبحسب وكالة "فرانس برس"؛ فقد وقعت الصدامات في مناطق متفرقة في العاصمة، منها صدام بالقرب من منزل رئيسة المحكمة الدستورية، ماناسا دانيوغو، وآخر حول مجمع مسجد الإمام ديكو، الذي بات مقراً أساسياً لقادة الحراك المعارض، ومكاناً لانطلاق المظاهرات، بعد أن اقتحمت الشرطة مقرات المعارضة، وألقت القبض على عدد من قادتها.

سقوط قتلى جعل المعارضة تتمسك بمطلب إقالة الرئيس رافضة أيّة تسوية لا تتضمن ذلك

وبعد وقوع قتلى، بدأ الرئيس كيتا بتقديم تنازلات للمعارضة؛ فأعلن حلّ المحكمة الدستورية، وإعادة الانتخابات التشريعية في الدوائر التي تقول المعارضة إنّها شهدت تزويراً، وجدّد عرضه على المعارضة بالمشاركة في حكومة وحدة وطنية.

لكنّ سقوط قتلى جعل المعارضة تتمسك بمطلب إقالة الرئيس، رافضة أيّة تسوية لا تتضمن ذلك.

ومن جانبه، دعا الإمام محمود ديكو المتظاهرين إلى تجنب الاحتكاك بقوى الأمن، وعدم الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، والحفاظ على سلمية الاحتجاجات.

ويشرح الناشط السياسي، عبد الله سيدبي، موقف المعارضة بقوله: "ساءت الأحوال جداً بين الطرفين؛ فالرئيس كيتا شخص عنيد، ولم يقدّم تنازلات إلّا بعد تأزم الأوضاع وتدخّل المجتمع الدولي، وحتى مطلب حلّ البرلمان أعلن أنّه سيتركه للمحكمة الدستورية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا للبت فيه".

اقرأ أيضاً: تركيا وغزو شمال أفريقيا

وذكر موقع "صحراء ميديا" الإخباري؛ أنّ وفداً أرسله شيخ الطريقة الحموية الصوفية، يضمّ عدداً من الرموز الدينية، التقى الإمام ديكو في منزله، في إطار مساعي التهدئة، كما زار رئيس الوزراء الماليّ، بوبو سيسى، الإمام في منزله، دون أنباء عن نتائج الزيارة.

ودولياً، ندّدت قوى الوساطة المشتركة بكافة أشكال العنف، ودعت في بيان مشترك، الحكومة المالية لخلق أجواء لحوار سياسي جاد، وإطلاق سراح قادة المعارضة، وفق ما نشره موقع "صحراء ميديا".

وتزيد الاضطرابات التي تشهدها مالي من تردي الأحوال الاقتصادية؛ حيث تعدّ مالي واحدةً من أفقر دول العالم، وتعاني من تدهور الوضع الأمني، والركود الاقتصادي، وفشل خدمات الدولة، واستشراء الفساد في مؤسسات الدولة.

وعن تأثر الوضع الاقتصادي بالاحتجاجات، يقول رئيس الاتحاد الوطني لطلاب المدارس العربية في مالي، عبد الله سيدبي، لـ "حفريات"؛ "إن لم تُحل الأزمة السياسية سريعاً فسينهار الاقتصاد بشكل كامل، فالتجار يخافون الذهاب إلى الأسواق، والعمال لا يخرجون من منازلهم استجابةً للاعتصام أو خوفاً من العنف، وإلى جانب ذلك أغلقت البنوك أبوابها".


الصفحة الرئيسية