لبنان على مشارف الانفجار... خيارات وسيناريوهات حزب الله المقبلة

لبنان على مشارف الانفجار... خيارات وسيناريوهات حزب الله المقبلة

لبنان على مشارف الانفجار... خيارات وسيناريوهات حزب الله المقبلة


14/08/2025

 

يشهد لبنان تصاعدًا غير مسبوق في التوترات الداخلية مع تحركات ملحوظة لأنصار حزب الله وحركة أمل، في وقت تسعى فيه الحكومة لترسيخ مسار سياسي جديد يهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة وفق ما نصت عليه الورقة الأمريكية التي أقرّها مجلس الوزراء اللبناني. 

 

ويشير مراقبون لموقع (ملفات عربية) إلى أنّ المسيرات الليلية بالدراجات النارية والسيارات في النبطية والغازية والبقاع ليست مجرد احتجاجات عفوية، بل تحمل دلالات سياسية وأمنية مركّبة، أبرزها رفض علني لسلطة الدولة على السلاح، وإبراز الحضور الشعبي للحزب في مناطق نفوذه التقليدية. 

 

وتحمل المسيرات والرفع المكثف للأعلام والأناشيد والشعارات أبعادًا استعراضية تهدف إلى تأكيد الحضور الشعبي للحزب في الشارع، وإيصال رسالة إلى الداخل والخارج بأنّ قرار الحكومة لن يغيّر الواقع القائم. 

 

ويتقاطع هذا الاستعراض مع رسائل سياسية موجّهة إلى الولايات المتحدة التي رعت الورقة الأمريكية الداعية لحصر السلاح بيد الدولة، وإلى إسرائيل التي ترى في ضبط سلاح الحزب خطوة نحو تهدئة طويلة الأمد على الحدود، ويبقى التساؤل عن قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ القرار في ظل موازين القوى القائمة واستعداد الأطراف الدولية لدعم الحكومة في مواجهة أيّ تصعيد محتمل. 

 

هذا، وحذّر الجيش اللبناني في بيان نشرته وكالة الأنباء اللبنانية من "تحركات غير محسوبة النتائج"، مؤكدًا أنّه لن يسمح بقطع الطرق أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، ومع ذلك يواجه اختبارًا صعبًا لتنفيذ خطة نزع السلاح قبل نهاية 2025، فيما يعتبر حزب الله قرار الحكومة بتكليف الجيش بخطة لنزع السلاح قبل نهاية 2025 "خطيئة كبرى" متعهدًا بتجاهل الخطة، في رسالة واضحة لتصعيد محتمل على الصعيدين السياسي والأمني.

 

وتأتي زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى لبنان في هذا السياق لتشكّل نوعًا من الضغط على الحكومة اللبنانية، وتعكس تدخل إيران في الشؤون اللبنانية، حيث تزود حزب الله بالأسلحة وتوظف الورقة الأمريكية كورقة تفاوضية مع الولايات المتحدة، وفق صحيفة (النهار).

 

ويشير الخبير الأمني العميد المتقاعد ناجي ملاعب، في تصريح لموقع (إرم)، إلى أنّ مهمة الجيش اللبناني لتنفيذ خطة نزع السلاح تنقسم إلى شقّ سياسي وآخر عسكري، فالأوّل يتطلب تهيئة الأرضية السياسية قبل العمل العسكري، بما في ذلك دور رئيس البرلمان نبيه بري والدبلوماسية اللبنانية لضمان انسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة وإزالة الذرائع أمام حزب الله، كما تشمل الخطة إعادة الإعمار وترسيم الحدود ووقف الأعمال العدائية أثناء التنفيذ. أمّا الشقّ العسكري، فيتعلق بالقدرة التقنية والعسكرية لضبط الأسلحة، خاصة الأسلحة الثقيلة والمدفعية، مع تفادي التصادم مع الأهالي، بينما تشكل الأسلحة الصاروخية الدقيقة والبعيدة المدى تحديًا، حيث توزع في الأنفاق والجبال مع رقابة أمريكية على عملية استلامها،  واحتمال التصادم مع الأهالي خارج مناطق انتشار "اليونيفل".

 

ووفق (سكاي نيوز)، فإنّ خطة الحكومة اللبنانية تتضمن (4) مراحل رئيسية، تبدأ بإصدار مرسوم حكومي بنزع سلاح حزب الله بحلول 31 كانون الأول (ديسمبر) المقبل مقابل توقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، ثم تنفيذ خطة النزع خلال (60) يومًا مع انسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة، وإطلاق الأسرى اللبنانيين، يلي ذلك تأمين التمويل لإزالة الأنقاض وإعادة تأهيل البنية التحتية، وأخيرًا تفكيك الأسلحة الثقيلة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال (120) يومًا. وفي هذا الإطار أكد رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل أنّ وظيفة سلاح حزب الله الردعية سقطت بعد مشاركته الأحادية في الحرب الأخيرة، وأنّ بقاء السلاح خارج سلطة الدولة يشكّل مصدر تهديد وخطر على لبنان، كما أنّ السلاح أصبح جزءًا من معادلات إقليمية ودولية أكبر من قدرة لبنان على تحمّلها، وخارج إطار التفاهمات الداخلية ووثيقة الطائف.

 

ويواجه حزب الله خيارات متعددة؛ منها الامتثال لقرار الحكومة وتسليم السلاح، ممّا ينهي دوره كمقاومة، أو رفض التسليم، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد داخلي أو اقتتال محتمل بين الجيش والأجهزة الأمنية، وفق (الجزيرة).

 

ويضاف إلى ذلك الأبعاد الإقليمية والدولية، حيث تسعى إسرائيل لإعادة رسم الشرق الأوسط وفق مصالحها ومصالح الولايات المتحدة، وتفرض واشنطن ضغوطًا على لبنان لتنفيذ خطة نزع السلاح، بينما تدعم إيران موقف حزب الله وتوظف سلاحه كورقة تفاوضية.

 

ويبقى لبنان أمام مفترق طرق استراتيجي، حيث يمثل تنفيذ خطة نزع السلاح اختبارًا لقدرة الدولة على فرض سلطتها، ويثير احتمال التصعيد الداخلي والإقليمي، فيما أيّ تحرك أحادي دون توافق داخلي قد يقود البلاد نحو أزمة مركّبة تجمع بين النزاعات الطائفية والسياسية والضغوط الدولية والإقليمية، بما يعقد المشهد، ويزيد احتمالات الصراع على الأرض.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية