كيف يحاول "إكسبو 2020 دبي" التخفف من السياسة وتعزيز الاقتصاد؟

كيف يحاول "إكسبو 2020 دبي" التخفف من السياسة وتعزيز الاقتصاد؟

مشاهدة

18/10/2021

يحاول معرض "إكسبو 2020 دبي" أن ينّحيَ السياسة ويّقدِّم فرص التجارة والاقتصاد وسيلة للتواصل والتقارب وبناء الجسور. في هذا السياق تحدث تقرير نشرته وكالة "الأسوشيتدبرس" للأنباء عن أنّ "إيران تريدك (وأنت تزور إكسبو دبي) أن تنحي السياسة جانباً وتتعجب من سجادها المزخرف. وتريدك سوريا أن تنسى حربها الوحشية وأن تتعرف على الأبجدية الأولى في العالم. أما اليمن، الذي على شفا المجاعة، فهو متحمس للغاية بشأن العسل والقهوة". ونقلت الوكالة عن مدير الجناح اليمني في إكسبو قوله: "أردنا تقديم اليمن بطريقة مختلفة ... لإظهار الشعب وليس أي أجندة سياسية."

 

الإمارات تعوّل على معرض إكسبو باعتباره محطة رئيسة في إطار تنفيذ الانتقالة الجديدة في سياساتها الخارجية التي أخذت توجّه فيها مزيداً من الموارد والأولويات باتجاه تحقيق مزيد من المصالح الاقتصادية وتوسيع شراكاتها التجارية

 

وبعد أنْ أخَّرتْه جائحة كوفيد-19 في العام الماضي، جاء افتتاح معرض "إكسبو 2020 دبي" هذا الشهر بوصفه حدثاً عالمياً كبيراً يتزامن مع استعداد الدولة المضيفة لعهد ما بعد يوبيلها الذهبي. وبحسب تقرير نشره "مركز الإمارات للسياسات" يكاد إكسبو دبي أنْ يُشكّل الضلع الثالث من المشاريع الإماراتية الكبرى التي انطلقت في السنوات الأخيرة؛ وذلك بعد بدء العمل بمفاعل براكة للطاقة النووية السلمية، وانطلاق مسبار الأمل الإماراتي لاستكشاف المريخ وبدء برنامجها العلمي نحو الفضاء.

وبحسب تقرير المركز فإنّ استضافة دبي لهذه الدورة من إكسبو، التي تستمر حتى نهاية آذار (مارس) 2022، يُعدُّ الأول في المنطقة العربية والشرق الأوسط، وهذا يصبُّ لصالح المكانة المتراكمة لدولة الإمارات العربية المتحدة كمنصة عالمية لاحتضان الفعاليات الكبرى، ومحاولة بناء الجسور وتعزيز الاستدامة، والسعي لتحقيق الشعار الذي حمله المعرض هذا العام "تواصل العقول وصنع المستقبل".

ويتابع التقرير: يبدو أنّ دولة الإمارات تعوّل على معرض إكسبو باعتباره محطة رئيسة في إطار تنفيذ الانتقالة الجديدة في سياساتها الخارجية التي أخذت توجّه فيها مزيداً من الموارد والأولويات باتجاه تحقيق مزيد من المصالح الاقتصادية وتوسيع شراكاتها التجارية.

اقرأ أيضاً: مرصع بالمرايا والذهب.. شاهد جمال فستان أحلام في حفل اكسبو دبي 2020 

ويشير "مركز الإمارات للسياسات" إلى أنّه خلال العقد الماضي، اتبعت الإمارات العربية المتحدة سياسة خارجية وأمنية نشطة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي، وصعدت إلى مركز القوة الإقليمية منذ الربيع العربي في عام 2011، لكنها بدأت في العقد الثالث من هذا القرن بانتهاج سياسة جديدة عنوانها "الاقتصاد أولاً" أو "صفر مشاكل" مع دول الإقليم، وبالتالي "بناء الداخل بشكل أفضل وأكثر تقدماً وتنافسية".

 

أكد المبدأ الثالث في المسار الإماراتي الاستراتيجي الجديد أنّ السياسة الخارجية لدولة الإمارات هي أداة لخدمة الأهداف الوطنية العليا، وعلى رأسها المصالح الاقتصادية للدولة

 

وقد أعلن مسؤولون إماراتيون هذا الشهر أنّ "الإمارات تحاول إدارة التنافس الدائر منذ فترة طويلة مع إيران وتركيا عن طريق الحوار لتجنب أي مواجهات جديدة في المنطقة، بينما تسعى للتركيز على اقتصادها في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19"، مؤكدين أنّ "جائحة فيروس كورونا وضعت الأولويات غير السياسية في الصدارة". 

وتقدّر الإمارات أن يزور المعرض نحو 25 مليون شخص من حول العالم.

مبادئ الخمسين

ويقول تقرير المركز الإماراتي: في الخامس من أيلول (سبتمبر) 2021 أعلنت الإمارات عمّا سمته وثيقة "مبادئ الخمسين"؛ إذْ حددت لها مساراً واضحاً للمرحلة المقبلة باعتماد عشرة مبادئ وطنية تمثل المسار الاستراتيجي للدولة في دورتها التنموية المقبلة في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية الداخلية. وجاء في المبدأ الثاني منها توجّه إماراتي إلى "التركيز بشكل كامل خلال الفترة المقبلة على بناء الاقتصاد" وتمّت الإشارة إلى أنّ "التنمية الاقتصادية للدولة هي المصلحة الوطنية الأعلى، وجميع مؤسسات الدولة في كافة تخصصاتها وعبر مستوياتها الاتحادية والمحلية ستكون مسؤوليتها بناء أفضل بيئة اقتصادية عالمية والحفاظ على المكتسبات التي تم تحقيقها خلال الخمسين عاماً السابقة".

اقرأ أيضاً: "إكسبو 2020" ودبي النموذجية

كما أكد المبدأ الثالث في المسار الإماراتي الاستراتيجي الجديد أنّ "السياسة الخارجية لدولة الإمارات هي أداة لخدمة الأهداف الوطنية العليا، وعلى رأسها المصالح الاقتصادية لدولة الإمارات. هدف السياسة هو خدمة الاقتصاد. وهدف الاقتصاد هو توفير أفضل حياة لشعب الاتحاد".

ويمنح قيام معرض "إكسبو 2020 دبي" فرصة قوية للإمارات لتطبيق استراتيجية "الاقتصاد أولاً"، في ظل الطموح بأن انطلاق المعرض يُعَدُّ مؤشراً قوياً على الأمل باستعادة الازدهار العالمي وتسريع التعافي والعودة لمزيد من النهوض والنمو؛ لاسيما أنّ المعرض، هذا العام، هو أكبر فعالية دولية تقام في ظل الجائحة. وكان ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أكد أنّ "سنة 2020 كانت صعبة وشهدت تحديات كبيرة... لكن دولة الإمارات ولله الحمد استطاعت أن تكون من أوائل الدول (التي) تخرج من الأزمة".

ثلاثة محاور

وإذْ يرتكز المعرض العالمي على ثلاثة محاور أساسية هي: الفُرص، والتنقّل، والاستدامة، فإنه، بحسب "مركز الإمارات للسياسات"، يقدّم فرصة ثمينة للتعريف بدولة الإمارات وبمشاريعها المستقبلية التي ترفع من تصنيفها كقوة ناعمة وأكثر تنافسية.

وكان تقرير المؤشر العالمي للقوة الناعمة 2021 رصد تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة نحو المركز 17 عالمياً في مجال القوة الناعمة، بعد أن كانت في المركز 18 العام السابق، وتكون بذلك الأولى عربياً، حيث تقدمت الإمارات 5 % عن العام الماضي بفعل عوامل عدة أبرزها مشروع مسبار الأمل لاستكشاف المريخ-الذي تزامن وصوله بنجاح إلى مدار الكوكب الأحمر في 9 شباط (فبراير) 2021 مع عام احتفال دولة الإمارات باليوبيل الذهبي، لتأسيس اتحادها قبل خمسين عاماً، مؤكداً (التقرير) أنها تواصل بنجاح تعزيز تأثيرها ومكانتها على الصعيد العالمي.

اقرأ أيضاً: "اكسبو دبي" .. تتويج لإرث 50 عاماً من صناعة الإبداع!

كما أنّ إكسبو دبي يوفّر نافذة للأعمال واستكشاف الحلول والابتكارات والشراكات، ويقدّم المعرض نفسه كمنصة للتواصلية وتبادل المنافع والمعارف وإقامة الجسور وتفكيك الحواجز وتعزيز الاستدامة، وهي حاجات أساسية في كل وقت من أجل الرفاه الإقليمي والعالمي، وباتت أكثر إلحاحاً للتعافي الاقتصادي العالمي بعد الجائحة.

وحسب موقع إكسبو دبي على الإنترنت، فإنّ أهداف التنمية المستدامة تتجسد في إكسبو 2020 دبي، حيث تحظى بوجود بارز في الحدث الدولي، يتمثل في عالم الفرص-جناح الفرص، وهو رحلة عرض تفاعلية تتناول أبرز التحديات العالمية في عصرنا. وسيكون للأمم المتحدة مساحة مخصصة تحمل اسم مركز الأمم المتحدة في عالم الفرص-جناح الفرص، حيث ستركز التجربة على مجالات الماء والغذاء والطاقة، وهي عناصر أساسية في أهداف التنمية المستدامة.

وقد أظهر استطلاع رأي أجراه إكسبو 2020 وشمل 22 ألف شخص في 24 دولة أنّ الناس في مختلف أنحاء العالم يرغبون في تدشين حقبة جديدة من التعاون العالمي، حيث تصدّر توفير فرص للشباب ومشاركة أكبر في القضايا البيئية قائمة الأولويات. وتناول استطلاع 2021 الذي جرى بالاشتراك مع مؤسسة يوجوف، مجموعة من الموضوعات الحيوية مثل؛ الصحة والرفاهية والسفر المستدام وسلاسل توريد الغذاء الفعالة وتطوير المجتمعات الحضرية والريفية، وكلها ستكون نقاطاً للتركيز في برنامج فعاليات إكسبو 2020، وتصبّ في صالح استراتيجية الإمارات في إعادة توجيه مواردها وأولوياتها نحو مزيد من الازدهار الاقتصادي، وفق تقرير المركز الإماراتي.

 

الصفحة الرئيسية