
عبد العزيز حمد العويشق
أصبحَ نائبُ الرئيس الأميركي جي دي فانس أكثرَ المسؤولين وضوحاً بشأن هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النّصفية؛ ففي بيان مطول، يوم الثلاثاء، توقع أن يكون هناك «كثيرٌ من الجدل والعراك الداخلي حول ماذا حدث ولماذا، ولكن السَّبب الرئيسي واضح للجميع وهو الحرب»، قائلاً إنَّ الحكومة بإصرارها على الحل العسكري تجاهلتِ الأضرارَ الاقتصاديةَ ومعاناة المواطن العادي، في حين اقتربت من إسرائيل أكثر.
لكن مقابل استعداد فانس للحلّ الدبلوماسي، تتشدَّد إيرانُ في مطالبها وهي تعبّر عن شماتتها في خسارة ترمب الانتخابات، ما يجعل استئناف الحرب شبهَ مؤكد، ما لم يكثِّف الوسطاء جهودهم لمنع ذلك. كثيراً ما فضّل فانس الحلَّ الدبلوماسي بناءً على مشاركته في حرب العراق التي انتقدَها بشدةٍ، ووعد بعدم تكرار حروبٍ مثيلة في المستقبل. وكانَ لافتاً للنظر بعد بدء الحرب مع إيران أنَّ فانس لم يدعمها مثل غيره من المسؤولين، وعندما فعل كانَ دعمه مشروطاً، قائلاً في حينه: «إن نجحت الحربُ في إحداث تحولات مفيدة في الشرق الأوسط فإنَّها ستكون جهداً مبرراً». وهذا التَّحفظ نادر؛ لأنَّ فانس معروٌف بدعمه غير المحدود لسياسات ترمب الأخرى.
ولنفس السَّبب، امتنع فانس، خلافاً لترمب، عن دعم رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في الانتخابات، وانتقد إسرائيلَ علناً بسبب معارضتها لجهود حلّ الخلاف مع إيران دبلوماسياً. وبسبب هذه المواقف، كان فانس يُصنَّف بأنَّه من الوزن الخفيف ويُنتقد؛ لأنَّه لم يؤيد سياسة ترمب تجاه إيران، ولكن يبدو أنَّ حظوظه تحسَّنت بعد أن أصدر الناخبون حكمَهم اللاذع على الجمهوريين بسبب الحرب؛ ولهذا فإنَّ فانس سعيد الآن بأن يوضح مدى اختلافه مع زملائه في الحكومة تجاه هذه السياسة.
في 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اقترح فانس في رسالة بعثها إلى محسن رضائي، الأمين العام لمجلس الأمن الوطني الإيراني، العودة إلى الدبلوماسية؛ لتفادي العودة إلى الحرب، فطلب من إيران أن تقدّم التزاماتها بشأن البرنامج النووي في بداية المفاوضات، وتعيد فتحَ مضيق هرمز خلال 7 أيام من بدئها، وبالمقابل، فإنَّ واشنطن مستعدة لرفع بعض العقوبات، لكن المفاوض الإيراني الرئيسي، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ردَّ في اليوم نفسه بأنَّ شروط إيران السبعة التي أبلغت بها الوسطاء لم تتغير، وأنَّ أسلوب «الجزرة والعصا» لن يُقنعها بالتخلّي عن تلك الشروط، ولن يكون هناك تقدم إلا بعد قبول شروطها بما في ذلك رفع العقوبات، والإفراج عن الأرصدة المجمدة، وإنهاء الحرب «على جميع الجبهات».
ترفض إيران على وجه الخصوص تقديم التزاماتها النووية، مثل إرسال اليورانيوم المخصب إلى دولة أخرى، قبل رؤية تنازلات أميركية على أرض الواقع؛ ولهذا اقترحت في اجتماعات عُقدت في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي أن تبدأ المحادثات النووية (بعد) 7 أيام من رفع العقوبات عن صادراتها. ولنفس الأسباب، تقاوم عودة مفتشي وكالة الطاقة الذرية؛ خوفاً بزعمها بأن يُفشوا معلومات حساسة عن أماكن وجود اليورانيوم المخصب ودرجة التخصيب قبل بدء المفاوضات. ولكن على الرغم من المواقف المتشددة علناً، فإنَّ المفاوضات كانت تدور حول الجدول الزمني والضمانات، وليس على فحوى التنازلات؛ ولهذا أصبح وجود «ضامنين» للاتفاق مهماً.
جرت هذه المفاوضات في ظل استعدادات أميركية لحملة عسكرية ضخمة، وفقاً للسناتور الديمقراطي كريستوفر ميرفي، المعارض للحرب، الذي كتب في 29 أكتوبر عن استعداد ترمب لاستئناف الحرب بعد الانتخابات، ووصف خطته بأنَّها خطة «مجنونة» وجولة جديدة من التصعيد الذي سوف يضرّ بمصالح أميركا، ويتعارض مع التزاماتها بموجب القانون الدولي. وبالطبع، فإن لدى إيران خططاً «مجنونة» كذلك؛ إذ هدَّدت القيادة الإيرانية علناً بأنَّها لن تكتفي بمهاجمة المصالح الأميركية في المنطقة، بل سوف تشمل أهدافاً خارج المنطقة، بالإضافة إلى كابلات الإنترنت وشبكات الكهرباء والأهداف المدنية الأخرى في دول الخليج. وأمام هذه التهديدات العسكرية الخطيرة، أكَّدت رسالة فانس على الحل الدبلوماسي، حتى قبل أن يؤكد الناخب الأميركي هذا الخيار، يوم الثلاثاء الماضي. ولم يكن فانس وحده، بل إنَّ ترمب وافق في الغالب على إرسال الرسالة. فأصبحت الكرة في ملعب طهران، ولكن يبدو الرد الإيراني أكثر تشدداً بعد الانتخابات الأميركية؛ ففي منشور على «إكس»، يوم الأربعاء الماضي، سخر قاليباف من تعليقات فانس حول الانتخابات، ونصحه بأن يواجه الرئيس ترمب مباشرة «بدلاً من إلقاء المحاضرات».
من الخطورة بمكان أن تعتقد إيران أنَّ هزيمة الجمهوريين في الانتخابات تعني أن ترمب سوف يتخلَّى عن خيار الحرب. صحيح أنَّ الديمقراطيين أصبحت لهم الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، وسيكون لديهم فرصة أكبر بالفعل لتنفيذ سياساتهم الداخلية. وسوف يفقد ترمب مع الكونغرس الجديد ما تعود عليه من الموافقة شبه التلقائية على مبادراته، ولكن هذه التغييرات ستنصبّ على السياسات الداخلية التي سيكون الكونغرس الديمقراطي أكثرَ قوة فيها، ولن تنسحب على السياسة الأميركية تجاه إيران؛ إذ سيكون ترمب أكثر إصراراً على تحقيق إنجازات في السياسة الخارجية، حيث يتمتع الرئيس الأميركي بصلاحيات أكبر ومزايا أكثر ممَّا هو لدى الكونغرس؛ ولهذا السبب، سيظل ترمب المحرك الرئيسي للسياسة الخارجية. قد يحاول الديمقراطيون وقف الحرب، لكن ترمب سيستخدم حقه في «الفيتو» الرئاسي، ولن يكون لدى معارضيه الأغلبية الكافية لإبطال مفعول هذا «الفيتو». وقد يحاول الكونغرس الجديد وقف تمويل الحرب، ولكن ليس لذلك سابقة في التاريخ الأميركي حين تكون القوات الأميركية في الميدان؛ ولهذا، فإنَّ تأثير نتائج الانتخابات على السياسة الخارجية سوف يكون هامشياً على المدى القصير، بل قد يكون التأثير عكسياً، فتاريخياً، حين يفقد الرؤساء الأغلبية الداعمة لهم في الكونغرس، يتحولون من السياسة الداخلية إلى الخارجية لتحقيق إنجازات تليق بسجلهم التاريخي المأمول.
وفي جميع الأحوال، سيظل الكونغرس الحالي ذو الأغلبية الجمهورية في مكانه إلى الثالث من يناير (كانون الثاني) المقبل، وخلال هذه الفترة يستطيع ترمب تمرير كثير من القرارات والاتفاقيات ومبيعات الأسلحة دون معارضة تُذكر. ماذا يعني كل هذا للأزمة في الخليج؟
سوف تستمر جهود الوساطة من قبل قطر وتحالف مكة والصين وغيرها، لتفادي استئناف شبه مؤكد للحرب. وفي الوقت نفسه، سوف تستمر دول مجلس التعاون في بناء قدراتها الدفاعية للتصدي لأي هجوم محتمل عليها.
الشرق الأوسط

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%861_3.jpg.webp?itok=vZbYSOPs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_3.jpg.webp?itok=rfCMiddx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_9.jpg.webp?itok=7AwW3F0G)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7_164.jpg.webp?itok=VZvYYr3p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%841_1.png.webp?itok=qt5F6OTQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%862_1.jpg.webp?itok=Aj8krjLQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_6.jpg.webp?itok=cLMCOwo_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%862_5.jpg.webp?itok=QPGD_gnp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_141.jpg.webp?itok=KlN8YgwF)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%AF.jpg.webp?itok=XnWBh_S7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0000000000.png.webp?itok=DzXDSLlL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A700_0.png.webp?itok=wydvPSgk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_10.jpg.webp?itok=rh6QLO-u)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B41_1.png.webp?itok=cL9qRILG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_6.jpg.webp?itok=11pAsKF_)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81_24.jpg.webp?itok=0tK2KDv7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=HcrUiimq)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1%20%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3_1.jpg.webp?itok=c9g40geO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_17.jpg.webp?itok=xYu1_I5l)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A.jpeg.webp?itok=hFotDXCm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_7.jpeg.webp?itok=K8Lv-QOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_3.jpg.webp?itok=t9lBWJnB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831_1.png.webp?itok=95lw6ge3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_1_1.jpg.webp?itok=V8hLmgWo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)