
صبحي مجاهد
لم تكن معركة جماعة الإخوان مع الدولة المصرية، بعد سقوط حكمها في 2013، مجرد صراع على السلطة أو محاولة لاستعادة النفوذ السياسي؛ فقد امتدت المعركة إلى محاولة التأثير في الطريقة التي يرى بها المواطن المصري واقعه ومستقبله.
وفي قلب هذه المحاولة برز خطاب يقوم على فكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها شديدة الخطورة في تأثيرها وهي إقناع المصري بأن كل ما يحدث حوله دليل على الفشل والانهيار، وأن الأزمات لا يمكن تجاوزها، وأن أي إنجاز يخفي وراءه خسارة، وأن المستقبل أكثر سوءًا من الحاضر.
ولتحقيق ذلك لم تعتمد جماعة الإخوان دائمًا على اختلاق وقائع من العدم، وإنما لجأت في حالات عديدة إلى تشويه الواقعة الحقيقية، أو اقتطاعها من سياقها، أو إعادة تقديم حدث قديم باعتباره جديدًا، أو تحويل أزمة مؤقتة إلى دليل على انهيار شامل، وهنا يصبح الهدف أبعد من نشر شائعة، فالغاية هي صناعة حالة نفسية من الإحباط والشك وفقدان الثقة.
ويقول الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن جماعة الإخوان تعتمد على نشر الشائعات والمعلومات المضللة بهدف التشكيك في خطوات الدولة وإنجازاتها وإثارة حالة من الجدل والارتباك لدى المواطنين، بما ينعكس على الثقة في مؤسسات الدولة.
ومن هنا يمكن فهم ما يمكن تسميته بـ«استراتيجية تسميم الوعي»، فالمطلوب ليس بالضرورة أن يقتنع المواطن بكل رواية تقدمها الجماعة، وإنما أن تتراكم أمامه روايات سلبية إلى الدرجة التي يصبح معها غير قادر على رؤية الصورة الكاملة.
أما إسلام الكتاتني، الخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي، فيشير إلى أن خطاب الجماعة يعتمد بصورة كبيرة على استثارة الجانب العاطفي لدى الجمهور، وهو ما يجعل الأخبار التي تحمل الخوف أو الغضب أو الصدمة أكثر قدرة على الانتشار والتأثير.
نماذج تسميم الوعي
ومن أبرز النماذج التي تكشف طبيعة هذا الأسلوب مقطع الفيديو الذي ظهر فيه عدد من الأشخاص في مشهد تمثيلي يشبه وجود قتلى، وهو المقطع الذي جرى استخدامه في روايات مختلفة لتأكيد أن مشاهد القتلى في أحداث رابعة كانت «مفبركة».. لكن وكالة فرانس برس تحققت من الفيديو، وأكدت أنه يعود إلى عرض تمثيلي قدمه طلاب داخل جامعة الأزهر بعد أحداث رابعة عام 2013، وليس تسجيلًا لعملية تصوير أشخاص أحياء على أنهم قتلى.
الأهمية هنا أن الفيديو نفسه لم يكن مختلقًا، الذي جرى تزويره هو معناه، وهذه واحدة من أخطر صور التضليل؛ لأن المتلقي لا يشاهد صورة مصطنعة، وإنما يشاهد صورة حقيقية ثم يتلقى تفسيرًا كاذبًا لها، وبذلك تنتقل المعركة من «هل الصورة حقيقية؟» إلى السؤال الأصعب: هل القصة التي قيلت عن الصورة صحيحة؟
فيديو 2013 يتحول إلى حدث في 2024
وفي أبريل 2024، أعيد تداول مقطع قديم باعتباره يوثق طرد الدكتور علي جمعة من جامعة القاهرة بسبب تصريحات مرتبطة بالحرب في غزة.. لكن وكالة رويترز للتحقق من المعلومات أكدت أن الفيديو يعود إلى سبتمبر 2013، وأنه مرتبط باحتجاج طلابي للإخوان في جامعة القاهرة، ولا علاقة له بالواقعة التي ربطه بها ناشروه في 2024، وهنا لا تحتاج الشائعة إلى صورة مفبركة أو فيديو مصنوع،، كل ما تحتاجه هو تغيير التاريخ.
الفيديو القديم يصبح خبرًا جديدًا، والمتلقي الذي يشاهده للمرة الأولى لا يملك في الغالب وسيلة لمعرفة تاريخ التصوير، وهكذا يتم استخدام الماضي لإنتاج غضب في الحاضر.
استدعاء الشارع من أرشيف قديم
من النماذج الإخوانية المتكررة لتسميم الوعي كذلك إعادة تقديم مقاطع قديمة للاحتجاجات باعتبارها مظاهرات حديثة، فقد تحققت وكالة فرانس برس من مقاطع تداولت خلال دعوات احتجاجية مختلفة، وتبين أن بعضها يعود إلى أحداث وقعت قبل سنوات من إعادة نشره.
وفي أحد النماذج، أعيد تداول فيديو من مظاهرات عام 2011 باعتباره دليلًا على تحرك الشارع في 2022، والهدف من هذا النوع من التضليل ليس فقط نقل معلومة خاطئة، وانما صناعة انطباع نفسي بأن الشارع يغلي، فالمواطن عندما يشاهد آلاف الأشخاص في مقطع قديم، ثم يقرأ أن «المظاهرات تجتاح الشوارع الآن»، قد يتعامل مع الأمر باعتباره واقعًا قائمًا، حتى لو لم تقع أي مظاهرة في اللحظة التي شاهد فيها الفيديو، وهنا تتحول الصورة القديمة إلى أداة لصناعة وهم الحاضر.
«كورونا في السجون»
ومن النماذج أيضا أنه مع بداية جائحة كورونا، ظهرت ادعاءات إخوانية تتحدث عن انتشار الفيروس داخل السجون ووقوع وفيات بين المحتجزين، وفي 2020 و2021، نفت وزارة الداخلية عددًا من تلك الادعاءات، مؤكدة عدم صحتها.
وفي إحدى الوقائع، تم تداول معلومات عن انتشار فيروس كورونا بين نزلاء السجون ووفاة عدد منهم، قبل أن تنفي الجهات المختصة هذه المعلومات.
النموذج يكشف تحولًا مهمًا في طريقة صناعة التأثير، فبدلًا من التركيز على حدث سياسي، يتم استغلال الخوف الإنساني، وفي وقت كان العالم كله يعيش فيه حالة رعب من الفيروس، يصبح مجرد نشر عبارة مثل «وفيات داخل السجون» كافيًا لإحداث صدمة، وهنا لا تكون الشائعة مطالبة بإثبات نفسها؛ فالعاطفة تسبق التحقق.
تحويل الاقتصاد إلى قضية سيادة
ويعد ملف قناة السويس من أكثر الملفات التي تكشف محاولة الإخوان لصناعة حالة من القلق الوطني، خلال السنوات الماضية تكررت ادعاءات بشأن بيع القناة أو منح جهات أجنبية حق إدارتها لفترات طويلة.
وفي 2023، نفت هيئة قناة السويس ما تم تداوله بشأن منح شركة أجنبية امتياز إدارة خدمات القناة لمدة 99 عامًا، مؤكدة ملكية الدولة المصرية للقناة وخضوعها للسيادة المصرية.
وفي يوليو 2024، انتقلت الشائعة إلى مستوى آخر، عندما انتشر تسجيل صوتي يزعم اعتزام الحكومة بيع قناة السويس مقابل تريليون دولار، وأعلنت الحكومة أن التسجيل مفبرك وأن المعلومات الواردة فيه غير صحيحة، المهم هنا ليس الرقم أو تفاصيل الشائعة فقط، وانما الرسالة التي يراد تثبيتها في وعي المصريين وهي أن (الدولة تبيع…الدولة تفرط…الدولة تتنازل..الدولة لا تستطيع حماية مقدراتها).
وبذلك يتحول ملف اقتصادي أو إداري إلى قضية تمس الشعور الوطني مباشرة، وهذه هي النقلة التي تجعل الشائعة أكثر تأثيرًا من أزمة اقتصادية إلى إحساس بفقدان الأمان الوطني.
فالمواطن يرى ارتفاعًا في الأسعار، أو ضغطًا على دخله، أو صعوبة في بعض جوانب المعيشة، وهذه مشكلات حقيقية يجوز مناقشة أسبابها وسياسات مواجهتها، لكن خطاب الإخوان حاول في أحيان كثيرة نقل النقاش من:«ما أسباب الأزمة؟ وكيف يمكن علاجها؟» إلى أن «الدولة تنهار»،
من التشكيك في الإنجاز إلى إلغائه
أسلوب آخر استخدمته جماعة الإخوان الإرهابية في تسميم الوعي لا يقوم على إنكار الحدث، وإنما على نزع قيمته، فإذا تم افتتاح مشروع، لا يكون السؤال: ما الذي حققه المشروع؟.. بل «كم تكلف؟»، وإذا زادت الطاقة الإنتاجية يكون سؤالهم: «وما الفائدة؟»، وإذا تحقق إنجاز يتحدثون عن أن «هناك مشكلة أخرى»، وبهذه الطريقة لا يحتاج الخطاب إلى إنكار كل إنجاز،، بل يكفي أن يجعل المواطن يرى النصف السلبي فقط من الصورة.
وهذا أكثر خطورة من الكذب الصريح في بعض الأحيان؛ لأن المعلومات المستخدمة قد تكون صحيحة، لكن طريقة ترتيبها تؤدي إلى نتيجة مضللة.
والهدف النهائي لهذه الممارسات لا يتوقف عند تشويه الماضي أو الحاضر، وانما يمتد إلى المستقبل، فإذا اقتنع المواطن بأن:الدولة تفشل، والاقتصاد ينهار، والثروات تباع، والأزمات لا تنتهي، والمؤسسات عاجزة، والأوضاع تتجه إلى الأسوأ، فإن الخطوة التالية تصبح تلقائية: «إذن لا مستقبل»، وهنا يتحول الخطاب من دعاية سياسية إلى صناعة لليأس.
فالمواطن الذي فقد الثقة في المستقبل يصبح أكثر قابلية للغضب، وأقل استعدادًا لرؤية أي تحسن، وأكثر قابلية لتصديق أي رواية تؤكد مخاوفه.
المعركة على الثقة
ويؤكد الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسيه في تصريحات له أن خطورة التحركات الإخوانية لا تكمن فقط في مضمون الشائعة، وإنما في توظيفها لإحداث حالة من الإرباك والتشكيك في مؤسسات الدولة.
وهذا يفسر لماذا تستهدف الشائعات ملفات شديدة الحساسية للمصريين؛ مثل الاقتصاد، والأمن، والمؤسسات السيادية، والخدمات، والأوضاع الاجتماعية.
فالهدف هو الانتقال من: «أنا غير راضٍ عن قرار» إلى: «أنا لا أثق في الدولة» ومن «هناك أزمة اقتصادية» إلى «لا يوجد مستقبل»، وهذه المسافة هي التي تحاول الدعاية الإخوانية قطعها باستمرار.
الإخوان.. من استعادة الحكم إلى استعادة التأثير
والخلاصة أنه بعد فقدان الجماعة الإرهابية السلطة، لم يعد بإمكانها إدارة مؤسسات الدولة أو التأثير المباشر في قراراتها، لكن بقي أمامها مجال آخر وهو التأثير في تفسير المواطن لما يحدث، وهنا أصبحت المعركة على «المعنى»: ما معنى ارتفاع الأسعار؟ ما معنى المشروعات؟ ما معنى القرارات الاقتصادية؟ ما معنى الأزمات الإقليمية؟ ما معنى أي حادث فردي؟، فإذا استطاعت الجماعة أن تجعل المواطن يفسر كل هذه الأحداث داخل إطار واحد، فإنها تكون قد نجحت في بناء رواية سياسية حتى دون امتلاك السلطة.
ولهذا فإن أخطر ما في «تسميم الوعي» ليس عدد الأكاذيب التي يتم نشرها، وإنما قدرتها على تحويل وقائع متفرقة إلى قصة واحدة عن اليأس.
وتكشف النماذج السابقة أن استراتيجية الإخوان في التأثير على الوعي المصري لا تعتمد دائمًا على اختلاق واقعة كاملة، وأن الأكثر فاعلية هو اختيار واقعة حقيقية وإعطاؤها معنى كاذبًا: فيديو قديم يصبح مظاهرة جديدة، ومشهد تمثيلي يصبح دليلًا على فبركة، وأزمة اقتصادية تتحول إلى انهيار، وتسجيل مفبرك يصبح قرارًا سياديًا، وخطأ فردي يصبح دليلًا على انهيار مؤسسة، ثم تتجمع هذه الوقائع في ذهن المواطن لتنتج نتيجة واحدة وهي «الأوضاع كلها تتجه إلى الأسوأ»، وهنا تتضح طبيعة المعركة.
إن الإخوان لا يحتاجون بالضرورة إلى أن يصدق المصري كل ما يقولونه، يكفي أن ينجحوا في جعل المواطن أكثر غضبًا، وأكثر خوفًا، وأقل ثقة، وأكثر تشاؤمًا بشأن المستقبل، لأن المواطن الذي يختلف مع الدولة يمكنه أن يناقشها ويطالب بتغيير سياساتها.. أما المواطن الذي فقد ثقته في كل شيء، فلم يعد يبحث عن الحل، وإنما ينتظر الانهيار، وهنا تصبح مواجهة هذا الخطاب أكبر من مجرد تكذيب شائعة.
إنها معركة للحفاظ على حق المواطن في رؤية الواقع كاملًا؛ بمشكلاته وأزماته، لكن أيضًا بإنجازاته وفرص إصلاحه ومستقبله الممكن، فالوعي لا يُسمم بكذبة واحدة، إنما يُسمم عندما تتراكم أنصاف الحقائق، وتُقتطع الوقائع من سياقها، ويُعاد تفسير كل شيء ليقود إلى نتيجة واحدة وهي (اليأس).
روزاليوسف

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85_1_0_2.jpg.webp?itok=c7l67XhT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_16_0_0.jpg.webp?itok=Q5QaVAfF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%A8%D8%B1_2_0_0_12_0.jpg.webp?itok=IN2tmNKk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D9%87%D8%B4.jpg.webp?itok=d3dYUzlz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_2_2_0.jpg.webp?itok=Qq1LVfZ7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_3_0_1.jpg.webp?itok=wRLU0Dqm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b8c5f945-37bc-40dd-b65b-6fc5e94ae967_1_0_0.png.webp?itok=kFnc74sH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_14.png.webp?itok=0fOeM_PQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A3%D8%B1%D8%A8_8_0_0_1.jpg.webp?itok=CL9O1akA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9_16_0.jpg.webp?itok=Q1fjvEsj)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9.jpg.webp?itok=2MhAvatp)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5994ff4a6af16_2_2_1.jpg.webp?itok=ZtNj1aIX)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4_14_0.jpg.webp?itok=87RfWcU8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/imkU1lEaIhWv6KjKI6A08QBTT-wkIgWNabNKMf3CoBZajwmmUf05S8CcJZ0F3cS48ZztE7bScTKicQfsJ05BheuH7W8vT-vNZtzdvfl_yfIn5Voq2MeF3YMSYBNlGqXbcZtibKq0DDDzJ3s1Om6TkgVpw_CTqwzJKG8LyWkGwMone3TNjFi4j6UBT4G2o1DC%20%281%29.jpg.webp?itok=4jHlYVhu)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%81_5.jpg.webp?itok=I2pS18mO)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/TJyYoaIPWCb1i5d30Gjrpw7fLXt0iCSz_exnQwWgbxq2nakNU1YgtKTMSrnLWGV6oejqsbylYy6kBo9aS7uXz6CvVnoHqfbzqkKbxmBNv48pdva8BItkBRhoHzHFsEo5ZxvOtzRo1hiYjMV05u-j7a9mdc0d_lyaHWz4cAvTjyne5JUgmZKNBw6oKSbXUweF.jpg.webp?itok=lutg-h0E)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%AA.png.webp?itok=VbHyzx0h)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D8%A9_0_0_0.jpg.webp?itok=ZdFIrzY9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1_2.jpg.webp?itok=Eub_WwrE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_93.png.webp?itok=wop19a6T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/900_0.png.webp?itok=FYTtVJ5O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_9_0_0.jpg.webp?itok=wQUJCmfX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%B7.jpg.webp?itok=Q8py6cl-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_89_0_0_0_0.jpg.webp?itok=yZ38Cr8c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

