كيف تخلصت حكومة الحريري من عقدتي "زخم الحراك الثوري" و"المداورة"؟

كيف تخلصت حكومة الحريري من عقدتي "زخم الحراك الثوري" و"المداورة"؟

مشاهدة

29/10/2020

قبل عام، أعلن رئيس تيار المستقبل، سعد الحريري، استقالته من الحكومة، مدفوعاً بغضب جماهيري عارم، وحراك يرفع شعار "كلن يعني كلن" عاكساً نضجاً جماهيرياً على اتفاقات الساسة والحصص الدستورية، وذلك بعد قرار رغب وزير المال التابع لحزب الله في تمريره بفرض رسوم على استخدام برنامج التواصل الاجتماعي "واتس آب".

 

سارت رياح المؤتمر بغير ما تشتهي سفن تلك القوى، فبدلا من تسجيل موقف "نحن هنا" من قوى الثورة، وصلت رسالة "نحن نتلاشى" حين انتهى المؤتمر بالتضارب والسباب

 

توالت الأحداث في لبنان، وكان آخرها انفجار مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس) الماضي، غير أنّ الشارع وزخمه وقوة حراكه، ظلوا هامشاً يُحسب حسابه خلال أحداث ذلك العام.

وقبل أيام، تحديداً في 25 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري تبخّر ذلك الزخم، وانكمش الهامش خلال الذكرى الأولى للحراك، حيث انتهى مؤتمر وطني للإنقاذ، أطلقته قوى الثورة، من أجل استدعاء زخمها من جديد، فيما الساسة يتفقون على تشكيل الحكومة.

وسارت رياح المؤتمر بغير ما تشتهي سفن تلك القوى، فبدلاً من تسجيل موقف "نحن هنا" من قوى الثورة، وصلت رسالة "نحن نتلاشى" وذلك حين انتهى المؤتمر بالتضارب والسباب.

وكما كان حزب الله السبب في تفجر الغضب قبل العام، كان السبب أيضاً في تلاشي تأثير ذلك الغضب الشعبي، بتفتت قواه الداعمة والمنظمة، حيث انفجر الخلاف داخل المؤتمر الوطني للإنقاذ على ذكر سلاح حزب الله والموقف منه، بين أطروحات تدعم ضرورة سحبه وقصر السلاح على يد الدولة، وأخرى تسميه بسلاح المقاومة.

 

فيما يواجه الحريري تحديات عدة خلال تشكيل، وما بعد تشكيل الحكومة اللبنانية، في ظل وضع متأزم، فلم يعد من بين تلك التحديات، زخم الحراك الثوري

 

وذهبت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، إلى أنّ ذلك الانفجار كان مقصوداً وليس عفوياً، خصوصاً وأنّ الاختلافات بين العناصر المكونة للحراك موجودة منذ اليوم الأول، ورغم ذلك كان يتم الترفع عنها لصالح شعارات وأهداف أكبر.

وقالت الكاتبة رلى إبراهيم في مقال بـ"الأخبار" أول من أمس: وما الهرج المنظم من قبل بعض من يدّعون الحرص على سلاح المقاومة إلا ضرب لهذا المؤتمر ولفتت كذلك إلى أنّ التوصيات الـ26 المقرّة تؤكد أيضاً فقدان "الثورة" بوصلتها ودورانها في حلقة فارغة.

اقرأ أيضاً: لبنان يسير إلى الخلف نحو المستقبل

وذكرت الكاتبة مثلاً التوصية الخاصة بالحكومة قائلة: التوصيات تطرقت إلى "ضرورة النضال من أجل تحقيق قيام حكومة انتقالية بصلاحيات تشريعية لإنجاز المهام التي رفعتها الانتفاضة، وفي مقدمتها المعالجة الفورية والسريعة للأزمة النقدية والانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي وتداعيات انفجار مرفأ بيروت"، فيما حكومة سعد الحريري على وشك إبصار النور من دون أي اعتراض "ثوري" يذكر، بل تعبيد تام لطريق الحريري إلى السراي.

وفيما يواجه الحريري تحديات عدة خلال تشكيل، وما بعد تشكيل الحكومة اللبنانية، في ظل وضع متأزم، فلم يعد من بين تلك التحديات، زخم الحراك الثوري، والذي كان قبل عام فقط سبباً في استقالته.

وفي غضون ذلك، يواصل رئيس الحكومة المكلف مشاورات تشكيل الحكومة، بعدما كلفه الرئيس اللبناني ميشيل عون، بها قبل أسبوع.

ويعد الحريري ثاني رئيس وزراء مكلف عقب انفجار مرفأ بيروت، حيث سبق وكلف عون الدبلوماسي مصطفى أديب، غير أنه فشل في تشكيلها بعد رفض حزب الله وحركة أمل التخلي عن حقيبة المالية، إعمالاً بمبدأ المداورة الذي رغب أديب في تمريره، خلال حكومته التكنوقراط.

والمداورة تعني تجاوز التقسيمة التقليدية للحقائب بين الطوائف اللبنانية، فقد سعى أديب إلى سحب المالية من الشيعة خاصة في ظل ما تمثله من تماس مباشر مع المنح القادمة إلى لبنان، والتي أعرب المجتمع الدولي عن تخوفه من وقوعها في يد حزب الله.

 

يبدو أنّ الحريري، الذي جاء بضوء أخضر من حزب الله، لن يكرر الصدام ذاته، وبحسب موقع لبنان 24 فإنّه لن يسحب الحقيبة من الشيعة، مقابل تدوير حقائب أخرى

 

ويبدو أنّ الحريري، الذي جاء بضوء أخضر من حزب الله، لن يكرر الصدام ذاته، وبحسب موقع "لبنان 24" فإنّه لن يسحب الحقيبة من الشيعة، مقابل تدوير حقائب أخرى. وقال الموقع إنّ المعلومات المتوافرة تشير إلى "اتفاق مبدئي" على حسم هذه "العقدة" جرى في الساعات الأخيرة، بعد "مبادرة" الحريري لتطبيق المداورة على نفسه أولاً، عبر التنازل عن حقيبة "الداخلية" لتذهب إلى "التيار الوطني الحر" (المسيحي)، الذي وافق في المقابل على القبول باستثناء "المال"، شرط عدم تكريس أيّ "عرف"، وتسريب محيطين بـ "حزب الله" التخلي عن "الصحة"، شرط استبدالها بحقيبةٍ وازنةٍ تعادلها قيمةً وأهمية.

اقرأ أيضاً: اللبنانيون ورحلة البحث عن الدولة في الدولة

وفي تقرير آخر أشار الموقع إلى حرص الأطراف اللبنانية على تيسير تشكيل الحكومة، فأشارت المصادر إلى أنّ الأفرقاء السياسيين من دون استثناء يتعاطون مع الحكومة بوصفها حكومة بدء مسار الإنقاذ. فهي الحكومة التي ستفاوض صندوق النقد الدولي بشكل جدي، وهي التي ستشرف على المفاوضات في الحدود البحرية.

فيما أشارت جريدة "النهار" اللبنانية إلى أنّ "مسؤولاً فرنسياً كبيراً تواصل باسم الرئيس ايمانويل ماكرون مع عون والحريري قبل ظهر أمس حيث شدد على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، وأنّ التأخير الحاصل إلى اليوم لا ينفع أي جهة".

الصفحة الرئيسية