
منذ سقوط جماعة الإخوان من الحكم في العام 2013م وهي لم تكتفِ بصراعها مع السلطة فقط، كما كان الحال في العديد من الصراعات التي دخلتها طيلة تاريخها الممتد، ولكنّها دخلت في صراع مع كل من له موقف مخالف، أو رفض استمرارها في الحكم، أو عارضها واختلف معها فكريًا أو سياسيًا بأيّ شكل من الأشكال، ويظهر هذا في العديد من المواقف التي حدثت منذ ذلك الوقت، خاصة عندما يموت أحد الشخصيات التي كانت تختلف مع الجماعة، أو حتى من أبدى بعض التحفظات على أفكارها وتجربتها، حيث تبدي، في الغالب، درجة حادة من العداء والشماتة تثير الكثير من علامات التعجب والاستفهام.
هذا الأمر يدعو إلى التساؤل حول السبب في موقف الجماعة هذا، ولماذا تحول عندها يوم السقوط من الحكم من إخفاق لتجربة سياسية إلى "يوم فرقان"، تجعل من موقف الناس منه معيارًا للتفرقة بين الحق والباطل؟
يمكننا هنا أن نشير إلى سببين: الأوّل يتعلق بالآثار النفسية التي ترتبت على إخفاق تجربة الجماعة في الحكم، والسبب الثاني يتعلق بصورتها الذهنية عن نفسها.
(الثالث من يوليو) وتوقف الزمن
كان الوصول إلى الحكم حلمًا لجماعة الإخوان وهدفًا رئيسًا ظلت تسعى إليه منذ سنوات نشأتها الأولى، حيث يُعدّ أحد الأهداف التي وضعها البنا بداية من إعداد الفرد حتى إقامة الخلافة الإسلامية، وكان لثورة (يناير 2011م) الفضل في اختصار مسافات طويلة وتهيئة المناخ الذي خلاله استطاعت الجماعة تحقيق هذا الهدف في العام 2012م، لكنّ السقوط السريع من الحكم أحدث صدمة نفسية عميقة لدى الإخوان؛ ترتب عليها حالة من الإنكار وعدم القدرة على الاعتراف بالفشل وتجاوز الحدث والتعامل مع تداعياته، فتوقف الزمن لدى الجماعة عند لحظة السقوط تلك، كما أنّ هذه الصدمة أنتجت حالة من الشعور الشديد بالظلم نتيجة عدم القدرة على إدراك العيوب الذاتية التي أسهمت في إحداث هذا الفشل، ومن ثم خُلقت بداخل أفرادها رغبة في الانتقام والثأر، وجعل الصراع يتخذ لديها، في جزء منه، بُعدًا شخصيًا يتوارى تحت لافتات الثورة والتغيير والإصلاح؛ كل هذا أسهم في أن يتحول حدث السقوط من الحكم من مجرد إخفاق لتجربة ومحطة في تاريخ الجماعة أو حتى صراع سياسي إلى حدث مفصلي ويوم فارق على أساسه تحدد الجماعة الصديق من العدو، وأصحاب الحق من أصحاب الباطل.
الجماعة كمنقذ للبشرية!
منذ أن نشأت جماعة الإخوان وهي ترى نفسها أنّها الجماعة التي جاءت لتنقذ البشرية من ضلالها وبُعدها عن الله، وتعيد الإسلام مرة أخرى بعد أن تم تهميشه لسنوات طويلة، وقد خاطب البنا جماعته بهذا المعنى حين قال في إحدى رسائله: "إنّ العالم حائر يضطرب، وكل ما فيه من النظم قد عجز عن علاجه ولا دواء إلا الإسلام، فتقدموا باسم الله لإنقاذه"؛ ونتج عن هذا التصور اعتقادها بأنّها المخاطبة بالعديد من النصوص الدينية التي تتحدث عن الجماعة المسلمة وعن المحن التي تتعرض لها والنصر الحتمي الذي سوف يكون من نصيبها في نهاية الأمر، إلى غير ذلك من نصوص ومعانٍ.
وتعمل الجماعة على ترسيخ هذه الفكرة، أنّها الجماعة المسلمة المخاطبة بالنصوص الدينية، من خلال مناهجها التربوية، ففي أحد هذه المناهج تقوم بإنزال عدد من النصوص عليها بهدف إقناع الأفراد بالانضمام إليها، منها ما ورد في أحد كتب الجماعة واسمه (في رحاب الإسلام) أنّه "نص الإسلام على لزوم الجماعة صراحة سواء من خلال القرآن أو السنّة؛ أوّلاً القرآن: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، "واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا"، "وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"، ثانيًا الحديث: "من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه"، "من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة"، "وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد فى سبيل الله، فمن خرج من الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلى أن يرجع، قالوا: يا رسول الله وإن صلى وصام؟ قال: وإن صلى وصام وزعم أنّه مسلم". وتعمل الجماعة على إقناع الأفراد بضرورة الانضمام إليها من خلال التأكيد على فكرة أنّ العديد من الواجبات الشرعية لا تتم إلا من خلال العمل معها "كثيرًا من الواجبات الشرعية يتوقف تنفيذها وممارستها على إقامة خليفة أو إمام، وهذا بالتالي مرتبط بوجود سلطة إسلامية، وهذا لا يمكن تنفيذه إلا عن طريق دولة تقوم على أساس الإسلام"، ووفقًا لهذا فإنّ الجماعة حيث هي التي تعمل على إقامة هذه الدولة؛ فإنّ وجودها والعمل من خلالها ضرورة.
وقد ترتب على هذه الفكرة أيضًا أنّ الجماعة ترى أنّ معارضة وجودها في الحكم أو في الحياة السياسية بشكل عام أو مخالفتها في أفكارها ومواقفها السياسية، بمثابة جُرم كبير لا يمكن أن يُغتفر، وهو ما يفسر هذا الموقف الحاد تجاه من يختلف معها ومن رفض استمرارها في الحكم.
ويعكس موقف الجماعة هذا من المختلفين معها ومع تجربتها في الحكم أزمة بنيوية عميقة لديها، تتمثل في وجود صورة ذهنية خاطئة عن نفسها وعن إمكاناتها ودورها في المجتمع، وهو ما جعلها تتعامل مع تجربة الحكم بشكل لا يتناسب مع حجمها، وبالتالي لم تستطع التكيف مع الإخفاق ولا تجاوز التجربة، وتوقف بها الزمن عند تلك اللحظة، وتخيلت أنّ كل من يختلف مع أفكارها ومواقفها يعادي الإسلام، ومن ثم صنفته بأنّه في صف الباطل؛ لذا كان موقفها الحاد من المخالفين، واعتبارها أنّ يوم (الثالث من يوليو) بمثابة "يوم الفرقان" وهو موقف منطقي وفق هذا التصور، الذي يعكس حالة مرضية متجذرة لدى الجماعة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_1.jpg.webp?itok=fFpTXApw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1_1.jpg.webp?itok=o3ONEK_p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_0.jpg.webp?itok=nRwtHFUN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_0.jpg.webp?itok=cfMu1WMs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_5.jpg.webp?itok=4ZjqR8pK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_10_4.jpg.webp?itok=Tb3ja79D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_2.jpg.webp?itok=3IurMJHw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_1.jpeg.webp?itok=zqlZO66d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85_2_1_1_0_1_3_0.png.webp?itok=B_aqJ73A)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_176.jpg.webp?itok=aL0i-O1b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_27.jpg.webp?itok=3Lue5fk6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.jpg.webp?itok=l-buhOgN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86_10.jpg.webp?itok=lZKGjScW)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
