كيف استطاعت الصين السيطرة على انتشار فيروس كورونا؟

كورونا

كيف استطاعت الصين السيطرة على انتشار فيروس كورونا؟

مشاهدة

01/04/2020

ما زال شبح فيروس كورونا المستجد يخيم بظلاله على دول العالم التي تسابق الزمن في محاولة اكتشاف لقاح يقضي عليه، أو البحث عن وسائل لاحتوائه، على أقل تقدير، فقد تسبب بما يزيد على الـ42 ألف وفاة، فيما تجاوز عدد  المصابين 860 ألفاً في جميع أنحاء العالم، وفق آخر الإحصائيات العالمية.

تم إغلاق كافة المصانع والمنشآت التجارية رغم الوعي بالتبعات التي ستترتب على الاقتصاد الصيني

وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الصيني شي جين بينغ، من مدينة ووهان في مقاطعة هوبي التي ظهر فيها الفيروس لأول مرة، عن سيطرة بلاده عملياً على الوباء؛ يشتدُّ تفشيه في كل من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث بلغ عدد المصابين في الأخيرة الـ190 ألفاً، متخطية بذلك كلاً من الصين، التي تقول إنّها سجلت أقل من 81.6 ألف إصابة منذ انتشار الوباء، وإيطاليا التي سجلت ما يقارب 106 ألف إصابة، فيما قارب عدد الإصابات في إسبانيا 96 ألف حالة، حسب آخر إحصائيات.

 أحد المتعافين من كورونا لدى مغادرته المستشفى في ووهان

ورغم أنّ تعتيم السلطات الصينية على حقيقة الفيروس بالبداية، كان عاملاً حاسماً في انتشاره في جميع أنحاء العالم، إلّا أنّها وظّفت، فيما بعد، كلّ ما طالته من تكنولوجيا وذكاء اصطناعي في معركتها ضده، والتي تبدأ بالكشف عن المصابين وحصر أعدادهم، بالإضافة إلى إقرار القوانين والتعليمات الصارمة فيما يتعلق بحركة المواطنين واختلاطهم منعاً لتفشي الفيروس، حيث وضعت السلطات الصينية ملايين المواطنين تحت الحجر الصحي الإلزامي في مقاطعة هوبي، كما قيّدت الحركة بين المدن والمقاطعات، وفرضت إجراءات وقائية مثل ارتداء الكمامة ووضعت عقوبات صارمة لمن يخالفها.

الذكاء الاصطناعي
طلب الرئيس الصيني من قطاع التكنولوجيا تقديم أية مساعدة تكنولوجية ممكنة في محاربة الوباء، وقد شوهدت الروبوتات منتشرة في شوارع المدن الصينية تقوم بالتعقيم، فضلاً عن الطائرات دون طيار التي قدمتها شركة "ميكرو مولت كوبتير" لنقل العينات بين المختبرات والمستشفيات، كما ركّبت شركة "بودي تكنولوجي" التي تعمل في صناعة روبوتات إعداد الطعام، أجهزتها في المستشفيات لمساعدة الطواقم الطبية.

استخدام الطائرات المسيرة في نقل العينات والتعقيم

وأطلقت الحكومة الصينية عدة تطبيقات هاتفية تقوم على إدارتها وتتحكم في تدفق بياناتها التي تجمعها من المستخدمين، منها تطبيق"هيلث كود" بالتعاون مع شركة "علي بابا" عملاق التكنولوجيا الصينية، ويظهر التطبيق 3 ألوان تُعبّر عن حالة الشخص الصحية؛ الأحمر والأصفر والأخضر، ويعني اللون الأخضر أنّ صاحب الهاتف سليم، الأمر الذي يُمكّنه من التحرّك في محطات المترو وبعض المطاعم التي ظلت مفتوحة من خلال رمز استجابة سريع، فيما يقوم التطبيق بإبلاغ الشرطة في حال تحرّك أصحاب اللونين؛ الأحمر والأصفر خارج منازلهم بسبب احتمالية إصابتهم، فضلاً عن الخوارزميات المنتشرة في محطات القطار والمترو والتي تستطيع تحديد درجة حرارة الأشخاص دون احتكاك وتُبلغ عنهم السلطات، وفق ما نشرته صحيفة "آسيا تايمز".

مواطن صيني يُظهر رمز الاستجابة السريع على هاتفه الذكي

ورغم نجاعة الحلول التكنولوجية في احتواء الفيروس والسيطرة على انتشاره، إلا أنّ هذه البرمجيات أثارت جدلاً واسعاً، سيما تلك التي تعمل بما يسمى "البيج داتا"، والتي تجمع معلومات عن أماكن تواجد الشخص والأشخاص الذين تواجد معهم وترسلها للسلطات، ما يثير المخاوف حول استخدام الأخيرة لهذه التطبيقات في مراقبة وملاحقة المواطنين، خاصة الصحفيين والمعارضين منهم.
الحجر الصحي الإلزامي والطوعي
أعلنت السلطات الصينية عن تدابير وصفت بالقاسية جداً في سبيل مكافحة انتشار الفيروس، حيث طبّقت الحجر الصحي الإلزامي في بعض المناطق، خاصة في مقاطعة هوبي بؤرة انتشار المرض، ويشير تقرير نشرته شبكة "بي بي سي" إلى أنّ هذا الإجراء شمل ما يزيد على 56 مليون صيني، لكنّه ساهم بشكل فعّال في كسر سلسلة انتشار الفيروس ومحاصرته.

رجال أمن وموظفون طبيون يقيمون حاجزاً لإيقاف السيارات وفحص ركابها

وسواء بسبب القبضة الأمنية أو بسبب العقوبات المتوقعة جراء مخالفتهم للتعليمات أو الوعي بخطورة الفيروس، أظهر الصينيون التزاماً كبيراً بتوجيهات الحكومة؛ من خلال الحد من التنقلات والاختلاط الاجتماعي، فضلاً عن الحجر الطوعي في المقاطعات غير المشمولة بالحجر الإلزامي، ما لعب دوراً مفصلياً في احتواء الوباء ومحاصرة انتشاره؛ فبحسب منظمة الصحة العالمية "إنّ كل شخصين مصابين بالمرض مرشحان لنقل العدوى لـ5 أشخاص في المتوسط، ليصل عدد المصابين خلال أيام إلى 3500 شخص".
سرعة الاستجابة
تمكّنت السلطات الصينية من جمع وتنظيم الأطباء الصينيين ضمن فرق إغاثة، قامت بتوجيهها ونقلها إلى المناطق المنكوبة بالوباء بكفاءة عالية، حيث حرّكت الحكومة المركزية في بكين ما يزيد على 6 آلاف شخص بين أطباء وممرضين وموظفين إلى مدينة ووهان، كما قامت السلطات بتحويل فنادق المدينة إلى مستشفيات عزل للمصابين، فضلاً عن الملاعب والمسارح وغيرها من المرافق العامة التي أصبحت عيادات ومستشفيات مؤقته لمواجهة الجائحة، وقد أشاد رئيس برنامج الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية؛ مايك رايان، بالجهود المبذولة في الصين قائلاً؛ "التحدي كبير، لكن الاستجابة كانت هائلة"، كما صرّح كبير مستشاري رئيس منظمة الصحة العالمية، بروس أيلوارد لـ "بي بي سي" قائلاً؛ "ما نتعلمه من الصين هو أنّ الأمر الرئيسي هو السرعة، يمكنك السيطرة على أمراض الجهاز التنفسي، إذا تحركت بسرعة بالغة لاكتشاف الحالات وعزلها واكتشاف من تعاملوا معها عن قرب وعزلهم".

صورة جوية لأحد المستشفيات الميدانية التي شيدتها الصين لاستيعاب المصابين بالفيروس

وقد سارعت السلطات إلى إنشاء 4 مستشفيات ميدانية ضخمة في غضون أيام قليلة، ما وصفه البعض بـ"المعجزة"، حيث استوعبت هذه المستشفيات آلاف المصابين والمشتبه بإصابتهم، بالإضافة إلى توظيف الروبوتات في تخفيف الضغط المتزايد على الأطقم الطبية، من خلال تشخيص الأولى لحالات المرضى، وإرشاد الأطباء إلى الحالات الأكثر حاجة للعلاج، ما مكّن الأطباء من استغلال الموارد والأدوات الطبية الشحيحة بكفاءة عالية.
تطبيق تعليمات الوقاية وتغريم المخالفين
استخدمت الحكومة الصينية القوة في بعض الأحيان لضبط المواطنين وإجبارهم على الالتزام بالتوجيهات الصحية، حيث انتشرت الكثير من مقاطع الفيديو لضباط الشرطة وموظفي الدولة الصينية وهم يجبرون المصابين والمشكوك في إصابتهم على الذهاب لمراكز الفحص والمستشفيات بالقوة.

 استخدمت السلطات الصينية خوارزميات تتعرف على الوجه رغم وجود الكمامة

كما أصدرت السلطات قوانين تفرض الغرامة على المتخلفين عن الحجر الصحي وعلى غير الملتزمين بإجراءات الوقاية كارتداء الكمامات، حيث تمكّنت السلطات من استخدام الكاميرات الذكية والمنتشرة في شوارع المدن الصينية، والتي تمتلك القدرة على التعرف على الأشخاص وإخبار الحكومة المركزية عن غير الملتزمين بالتعليمات.

اقرأ أيضاً: لماذا تساعد الصين أوروبا في مواجهة وباء كورونا؟
وقامت الحكومة الصينية بإغلاق كافة المصانع والمنشآت التجارية، رغم وعيها بالتبعات التي ستترتب على الاقتصاد الصيني نتيجة لذلك، كما أوقفت حركة التنقّل بين الأقاليم الصينية، ثم منعت التنقل داخل بعض المدن نفسها كما حصل في ووهان، وأعلنت عن إغلاق دور العبادة والسينما وغيرها من أماكن التجمع، الأمر الذي ساهم أيضاً في السيطرة على انتشار العدوى ومحاصرتها.


الصفحة الرئيسية