كواليس جلسة التحقيق الأخيرة مع راشد الغنوشي... ما الجديد؟

كواليس جلسة التحقيق الأخيرة مع راشد الغنوشي... ما الجديد؟


08/08/2022

في 3 آب (أغسطس) الجاري ذكرت وسائل إعلام محلية تونسية أنّ رئيس حركة النهضة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، راشد الغنوشي مثل أمام عناصر الأمن للتحقيق في اتهامات بـ "التحريض ضد قوات الأمن"، وذلك بثكنات الحرس الوطني بالعوينة بالعاصمة تونس.

وكان الغنوشي قد أحيل للتحقيق في آذار (مارس) الماضي، بعد شكوى تقدمت بها إحدى الأجهزة الأمنية، إثر تصريحات اعتبرت "تحريضاً" ضد قوات الأمن في البلاد، حيث ظهر الغنوشي في مقطع فيديو في شباط (فبراير) الماضي في جنازة فرحات العبار، العضو البارز في مجلس شورى النهضة، وقال في خطاب التأبين: "فرحات العبار كان لديه الكثير من الشجاعة... لم يكن خائفاً من الفقر، ولا من الحاكم، ولا من الطاغية، كان يخاف الله فقط".

واعتبرت الأمانة العامة لقوات الأمن التونسية أنّ الغنوشي وصف قوات الأمن بالطغاة، وبحسب معز الدبابي، الأمين العام للأمانة العامة، فإنّ الشكوى ضد الغنوشي قد أحيلت إلى القضاء في 25 شباط (فبراير) الماضي.

الدبابي لفت إلى أنّ وصف الغنوشي للقوات الأمنية بالطغاة دعوة للجماعات الإرهابية لاستهداف العناصر الأمنية وتصفيتها، بينما يشير أنصار الغنوشي إلى أنّه لم يذكر قوات الأمن، وأنّه ذكر فقط الحاكم أو الطاغية.

معز الدبابي: الشكوى ضد الغنوشي أحيلت إلى القضاء في 25 شباط (فبراير) الماضي

يُذكر أنّ الغنوشي سبق أن اتُهم بغسل الأموال في قضية جمعية التنمية التونسية، لكنّ القاضي في الهيئة القضائية لمكافحة الإرهاب في تونس العاصمة أفرج عنه بعد (9) ساعات من الاستجواب، وزعم الغنوشي أنّ فريق دفاعه استطاع دحض كل الاتهامات التي ثبت، بحسب مزاعمه، أنّها اتهامات جوفاء.

استباق نتائج التحقيق

حركة النهضة سارعت أثناء التحقيق مع راشد الغنوشي إلى إصدار بلاغ إعلامي، قالت فيه إنّ زعيمها "يمثُل أمام الفرقة المركزية للحرس الوطني بالعوينة على خلفية اتهامه، زوراً وبهتاناً (بحسب مزاعم البلاغ) نعت الأمنيين بـ"الطاغوت"، خلال تأبينه للقيادي بحركة النهضة من جهة تطاوين الأخ فرحات العبار"، منددة بهذه الاتهامات، ووصفت التحقيق بأنّه "محاولة سخيفة لفبركة ملف على أساس اصطياد فاسد لكلمة التأبين، وأنّ الكلمة تضمنت بوضوح لا يقبل أيّ تأويل، إلا لمن تسوّل له نفسه السوء، مناقب الفقيد وشجاعته في مواجهة الظلم والطغيان، ولم تتعرض بتاتاً لذكر الأمنيين لا تصريحاً ولا تلميحاً".

حزب النهضة أشار في بيان صحفي صادر عن مكتبه التنفيذي إلى أنّ هذا الاستدعاء هو حلقة جديدة في مسلسل مضايقة وترهيب الشخصيات السياسية المعارضة للانقلاب

حزب النهضة أشار في بيان صحفي صادر عن مكتبه التنفيذي إلى أنّ هذا الاستدعاء هو حلقة جديدة في مسلسل مضايقة وترهيب الشخصيات السياسية المعارضة للانقلاب، وبحسب الحزب تعرّض راشد الغنوشي لمضايقات من قبل المحاكم، منذ تعليق ثم حلّ مجلس النواب، الذي كان رئيساً له العام الماضي، من قبل رئيس الدولة قيس سعيّد.

بيان حركة النهضة الذي صدر في 4 آب (أغسطس) الجاري، ندّد بما سمّاه "تكرر عمليات الاستهداف السياسي الممنهج للرموز المعارضة للانقلاب، وخاصّة راشد الغنوشي"، الذي تعمّد البيان أن يصفه برئيس البرلمان، وقد ادّعت الحركة "فشل كل محاولات تلفيق التهم الكيدية، وتشويه صورة رئيس الحركة وقياداتها أمام الرأي العام".

محاولات الاستقطاب والتشويش

حاولت حركة النهضة استقطاب المؤسّسة القضائية، بزعمها رفض القضاة لمحاولات الضغط أو التبعية، وقالت في هذا السياق: "تجدد الحركة دعمها لنضال القضاة وهياكلهم من أجل تكريس سلطة قضائية مستقلة، وهياكل قضائية منتخبة لا منصّبة".

ولم يفت الحركة أن تجدد رفضها لمسار وضع الدستور، ووصفته بـ "دستور قيس سعيّد الجديد"، وسجلت الحركة رفضها كلّ ما رافق كامل مسار الاستفتاء، خلال إعداد الوثيقة، وما طرأ عليها من تغييرات، والحملة الانتخابية وما رافقها من منع وتهديد وانحرافات، بحسب مزاعمها المرسلة، زاعمة غياب المراقبة، ووجود شبهات تزوير ومغالطات يوم الاقتراع، متهمة هيئة الانتخابات بالضلوع في تزوير إرادة الناخبين، وطالبت بفتح تحقيق مستقل.

سامح مهدي: تهرّب الغنوشي من الإجابة عن كلّ التساؤلات الصعبة، واستخدم لهجة التشويش، متهماً الرئيس بالرغبة في أن "يرسم وحده قانون اللعبة ليضمن النتيجة"، متجاهلاً أنّ حركة النهضة كانت وحدها من يرسم قانون اللعبة طيلة العشرية الماضية

بدوره، أجرى راشد الغنوشي حواراً مع قناة فرانس 24، أذيع مساء 4 آب (أغسطس) الجاري، رفض فيه ما سمّاها المحاكمات الإعلامية، نافياً أيّ صلة بين حركة النهضة وأيّ عمل إرهابي، زاعماً أنّ الموضوع سياسي، وأنّ النهضة بريئة من كل هذه الاتهامات الإرهابية، وأنّها أهم مقوم من مقومات النضال ضد التطرف والإرهاب، متجاوزاً التحالف السياسي بين الحركة والتنظيمات الأصولية المتطرفة، وعلى رأسها ائتلاف الكرامة، وكذلك تورط الحركة في دعم الجماعات الإرهابية في ليبيا، وتسفير الشباب التونسي إلى سوريا والعراق.

سامح مهدي: النهضة الآن تدّعي أنّ الرئيس جمع كل السلطات في يده، دون أن تعترف بأنّها هي من فعل ذلك من قبل

الغنوشي ادّعى أنّ هناك أطرافاً سياسية معادية للنهضة، فشلت أمامها في صناديق الاقتراع، تفتعل سيناريوهات إرهاب وتبييض أموال هروباً من ساحة المنافسة السياسية، دون أن يعترف بتسبب الحركة في الانسداد السياسي الذي أعاد البلاد إلى الوراء، وتسبب في أزمة اقتصادية كارثية.

تهديدات غير مباشرة

الدكتور سامح مهدي، الباحث في الفكر السياسي، خصّ "حفريات" بتصريحات لفت فيها إلى نبرة التهديد التي صاحبت حوار الغنوشي الأخير، حيث لوح بدفع أنصاره إلى الخروج إلى الشارع، مدعياً أنّ النهضة تعتبر الحزب الرئيسي، إن لم يكن الوحيد القادر على تسيير مظاهرات في الشارع، زاعماً أنّ "استفتاء قيس سعيد فاشل، جاء ليشرعن الانقلاب، والديمقراطية في تونس تعرضت لمحاولة اغتيال"، وأنّ الشعب التونسي يكتوي  بنار الانقلاب في حياته اليومية.

وبحسب مهدي، فقد تهرب الغنوشي من الإجابة عن كلّ التساؤلات الصعبة، واستخدم لهجة التشويش، متهماً الرئيس بالرغبة في أن "يرسم وحده قانون اللعبة؛ ليضمن النتيجة"، متجاهلاً أنّ حركة النهضة كانت وحدها من يرسم قانون اللعبة طيلة العشرية الماضية، التي دمرت فيها مقدرات الشعب التوسي، وأفسدت حياته السياسية والاجتماعية، لكنّ النهضة الآن تدّعي أنّ الرئيس جمع كل السلطات في يده، دون أن تعترف بأنّها هي من فعل ذلك من قبل، ثم عاد الغنوشي ولوّح باستخدام القوة مرة أخرى حين قال: "لسنا نحن من وضعنا دبابة في البرلمان، بل غيرنا من فعل ذلك".

 

مواضيع ذات صلة:

تونس: الغنوشي انتهى سياسياً فهل تختفي "النهضة"؟

تونس: دماء شكري بلعيد ومحمد البراهمي تطارد الغنوشي

اعترافات الغنوشي: إعلان هزيمة أم خداع سياسي؟



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية