كأس العالم 2022 في قطر... الجانب المظلم لكرة القدم الدولية

كأس العالم 2022 في قطر... الجانب المظلم لكرة القدم الدولية

مشاهدة

22/10/2018

ترجمة وإعداد: مدني قصري


كان تعيين قطر كبلد مضيف لكأس العالم 2022 من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، في أواخر كانون الأول (ديسمبر) العام 2010، مصدر العديد من الجدالات والخلافات، ومع ذلك؛ فإنّ الجدالات التي تجذب أكبر قدر من اهتمام المجتمع الدولي تتعلق بأوضاع العمال المهاجرين المروّعة، فضلاً عن الانتهاكات المتعددة لحقوق الإنسان المرتكبة ضدهم، كمؤشر؛ ذكرت صحيفة "The Guardian" البريطانية، على أساس الوثائق التي قدمتها سفارات العمال المهاجرين، أنّ هناك معدل وفاة واحدة في اليوم في مواقع البناء لمونديال 2022.

المعاملة غير القانونية للعمال المهاجرين في قطر يمكن النظر إليها كنقطة ضعف في الترشيح القطري

سيجري كأس العالم 2022 ابتداءً من 21 تشرين الثاني (نوفمبر) إلى 18 كانون الأول (ديسمبر) 2022، تواريخ غير عادية، تم اختيارها لتجنب الحرارة الشديدة لصحراء الإمارة، إذا كنا لا نعرف بعدُ عددَ الدول التي ستتنافس على الكأس، 32 دولة كما في عام 2018، أو 48 كما في عام 2026، فقد تمّ بالفعل عرضُ مشروعات المرافق الرياضية، ومرافق الاستقبال الرئيسة، والبعض جاهز.

قانون العمل ما يزال قيد السؤال

في الواقع؛ منذ العام 2010، ما انفكّ إسناد كأس العالم العام 2022 لقطر يثير الجدل والشكوك، إضافة إلى العديد من الشكوك حول الفساد والمخالفات التي أدّت إلى اختيار هذا البلد، قامت منظمة العفو الدولية غير الحكومية بفتح نزاع آخر: وضعُ المهاجرين، الذين يعملون حالياً على بناء الملاعب والبنية التحتية المختلفة لمونديال 2022.

شرط الكفالة

هناك في هذا الشأن، على وجه الخصوص، مبدأ الكفالة: يجب أن يكون كلّ موظف مهاجر مكفولاً من مواطن قطري، ليتمكن من العمل في مواقع البناء، إضافة إلى الجداول الزمنية الممتدة، والرواتب المنخفضة للغاية، تمت مقارنة إدارة الأفراد العاملين في البلاد بـ "العبودية المعاصرة"، وهي المعاملة التي أسالت الكثير من الحبر على المستوى الدولي.

عدم الوفاء بالوعود

دولة قطر، التي تشير إليها منظمة العفو الدولية بالإصبع، بسبب ظروف عمل المهاجرين، كانت قد وعدت مراراً بإدخال تشريع عمل جديد، لكن في الفترة الأخيرة، نشرت المنظمة، غير الحكومية، على موقعها الإلكتروني مقالاً تشرح فيه أنّ حماية حقوق المهاجرين في قطر لم تتحسّن بعد، رغم توقيع البلاد على اتفاقيتين متعلّقتين بحقوق الانسان.

اقرأ أيضاً: أردوغان وكرة القدم.. كيف يستغل المستبدون الرياضة؟

لكن هذه المعاينة بلا طائل؛ لقد دعت منظمة العفو الدولية، الأسرة القطرية، إلى الوفاء بالتزاماتها ووعودها، وإلا "ستكون فرصة ضائعة، مثل الكثير من الفرص الأخرى الضائعة منذ أن تم تكليف قطر بتنظيم كأس العالم 2022 في 2010، وانتهاك للمعاهدات الدولية التي كانت قطر قد وقّعتها للتوّ".

اختيار ضبابي

بمجرد إعلان استضافة قطر لكأس العالم 2022؛ شعر المشجّعون والجماهير ووسائل الإعلام بالقلق، أوّلاً؛ لأسباب جغرافية ولوجستية؛ فعندما فازت قطر بتصويت لجنة FIFA)) التنفيذية، في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان وأستراليا، شعر كثيرون بخيبة أمل لرؤية كأس العالم تنتظم خارج بلد أكثر حماسة "تقليدياً" لكرة القدم.

اقرأ أيضاً: كرة القدم... عندما تحمل مضامين إنسانية ووطنية

لقد برّرت "الفيفا" اختيارها بالإشارة إلى سياستها الخاصة بالتنوع الجغرافي للدول المُنظمة، من المعتاد بالفعل أنّ كل نسخة من المسابقة تجري في قارة مختلفة، وفقاً لتناوبٍ صارم بشكل أو بآخر: لقد عقدت في آسيا (اليابان وكوريا الجنوبية) في عام 2002، وفي أوروبا (ألمانيا) في عام 2006، وفي إفريقيا (جنوب إفريقيا) في عام 2010، وفي أمريكا الجنوبية (البرازيل) في عام 2014.

المراهنة على الرياضة من أجل الاستقرار السياسي

لا بدّ من التذكير بأنّ الإمارة التي يأتي فريقها الوطني لكرة القدم في المرتبة 101 ضمن "FIFA"، لم تشارك أبداً في كأس العالم، ولم تتأهل قبل 2022، ومع ذلك؛ فإن تكاثر الأحداث الرياضية المهمة على التربة القطرية قد يوحي بأنّ شبه الجزيرة الخليجية تراهن على الرياضة من أجل تأكيد الاستقرار السياسي لبلدها، وتكثيف هالتها العالمية، ووفق دراسة أجراها ديوان ديلويت، في أيار (مايو) الماضي، خططت قطر لاستثمار 200 مليار دولار في بناء البنية التحتية، التي سوف تسخدم في مونديال عالم 2022، بشكل مباشر أو غير مباشر؛ أي أكثر من ناتجها المحلي الإجمالي لعام 2013، وهو 190 مليار، وفق صندوق النقد الدولي.

أحوال جوية غير ملائمة

إضافة إلى البُعد الجغرافي للجماهير المؤيدة، دفعت ظروفُ الأحوال الجوية الصحراوية، وسائل الإعلام والرياضيين إلى التشكيك في منطق هذا الإسناد، فقد كان من المقرر أن يقام كأس العالم في حزيران (يونيو) وتموز (يوليو)؛ حيث ترتفع درجات الحرارة المتوقعة في الصيف إلى 36.5 درجة مئوية في تموز (يوليو)، وهذا من شأنه أن يُعرّض سلامة الرياضيين والمشجعين للخطر، لكن الفيفا أنقذت هذا الاحتمال بإعلان نهائيات كأس العالم في الشتاء، وبناء ملاعب مكيّفة.

تقرير غارسيا: شهادة الإثبات

الدول المرشحة الأخرى لكأس العالم 2022، كانت: أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، إن اختيار إمارة صغيرة مزروعة في الصحراء في مناخ محروق، وسكان متناثرين، وبدون تقليد كرة القدم، كان مفاجأة للجميع، وقد تحدث باراك أوباما يومها عن "قرار سيّئ"، أما الصحافة الإنجليزية فقد هاجت وماجت، وأصبحت "قطرجيت" تتصدر الصحف.

طلبت "FIFA" من مايكل جارسيا، المدعي الفيدرالي الأمريكي السابق، إجراء تحقيق، ومن دواعي استيائه أنّ غرفة التحكيم التابعة للجنة الأخلاقية في فيفا قدمت في تقريرها "سلوكيات مشبوهة"، لكنّها لم تشكّ في عملية الإسناد.

اقرأ أيضاً: جورج ويا... من ملعب كرة القدم إلى قصر الرئاسة في ليبيريا

إذا كانت الشروط المناخية في قطر، والمسافة التي تفصلها عن الجماهير الرياضية المعنية قد أطلقت بعض الأجراس، فإنّ الجرس القوي الذي دُقّ في جميع أنحاء عالم كرة القدم، كان في صيف عام 2017؛ فقد نُشرت مقتطفات من تقرير "غارسيا"، وهو تحقيق داخلي من قبل وزير العدل الأمريكي السابق، مايكل غارسيا، حول إسناد مونديال 2018 و2022، على الموقع الإلكتروني لصحيفة بيلد "Bild" الألمانية، يوم 26 حزيران (يونيو) 2017؛ ففي أعقاب تسريبات معلومات، اضطرت FIFA"" إلى نشر التقرير بأكمله، الذي ظلّ محتواه سرّياً منذ 5 أيلول (سبتمبر) 2014.

إذا كان التقرير لم يُحدث الانقلاب الذي كان البعض يتمناه، فقد كشف بعض التفاصيل المثيرة للاهتمام، مؤكداً بعض الشكوك حول الفساد داخل "FIFA"، ومن بين الأشياء التي تم الكشف عنها؛ أنه تمّ دفع مبلغ 2 مليون دولار إلى ابنة أحد أعضاء اللجنة التنفيذية في الـ "FIFA"، وعمرها 10 أعوام، كما خلص تقرير غارسيا إلى أنّ لجنة العطاءات القطرية شاركت، بنشاط، في مناورة واستغلال أعضاء "FIFA"؛ الذين يملكون حقّ التصويت.

هل سينهار قصر الورق 2022؟

وبالتالي؛ يبدو أنّ الفساد والتدخل في عملية صنع القرار، قد أثرا في قرار الفيفا؛ صحيح أنّ فساد "FIFA" ليس جديداً، ومع ذلك، عندما ننظر عن كثب إلى شريكها القطري الأحدث، فقد ينهار القصر الورقي لمونديال 2022.

جحيم العمال

تحضيراً لكأس العالم؛ لجأت قطر إلى العمالة المهاجرة، لبناء البنية التحتية اللازمة لحدثٍ بهذا الحجم، يتكوّن ما يقرب من 90٪ من القوى العاملة القطرية من العمال المهاجرين، ومعظمهم من الهنود والنيباليين والبنغلاديشيين والمصريين والفلبينيين، وقد شجب تقرير لمنظمة العفو الدولية، نُشر عام 2016، ظروف العمل اللاإنسانية والقمعية في مواقع كأس العالم؛ مصادرة جوازات السفر، وتعليق الأجور، والعمل القسري في ظروف جوية لا تطاق، ومساكن غير صحية، ووعود بالأجور كاذبة، وتقييد حرية الحركة، وغيرها الكثير.

وفاة أكثر من 1800 عامل في ورش العمل

هذه الحصيلة الرديئة في مجال حقوق العمال في قطر، أضيفت إلى تقرير صادر عن شركة المحامين DLA" "Piper، بتكليف من الحكومة القطرية في عام 2014، ووفق التقرير؛ فقد توفّي أكثر من 1800 عامل هندي ونيبال وبنغلاديشي في مواقع البناء في قطر، بين كانون الثاني (ديسمبر) 2010، ونيسان (إبريل) 2014.

رقابة قطرية عقيمة 

كانت جهود الرقابة التي تبذلها الحكومة القطرية، بما في ذلك توقيف فريق الـ "بي بي سي"؛ الذي يحقق في ظروف العمال، عام 2015، في أفضل حالاتها عقيمة، وغير مجدية؛ ففي مواجهة الاستياء الدولي، أعلنت قطر عن إصلاح بيئة العمل، بما في ذلك وضع حد أدنى للأجور، بيد أنّ هذا التشريع ما لبثت أن شوّهته وفاة عامل بريطاني، لم تقدّم عنه الدوحة أي تفسير، رافضة الكشف عن تقرير الحادث الذي تسبب في وقوع المأساة.

اقرأ أيضاً: المونديال والعولمة: لماذا كرة القدم أكثر عالمية من قمم السياسة؟

وبالتالي، فإنّ المعاملة غير الأخلاقية وغير القانونية للعمال المهاجرين في قطر، يمكن النظر إليها كنقطة ضعف في الترشيح القطري، ومع ذلك؛ فإنّ تضاعف التوترات السياسية المتنامية في شبه الجزيرة العربية قد تكون هي القطرة التي ستُفيض الكأس.

مقاطعة قطر

صار وضع قطر الجغرافي السياسي غير مستقر بشكل متزايد، منذ صيف عام 2017، في 5 حزيران (يونيو)، قطع حلفاء الدوحة الرئيسين في المنطقة؛ المملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، واليمن، جميع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارة، بسبب أقوال مثيرة للجدل، منسوبة إلى أمير قطر، نُشرت على موقع وكالة الصحافة الرسمية، وقطر تنفي بشدة هذه الادعاءات، وتدّعي أنّ هذه التصريحات المؤيدة لإيران، منافس المملكة العربية السعودية في المنطقة، ملفقة، وأنّ موقع الوكالة المعنية قد تم اختراقه. هذا الإنكار لم يكن كافياً لإقناع تحالف الدول العربية، وباتهام قطر بتمويل الجماعات المتطرفة بهدف زعزعة استقرار المنطقة، أعلنت المملكة العربية السعودية والبحرين تعليق كل الروابط، البريّة والجوية والبحرية، بينها وبين قطر.

احتمالات عدم استقرار المنطقة

هذه الإجراءات الدبلوماسية أدّت إلى تجميد نقل البضائع عبر المملكة العربية السعودية، الأمر الذي قد يؤخر بناء المنشآت المخططة لكأس العالم 2022، إضافة إلى المشكلة اللوجستية، فإنّ عدم الاستقرار في المنطقة يمكن أن يشكل خطراً على الأمن، ويثني بعض الفرق الرياضية وأنصارها عن القدوم إلى الدوحة في عام 2022. ومع ذلك؛ من المبكر جداً التعليق على مثل هذا الاحتمال، فالأشياء يمكن أن تتغير بشكل ملحوظ بحلول عام 2022.

قطر والفيفا

يبدو أنّ كلّاً من قطر والفيفا، وهما شريكان لهما ممارسات مشكوك فيها قانونياً وأخلاقياً، قد صُنعا لبعضهما، ومع ذلك؛ يجب الاعتراف بأنّ استنكار السياسيين، ووسائل الإعلام، والمنظمات غير الحكومية لعملية قرار الفيفا "FIFA" الفاسد، وانتهاكات حقوق الإنسان من جانب قطر، يبدو أنّ له تأثيراً سلبياً على هذين اللاعبين، تبقى معرفة كيف سيتطور الوضع بحلول عام 2022؛ فمن بين العديد من المخاوف والادعاءات، يبدو أنّ الشيء الوحيد المؤكد حول هذه الكأس هو الجدل والانقسام اللذين تسبّبت فيهما هذه الكأس، حتى قبل موعد انطلاقها.

هل ستنفجر كرة القدم؟

يقول ريتشارد بويج وبيير روندو، مؤلّفا كتاب "هل ستنفجر كرة القدم" (Editions de l'Aube، 2018): إذا لم تقرر قطر الإصلاح بعمق، فستصبح المقاطعة الإستراتيجية الوحيدة الممكنة، النهج الوحيد الموثوق به.

الأمر الأوّل ظهر في بداية أيلول (سبتمبر)؛ فبحسب منظمة العفو الدولية غير الحكومية، فإنّ عدداً كبيراً من العمال في مواقع الإنشاءات لكأس العالم المقبلة لكرة القدم 2022 في قطر، لم يتم دفع رواتبهم منذ عشرة أشهر.

بدأت قائمة الانتقادات تطول أكثر فأكثر، ومن الصعب تصديق أنّ دولة الخليج ستنجح، دون أخطاء، في تنظيم المونديال بعد 4 أعوام.

عدم الامتثال للاتفاقات الدولية

ويشير الكاتبان إلى أنّ هذا الجدل الجديد يضاف إلى العديد من خيبات الأمل القطرية؛ منذ 8 أعوام، جعلت الإمارة العالم يتحدث عنها، من خلال ظروف العمل التي لا يمكن تحمّلها، والآلاف من الوفيات في مواقع البناء، أو عدم الامتثال للاتفاقات الدولية، وتوصيات مكتب العمل الدولي.

لكن هذا ليس كل شيء، يضيف الكاتبان؛ "إذ يمكننا أن نلاحظ أيضاً عدم وضوح الرؤية لدى النقابات وجمعيات الدفاع العمالية، والنظام القانوني، المتمثل في الكفالة القسرية والعويصة، وفي البنية التحتية العملاقة التي لا تفي بالمعايير البيئية الأساسية، والتي تتسبب في انبعاثات كربونية كارثية".

إرباك روزنامة البطولات الأوروبية

يمكننا أن نضيف أيضاً؛ أنّ القرار الأحادي للسلطات الرياضية بنقل موعد الكأس إلى فصل الشتاء، من أجل التمتع بدرجات حرارة معتدلة، سوف يربك ويقلب روزنامة البطولات الأوروبية، ويُتعب المنظمات الرياضية، وفي هذا خطر على العرض واللعبة، وأيضاً على الصحة البدنية والعقلية للاعبين.

وماذا عن الفساد؟

في تحقيقهما الحثيث بعنوان "الرجل الذي اشترى كأس العالم" Hugo Sport)، 2016)، يوضح صحفيّا "صنداي تايمز" (Sunday Times) ؛ هايدي بليك، وجوناثان كالفيرت، وبكثير من التفاصيل، العمل والجهود المتواصلة التي بذلتها اللجنة الرياضة القطرية، للحصول على تنظيم مونديال 2022، حتى إن اضطرت لدفع رشاوى، وإظهار شهامة خاصة.

عمليات سوداء

وفق صحيفة "صنداي تايمز"، التي نشرت تحقيقاً شاملاً حول الموضوع؛ فإنّ قطر قامت بالفعل بـ "عمليات سوداء"، بما في ذلك تجنيد عملاء سابقين في "CIA"، وهي وكالة الاستخبارات الأمريكية الخارجية المسؤولة عن هذا النوع من العلم، لتحصل على المزيد من الفرص للحصول على كأس العالم.

عمليات سوداء كما في زمن الحرب الباردة

ماذا تعني "عملية سوداء"؟ تعني سرية، من تحت الطاولة، والتي لا ينبغي أن تُنسب نظرياً إلى راعيها، هذا هو نوع المهمة التي قامت المصالح السرية في جميع أنحاء العالم، وعلى الخصوص مصالح الأمريكيين والسوفييت في ذروة الحرب الباردة، لتغيير مسار الأحداث، كما كان الحال في أمريكا اللاتينية؛ حيث تمّت الإطاحة بأنظمة عدة، من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، لأغراض جيوسياسية وإستراتيجية وأيديولوجية، لكنها فشلت، على سبيل المثال، في كوبا، في إطار عملية النمس.

اقرأ أيضاً: حكومة حماس تحرّم مباريات كرة القدم على النساء!

في حالة الترشيح القطري؛ ماذا تعني عملية سوداء؟ لقد دفعت اللجنة المنظمة ثمناً لفريق علاقات عامة وعملاء سابقين في وكالة المخابرات المركزية، لنشر "وعود كاذبة"، حول منافسَيها الرئيسَين؛ أستراليا والولايات المتحدة، خلال الحملة حول مونديال 2022.

كما كشف "Mediapart"  (صحيفة إلكترونية فرنسية)؛ أنّ تحقيقاً مشتركاً بين مكتب التحقيقات الفيدرالي والهيئة القضائية البرازيلية يَشتبِه في قيام مجموعة قطرية من شركات البناء، بدفع 22 مليون دولار إلى رئيس سابق للاتحاد البرازيلي لكرة القدم لدعم ترشيحها لمونديال 2022.

حجة ميشيل بلاتيني

ناهيك عن البنية التحتية، التي بُنيت من اللاشيء، والتي ستبقى بالتأكيد مهجورة بمجرد انتهاء المباريات، قطر، وهي دولة يبلغ عدد سكانها 2.7 مليون نسمة، وتبلغ مساحتها 11600 كيلومتر مربع، وهي أصغر من منطقة إيل دو فرانس (فرنسا) وحدها، لا يمكنها استضافة وتنظيم حدث كبير بحجم كأس العالم لكرة القدم.

الحجة الوحيدة، التي قُدِّمت في ذلك الوقت، من قبل ميشيل بلاتيني، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم آنذاك، وهي تعزيز تطوير كرة القدم في منطقة ما تزال عذراء، حجة لم تعد كافية؛ فالجدل كثير وكثير جداً، والفاتورة تتضخم، والبلد استطاع أن يفعل أسوأ من روسيا، التي ليست بريئة من كلّ لوم، في حزيران (يونيو) الماضي.

اقرأ أيضاً: إدواردو غاليانو يتتبّع أحوال كرة القدم بين الشمس والظل

مسألة نموذج الإسناد (أي الترشيح) مطروحة أيضاً؛ قطر ليست الوحيدة المسؤولة، ولا يمكن أن تكون كبش الفداء لنظام كامل، ألا يجب على المنظمات الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها الـ "FIFA"، مراجعة نموذج الإدارة، وفرض معايير اجتماعية وبيئية، وإنفاذ المعاهدات الدولية؟

يجب التحرك، وبسرعة، نحن نعلم أنّ لا شيء صحيحاً، لكن لا أحد يفعل أي شيء، نطالب بالمساءلة، ونطالب بجرد حقيقي، وتحقيقات رسمية، وموضوعية، وجدية، من أجل القضاء بشكل دائم على جميع المخاطر والشكوك التي تؤثر على كأس العالم 2022.

أليس عدد الأموات كافياً؟

إلى أيّ مدى يجب أن نذهب؟ أليس عدد الموتى كافياً؟ ألم تحقق الفضائح والكشف عن الفساد أي شيء؟ ما الذي تحسن منذ الـ 8 أعوام الماضية؟ هل قامت قطر بأقل جهد لاستعادة صورتها وسمعتها؟ ماذا سنفعل بعد 4 أعوام، عندما يتعلق الأمر بالتصفيق للفريق المفضل؟ كيف يمكن أن تأتي فرنسا، دون خجل أو ندم، لتدافع عن لقبها، بعد النصر الرائع الذي حققته في 2018؟

المقاطعة: الإستراتيجية الوحيدة

ويخلص الكاتبان إلى القول: "إنّ كل شيء يبقى وجوب القيام به، ولا شيء تغير، إذا لم تتخذ قطر وممثلوها السياسيون قرارات كبيرة، ولم يقرروا إصلاح نظام إمارتهم بعمق، فستصبح المقاطعة هي الإستراتيجية الوحيدة الممكنة، الوحيدة الموثوق بها؛ لأنّ الأمر تفاقم، وتفاقم أكثر مما يحق له".

"من أجل الإنسانية، من أجل كرة القدم، دعونا نأمل ألا نذهب إلى هذا الحدّ".


المصادر: regardcritique.ca و ledauphine.com و lesechos.fr

الصفحة الرئيسية