قمة ترامب - بوتين.. حوار بدل المواجهة

368
عدد القراءات

2018-07-03

أركادي سافيتسكي
سوف تُعقد قمة روسية أمريكية في 16 يوليو/ تموز في هلسنكي. ولا تلوح في الأفق اختراقات مثيرة. فهذا الحدث سيكون مختلفاً تماماً عن زيارة ريتشارد نيكسون التاريخية إلى الاتحاد السوفييتي عام 1972، عندما تمّ توقيع ثلاث اتفاقيات أمنية رئيسية. وهنالك فجوة واسعة بين ما يريد الزعيمان تحقيقه، وما يمكن أن يفعلاه واقعياً، غير تبادل الدعابات، وإطلاق بعض النكات، والتربيت على الكتف، والمصافحة أمام عدسات المصوّرين. ولكن على الرغم من كل الانقسامات العميقة حول العديد من القضايا، والتوترات الشديدة، والموقف السلبي للكونجرس الأمريكي تجاه موسكو، والعوامل الأخرى التي تلفُّ العلاقات بضبابها، يمكن أن تسفر القمة المخططة عن نتائج عينيّة ملموسة، على عكس ما يُعتقد بوجه عام.
وإذا كان يمكن الاسترشاد بالتاريخ في هذا المجال، فإن تقسيم جدول الأعمال إلى «سِلال» أمرٌ منطقي. فقد جعل ذلك قانونَ هلسنكي لعام 1975 ممكناً. وينبغي أن تحتوي إحدى السّلال على المشاكل ذات الأهمية الأساسية، ولكنّ حلولها لا تزال تبدو بعيدة نوعاً ما. ويمكن أن تحويَ سلّة أخرى المشاكل التي يمكن تحقيق بعض النجاح فيها على الفور أو في المستقبل القريب. أمّا السّلة الثالثة فينبغي أن تُترَك للقضايا المتفرقة التي تتطلب بعض النقاش. وقد تبرُز بعض هذه القضايا بشكل عشوائي.
يمكن أن تشمل السلة الأولى معاهدة ستارت الجديدة، ومعاهدة الحدّ من الأسلحة النووية، والعلاقات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، والمشاكل المتعلقة بالذكرى السنوية الخمسين لمعاهدة عدم الانتشار في الأول من يوليو/ تموز، وكذلك القضايا الأخرى المتعلقة بالتحكم بالأسلحة، التي يجب معالجتها لمنع الانتكاس والاتجاه نحو سباق منفلت ومواجهة خطرة.
الوقت مناسب لكي يبدأ الطرفان محادثات حول تخفيف التوتر الذي زادته خطط الولايات المتحدة المتعلقة بدفاع الصواريخ البالستية في أوروبا. ويمكن إعداد إجراءاتٍ للتحقق متفق عليها بصورة متبادلة، لكي يتدارسها الخبراء، إذا طلب منهم الزعيمان الجلوس إلى المائدة المستديرة والشروع في العمل. ويمكن إطلاق حوار حول الأمن السيبراني على مستوى مجموعات العمل. ويمكن للرئيسيْن تبادل الآراء حول طرق إنهاء حرب العقوبات تدريجياً.
وينبغي أن تشمل السلة الثانية إحياء اتفاقية الحوادث في البحر، والاتفاق حول منع الأنشطة العسكرية الخطرة. وقد أثبت الاتفاقان اللذان يبدو أنهما قد نُسِيا هذه الأيام، فاعليتهما، وهما يشكلان أساساً قانونياً يمكن البناء عليه. وبوُسْع الرئيسيْن أن يؤكدا صحّة هذين الاتفاقين التاريخيين، ويتعهّدا بالامتثال إليهما لتفادي الشرارات التي يمكن أن تثير حرائق كبيرة، وهو السيناريو الذي يجب تجنبه بأيّ ثمن.
ويمكن للطرفيْن أن يتعهدا بأن يظلّا وفيَّيْن لوثيقة التأسيس، التي تم توقيعها بين حلف الأطلسي وروسيا عام 1997، لا سيّما البند الذي يمنع كلّاً من الطرفين من نشر قوات كبيرة بالقرب من حدود الطرف الآخر. ويمكن للولايات المتحدة أن توافق على وقف تلك النشاطات في أوروبا، التي تنظر إليها موسكو على أنها استفزازاتٌ وخطواتٌ تمهيدية لتدخّل عسكري. وفي المقابل، يمكن أن تمتنع روسيا عن نشر بعض أنظمة الأسلحة التي يمكن أن تضرب أصولاً أمريكية في القارة الأمريكية. ويمكن للرئيسيْن أن يتفقا على أن يصبحا أكثر شفافية عند الاستعداد للتمرينات العسكرية. ويمكنهما أيضاً تحديد نطاق تلك التمرينات. ويمكن الاتفاق على بعض إجراءات بناء الثقة، في إطار الصيغة الثنائية، التي يمكن إضافتها إلى وثيقة فيينا.
ومن الواضح أن جدول الأعمال سوف يشمل سوريا. هذه قضية تحتاج إلى مناقشة بصراحة شديدة خلف أبواب مغلقة. ومن المهم فهم الأهداف التي يحاول كل طرف تحقيقها، ورؤية ما إذا كان يمكن تضييق الخلافات القائمة. وقد يتفق الرئيسان على عدم القيام بأي شيء يفاقم الوضع في أوكرانيا. وإذا لم يبدُ الاتفاق حول ما يجب القيام به لاحقاً وشيكاً، فإنه يمكن وضع المشكلة جانباً في الوقت الحالي.
ويمكن للزعيميْن الاتفاق على إحياء اتصالاتهما الثنائية على مختلف المستويات، بما في ذلك بين مجموعات العمل، والمنظمات غير الحكومية، والخبراء والعلماء، والمشرعين والشركات، وغير ذلك. والاتصالات الثنائية أمرٌ حيوي للمضي قدماً، لا سيّما إذا تطرقت إلى الحدّ من التسلح، أو القضايا الأخرى ذات الصلة بالأمن. ويمكن زيادة عدد الدبلوماسيين المتمركزين في كل من البلدين، الذي انخفض بعد موجة الطرد، ما يجعل السفارة والخدمات القنصلية أكثر فاعلية، كما يمكن الموافقة على خطوات التحرك في هذا الاتجاه، خلال الاجتماع.
ويمكن أن تحتوي السلة الثالثة على تبادلٍ أوّليٍّ لوجهات النظر حول التعاون الثنائي المحتمل في ليبيا، واستكشاف طرق تحفيز المشاريع الاقتصادية والثقافية الثنائية.
ويملك فلاديمير بوتين ودونالد ترامب أساساً جيداً للبناء عليه، مثل الاستلطاف الشخصي. ولا توجد عِصِيٌّ سحرية يمكن لهما أن يُلوّحا بها لجعل المشاكل الأساسية التي تفرّق بين البلدين تختفي، ولكن بوسعهما عكسُ اتجاه المدّ والشروع في تحقيق التقدم خطوةً خطوةً هنا وهناك. ونتيجة لذلك، سينخرط البلدان في الحوار بدلاً من المواجهة.

عن "ستراتيجيك كالتشر"

اقرأ المزيد...

الوسوم: