قطع شريان طهران في اليمن

2564
عدد القراءات

2018-06-14

سامي الريامي

تحرير ميناء الحديدة من الحوثيين مسألة ساعات، لا مناص من هذه الخطوة، فقوات الشرعية اليمنية وبإسناد من قوات الإمارات، قاب قوسين أو أدنى من هذه المدينة، التي تتمتع وميناؤها الاستراتيجي بأهمية بالغة، وتحريرها سيغير من موازين القوى بشكل كبير لمصلحة الشرعية اليمنية، لاسيما أن الميناء يعتبر منفذ ميليشيات الحوثي لاستلام الأسلحة الإيرانية، وتحريره الذي بات وشيكاً سيقطع شريان طهران في اليمن!

ميليشيات الحوثي الإيرانية كانت قد سيطرت على ميناء الحديدة في منتصف أكتوبر عام 2014، بعد سيطرتها على صنعاء، باعتباره المنفذ البحري الرئيس للعاصمة، حيث تمكنت الميليشيات من فرض سيطرتها على حركة الملاحة البحرية بين اليمن والعالم عبر هذا الميناء، وأمّنت بذلك عوائد مالية كبيرة بالسيطرة عليه، واستخدمته لإدخال الأسلحة والصواريخ الباليستية المهربة من إيران، وكل وسائل الدعم اللوجستي، كما استخدمته قاعدة لانطلاق عملياتها الإرهابية عبر البحر، فضلاً عن نشر الألغام البحرية.

وسيؤدي تحريره إلى ضرب الحوثيين في مقتل، وعزلهم بعد قطع يد طهران في اليمن، ووقف إمدادها للحوثيين بالأسلحة، كما سيمنع الميليشيات الحوثية الإيرانية من استخدامه كقاعدة لانطلاق أعمالها الإرهابية في الساحل الغربي، وتهديد حركة الملاحة البحرية والتجارة العالمية عبر البحر الأحمر.

تحرير ميناء الحديدة نجاح عسكري وسياسي كبير، ومن المرجح أن يقلب الموازين بشكل كبير لمصلحة قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية وقوات الشرعية اليمنية، وسيؤدي حتماً إلى تحريك العملية السياسية، ودفع عملية السلام في اليمن، ودعم جهود المبعوث الدولي، والقبول بالحل السياسي، وذلك بعد أن ينعزل الحوثيون عن طهران، ويفقدوا المصدر الرئيس لإمدادات الأسلحة والصواريخ، ويتلقوا صدمة الأمر الواقع التي تحتم عليهم الانخراط في العملية السياسية وقبول الحل السياسي.

ليس هذا فقط ما دفع قوات الشرعية اليمنية، بإسناد من قوات الإمارات، إلى التحرك نحو الحديدة، وتحرير مينائها، بل بالإضافة إلى ذلك هناك أسباب إنسانية، فالمدينة، تحت سيطرة الحوثيين، يعاني أهلها الظلم والقهر والفقر، ولاشك أن تحريرها سيساعد بشكل أكيد على التخفيف من المعاناة الإنسانية التي يعيشها سكان الحديدة، جراء الممارسات الحوثية، وعملية تحرير الميناء ستعزز من عمليات الإغاثة، حيث سيتم تدشين جسر إغاثي بحري وجوي مباشرة بعد انتهاء العمليات العسكرية.

وعلى الصعيد العالمي فإن عملية التحرير تعزز من استقرار وأمن المنطقة، وتوقف تهديد حرية الملاحة الدولية نتيجة استخدام الحوثيين للألغام البحرية، كما ستتوقف التهديدات الصاروخية لدول المنطقة، جراء اتخاذ طهران من الميناء مركزاً للتهديدات الباليستية!

الانتصارات العسكرية في اليمن تُثبت، يوماً بعد يوم، كفاءة وصلابة وتكتيك القوات الإماراتية التي أربكت الميليشيات الحوثية الإيرانية، وردت كيدهم في نحورهم، وألحقت بهم الهزائم تلو الأخرى، وها هم اليوم يفقدون آخر منفذ يربطهم بطهران، ويفقدون شريان تهريب السلاح والصواريخ، لذا فلم يعد لديهم المزيد من الوقت أو القوة ليستمروا في غوغائهم ونشر الفوضى والدمار، لم يعد لديهم اليوم سوى الدخول في العملية السياسية، والقبول بالحل السياسي، لإعادة السلام إلى هذا البلد الذي أنهكته الحرب بفعل ممارساتهم اللاإنسانية.

عن "الإمارات اليوم"

اقرأ المزيد...

الوسوم: