قراءة في كتاب: الصارم البتّار على رقاب نصارى مصر الكفار

قراءة في كتاب: الصارم البتّار على رقاب نصارى مصر الكفار

مشاهدة

31/12/2017

"الصارم البتّار على رقاب نصارى مصر الكفار"، أحدث تشريعات تنظيم داعش  في مواجهة أقباط مصر، والصادر منتصف آب (أغسطس) 2017، عن إحدى المؤسسات الإعلامية، التابعة للتنظيم الإرهابي، لمؤلف مجهول يدعى غريب الكنانة.

سعى المؤلف في بحثه، المكون من بضع صفحات، لوضع أسس، يدحض فيها دعاوى الفقهاء والمشايخ، الرافضة لعمليات قتل الأقباط، التي نفذتها داعش في السنوات الأخيرة، التي أعقبت ثورة 30 يونيو، بعد نزع حكم جماعة الإخوان المسلمين لمصر، محاولاً تبرير هذه العمليات تحت دعوى أنهم محاربون لدعوة الإسلام.

غلاف الكتاب

استغراب من الدفاع عن النصارى

في كتابه، يشرح المؤلف أسبابه: "فهذه سطور كتبتها بعد أن منّ الله على عباده الموحدين في ديار الكنانة بغزوات متتالية مباركة على جموع عباد الصليب النصارى"، لافتاً إلى أنه تعجب من دفاع البعض عن نصارى مصر، موجهاً رسالته:" إلى كل من التبس عليه حال نصارى الكنانة ورآهم أهل ذمة وعهد، أقول له: حسبك وعلى رسلك، فدونك هذا البيان عن أحوالهم، وأوضاعهم في أرض الكنانة".

واللافت للانتباه في كتاب داعش، استخدام مصطلحات انقضت منذ مئات السنين، فهم لا يعترفون بتاريخ مصر المعاصر والحديث بالكامل، مستندين فقط في حقوق أهل مصر الأقباط إلى معاهدات أقرها عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص منذ أكثر من ألف عام، ويحاول المؤلف، اعتماداً على هذه المواثيق أن ينقضها، بذريعة أنّ أقباط مصر لم يعملوا بها، بالتالي وجب قتلهم. في تجاهل تام لشكل الدولة الحديثة.

يضع الكتاب ستة أسباب يرى أنّها كافية لقتل أقباط مصر، بل أوجبت ذلك القتل على كل مسلم

وضع "داعش" من خلال الكتاب، ستة أسباب ترى أنها كافية لقتل أقباط مصر؛ بل أوجبت ذلك القتل على كل مسلم، فهم طبقاً لما أورده الكتاب "رأس الحربة في الحرب ضد الإسلام وأهله فى مصر، وأنهم ينشئون قنوات فضائية تدعو لتنصير أهل مصر، وأنهم يشرعون في بناء الكنائس والأديرة دون حاجة لذلك، وأنهم يمنعون النصارى من دخول الإسلام"، مستندين في ذلك لقصة كاميليا شحاته، وأنهم كانوا الداعم الأول للنظام الحاكم في مصر للثورة على جماعة الإخوان، وأنهم "يشتغلون جواسيس للنظام الحاكم في مصر".

أسباب نقض العهد مع أقباط مصر

ويختم المؤلف أسباب نقض العهد مع أقباط مصر:"أليس كل هذا كافياً لنقض العهد والميثاق، والذي لا يزال البعض من المغفلين والمفلسين يتمسحون به؟ أليس هذا كافياً لحز الرقاب وضرب الأعناق"؟

ويخاطب "غريب الكنانة" أعضاء الجماعات الدينية المسلحة الموجودة داخل مصر: "أيها الفرسان الرابضة على ثرى أرض الكنانة، دونكم النصارى أشبعوهم قتلاً وسحلاً، وخذوا بثأر المسلمات العفيفات، اللاتي يلاقين أشد العذاب على يد نصارى مصر في سجون الطاغوت، خذوا بثأر أخيكم "عادل حبارة" الذي تلقى حكم الإعدام على يد القاضي النصراني الخبيث".

يرى الكتاب أنّ مصر في حربها ضد الإرهاب لم تعد تحارب جماعة بعينها، وإنما الجماعات الدينية جميعها

كتاب داعش يشير إلى عدة أشياء خفية تظهر من تحليل السطور، بعيداً حتى  عن الأسباب المطروحة لقتل أقباط مصر من وجهة نظرهم، التي تتصوّر أنّ الجماعات الإرهابية لا تعترف بشكل الدولة الحديثة، وتعتمد في تحليلاتها على آخر عهدهم بشكل الدولة الإسلامية في العصور الوسطى، متجاهلين تطورات أنظمة الحكم الحالية. أيضاً يظهر جلياً من البيان انشقاق هذه الجماعات على بعضها واختلافهم الكامل في مواجهة الدولة، ويتضح ذلك من وصفهم جماعة الإخوان بالمفلسين وأنها جماعة ضالة، وفي ذلك إشارة مهمة من الصعب إغفالها، والخاصة بعلاقة الإخوان المسلمين بتنظيم القاعدة، فالبيان الصادر منسوب لمؤسسات إعلامية تتبع داعش، وهي منظمة متطرفة على خلاف كامل مع تنظيم القاعدة، وسبق أن صدر تقرير عن المكتب الجنائي الدولي يشير بشكل واضح إلى علاقة جماعة الإخوان المسلمين بتنظيم القاعدة، مشيراً إلى انتماء مؤسس التنظيم أسامة بن لادن للقاعدة في شبابه، وأيضاً انتماء أيمن الظواهري للجماعة وهو في الرابعة عشرة من عمره.

علاقة الإخوان بالهجوم على الجيش

الإشارة نفسها تأخذنا إلى منفذي هجوم الواحات، والذي نفذته جماعات رفضت مبايعة داعش، وقامت بمبايعة تنظيم القاعدة، وقراءة ذلك المشهد تكشف الستار عن علاقة جماعة الإخوان بالعمليات العسكرية التي استهدفت مؤسسات الجيش والشرطة والأقباط أيضاً في الفترة التي أعقبت ثورة يونيو 2013.

وأشار التقرير الصادر عن المكتب الجنائي الدولي، إلى الدعم المالي الذي قامت به الجماعة لصالح تنظيم القاعدة، لمساعدته الإخوان في السيطرة على حكم مصر، وتمثل ذلك الدعم في تقديم 25 مليون دولار من خيرت الشاطر للقاعدة و 60 مليون دولار من بنك التقوى للقاعدة.

وأخيراً يوضح الكتاب، أنّ مصر في حربها ضد الإرهاب، لم تعد تحارب جماعة بعينها، إنما هي الآن في معركة ضد الجماعات الدينية جميعها، حتى المختلفة في آلية عملها، والمدعوم كل منها من عدة دول مختلفة، تضاربت مصالحها لكنها اتفقت فقط على ضرب أمن مصر واستقراره.

فسواء جاء الفعل من "داعش" أو "القاعدة" وبينهما جماعة الإخوان، فإنه يسعى لا إلى قتل الأقباط فقط، ولكن لقتل الدولة المصرية في شكلها الحديث، متخذين من بعض التفاسير الدينية المغلوطة سبيلاً لتحقيق مرادهم، وهنا تكمن الطامّة الكبرى!

 

الصفحة الرئيسية