قافلة الصمود... حصان طروادة الإخواني للعودة إلى المشهد السياسي

قافلة الصمود... حصان طروادة الإخواني للعودة إلى المشهد السياسي

قافلة الصمود... حصان طروادة الإخواني للعودة إلى المشهد السياسي


30/10/2025

كثّفت جماعة الإخوان المسلمين في الآونة الأخيرة دعايتها الرقمية ضد الدولة المصرية مستغلةً الحرب في غزة، وحاولت توظيف المأساة الإنسانية هناك لتأليب الرأي العام المصري على حكومته عبر اتهامها بالتقصير أو التواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي، وركّزت المنصات التابعة للجماعة على بث رسائل عاطفية ومقاطع مصورة تستهدف إثارة الغضب الشعبي، في حين روّجت حملات إلكترونية عبر مواقع التواصل لخطاب يُظهر أنّ النظام المصري يتخلّى عن القضية الفلسطينية أو يمنع المساعدات، متجاهلةً الجهود الرسمية المصرية في الوساطة وفتح المعابر، واستخدمت الجماعة صفحات مجهولة وحسابات مموّهة لربط مواقف القاهرة بالضغوط الغربية لتقويض ثقة المواطن في مؤسسات بلاده، في إطار استراتيجية إعلامية تسعى لتوظيف مأساة غزة أداة لإحياء نفوذها السياسي المفقود داخل مصر.

توظيف قافلة الصمود دعائيًا

شنّ تنظيم الإخوان المصنف على قوائم الإرهاب في مصر وعدد من البلدان العربية هجومًا على الدولة المصرية عبر منصات التواصل الاجتماعي بسبب "قافلة الصمود"، وجاء في بيان لها: "تحيّي جماعة الإخوان المسلمين القافلة الشعبية المغاربية والحملة العالمية لفك الحصار، المتوجهة إلى قطاع غزة، تضامنًا مع أهلنا المحاصَرين في القطاع، وسعيًا عمليًا لكسر الحصار الظالم، الذي اشتدت وطأته منذ السابع من (أكتوبر) 2023".

وتابعت: "تؤكد الجماعة أنّ قافلة الصمود تضع الجميع أمام مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية، -وأيضًا- السياسية والقانونية، وفي مقدّمتهم مصر التي تمثل شريان الحياة للقطاع المحاصر وبوابته الوحيدة إلى العالم. لذلك تدعو الجماعة النظام المصري إلى تسهيل المهمة الرمزية للقافلة، وأن يكون عند أمل أحرار العالم، وليس عند آمال أو إملاءات وزير الحرب الإسرائيلي الذي صرّح بتوقعاته أن ترفض مصر مرور المتضامنين إلى معبر رفح"، موضحة بلغة استقطابية تبعث على الانقسام أنّ "مصر الكبيرة والمؤيدة للحق الفلسطيني يجب أن تكون عند أمل الأمة العربية فيها، ويجب أن تناصر الحق الفلسطيني بالفعل والعمل لا بالقول فحسب. أم أنّ الحق الفلسطيني لا يشمل أكثر من (2) مليون هم سكان القطاع".

وختمت البيان قائلة: "ترفض الجماعة بشكل قاطع أن تؤدي مصر دور "الشرطي" الذي يحرس حدود الاحتلال الصهيوني ويمنع قوافل الإغاثة الإنسانية من الوصول إلى غزة، فهذا الدور يتعارض مع مكانة مصر، وتاريخها، وواجبها القومي والديني تجاه فلسطين والقضية الفلسطينية".

لكنّ الجماعة الإرهابية تواصل التجاهل عن عمد لدور القاهرة التاريخي والمركزي لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإنهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، ومحاولة توحيد الرؤية ضمن نطاق يمهد لحل الدولتين وإنهاء الوضع الذي ينزلق إلى الحافة ويجعل القضية مرتهنة لمصالح فئوية محلية وخارجية وداخل دائرة صراعات هيمنة وإرادات تستفيد من حالة العسكرة والمواجهات الانتحارية. ولئن نجحت قمة شرم الشيخ في تحقيق السلام وإنهاء الحرب التي دامت عامين، فإنّها كذلك فضحت دعاية الإخوان الانتهازية والتلفيقية بشأن المساعدات الإغاثية وقوافل الفوضى التي لا تتخطى نطاق الاستثمار الإعلامي والدور الوظيفي. إذ إنّ حجم المساعدات الإجمالي بلغ أرقامًا تشير إلى حدود التعامل مع حجم الأزمة الإنسانية، وقد تخطى عدد الشاحنات التي دخلت غزة عبر رفح ((7 آلاف شاحنة، حاملة ما يزيد عن ((130 ألف طن من الإمدادات المتنوعة "غذاء، ودواء، ووقود، وخيم"، وأسهمت مصر وحدها بأكثر من ((60 ألف طن من المساعدات الغذائية والطبية منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2023.

قدّمت مصر خلال الحرب على غزة واحدة من أكبر عمليات الدعم الإنساني، واستقبلت على أراضيها أكثر من (5) آلاف جريح فلسطيني لتلقي العلاج في مستشفياتها، وأنشأت مستشفى ميدانيًا ضخمًا في رفح المصرية لتقديم الإسعافات والرعاية العاجلة. وقد تجاوز عدد الحالات التي تلقت العلاج منذ اندلاع الحرب (103,400) حالة، من بينهم أكثر من (12.300) طفل. وجُهزت 164)) مستشفى مصريًا بطاقة استيعابية كبيرة، وتمّ توفير ( (25ألف كيس دم، و(150) سيارة إسعاف لتأمين الجرحى والنازحين.

وفي بيان رسمي، أكدت وزارة الخارجية المصرية استمرار القاهرة في جهودها لإيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة، موضحة أنّ إجمالي ما تم إدخاله من مساعدات بلغ ( (50ألف طن، أي ما يعادل 70% من إجمالي المساعدات التي وصلت إلى القطاع. وشملت الجهود المصرية أيضًا المساعدات الجوية والبحرية، وتمّ تنفيذ (168) عملية إنزال جوي، واستقبال (1032) طائرة في مطار العريش، إضافة إلى ( (591سفينة رست في الموانئ المصرية، ليصل إجمالي ما تمّ نقله عبر الجو والبحر إلى نحو (37,347) طنًا من المواد الإغاثية.

وعبر معبر كرم أبو سالم، دخلت (1388) شاحنة محملة بالمساعدات خلال الفترة من تموز (يوليو) 2023 حتى آب (أغسطس) 2024، في حين ما تزال (5) آلاف شاحنة أخرى بانتظار السماح بدخولها إلى غزة من الجانب المصري. وخلال الفترة بين تشرين الثاني (نوفمبر) 2023 وتموز (يوليو) 2024 قدّمت المستشفيات المصرية الرعاية الطبية لـ 18,560)) مصابًا ومرافقًا فلسطينيًا في (172) مستشفى موزعة على محافظات عدة، حيث أُجري (9850) فحصًا طبيًا وعملاً جراحيًا منذ اندلاع الحرب.

وشارك أكثر من (35) ألف متطوع مصري من منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية في دعم عمليات الإغاثة وتأمين وصول المساعدات إلى مستحقيها، في مشهد يجسّد حجم التعبئة الوطنية التي قادتها القاهرة دعمًا للشعب الفلسطيني وتخفيفًا من آثار الحرب.

في المحصلة؛ كشف توظيف الإسلام السياسي للاتصالات الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي عن تحول جوهري في بنية الفعل الإيديولوجي والدعوي. هذا التحول جعل من الفضاء الرقمي ساحة حرب ناعمة وخشنة في آنٍ واحد. والجماعات الإسلاموية من الإخوان إلى تنظيم داعش أعادت إنتاج ذاتها وخطابها وتموضعها عبر هذا الفضاء، بوصفه بيئة افتراضية قابلة للاستقطاب والتحشيد، وبذلك تحوّل الخطاب الرقمي المؤدلج إلى آلية لتعميم العنف المقدّس من خلال صيغ وتنويعات متباينة، منها المظلومية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية