
تواجه جماعة الإخوان المسلمين "المحظورة في عدة دول عربية" طوقاً خانقاً وغير مسبوق داخل الساحة الأوروبية، وسط حالة استنفار أمني وتشريعي تسعى لكبح استراتيجية "الاختراق الصامت" التي تنتهجها الجماعة. فبين تحركات برلمانية ألمانية عاجلة لتعرية تغلغل التنظيم داخل الأحزاب السياسية، ومؤتمر رفيع المستوى في البرلمان الأوروبي يصف الجماعة بأنّها "المنبع الفكري للإرهاب الحديث"، يبدو أنّ العواصم الغربية بدأت تتخلى عن جدار التردد، مدفوعة بالقرارات الأمريكية الأخيرة الصادرة في كانون الثاني (يناير) من عام 2026، التي قضت بتصنيف أفرع للجماعة كمنظمات إرهابية، وربطت استراتيجيتها الأمنية لعام 2026 بين فكر الإخوان وبنية تنظيمات مثل "القاعدة" و"داعش".
ألمانيا: وثيقة حكومية تكشف "الوجه التسللي"
بدأت ملامح المواجهة تتبلور بشكل رسمي في ألمانيا؛ إثر استجواب برلماني حاد قدمته الكتلة البرلمانية لحزب "البديل من أجل ألمانيا" حول اختراق التنظيمات الإسلاموية، وفي مقدمتها الإخوان، للأحزاب في الوسط السياسي الألماني.
ووفق ما نقلت (العين الإخبارية) حذّر الاستجواب بوضوح من أنّ "التسلل الخفي إلى مجتمعنا من أكبر الأخطار التي تهدد الديمقراطية في بلدنا".
وفي ردها عبر مذكرة مقتضبة مرسلة إلى البرلمان الأسبوع الحالي، عرّت الحكومة الألمانية استراتيجية التنظيم عبر كشف استراتيجية عمل جماعة الإخوان، أو "الجالية المسلمة الألمانية"، وهي المنظمة المركزية والأهم للجماعة، في الظهور أمام الأوساط السياسية والسلطات والشركاء في المجتمع المدني باعتبارها الناطقة باسم إسلام يزعم أنّه معتدل ومنفتح على العالم".
وأضافت الحكومة الألمانية بوضوح: "الجماعة تتبع استراتيجية للتأثير في المجالين السياسي والمجتمعي تستند إلى إيديولوجيتها، وتهدف إلى إقامة نظام سياسي ومجتمعي يتعارض مع النظام الأساسي الديمقراطي الليبرالي".
وتعهدت أجهزة الأمن الاتحادية بمعالجة كافة أشكال هذا التأثير المتطرف، داعية نواب البرلمان للاستعانة بتقارير هيئة حماية الدستور "الاستخبارات الداخلية" لتفادي السقوط في شباك التغلغل الإخواني.
وقد رصد الاستجواب البرلماني مؤشرات خطيرة لهذا النفوذ؛ من بينها تنحي رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) في برلين، مارتن هايكل، عن ترشيحه لمنصب عمدة منطقة نويكولن قبل أشهر، إثر ضغوط من الجناح المتشدد بسبب موقفه الصارم من الإسلامويين. وضرب الاستجواب أمثلة بـ "مركز طيبة" الثقافي، ومنظمة "منصة لقاءات نويكولن" (NBS)، اللذين ورد ذكرهما في تقارير الاستخبارات الداخلية كأجزاء من شبكة "منظمة الجالية المسلمة الألمانية"، الذراع الرسمية للإخوان في البلاد.
المتاجرة بـ "اسم الله" واستغلال المساعدات لفرض الوصاية
وفي سياق متصل، يكشف التغلغل الإخواني في ألمانيا وأوروبا عن تكتيك يعتمد بالأساس على فرض "الوصاية المطلقة" على الجاليات المسلمة والمهاجرين الأجانب.
وبحسب رصد (حفريات) فالجماعة تستغل غياب الوعي لدى الكثير من المسلمين الأجانب في الغرب ـ الذين لم يدركوا بعد الحقيقة التخريبية للإخوان التي عرتها وسائل الإعلام العربية على مدار السنوات الماضية ـ لتقدّم نفسها كمتحدث رسمي ووحيد باسمهم أمام الحكومات.
وتعتمد الجماعة في هذا الاستقطاب على خطين متوازيين؛ الخطاب الديني العاطفي القائم على التحدث باسم الله والدين ومصادرة العقيدة لغسيل عقول المهاجرين، وإيهامهم بأنّ التنظيم هو الحامي الوحيد لهويتهم في مجتمع "غربي كافر"، وتوظيف أموال التبرعات والمنظمات الخيرية لتقديم الدعم المعيشي والاجتماعي للأسر المسلمة الجديدة، لربطها شبكياً ووظيفياً بالتنظيم، وتحويل هذه الجاليات إلى كتل تصويتية تُستخدم كأوراق ضغط للابتزاز السياسي وتمرير عناصر الجماعة داخل الأحزاب السياسية، لا سيّما في أوساط أحزاب اليسار، هذا إلى جانب استغلال الخدمات القانونية وشبكة من المحامين الذين يقدمون استشارات للمهاجرين بالأمور المتعلقة بالإقامات والجنسيات، وهؤلاء يحظون بنفوذ وتأثير كبيرين نظراً لقيمة الحلول القانونية التي يقدمونها، والتي تكون في الغالب طريقة للالتفاف على القوانين الألمانية.
البرلمان الأوروبي يرفع الغطاء: "إسلام سياسي تفوقي ممول من الضرائب"
التحرك الألماني جاء متزامناً مع هجوم كاسح شنه البرلمان الأوروبي في مؤتمر رفيع المستوى عقد أول من أمس تحت عنوان "حماية أوروبا: كشف التهديد المتنامي لجماعة الإخوان"، بمشاركة سياسيين وخبراء أمنيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وممثلين عن أقليات شرق أوسطية.
وجاء التقرير المحوري للمؤتمر المعنون بـ "كشف جماعة الإخوان" ليؤكد أنّ التنظيم يتبنّى مشروعاً سياسياً يسعى لإقامة دولة قائمة على الشريعة ذات طابع "تفوقي"، مستغلاً نقاط قوة الديمقراطيات الغربية مثل التسامح والشعور بالذنب لتقويض المؤسسات من الداخل عبر منظمات واجهة مثل "مجلس المسلمين الأوروبيين" ومنظمة "فيميسو".
وفجّر المؤتمر مفاجأة ثقيلة تتعلق بالتمويل؛ إذ كشفت المداخلات أنّ الاتحاد الأوروبي منح ملايين اليوروات لهذه الشبكات نتيجة غياب الرقابة الصارمة، بما في ذلك تقديم أكثر من 40 مليون يورو لمنظمة "الإغاثة الإسلامية"، وهو ما وصفه الخبراء بـ "التخريب الممول من أموال دافعي الضرائب". وأشار المتحدثون إلى نجاح الإخوان في استخدام مصطلح "الإسلاموفوبيا" كـ "سلاح احتيالي" لإسكات المسلمين الإصلاحيين وتصوير أيّ انتقاد للإسلام السياسي كشكل من أشكال العنصرية.
التحذيرات الاستخباراتية الشاملة: الحمض النووي للإرهاب
شهد المؤتمر شهادات دولية وإقليمية بالغة الأهمية تُحذّر من الطبيعة الهيكلية للتنظيم، وحذّر جهاز "أمن الدولة" البلجيكي من النفوذ الواسع للجماعة في المنظمات المجتمعية، بينما أكدت الاستخبارات النمساوية أنّ الإخوان يسعون لتأسيس نظام شمولي يتعارض مع مبادئ الحرية، وشدد جهاز الأمن السويدي على أنّ أهداف الجماعة تتناقض كليّاً مع الحقوق الأساسية.
في السياق أكد المدافع عن الأقليات المضطهدة نايجل غودريتش أنّ الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش ضد الإيزيديين عام 2014 تكشف وجود "حمض نووي إيديولوجي مشترك" بين قيادة داعش وجماعة الإخوان.
وألقى الإمام رئيس "المجلس العالمي للأئمة"، محمد توحيدي، كلمة عاصفة وصف فيها الجماعة بأنّها "المنبع والمفرخة الرئيسية لكافة التنظيمات الإرهابية الحديثة" مثل القاعدة وداعش، مؤكداً أنّ الجماعة تستبدل الأصوات الإسلامية الحقيقية بوكلاء يدفعون بالإسلام السياسي ويستخدمون الدين كسلاح لنشر الانقسام وتجنيد الشباب تحت غطاء العمل الإنساني. ودعا توحيدي الحكومات الغربية إلى الاقتداء بالدول العربية (مصر، والسعودية، والإمارات، والبحرين) وتصنيف جماعة الإخوان رسمياً كإيديولوجيا إرهابية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)