فاز بجائزة في "كان" وأحدث جدلاً في "الجونة".. ما قصة الفيلم المصري "ريش"؟

فاز بجائزة في "كان" وأحدث جدلاً في "الجونة".. ما قصة الفيلم المصري "ريش"؟

مشاهدة

20/10/2021

أحدث عرض الفيلم المصري المتوج في مهرجان كان "ريش"، ضجة كبيرة في الوسط الفني، بعد عرضه في مهرجان الجونة السينمائي، حيث غادر 3 ممثلين قاعة العرض متهمين الفيلم بالإساءة لمصر.

وفيلم "ريش" من إخراج عمر الزهيري، كان وراء تتويج السينما المصرية للمرة الأولى في تاريخها بجائزة من مهرجان "كان" عن عمل فني محدد. 

اقرأ أيضاً: السمان والخريف: نجيب محفوظ ورحلة البحث عن الذات

وشهد مهرجان "الجونة" بمدينة الغردقة المصرية عرضه الأول، لكن وبعد نحو ساعة من عرضه، بدأ البعض في المغادرة، والمفارقة أنّ من غادروا هم من صناع السينما.

وغادر العرض الفنان شريف منير، وظهر غاضباً للغاية، وتبعه الفنان أحمد رزق، ومن خلفه الفنان أشرف عبد الباقي، كما غادر قاعة العرض المخرج عمر عبدالعزيز. وكانت وجهة نظرهم أنّ الفيلم يحوي مشاهد لا تُظهر الصورة الحقيقية لمصر.

مشهد من فيلم (ريش)

ودفعت الأزمة التي أثارها الفيلم بمهرجان الجونة السينمائي، بإصدار بيان يقول فيه إنّ اختيار الفيلم "جاء متسقاً مع معايير اختيار الأفلام في المهرجان، وذلك بناء على ما حققه من نجاحات في بعض المحافل الدولية وحصوله على الجائزة الكبرى لأسبوع النقاد الدولي في أكبر المهرجانات العالمية (مهرجان كان)، وهو أول فيلم مصري يحصل على مثل تلك الجائزة المرموقة".

قصة الفيلم

ويتناول الفيلم قصة عائلة فقيرة مكونة من أب وأم وثلاثة أطفال. وفي أحد الأيام يقرر الأب الاحتفال بعيد ميلاد أحد أبنائه فيُحضر ساحراً لتقديم فقرات مسلية للضيوف، لكن عندما يستعين الساحر بالأب في تأدية فقرة يدخله إلى صندوق خشبي كبير ويحوله إلى دجاجة ويختفي الأب.

غادر قاعة العرض الفنان شريف منير، وظهر غاضباً للغاية، وتبعه الفنان أحمد رزق، ومن خلفه الفنان أشرف عبد الباقي، والمخرج عمر عبدالعزيز

 

ومن هذه المفارقة العبثية تنطلق أحداث الفيلم؛ إذ تلجأ الزوجة لكل السبل لاستعادة الأب وتبحث عن الساحر لكن دون جدوى، وبعدما تستنفد ما لديها من جنيهات معدودة تبدأ في الاعتماد على نفسها لتدبير متطلبات الأسرة وتدفع بابنها الأكبر للعمل في المصنع الذي كان يعمل فيه والده لسداد ديونهم.

وبعد أن يستقر وضع الأسرة نسبياً يظهر الأب من جديد لكن حالته المزرية وفقده للكلام والحركة يجعله عبئاً جديداً على الأسرة.

اقرأ أيضاً: في خطوة هي الأولى من نوعها.. "نتفليكس" تبث 32 فيلماً فلسطينياً

ويعد هذا العمل الذي ينتمي إلى مدرسة العبث والفانتازيا، أول فيلم روائي طويل للمخرج عمر الزهيري والذي شارك في تأليفه بالتعاون مع السيناريست أحمد عامر، فيما ساهمت جهات فرنسية وهولندية مهتمة بدعم السينما المستقلة بتمويل إنتاجه، وفي الوقت ذاته كان لافتاً أنّ بطلة الفيلم، دميانة نصار، التي أدت دور الأم تخوض تجربتها الدرامية الأولى.

مشهد من فيلم (ريش)

وكانت دميانة قد ذكرت أنها أمية لا تجيد القراءة أو الكتابة، ومع ذلك فقد أشاد الكثير من النقاد بأدائها العفوي العميق.

حراك قضائي وبرلماني

وتفاقمت أزمة الفيلم لتصل إلى حد تقديم المحامي سمير صبري، بلاغاً للنائب العام ونيابة أمن الدولة العليا في مصر، ضد مخرج وسيناريست ومنتج العمل، معتبراً أنه "أساء للدولة المصرية والمصريين".

اقرأ أيضاً: بمشاركة عربية وعالمية واسعة.. انطلاق مهرجان القاهرة الدولي للجاز

وقال المحامي سمير صبري في بلاغه، أنه في اليوم الثالث بمهرجان الجونة السينمائي، تم عرض فيلم "ريش"، وعقب عرضه "سادت حالة من الغضب الشديد من قبل الفنانين والمشاركين بالمهرجان، حال مشاهدتهم للعرض الأول للفيلم، بل وتطور الأمر إلى مغادرة بعضهم لقاعة العرض غاضبا".

وأشار إلى أنه من بين هؤلاء، الفنانون شريف منير وأحمد رزق وأشرف عبد الباقي، والمخرج عمر عبد العزيز، مضيفاً أنّ ذلك كله كان "نتيجة لما لاحظه الفنانون من ظهور صورة مسيئة وغير حقيقية لحياة المصريين والمجتمع المصري بأحداث الفيلم".

اقرأ أيضاً: حريق هائل قبل افتتاح مهرجان الجونة السينمائي... فما مصيره؟

وطالب المحامي بالتحقيق فيما ورد ببلاغه، وإحالة المبلغ ضدهم "للمحاكمة الجنائية العاجلة".

وسبق التحرك القضائي تحرك برلماني قام به النائب أحمد مهني، عضو مجلس النواب، الذي أعلن أنه سيتقدم بطلب إحاطة لرئيس البرلمان المستشار حنفي جبالي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزيرة الثقافة، بشأن عرض "فيلم الريش المسيء لمصر، حيث أنه لا يقدم الصورة الحقيقية لمصر، ويساعد على تشويه الصورة الداخلية لمصر عالمياً"، وفق ما أورد موقع "سكاي نيوز".

بوستر الفيلم

وأكد مهني، خلال البيان الصادر له، أنّ الدولة المصرية "تعتبر من أولى الدول التي تشهد تطوراً ونقلة نوعية في وقت قصير، في شتى المجالات ومناحي الحياة، وأكبر دليل على ذلك انخفاض معدلات الفقر والعشوائيات على مستوى الجمهورية".

وطالب البرلماني المصري بـ"ضرورة محاسبة من تسبب في إخراج هذا الفيلم الذي يُسيء للدولة المصرية، من خلال عرض مشاهد تتنافى تماماً مع الواقع".

"إساءة لمصر"

في معرض تبريره لانسحابه من قاعة عرض الفيلم، قال الفنان شريف منير في حديث تلفزيوني مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج "الحكاية" على قناة "إم بي سي مصر": "في البداية أود أن أقول إنني أكن الاحترام للمنتج محمد حفظي (منتج الفيلم)، وهو صديق عزيز على المستوى الشخصي، ولكن انسحبت من المشاهدة لأنه جعل صورتنا سيئة بشكل مبالغ فيه، فهناك عائلة تعيش في قذارة رهيبة، وحتى العشوائيات التي كانت موجودة سابقاً لم تكن بهذا السوء الذي أظهره الفيلم"، وفق ما أورد موقع "الحرة".

اقرأ أيضاً: هكذا انحازت الكاتبة الأيرلندية سالي روني للفلسطينيين

وتابع: "الناس الذين يعيشون في العشوائيات أصبح لديهم مساكن نظيفة ولا يجب تكرار ما كان يظهر في أفلام مثل فيلم (حين ميسرة)"، في إشارة لفيلم للمخرج المصري خالد يوسف، الذي صور الحياة في الأحياء الفقيرة، وأنتج عام 2007. 

وأكمل منير: "نحن في عهد جديد وجمهورية جديدة، وحتى على المستوى الفني لم يشدني في ذلك العمل فليس هناك إبداع فظيع، والأشخاص الذين شاركوا لم يسبق لهم التمثيل، وأنا استغرب من الذين منحوا الجائزة للفيلم، فما يعرضه الفيلم لم يعد موجوداً على أرض الواقع".

اقرأ أيضاً: فيلم CODA: في مديح البساطة

ولمح منير إلى أنّ الفيلم قد يكون فاز بالجائزة في مهرجان بسبب حب بعض الغربيين لرؤية الصور القاتمة عن الشرق، مضيفاً: "أنا مصر أن يقول لنا المخرج ما هي رسالته التي أراد أن يوصلها للجمهور، لأن الفن السينمائي يجب ألا يقبل التأويل كما يحدث مع الفن التشكيلي".

من جهته، قال المنتج محمد حفظي في تصريحات للإعلامي عمرو أديب، إن عرض الفيلم لم يشهد أي مشكلة باستثناء انسحاب 3 فنانين من قاعة العرض، متابعاً: "بالنسبة للرسالة التي يتحدث عنها الفيلم، فهو عبارة عن عالم مجرد من الزمان والمكان بحيث من الممكن أن تجري أحداثه في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وفي أي مكان، وهو يتناول موضوعاً إنسانياً بحتاً لا يحتمل تأويله سياسياً أو غير ذلك".

تفاقمت أزمة الفيلم لتصل إلى حد تقديم المحامي سمير صبري، بلاغاً للنائب العام ونيابة أمن الدولة العليا في مصر، ضد مخرج وسيناريست ومنتج العمل، معتبراً أنه "أساء للدولة المصرية والمصريين

وتابع: "من المستحيل أن أنتج أو أشارك في أي فيلم يسيء إلى مصر، ونحن فخورون بأن الفيلم فاز بجائزة كبيرة في مهرجان، كما حاز على جائزة أخرى في مهرجان سينمائي كبير في الصين، والمخرج أوضح في الندوة الخاصة بالفيلم أنه ليس سياسياً وتحدث عن قضية إنسانية، ناهيك عن أن العمل حاز على موافقة الرقابة قبل تصويره، وبالتالي لا أعتقد أنه سيواجه أي عقبات عند عرضه تجارياً في ديسمبر القادم".

وأشار إلى أنّ وزارة الثقافة والمجلس القومي للسينما قد كرّما الفيلم على الإنجاز الذي حققه وليس بالضرورة الاتفاق أو الاختلاف مع مضمونه.

رؤية مختلفة

الناقد الفني طارق الشناوي الذي كان حاضراً في العرض، أكد في حوار مع "العربية"، أنّ الفيلم طرح رؤية مختلفة عما توقعه البعض مسبقاً، ولكن هذا لا ينفي أن هناك بعض المشاهد التي كان من الممكن أن يتم اختصارها للحفاظ على إيقاع الفيلم.

وحول ما قيل عن تقديم صورة غير حقيقية عن مصر، قال الشناوي إن صورة الوطن لا يمكن اختزالها في مجموعة مشاهد، موضحاً أن حالة الفقر التي ظهرت في الفيلم موجودة، وهناك ما هو أسوأ منها، وأن الفيلم يتناول الطبقة الفقيرة وكل ما يتعلق بها.

رأى الشناوي أن لغة الفيلم لن تصل إلى الجمهور، واستدل بما حدث أثناء عرضه في مهرجان "الجونة"، حيث لم تستوعب حتى وجوه من النخبة بعض تفاصيل العمل

ورأى الشناوي أن لغة الفيلم لن تصل إلى الجمهور، واستدل بما حدث أثناء عرضه في مهرجان "الجونة"، حيث لم تستوعب حتى وجوه من النخبة بعض تفاصيل العمل.

واعتبر الشناوي أن الفيلم جيد جداً، وحصوله على جائزة من مهرجان "كان" أثبت تميزه، مشيراً إلى المعادلة الصعبة لأي فيلم سينمائي يحاول الوصول للنقاد والجمهور معاً.



الصفحة الرئيسية