غسان عبد الخالق: مقتل البرنامج السياسي الإسلامي هوسه بالسلطة

غسان عبد الخالق: مقتل البرنامج السياسي الإسلامي هوسه بالسلطة
6264
عدد القراءات

2018-05-27

أجرى الحوار: عاصف الخالدي


قال الباحث والأكاديمي الأردني الدكتور غسان عبدالخالق إنّ العقلانية والتنوير، مرتبطان بقدرة المفكرين على جعل الأفكار تهبط إلى الشارع، وتتحول إلى حقائق يومية يعيشها الناس.

وأكد عميد كلية الآداب بجامعة فيلادلفيا في حواره مع "حفريات" على الفارق بين المشاريع الفكرية، والبرامج السياسية للأحزاب والحركات العربية؛ إسلاميةً وغير إسلامية، كاشفاً عن دورها في وأد محاولات عديدة لإنجاز مشروع عقلاني عربي، مضيفاً أنّه من الصعب على الباحث الجاد أن يشتبك مع الفكر والواقع، دون أن يقوم بتصفيات حساب مع الماضي.

غالباً ما نفشل في تقديم إجاباتٍ صحيحة عن الماضي لأننا لا نطرح الأسئلة الصحيحة

وذهب عبد الخالق، إلى كون العرب بحاجةٍ ماسة، لإعادة بناء العقل والذات والمصطلحات، وتجاوز الهزائم، مشدداً على أنّ نبذ الكراهية وإخراجها من الفكر والعلاقات مع الأنا والآخر، هي مفتاح من مفاتيح التغيير.

وغسان عبد الخالق هو رئيس جمعية النقاد الأردنيين، ويحمل شهادة الدبلوم في الدراسات الفلسفية العليا، والدكتوراة في الأدب القديم من الجامعة الأردنية. وله مؤلفات فكرية ونقدية عديدة إضافةً إلى مجموعة الأبحاث، مثل: "الصوت والصدى: دراسات تطبيقية في أدب الاستشراق"، "الدولة والمذهب: دراسات في الفكر العربي الإسلامي قديماً وحديثاً"، "الثقافة والحياة العربية: معاينات في ضوء مقولة صدام الحضارات وتحديات العولمة".

وهنا نص الحوار:

تصفية حساب مع الماضي

ثمة مفكرون كطه حسين وجدوا أنّ التجديد يبدأ من الداخل، من خلال قراءة مشاريع عربية، كمشروع شبلي الشميل وفرح أنطوان مثلاً، إلى أي حد يتقاطع مشروعك الفكري مع هذا الرأي؟

أرى أنّ سؤال الحداثة والتجديد، يبدأ من النظر فيما هو موجود ومتجسد، بوصفه تلخيصاً لمنظومة الفكر والواقع في آنٍ واحد، ولذلك، من الصعب على الباحث الجاد أن يشتبك مع الفكر والواقع، دون أن يقوم بتصفيات حساب مع الماضي.

وأقصد هنا بتصفيات الحساب مع الماضي، محاولة الفهم الموضوعية لما انقضى، ولا أقصد اتخاذ موقفٍ سلبي مسبق من الماضي، وأظن أننا غالباً ما نفشل في تقديم إجاباتٍ صحيحة عن الماضي؛ لأننا لا نطرح الأسئلة الصحيحة، كما لم نفرغ حتى الآن من مساءلة الماضي بصراحةٍ وشفافية، وأذكّر هنا أنّ دعاة ما بعد الحداثة، ليس أسهل عندهم أحياناً، من شطب جهود مثقفين وباحثين عرب بارزين في الماضي، انطلاقاً من القول أن جهودهم أصبحت مجرد تراث.

في حال اعتبرنا أنّ التجديد اليوم هو خيار العقلانية، هل يمكن اعتبار مشروعك محاولة ضمن محاولات استعادة هذه العقلانية؟

نعم، ويوجد العديد من الباحثين الذين يصنفونني على أنّني عقلاني نقدي، وأصنّف نفسي كذلك وفق ما صرحت به مراتٍ عديدة من قبل. من المهم أن يندمج النقد مع العقلانية؛ لأن العقلانية وحدها في العالم العربي، ربما تؤدي إلى "العدمية"، وذلك لأن هناك أسباباً تاريخية وأيديولوجية تمنعنا من الذهاب بالعقلانية إلى حدودها القصوى من خلال المناداة بقطيعةٍ تامة مع الماضي، وهذا مستحيل، كما حصل في أوروبا التي أدركت عدم القدرة على القيام بقطيعةٍ تامة مع الماضي. إذن، ليس من العقلانية في شيء، حذف الماضي. أظن أنّ علينا تحمل ضرائب الماضي، من خلال التعامل مع عقلانية تاريخيةٍ نقدية، تمكننا أيضاً من فهم استحقاقات الحاضر والمستقبل.

غلاف كتاب "الدولة والمذهب"

ما رأيك في أنّ المشاريع التي لم تقاطع الماضي، كمشاريع محمد أركون الفكرية، والجابري، وغيرهم، لم تأت لنا بقارب النجاة المأمول مثلاً في مواجهة مشروع إسلامي استعادي؟

بدايةً، من المهم أن نفرق بين المشروع الفكري والبرنامج السياسي، فمثلاً، حينما نتحدث عن أركون والجابري وغيرهما، فنحن نتحدّث عن مشاريع فكرية، وحينما نتحدّث عن التيارات الإسلامية بمختلف تجلياتها، فإننا نتحدّث عن برنامجٍ سياسي. وتحضرني هنا مقولة المفكر فهمي جدعان "حين تدخل الأيديولوجيا من الباب فإنّ المعرفة تغادر من الشباك".

فيما يتعلق بالمشاريع الفكرية العربية، فمشكلتها القديمة الحديثة، هي أنّها نخبوية وغير متاحةٍ للجماهير. وأرى أن خطابات المفكرين تزيد من نخبوية أفكارهم، مثل مشروع علم الكلام المعتزلي مثلاً، وينطبق هذا على مشروع الجابري وغيره. نحن بحاجةٍ إلى لغة اتصال جديدة، حتى تتحول الفكرة إلى حالةٍ موجودةٍ في الشارع، ويمكن رؤية هذا في فرنسا وألمانيا مثلاً، اللتين حوّلتا الفلسفة إلى نقاشٍ مجتمعي يومي.

من المهم أن يندمج النقد مع العقلانية لأنها وحدها في العالم العربي ربما تؤدي إلى العدمية

أما "المشروع الإسلامي"، فإنني أضعه بين قوسين أو مزدوجين، لأنني أراه برنامجاً أو مجموعة برامج، وليس مشروعاً. وهنا يعنيني أن أشير، إلى أنّ مقتل البرنامج السياسي الإسلامي، يكمن في كونه مهووساً بالسلطة قبل أن يتفاعل مع المجتمع باعتباره مرشحاً مقبولاً، كما في تجربة مصر مثلاً؛ والسقوط السريع للنظام الإسلامي فيها العام 2013 لأسباب موضوعية داخلية وخارجية، حيث لم يتعلم الإسلاميون من نماذج أخرى في دولٍ كماليزيا وتركيا.

والمقصود هنا، أنّ المجتمع يجب أن يكون شريكاً في الدفاع عن القوى المرشّحة للسلطة، من خلال المشاريع الاقتصادية والاجتماعية التي ينبغي لهذه القوى أن تبتكرها، لتمثل دليلاً مادياً وملموساً على أن الناس شركاء في السلطة ويحصلون على التقدير الكافي لأنفسهم وحاجاتهم.

وهنا، سواء كان هناك مشروع قومي أو ماركسي أو إسلامي، فهي مشاريع لم تتحول إلى حالات جماهيرية واضحة. والأهم من هذا أو ذاك، أنّ ما نسمّيه بالمشروع الفكري، لا يحظى بجهود كافية، من أجل تأسيس حواضن واقعية تلزم هذا المشروع، من أجل إشاعة ثقافة التنوير.

التنوير وشروط التسامح

كيف ترى سؤال التنوير، الذي يعد إشكالياً في ظل مقولة فهمي جدعان "يجب استخراج الإسلام الحضاري وعدم ترك الإسلام ليكون جماعةً سياسية"؟

أولاً، يجب الانتباه إلى حقيقة أنّ التنوير ليس مشروعاً قائماً بذاته، بل هو حالةٌ مشروطة، من خلال؛ تقبل الآخر، التسامح، الانفتاح، عدم الإقصاء ونبذ المواقف المسبقة، والرغبة بالمعرفة والتجديد.

هذه القيم، تلخص – ربما - مسألة التنوير، ونحن لا نستطيع القول إنّ هناك فكراً تنويرياً، بقدر ما يمكن الحديث عن مفكرين أو فلاسفة تنويريين، يمكنهم مواجهة الفكر القطعي والإطلاقي وحل الخلافات بالحوار فقط دون اللجوء إلى العنف.

هل تتم إعادة إنتاج العنف؟ خصوصاً أنّ "الربيع العربي" لم يشهد مراجعةً لمصطلحات كالتنوير، بل اكتفى تقريباً بالحكم عليها إن كانت جيدةً أم رديئة.

لا يتورّع كثيرون، ومنهم "تنويريون" أيضاً، عن استخدام العنف كحلّ، وربما أن الفضل يعود (أقول هذا آسفاً) إلى وسائل التواصل الاجتماعي خلال "الربيع العربي"، التي كشفت عن كثير من المتنمرين الذين مارسوا ويمارسون العنف اللفظي، وقد كانوا يدّعون العفاف الفكري كما كانوا يدّعون الدفاع عن حق الاختلاف، لكنهم لا يتورعون عن المناداة بقطع رؤوس خصومهم في أول فرصة.

الأصل برأيي، أن يتم تقديم الفكرة، وإتاحة الفرصة لكل متلقٍ حتى يؤوّلها كما يشاء؛ لأن التأويل هو ما يفتح الآفاق، لكننا نشهد منتجين للأفكار يطالبوننا بتقديم التأويل الذي يريدونه فقط، وهذا غير مثمر إن كان هناك من يسعى إلى التنوير والتغيير.

غلاف كتاب "الصوت والصدى"

الاستشراق خطابات عديدة

في كتابك "الصوت والصدى" وهو حول الاستشراق، نوّهت إلى أنّ العرب ربما أعجبوا بدور الضحية في علاقتهم مع الغرب، من خلال كتاب الاستشراق لإدوارد سعيد، وكتابات عبد الرحمن بدوي. هل ينطبق هذا على المشروع الإسلامي الصحوي منذ مطلع القرن العشرين أيضاً؟

أود الإشارة أولاً إلى بعض ما نبّهت عليه في كتابي "الصوت والصدى"، وهو أنّ الاستشراق ليس خطاباً واحداً ثابتاً، بل خطابات عديدة في حقبٍ زمنيةٍ مختلفة، ولو بدأنا بإدوارد سعيد، فسوف نلاحظ أنّه قدّم مجموعة قراءات انتقائية للاستشراق، كما أكّد أنه لا يؤرّخ في كتابه للاستشراق، بل يدخل بعض الخطابات الاستشراقية إلى "مختبر الفيلسوف ميشيل فوكو" ليدرسها في ظل المؤسسات الاستعمارية والسلطوية الغربية.

وأرى أنّ سعيد نجح في بعض فصول كتابه وأخفق في أخرى؛ فتلقفته التيارات الأيديولوجية الماركسية والقومية والإسلامية العربية منذ العام 1978، ثم سارعت لتوظيفه ضمن برنامجها السياسي، وهنا أؤكد ما قاله سعيد نفسه وحذف من طبعات كتابه المترجم للعربية "الثقافة والإمبريالية"؛ لقد استقبل بشكل مميز في عدة دولٍ وأماكن، وأدّى إلى فتح حوارات إيجابية، إلا في الوطن العربي، حيث استخدم كوثيقة إدانة، وليس كوثيقةٍ معرفية.

المشاريع الفكرية العربية مشكلتها القديمة الحديثة هي أنّها نخبوية وغير متاحة للجماهير

أما بخصوص عبد الرحمن بدوي وغيره، فأظنّ آسفاً، أنّهم استثمروا في موضوع الاستشراق لا أكثر، بفضل وجود استعداد مسبق لدى القارئ العربي، يحقق المكاسب المادية ويعزز "الكراهية" ويغذّيها، رغم وجود مستشرقين بارزين مثل "بروكلمان" الذي وثّق وقدّم طروحات عظيمة لم يتم تجاوزها في تاريخ الأدب العربي مثلاً.

وقد حاولت في كتابي عن الاستشراق، الحد من هذه الكراهية وإيجاد جوامع للتفاهم.

مجموعة مقالاتك التي نشرت على هامش أحداث 11 سبتمبر في كتاب بعنوان "ثلاثاء الرماد"، تحمل أيضاً عنواناً جامعاً هو "عام الحقيقة"، ما المقصود بعام الحقيقة؟

ما أقصده هنا أنه توجد أعوامٌ عديدة للحقيقة في تاريخنا العربي. مثلاً؛ دخول أسطول نابليون بونابارت إلى الاسكندرية في العام 1798 كان عاماً من أعوام الحقيقة العربية، وكذلك العام 1967 كان من أعوام الحقيقة.

وما أؤكده هنا، أنّ الهزيمة، سواء بمعناها السياسي أو الثقافي، ليست بالضرورة سلبيةً فقط؛ بل ربما تشكل بدايةً لإعادة النظر في الواقع والفكر، ومحاولةً لبناء الذات.

لكننا شهدنا بعد عام 2001 قدوم "الربيع العربي" في 2010، وانهياراً، إن صح التعبير، في الذات والدولة لم نشهد قبلهما أي مراجعات عميقة، بل استعاداتٍ لمشاريع جماعاتٍ إسلامية مثلاً.

لأكون واضحاً، احتلال مصر من جانب نابليون مثلاً، شكل رضةً عنيفة للوعي العربي والإسلامي أدّت إلى الانتقال من عصر سيوف المماليك إلى عصر النهضة.. وهذا الغزو أدّى إلى ظهور مشروع محمد علي الذي انتبه إلى ضرورة إرسال بعثاتٍ علمية إلى الخارج وتأصيل لغة العلم، أما العام 1967 فتمخّض عن بروز التيار العقلاني النقدي العربي، بعد أن كان الخطاب العربي قبله مجرد خطابٍ مغرورٍ ومغرم بالذات... فتوقفنا عن النظر إلى أنفسنا على أننا لا نقهر.

إذا كانت هذه "الهزائم" أنتجت محاولاتٍ عقلانية وفكرية وواقعية للتقدم، فكيف إذن نشهد هذا الكم الكبير من الخطاب الاستعادي "الإسلاموي" مثلاً منذ 2001، والذي تأجّج في "الربيع العربي"؟

يجب النظر بعين الاعتبار إلى حقيقة أنّ معظم الحركات "الإسلاموية" هي تجسيد للمخيال الغربي بامتياز، وبهذه المناسبة فإنني أحمل برنارد لويس مسؤولية كثيرٍ من المجازر في عالمنا العربي بسبب خطاباته الاستشراقية عن "الحدود الدموية للإسلام"، ما أسهم بظهور حركات كتنظيم داعش مثلاً الذي يمثل النسخة الدموية التي تم تصنيعها في مختبرات بعض مراكز القرار الغربي لتأكيد مقولات لويس. علماً بأن لويس طالما اعتقد أن القومية العربية والإسلام وجهان لعملة واحدة، ولا بد من "تحطيم الإسلام، حتى تتحطم القومية العربية أيضاً" بحسب لويس.

نحن بحاجة إلى لغة اتصال جديدة حتى تتحول الفكرة إلى حالة موجودة في الشارع

وبالطبع، لا بد للحركات التي تتم صناعتها كـ"داعش"، من أدواتٍ عربية تسهم في تجسيدها مادياً وفكرياً، وربما علينا الاعتراف بأنّ الأفكار الإصلاحية الدينية منذ ظهور رسالة "الرد على الدهريين" لمؤسس التيار الإسلامي العربي بشكل عام؛ جمال الدين الأفغاني، قد قوبلت برفضٍ عنيف من قبل الحركات الإسلامية؛ حيث لم تسمح هذه الحركات بأيّ محاولاتٍ إصلاحية أو نقدية عميقة، فالحركات الإسلامية، تعتبر وجودها غير قابلٍ لإصلاحات دينية؛ لأنه يعتمد على الحلول الحاسمة التي تنطلق من مقولات مثل "المجتمع فاسد ويتوجب إصلاحه"، وهذه المقولات مرتبطة بالحقيقة التي تدّعيها وتحتكرها هذه الحركات وتحاول من خلالها فرض أنظمةٍ أيديولوجية شاملة.

"الربيع العربي" مغدور

اقترحت إيجاد معجم لمصطلحات "الربيع العربي"، لكن في ظل ما سبق، أين الخير والشر الكامنان في هذا "الربيع"؟

أرى أن الربيع العربي كان نافذة تاريخية، يمكن المرور منها بسلاسة لو تمتع الجميع بالمصداقية، وهنا لا أدين الأنظمة العربية التي ثارت عليها شعوبها فقط، إنما أقصد القوى التي اندفعت إلى الشارع أيضاً، فهي لم تكن قوى منظّمة، ولم تحمل برامج أو بدائل، بل قصدت فقط الوصول إلى السلطة، كما أن هذه القوى لم تفرز قياداتٍ سياسية بارزة كما يحدث في كل الثورات عبر التاريخ.

التنوير ليس مشروعاً قائماً بذاته بل حالة مشروطة بتقبل الآخر والتسامح والانفتاح

من جهةٍ أخرى، أرى أنّ الأنظمة التي لم يعصف بها "الربيع"، تعاملت مع الواقع ببراغماتية، فتعاطت مع الشعوب بواقعية أكثر، لكنّها لم توظّف "الربيع" لإحداث نقلات نوعية على صعيد التسريع ببلورة مجتمع مدني.

هناك من تحدث عن موضوع المؤامرة في "الربيع العربي" لاحقاً، وعمل على إفراغ الانتفاضات الشعبية من مضامينها، ولعل الثورة السورية تشكّل مثالاً، بدليل تراجعها وفقدان مصداقيتها. وأرى أنّها نموذج للثورة التي أمكن اختراقها بقوة من الخارج، بغض النظر عن مدى اتفاقنا أو اختلافنا على ضرورة إنهاء النظام في سوريا.

هل أسهمت عودة الخطاب الديني وحركاته على مجريات الأحداث في ثورة كالثورة السورية؟

أعتقد أنّ هيمنة الخطاب الديني بمحمولاته التاريخية؛ كالجهاد المقدّس ومنازلة الأعداء، خدمت أكثر من هدف، حينما تمّ توجيه هذا الخطاب ضد المدنيين في سوريا مثلاً، ما أدّى إلى مجازر بحقهم؛ أي إنّ الحركات الإسلاموية دخلت في معارك مع المواطنين، ما قاد إلى نفورٍ من فكرة الدولة الدينية، كما أن هذه الحركات قدمت ذرائع ذهبية لتدخل القوى الخارجية.

وباختصار، أرى أنّ "الربيع العربي" مغدور، بمعنى أنه لم يخلص له أحد، بقدر ما أنتج أبطالاً للإعلام والتليفزيون. وأظن أنّ ليبيا تعد مثالاً على تفجير ثورةٍ تلفزيونية، تذكّرنا بالاقتحام التلفزيوني لمدينة بغداد العام 2003 والإيحاء بسقوطها... ثم سقطت فعلاً!

الاستشراق ليس خطاباً واحداً ثابتاً بل خطابات عديدة في حقبٍ زمنيةٍ مختلفة

وأعتقد أن الأنظمة العربية، كان يمكنها الإفادة من الهبّة الشعبية للطبقة المتوسطة بالتحديد؛ لأنّها حين خرجت إلى الشارع لم تطالب بأكثر من الإصلاح، ما كان يمكن استثماره لبلورة حالة سياسية جديدة، تسحب البساط من تحت أرجل الحرس القديم والإسلاميين في آن واحد، أظن أن بعض الأنظمة أضاعت فرصة امتلاك الحداثة.

من خلال أبحاثك، تبدو كمن يبحث عن سرديةٍ في ظل ضياع سرديات عربية أدبية وفكرية وغيرها، خصوصاً من أجل المستقبل والشباب، أترى أملاً ومستقبلاً في هذا؟

لست وحدي من أبحث، وعموماً فإنني أرى أنّ هذا الجيل مميز وغير منافق، ولديه ما يؤديه، غير أنّه للأسف أيضاً، جيلٌ غير ممكّن اقتصادياً وسياسياً، على الرغم من كل الإعلام الباهر والمنظمات الشبابية العريضة، الجميع يتحدثون عن تعظيم دور الشباب، غير أنّ الشباب لا يزالون محاصرين في الوطن العربي، والمستقبل لا يزال غامضاً.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



سعيد ناشيد: حكومة العدالة والتنمية أصدرت أسوأ القرارات وأشدها إيلاماً

2020-02-17

أجرت الحوار: إلهام الطالبي


أسّس الكاتب والمفكر المغربي سعيد ناشيد، "الشبكة المغربية لضحايا حكومة العدالة والتنمية"، التي تضمّ مجموعة من الشخصيات السياسية والثقافية والنقابية بالمغرب.
"الجبهة ترحّب بضحايا كلّ القوانين والقرارات المجحفة التي اتخذتها حكومة العدالة والتنمية، علماً بوجود قوانين بالغة الخطورة لا يعرفها إلا القليلون، وتمّ تمريرها في صمت احتيالي غير مبرّر، وفق أسلوب الحيل الفقهية الذي يتقنونه، ونرى أنّه لا يليق بدولة المؤسسات"، يقول ناشيد في ندائه الذي استجاب له مواطنون مغاربة وشخصيات عمومية.

اقرأ أيضاً: سعيد ناشيد: الإسلام السياسي دمر مفهوم الوطن بشعارات دينية جياشة

وفي هذا الحوار مع "حفريات"؛ يُجيب الكاتب المغربي، سعيد ناشيد، عن أسباب تأسيسه لشبكة ضحايا حكومة العدالة والتنمية، ويتحدث عن أهداف هذه الشبكة؟ وهل يُمكن أن تتصدى لمشروع الإسلام السياسي بالمغرب؟ 

حكومة العدالة والتنمية هي الأكثر تطبيقاً لتعاليم البنك العالمي وصندوق النقد الدولي

لماذا قررتم تأسيس الشبكة المغربية لضحايا حكومة العدالة والتنمية خلال هذه الفترة بالضبط؟
جاء قرارنا بالعمل على تأسيس الشبكة المغربية لضحايا حكومة العدالة والتنمية في سياق يتسم بتدهور الأحوال الاجتماعية للمواطنين، وارتفاع الهشاشة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وأما على المستوى السياسي؛ فالمُلاحظ استشراء انعدام الثقة في المؤسسات، وخلط الأوراق بين أدوار كلّ من الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني، فضلاً عن ضمور الفاعلية السياسية، وتدهور الأخلاق، وانسداد الأفق، وتفشّي قيم الريع والمحسوبية والصدقات بدل العمل والتضامن والإنتاج.

كلّ تحالفات الإسلام السياسي، سواء مع السلطة أو الجيش أو أمريكا أو اليسار انتهت جميعها إلى اصطدام دراماتيكي

أمام هذا الوضع تُصرّ الحكومة على التنصل من مسؤولياتها وتفضّل التذرع بنظرية المؤامرة وثقافة المغلوبية، وبذلك النحو تُحاول دغدغة غرائز الجموع، وذلك رغم أنّ الدستور الحالي يمنح لرئيس الحكومة صلاحيات لم يمنحها أيّ دستور سابق لرئيس الحكومة.. رئيس الوزراء.
مُقابل ذلك كلّه تُعاني المعارضة من عجز وظيفي، وعوز في الوسائل التي أهملتها بفعل تواكلها على الخطاب الحداثي للدولة، وبذلك النحو فوتت على نفسها فرصة امتلاك أدوات الضغط الضرورية، من قبيل العمل النقابي والجمعوي والإعلامي، رغم أنّ المنتظر كان وجود معارضة حداثية قوية لحكومة تنهل من الإسلام السياسي.
فوق ذلك نرى النقابات بدورها شبه مشلولة، رغم أنّ حكومة العدالة والتنمية هي الأكثر تطبيقاً لتعاليم البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، وهي التعاليم التي أجهزت على كثير من المكتسبات.
أين تكمن المعضلة في نظركم؟
عموماً، تكمن معضلة بعض قوى الحداثة التي حاولت التصدي للمشروع الأصولي في ثلاثة اختلالات أساسية:
أولاً: عدم استقلالها عن السلطة، بل لقد دفعها التعويل على الخطاب الحداثي للدولة في المستوى الرسمي إلى الكسل والتواكل، ما سمح باختلال في موازين القوى لصالح القوى الأصولية، وهو الاختلال الذي يهدّد بالإجهاز على ممكنات الانتقال الديمقراطي الحداثي في المغرب، والانقلاب على روح ما سمّي بـ "العهد الجديد".

اقرأ أيضاً: أزمة صامتة بين المغرب وتركيا بسبب ليبيا وقمة كوالالمبور
ثانياً:
ثقافة الريع في بعض الأحيان، وهو المرض الذي أصاب كثيراً من القوى وانتهى إلى شلّ فاعليتها، من بينها أحزاب ونقابات ونخب جامعية.
ثالثاً: إغفال الأدوات الفكرية والثقافية، وتهميش النخب التي تشتغل على الإصلاح الديني، رغم أنّ المغرب يعتلي طليعة حقيقية في هذا المجال؛ حيث ظنّ الكثيرون أنّ المعركة ضدّ الفكر الأصولي يُمكن اختزالها في البعد السياسوي عبر الانتخابات أو الخطاب الحزبي أو ثقافة التفاهة أحياناً.

ما هي أهداف شبكة ضحايا حكومة حزب العدالة والتنمية؟
حين نتحدث عن الضحايا، فالمطلوب، بلا شكّ، هو الإنصاف، ويكون الإنصاف هذه المرة عبر مُراجعة كلّ القوانين التي أصدرتها حكومة العدالة والتنمية، سواء خلال فترة عبد الإله بن كيران، أو إبان فترة سعد الدين العثماني.
في هذا الإطار، بوسعنا أن نعتبر أنّ نضالات التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد تندرج ضمن سياق فاعلية ضحايا حكومة العدالة والتنمية، وهي دليل إضافي على حاجة المغرب اليوم إلى فاعليات مُستقلة بالفعل، بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى.

اقرأ أيضاً: هل تتحمّل حكومة الإسلاميين بالمغرب فشل التعليم؟
كما أنّنا نعتقد بوجود فاعليات أخرى تندرج ضمن هذا الإطار، من قبيل مركز الشهيد آيت الجيد مثلاً، والذي يُكافح من أجل الحقيقة والإنصاف في قضية مقتل الطالب اليساري، آيت الجيد، قبل أعوام مضت، وضمن المتهمين هناك أحد قادة حزب العدالة والتنمية، والملف ما يزال معروضاً أمام القضاء.

حكومة العدالة والتنمية هي الحكومة التي أصدرت أسوأ القوانين والقرارات

الزعيم السابق لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بن كيران، كان قد صرّح عدة مرات، بأنّ هناك جهات تقف عائقاً أمام أداء حزبه لمهامه، ما رأيك في ذلك؟

يتعلق الأمر بلعبة بالغة الخطورة والضرر، حذرنا منها مراراً، وقد تفنن بن كيران في لعبها، فقد كان بوسعه أن يتخذ أسوأ القرارات، ثم يلتف عليها بأسلوب مزدوج؛ حيث يظهر أمام الدولة كأنّه "ملكي أكثر من الملك"، فلا يطبق سوى ما يريده "سيدنا"، مدعياً بعد ذلك أنّه يستشيره على الدوام، ولا يفعل إلا ما يرضيه، ثم سرعان ما يلقي بالمسؤولية على كاهل "الدول العميقة" أمام قواعد حزبه وكتائبه الإلكترونية، سواء بدعوى أنّ "الدولة العميقة" تفرض عليه بعض الأمور، أو أنّها تمنعه من إتمام بعض الأمور، وكلّ هذا دون أن يرغمه أحد على توضيح ما هي تلك الأمور.

اقرأ أيضاً: هل ينتمي حزب العدالة والتنمية المغربي لتنظيم الإخوان المسلمين؟
إنّه اللعب على الغموض الذي يمنحه القدرة على إحراج الجميع دون أن يحاسبه أيّ أحد، لا سيما أنّه لا يتورع عن توظيف الخطاب الفقهي التقليدي، والذي هو حجة من لا حجة له.
لماذا تنحون باللائمة على حزب العدالة والتنمية، وتحمّلونه مسؤولية ما يعيشه المغرب من مشاكل على كافة الأصعدة، بينما هناك أحزاب أخرى تشكل الحكومة؟

حين ننتقد حكومة العدالة والتنمية اليوم فنحن لا نمنح شهادة حسن السيرة لأيّة حكومة سابقة أو حزب آخر، بما فيها حكومة عبد الرحمن اليوسفي، التي نرى أنّها، انطلاقاً من وجهة نظر التاريخ المقارن، بمثابة التجربة الأفضل ضمن الحكومات السابقة منذ استقلال المغرب، بل ننتقد الأسوأ، وهذا كلّ ما في الأمر.

اقرأ أيضاً: هل يسعى إخوان المغرب فعلاً لفصل الدين عن السياسية؟
لقد صدرت قوانين وقرارات سيئة عن حكومات سابقة، لا شكّ في ذلك، غير أنّ حكومة العدالة والتنمية هي الحكومة التي أصدرت أسوأ القوانين والقرارات، وأشدها إيلاماً للمُواطنين والموظفين والمتقاعدين.
عندما دشّن عبد الإله بن كيران عهده بخطاب "عفا الله عما سلف" فقد كان واضحاً بأنّ هناك من عليه أن يدفع ثمن "المال المسلوب".
في الفترة الأخيرة، تبنت القيادية في حزب العدالة والتنمية، أمينة ماء العينين، خطاباً حداثياً، وأضحت تدافع عن الحريات الفردية، هل هذا مؤشر على أنّ الحزب بدأ يعيد النظر في خطاباته ويجددها؟
ننظر إلى المراجعات بعين التقدير، غير أنّها ما تزال تُمثل حالات فردية محصورة، والمأمول أن تنتقل إلى حالة عامة، لأجل ذلك يحتاج حزب العدالة والتنمية، ومعه عموم الإسلام السياسي، إلى ثورة ثقافية.

القطيعة مع فقه الغزوات وبأنّ أنصار العدالة والتنمية هم أشبال ابن تيمية ما تزال عملاً شاقاً وبعيد المنال

إذ يجب أن يقطع الحزب نهائياً مع أيديولوجية حسن البنا وسيد قطب ويوسف القرضاوي، ليس فقط في مستوى الخطاب السياسي وإعلان النوايا، وإنما في مستوى البنية الثقافية والنفسية لأنصار العدالة والتنمية، حين نسمع خطابات في أجواء الغضب تتبجح بأنّ أنصار العدالة والتنمية هم أشبال ابن تيمية، على سبيل المثال، أو نحو ذلك مما تفوّه به بن كيران في أحد خطاباته الغاضبة، نفهم أنّ القطيعة مع فقه الغزوات ما تزال عملاً شاقاً وبعيد المنال.
مطلوب أيضاً القطيعة مع مفاهيم فقه التوسعات الإمبراطورية، من قبيل مفاهيم التدافع والاحتراب والجماعة واللواء وتقسيم العالم إلى مسلمين وكفار، وما إلى ذلك من مفاهيم تنتمي إلى العصر الوسيط.

استفاد المؤسسون من أجواء الصراع بين الدولة واليسار خلال سبعينيات القرن الماضي

مع اقتراب ذكرى 20 شباط (فبراير)؛ هل استفاد حزب العدالة والتنمية من احتجاجات عام 2011 بالمغرب ليترأس الحكومة؟
سيرورة صعود حزب العدالة والتنمية كانت جارية منذ عقود مضت، وذلك منذ استفاد المؤسسون من أجواء الصراع بين الدولة واليسار خلال سبعينيات القرن الماضي، وأثناء ذلك استفاد بن كيران، كما هو معروف، من دعم وزير الداخلية الأسبق، إدريس البصري، من أجل تفادي ثورة على النمط البولشيفي، أو ثورة على النمط الإيراني، غير أنّ أجواء ما كان يسمى بالربيع العربي شكلت فرصته السانحة لغاية التغول والتغلغل داخل دواليب الإدارة، لقد استفاد حزب العدالة والتنمية من أجواء ما كان يسمى بالربيع العربي، وأثناء ذلك أنتج خطاباً متعدّد الأبعاد؛ فقد قدم نفسه للدولة باعتباره الأقدر على حمايتها من الهزات، وذلك جراء قدرته على إنتاج خطاب شعبوي وغوغائي قادر على التلاعب بالطاقة الغضبية للناس، بيد أنّه، في المقابل، قدّم نفسه لقواعده ولعموم الناس باعتباره الأقدر على حماية "المستضعفين" ممن كان بن كيران يصطلح عليهم بالأشباح والتماسيح، وقدم نفسه للقوى الديمقراطية باعتباره الأقدر على مواجهة ما كان يسميه بن كيران "التحكّم"، وبهذا النحو من الأقنعة المتعددة تميزت تجربة العدالة والتنمية.
كيف ستتصدى شبكة ضحايا حكومة العدالة والتنمية لمشروع الإسلام السياسي بالمغرب؟
أهم ما يُمكن أن تفعله الشبكة؛ هو محاولة العمل على تجميع كلّ الفاعليات التي ينشئها ضحايا حكومة العدالة والتنمية، وذلك وفق ثلاث غايات أساسية:
أولاً: تفويت الفرصة على حكومة العدالة والتنمية في التنصل من مسؤوليتها فيما آل إليه الوضع جراء قراراتها المجحفة.
ثانياً: النضال بكلّ الوسائل المتاحة والمشروعة من أجل مراجعة كلّ القوانين والقرارات المجحفة التي صدرت عن هذه الحكومة.
اقرأ أيضاً: ما موقف الإسلاميين في المغرب من الأمازيغية؟
ثالثاً:
المحاسبة القانونية والقضائية لكلّ المتورطين في قضايا إرهاب أو عنف أو تطرف، والذين استفادوا من الاختلال في النسق السياسي العام قصد الإفلات من المساءلة أو العقاب.

كيف ترى مستقبل الإسلام السياسي بالمغرب؟

بعبارة واضحة؛ كلّ تحالفات الإسلام السياسي، سواء مع السلطة أو الجيش أو أمريكا أو اليسار، أو غير ذلك من التحالفات، قد انتهت جميعها إلى اصطدام دراماتيكي بين الطرفين، كلّ التجارب تُؤكد ذلك.
إذا نجح المغرب في جعل النهاية أقلّ دراماتيكية، فسيكون قد صنع الاستثناء بالفعل.
هل سينجح في ذلك؟
لا نملك أيّ توقع بهذا الخصوص، غير أنّنا قررنا عدم الوقوف موقف المتفرج.

للمشاركة:

منير أديب: الإمارات الأكثر نجاحاً في مواجهة الإرهاب وتلك هي الأسباب

2020-02-12

أجرى الحوار: حاتم زكي


قال الباحث المصري منير أديب إنّ داعش وغيرها من التنظيمات التكفيرية لا تمتلك مستقبلاً حقيقياً يضمن لها الاستمرار بالمنطقة برغم امتلاكها للعتاد العسكري، وشبكة تمويل ضخمة، وعدداً كبيراً من المقاتلين، لافتاً في حواره مع "حفريات" إلى أنّه "لا يجوز التعامل بشكل قانوني أو سياسي مع التنظيمات غير القانونية والتكفيرية التي تحارب الدولة، وتسعى لهدمها وانهيارها.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في السودان: مستقبل مظلم وموت محتمل
وأكد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية المتطرفة والإرهاب الدولي أنّ المواجهة الفكرية مع الإرهاب تظل هي الحل الناجز، مشيداً بتجربة دولة الإمارات "التي تمثّل نموذجاً ناجحاً وفريداً في مواجهة التطرف عبر اعتمادها استراتيجية متكاملة تربط بين الفكري والأمني والعسكري".

هناك اختلافات وتناقضات في السياسات الدولية سمحت بظهور التنظيمات المتطرفة

وأضاف أديب أنّ عودة الدولة عبر المؤسسات الدينية والتعليمية يضعف تواجد تلك التنظيمات تلقائياً ويعمل على اضمحلالها، داعياً رجال المؤسسة الدينية الرسمية إلى "نقد التراث وتنقيته من أفكار وآراء وفتاوى تجاوزها الزمن، والمؤسسة الدينية هي وحدها المخولة بهذه المهمة".
يذكر أنّ منير أديب كاتب صحفي مصري، له عدة كتب في مجال الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، مثل: "خريطة الإرهاب المسلح"، و"الدولة الإسلامية فكرة زائفة أم حقيقة غائبة"، وكتاب "كلمات خلف القضبان، سهام الجهاديين أم روضة الزنازين؟"، وله كتاب تحت الطبع بعنوان "الإخوان المسلمون والعنف: قراءة في الأدبيات المجهولة للعمل المسلح".
وهنا نص الحوار:
مستقبل داعش والإرهاب

كيف ترى مستقبل تنظيم داعش، وما مدى قدرته على الانتشار في مناطق جديدة؟
أرى أنّ تنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتطرفة لا يمتلك مستقبلاً حقيقياً؛ ربما سينجح في الاستيلاء على مناطق معينة لفترة، ولكنه سرعان ما ينهزم وينسحق، وداعش خير دليل على ما أقول بما سيطرت عليه من مناطق شاسعة بين العراق وسوريا في 29 حزيران (يونيو) 2014، إذ انهارت "دولته" بعد مرور خمسة أعوام، وبالتالي التنظيم ليس له مستقبل حقيقي لإقامة دولة وإن سيطر على الأرض، ولكن هذا ليس معناه انهيار التنظيم ما يجعلنا نتهاون في مواجهة تلك التنظيمات.

اتسم النموذج الإماراتي بامتلاك رؤية عامة لاستراتيجية متكاملة لمواجهة الإرهاب والتطرف

أعتقد أنّ هناك تحديات عديدة أمام العالم والإقليم والدول المعنية بهذا الشأن، وهو أن تسعى لمواجهة حقيقية وفعالة ضد هذا الخطر المحدق؛ فللأسف هناك دول إقليمية تدعم تلك التنظيمات مثل تركيا.
وهناك اختلافات وتناقضات في السياسات الدولية سمحت بظهور التنظيمات المتطرفة، وتؤكد عدد من التقارير الاستخباراتية العودة الشرسة لتنظيم داعش؛ فوفقاً لتقديرات استخباراتية فإنّ التنظيم يمتلك شبكة مالية واسعة تقدر بـ100 مليون دولار، ويمتلك أسلحة خفيفة وثقيلة، كما أنّه يسعى لامتلاك طائرات مسيّرة، وما يزال يضم عدداً من المقاتلين يتراوح عددهم بين (18 و30) ألف مقاتل كخلايا نائمة، والتنظيم للأسف نجح في الانتشار في بيئات حاضنة تنسجم مع أفكاره وخطابه التكفيري مثل غرب أفريقيا وشمال شرق آسيا وأفغانستان وليبيا، ودول كثيرة كمناطق بديلة للموصل والرقة.

أثار التدخل التركي في الشأن الليبي تساؤلات عديدة حول خلفياته، فما هي الأسباب الحقيقية وراءه؟
هناك أسباب مباشرة لهذا التدخل منها دعم الجماعات المتطرفة التي تحالفت معها حكومة الوفاق في طرابلس، خاصة أنّ المنظمات المتطرفة والنظام التركي خرجا من مشكاة واحدة لها نفس الأيدولوجيا والرؤية والتفكير والسياسات.
وبالتالي الدعم التركي طبيعي ومنطقي، والنظام التركي يعيد تلك الجماعات للمشهد من خلال حمايتها وتجنيد مقاتلين وإرسالهم إلى ليبيا ويدعم كل من يعملون على عودة الخلافة العثمانية، وتمكين جماعة الإخوان المسلمين في الحكم، وتنصيب أردوغان سلطاناً للخلافة، ويضع يده في يد قطر، ويتوافق مع حزب النهضة في تونس، ويدعم الإخوان المسلمين المصريين وخاصة بعد ثورة 2013، ويستضيفهم على أراضيه كورقة لابتزاز النظام المصري سياسياً.

مواجهة الإرهاب

كيف ترى آليات مواجهة تلك التيارات المتشددة التي تنسب نفسها إلى الإسلام؟
هناك جوانب عديدة لمواجهة تلك التيارات المتشددة أمنياً وعسكرياً وفكرياً، الجانب الأمني يتعلق بمهاجمة الخلايا وتفكيكها، والجانب العسكري المتعلق بتوفير معلومات استخباراتية وتقديمها للأجهزة الأمنية لتفكيك الخلايا وإحباط مخططاتها، والجانب الفكري شديد الأهمية الذي يحتوي تجديد الفكر الديني ودعم الثقافة المستنيرة وإعداد مناهج تعليمية وبرامج ثقافية لتغيير أنماط الفكر المتطرف وزرع التسامح وقبول الآخر.

اقرأ أيضاً: حزب الإصلاح يحوّل اتفاق الرياض حصان طروادة لتصدير الإخوان إلى عدن
وبالتالي هناك عدة آليات أخطرها على الإطلاق الآليات الفكرية؛ لأنها مسؤولة عن تفكيك فكر الإرهاب ومواجهة الأفكار وتجفيف منابعها، وهناك فرق بين مواجهة الإرهابي ومواجهة الإرهاب؛ أي مواجهة الأفكار؛ لأن ذلك كالحرث في البحر، وهذا ما يحدث في كثير من العواصم العربية.
أشرت في أكثر من مقابلة ومقال إلى نجاح النموذج الإماراتي في مواجهة التطرف، فكيف ترى سمات هذا النموذج وأسباب نجاجه؟
اتسم النموذج الإماراتي بامتلاك رؤية عامة لاستراتيجية متكاملة لمواجهة الإرهاب والتطرف، ولعلها العاصمة العربية الوحيدة التي نجحت في تفكيك أفكار التنظيم على أراضيه، وتخلت عناصره طوعاً وبمحض إرادتهم عن أفكارهم المتطرفة.

لا يمكن مواجهة التنظيمات الإرهابية دون قراءة تلك الظاهرة قراءة علمية واعية

يمكن تلخيص تلك الاستراتيجية في عدة أدوات تتعلق بمواجهة أفكار التطرف: عبر إقامة مؤسسات معنية بنشر ثقافة التسامح ونبذ الكراهية مثل وزارة التسامح، بالإضافة إلى إشاعة الروح العلمية والنقدية في المناهج التعليمية؛ فهي صمام أمان للشباب ضد ما قد يتسرب لهم من الفضاء الإلكتروني من أفكار متطرفة، واللجوء لمواجهة الإرهاب خارج أراضيها الذي سينتقل إليها حتماً، فسخّرت إمكانياتها لمواجهة الإرهاب المعولم.
وأخيراً قراءة التنظيمات المتطرفة قراءة علمية واعية عبر المراكز السياسية المتخصصة والتعاون مع خبراء متخصصين في مجال مواجهة الإرهاب؛ فلا يمكن مواجهة تلك التنظيمات دون قراءة تلك الظاهرة قراءة علمية واعية وهذا ما يغيب عن العديدين في مواجهة هذه الظاهرة.
أخطاء التعامل الإسلام السياسي

كثيراً ما أكدت أنّ التعامل القانوني مع جماعة الإخوان المسلمين ظل غائباً في فترات الحكم السابقة، فما السبب وراء ذلك؟
أعتقد أنّ تفكيك الأفكار المؤسسة لتلك التنظيمات مثل توظيف فكرة "المظلومية الإخوانية" في استقطاب جمهور واسع من الشباب وغيرها من الأفكار المؤسسة لخطاب التطرف يجب أن تكون من أولويات المواجهة الفكرية ضد تلك الحركات الظلامية، ولا يجوز في رأي الشخصي أن نتعامل بشكل قانوني مع التنظيمات غير القانونية أو أن نتعامل بشكل سياسي مع التنظيمات التكفيرية التي تحارب الدولة، وتسعى لهدمها وانهيارها وتظل المواجهة الفكرية مع الإرهاب هي الحل الناجز، وإذا فككنا الأفكار المؤسسة لتلك التنظيمات انتهت هذه الجماعات لا محالة.

ألا ترى أنّ الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تدهورت في العهود السابقة ساهمت بصعود الجماعة؟
بكل تأكيد؛ الإخوان المسلمون ومثل هذه التنظيمات قدمت نفسها بديلاً للدولة عبر النشاطات الخيرية، كما قدمت نفسها دعوياً عندما اعتلى خطباؤها المنابر، وأعطوا الدروس الدينية في المساجد مستغلين غياب المؤسسة الدينية.

اقرأ أيضاً: مجلة فرنسية تحذر من خطر "أحفاد الإخوان" على أوروبا
كما أنّهم اخترقوا التعليم بتأسيسهم لمدارس تحت شعارات "إسلامية" لتفريخ أجيال جديدة تحمل مشروعهم السياسي، ولكن من المؤكد أنّه عندما تعود الدولة عبر المؤسسات الدينية والتعليمية يضعف ويضمحل تواجد تلك التنظيمات تلقائياً. والقاعدة تقول إنّ تلك الجماعات عندما تنتشر فهذا معناه غياب الدولة عن القيام بدورها السياسي والتعليمي والثقافي وعندما تحضر الدولة تغيب تلك التنظيمات.

لطالما شددت على ضرورة نقد التراث الديني التقليدي ودور المؤسسات الدينية الرسمية في الفهم الصحيح للدين، كيف تقيم هذا الدور في مواجهة خطاب التطرف؟
هناك دور كبير للمؤسسات الإسلامية الرسمية لمواجهة خطاب التكفير؛ فإذا غاب دورهم فقُل على الدنيا السلام، وهناك دور أعمق يجب أن تقوم به في مواجهة خطاب التكفير المنتشر بين الشباب، ومصر بها مؤسسات إسلامية عريقة وذات مكانة عليها أن تجتمع لتقديم رؤية متماسكة للرد على الخطاب التكفيري وتفكيكه، وستنتهي تلك التنظيمات بالرد عليهم ودحض انحرافاتهم وفهمهم المعيب والخاطئ للتراث.

على رجال المؤسسة الدينية الرسمية نقد التراث وتنقيته من أفكار وآراء وفتاوى تجاوزها الزمن

التراث من وجهة نظري ليس مقدساً؛ فما لا يناسب الواقع والمستقبل لا نأخذ به، وعلينا نقد التراث، ولا شيء مقدس بخلاف النص القرآني، وعلى رجال المؤسسة الدينية الرسمية نقد التراث وتنقيته من أفكار وآراء وفتاوى تجاوزها الزمن، والمؤسسة الدينية هي وحدها المخولة بنقد التراث.
انتقد كثيرون مؤسسة الأزهر لرفضها تكفير داعش؛ أنا أرى أنّ أهم ما يميز الأزهر على مدار تاريخه هو أنّه مؤسسة وسطية ومعتدلة ميّزت نفسها برفض التكفير، وهي ترفض مبدأ التكفير ذاته وليس تكفير داعش لأنّها داعش، والانزلاق في فخ تكفير الجماعات المتطرفة يفتح الباب لتكفير كل مخالف في الرأي والاعتقاد؛ وبالتالي تطبيق حد القتل بحق من ستكفّره تلك الجماعة وتلك، ويجعل الأزهر بمكانته العلمية الرفيعة يتشابه في النهاية مع الجماعات التكفيرية.

بدأ المتابعون يكتشفون حقيقة القنوات الإخوانية، فما هي الآليات التي تستخدمها تلك القنوات في مخاطبة مشاهديها؟
هناك أزمة حقيقة لدى الإعلام المسيّس الذي يذكر نصف الحقيقة فقط، ويستغلها كقميص عثمان في معاركه السياسية التي تستفيد منها الدول التي تستضيف تلك القنوات الفضائية لابتزاز الدولة المصرية.
وأغلب تلك القنوات تتعمد إرسال رسائل خادعة لجمهورها، وهي منصات وأذرع إعلامية لتنظيمات كجماعة الإخوان المسلمين وهي تدافع عنها بشراسة.
ومن أشكال تلاعبهم المبالغة في نسبة المشاهدة وخلط الحقائق بالأكاذيب، وهناك معلومات أدلى بها بعض العاملين في تلك القنوات تفيد بأنها ترفع شعارات غير حقيقية ليس لها علاقة بالواقع وتمارس عكسها، وهذا يجسد الفشل المهني والإعلامي، وهذه المنصات تهدد الأمن الفكري والاجتماعي نظراً لما يبث بها من أكاذيب تهدد الاستقرار الاجتماعي، وتحضّ على العصيان لمصلحة قوى سياسية معروفة الأهداف مثل الإخوان المسلمين.

للمشاركة:

رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي لـ"حفريات": لست عميلاً لأمريكا أو إسرائيل

2020-02-03

أجرى الحوار: محمود أمين


أبدى رئيس الوزراء العراقي السابق، زعيم تحالف النصر، حيدر العبادي، تحفظه على ترشيح محمد توفيق علاوي لرئاسة الحكومة المرتقبة، مؤكداً أنّ المحاصصة ستكون مقتل النظام السياسي في العراق. كما نفى الاتهامات بعمالته للخارج سواء لأمريكا أو إسرائيل أو أي دولة عربية.

رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي: مأزق الكتلة الأكبر مازال قائماً والحكومة المرتقبة ستأتي على شاكلة الحكومة المستقيلة

وفيما اتهم حكومة عبد المهدي بمضاعفة الفساد وضرب الاحتجاجات، أدان اختراق واشنطن وطهران، لسيادة بلاده خلال الفترة الماضية. وقال العبادي في حوار مع "حفريات": "أدنّا الانتهاكات الأمريكية للسيادة العراقية، كما ندين الانتهاك الإيراني أيضاً، لسنا أعداء لأحد، ونطلب الصداقة والتعاون مع جميع دول العالم على قاعدة المصالح المشتركة".
وهنا نص الحوار:

كيف تنظرون الى ترشيح الدكتور محمد توفيق علاوي لقيادة الحكومة المرتقبة؟
العبادي: لسنا طرفاً بطرح مرشح لرئاسة الوزراء في هذه المرحلة، وما زلنا متمسكين بما دعونا له سابقاً باختيار شخصية مؤهلة تحظى بثقة الشعب كرئيس للوزراء لمرحلة انتقالية مؤقتة، تنتهي بإجراء انتخابات حرة نزيهة بإشراف أممي، وإجراء تحولات بالحياة السياسية بما يخدم طموحات الشعب.

العبادي: الفساد في العراق مؤسسي والمحاصصة السياسية ستكون مقتل النظام السياسي في العراق وعلى الجميع تدارك ذلك

حدثنا عن حراك تشكيل الحكومة ومأزق تحديد من هي الكتلة الأكبر في البرلمان.
العبادي: هناك أطراف سياسية، تريد تكرار سيناريو تشكيل حكومة السيد عادل عبد المهدي، بتسمية رئيس جديد للحكومة الانتقالية، وهذا خطأ كبير، لكون مسألة الكتلة الأكبر مازالت عالقة لغاية الآن دون تحديد من هي. كما أنني أحذر من معاودة تكرار ما حصل مع الحكومة السابقة؛ لأنّ هناك من يريد أن يأتي بتابع له كرئيس للوزراء، ليستمر بتقاسم المناصب، وهذا الأسلوب سيضيّع البلد.
اتهامات بالعمالة
شخصكم يواجه اتهامات بالعمالة لأنكم تختلفون عن بعض القوى السياسية الأخرى، بماذا تجيبون على ذلك؟
العبادي: طبيعي؛ لأنّ كل من يخالف أو يعترض داخل العملية السياسية، يتهم إما بالعمالة لأمريكا أو السعودية أو إسرائيل، علماً أنّ الأخيرة عدوةً لنا ونعمل ضدها، ومن يقول إنني مرتبط بها، يناقض الواقع.
وما هو ردكم على اختراق السيادة العراقية من قبل إيران وأمريكا؟
العبادي: سبق أن أدنّا ذلك، أدنّا الانتهاكات الأمريكية للسيادة العراقية، كما ندين الانتهاك الإيراني أيضاً، لسنا أعداء لأحد، ونطلب الصداقة والتعاون مع جميع دول العالم على قاعدة المصالح المشتركة، كما  نؤكد رفضنا لأي صراعات أو تصفية حسابات إقليمية دولية على حساب الدم والأرض والسيادة العراقية، وأدعو الشعب والرئاسات الثلاث والقوى الوطنية إلى حفظ وحدة واستقرار ومصالح العراق، وأطالبهم بالوحدة والتضامن الوطني، وأن نجعل مصالح العراق وسلامة شعبه خطاً أحمر في سياساتنا.

شرعية الاحتجاجات
كسياسي ورئيس وزراء سابق، هل ثمة شرعية للتظاهرات القائمة؟

العبادي: الشعب العراقي وصل إلى مرحلة من الإحباط واليأس، نتيجة عدم تلبية السلطة القائمة لحاجاتهِ من الأمن والخدمات، وفرص العمل، حكومتي السابقة سلّمت الحكومة التي تلتها، مبالغ طائلة، فأين الإنجازات والمشاريع؟ كل ما أخشاه هو تجاهل المطالب الشعبية، الذي قد يؤدي الى حالة من الانهيار، لا سمح الله.

كيف تنظر إلى التظاهرات المطالبة بالإصلاح. وكيف تقرأ نهايتها؟
العبادي: الشعب الذي أعطى شبابه قرباناً لوطنه وحريته ومبادئه، لن يتراجع عن الإصلاح مهما كلف الأمر، هؤلاء الذين وهبوا أرواحهم للحياة لن يموتوا، وهذا الوطن الذي علّم الإنسانية الحضارة، ولقّن الغزاة دروساً في الوطنية والسيادة سيكون النصر حليفه، ولن يفلح القمع ولا الظلم أبداً.
وما هي وجهة نظركم لدور الحكومة في ظل تصاعد أعمال العنف خلال الاحتجاجات؟
العبادي: للأسف الحكومة استهانت بالدماء، وفاجأني رد فعل القوات الأمنية العنيف ضد المتظاهرين، وهذا ما يتحمله القائد العام للقوات المسلحة؛ لأنّ الوحدة بآمرها، كما يقال. لهذا أنا مازلت قلقاً جراء تصاعد أعمال العنف في الكثير من ساحات الاحتجاج.

آلية التعاطي مع ملف الحشد الشعبي
كيف تقرأ تعامل حكومتك وحكومة السيد عبد المهدي مع ملف الحشد الشعبي؟

العبادي: حكومتي أرادت دمج الحشد الشعبي بالقوات الأمنية، ووصلنا من حكومة السيد عبدالمهدي أنهم يسيرون في عملية دمج الحشد الشعبي مع القوات العراقية عموماً، وإبعادها عن التأثير السياسي. كنت أصر مع الأخ عبد المهدي على أن يكون هناك تنفيذ للأمر الديواني، وليس إصداره فقط. ففي عام 2018، أصدرتُ نظاماً للحشد الشعبي ينظّمه ويمنع التدخل السياسي فيه. كما أنّ عبد المهدي كان مع الأمر الديواني الذي بدأت به ومع النظام الخاص بالحشد الذي صدر في فترة حكومتي.
لماذا لم يتم تحييد الحشد عن السياسة؟
العبادي: عندما كنت رئيساً للحكومة أصدرت تعليمات قبل الانتخابات النيابية بضرورة أن يفصل قادة الحشد عملهم في الحشد عن العمل السياسي، ومن يريد الترشح للانتخابات، عليه الاستقالة من الحشد. المقاتلون في الحشد هم أبناء البلد، فأنا أتحدث عن جهات سياسية تستغل الحشد لمصالحها، وأسمع من مقاتلين أنّ الرواتب تدفع لأشخاص ليسوا منهم. هؤلاء فضائيون، فهم غير مقاتلين، ويأخذون رواتب المقاتلين، إنه أمر غريب.

ما طبيعة العلاقة بينك وبين قادة الحشد، هل هي إيجابية أم سلبية؟
العبادي: بصراحة، علاقتي بمختلف قادة الحشد الشعبي، قائمة على الإيجاب، كما لدي لقاءات مستمرة معهم، ونقطة اختلافنا هي في استثمار الحشد لغاية غير عامة.

حيدر العبادي: ندين اختراق السيادة العراقية من قبل طهران وواشنطن ولسنا طرفاً في أي نزاع دولي

المخاطر المحيطة بالنظام السياسي
برأيكم ما هي التحديات التي تعتبرونها مصدر قلق في الوقت الحالي؟

العبادي: من أبرز التحديات التي نراها تواجه النظام السياسي في العراق، هو عدم الفصل بين السلطات الثلاث، القضائية والتنفيذية والنيابية، حيث إنّ بعض البرلمانيين يتدخلون في العمل الحكومي التنفيذي، وهذه خطورة على النظام الديمقراطي؛ لأنّه في ظل عدم احترام الصلاحيات والفصل بين السلطات، ستكون الفوضى قائمة.

بصفتكم رئيس وزراء سابق، كيف تنظرون إلى ملف الفساد الآن، وما هي معالجاتكم له؟
العبادي: الفساد مستشرٍ، ولا يمكن القضاء عليه بضربةٍ واحدة، وفي دورة أو دورتين رئاسيتين. بل يحتاج الى عمل دؤوب ومستمر، لكي تقضي عليه. لكن علينا تقديم إجراءات تحارب الفساد، ويلمسها المواطن، وليس العكس. لهذا أقول إنّ عدم محاربة الفساد السابق وإضافة فساد جديد له يؤدي الى الإحباط واليأس لدى المواطن. في هذه الحكومة المستقيلة بات بيع المناصب علنياً، وتم إنشاء مناصب جديدة داخل وزارات معينة، لغرض بيعها، ويتم ذلك علناً أيضاً، وهذا فساد جديد بصراحة. كما أشير إلى وضعِ حصصٍ للكتل السياسية في مختلف العقود الحكومية، ولكل حزبٍ حصة في ذلك. سابقاً، كان يحدث فساد، لكن الفاسد يشعر بالخوف ويتستر من الدولة والمحاسبة، أما الآن فليس هناك خوف، والحكومة والقضاء لا يتحركان إزاء الفساد الحالي.

الفساد في العراق مؤسسي
إذا، ما هي الخطوات العملية المطلوبة لمكافحة الفساد في الراهن العراقي؟

العبادي: الفساد في العراق مؤسسي، نتيجة امتلاك الأحزاب السياسية لجاناً اقتصادية، فضلاً عن فساد شخصيات نافذة في الدولة. وقد شكلنا في نهاية العام 2016 مجلساً أعلى لمكافحة الفساد، وقد استمر عملي مع المجلس سنتين، وكذلك استمر رئيس الوزراء اللاحق عادل عبدالمهدي بالعمل به، ويمثل هذا المجلس قضية إستراتيجية في ملف مكافحة الفساد، وقد تمت الاستعانة بخبراء دوليين وتعاون دولي لكشف أموال الفاسدين وعقاراتهم خارج العراق، فضلاً عن المتابعة التكنولوجية عبر الشبكة المعلوماتية لكشف تواصلاتهم وتعاملاتهم مع أقرانهم، وهذه طريقة تقنية في ملاحقة الفاسدين. لهذا تم اعتقال الكثير من المسؤولين من ضمنهم وزيران سابقان تم جلبهما للعراق، بينما الحكومة المستقيلة هرّبت اثنين من المسؤولين كانا معتقلين لديها، نتيجة غياب آليات مكافحة الفساد لديها.

في ظل هذه الصورة القاتمة، هل تعتقدون بأنّ النظام السياسي مهدد بالانهيار؟
العبادي: أقول بصراحة إنّ المشكلة ليس في النظام الدستوري الحالي، بل في ممارسة هذا النظام من قبل الأحزاب السياسية وفق قاعدة المحاصصة، لاسيما أنّ تلك الأحزاب في الغالب منها، أحزاب ليس قديمة بل تشكلت بوحي اللحظة، وهي عبارة عن تحالفات انتخابية سريعة، ما تلبث أن تتفكك بعد الانتخابات من أجل مكاسب معينة. لذا أرى أننا سنكون في نفقٍ مسدود في حال عدم تجاوز هذه الممارسات.

للمشاركة:



الصدر في مواجهة البرلمان العراقي..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

هدّد رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، بتنظيم احتجاجات مليونية أمام مجلس النواب في حال رفض التصويت على حكومة رئيس الوزراء المكلّف، محمد علاوي، الأسبوع المقبل.

ودعم رجل الدين، الذي يحظى بشعبية كبيرة، تعيين علاوي رئيساً للوزراء، رغم رفضه من قبل حركة الاحتجاجات التي كان الصدر قد دفع مناصريه لقمعها ومواجهتها.

وظهر الصدر، الذي عاد إلى العراق، أمس، علناً، خلال زيارته ضريح الإمام علي في النجف حيث يقيم.

مقتدى الصدر يهدّد بتنظيم احتجاجات مليونية في حال رفض التصويت على حكومة علاوي

وكان الزعيم الشيعي قد أمضى الأشهر القليلة الماضية في إيران، لكنّه عاد في رحلة قصيرة إلى النجف، تفقّد خلالها المتظاهرين الذين يطالبون بإصلاحات.

وتمّ تعيين علاوي كمرشح متفق عليه بين الأحزاب السياسية المشاركة في السلطة، ودعا بدوره البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لمنح الثقة لحكومته، الإثنين.

ودعم رئيس الوزراء المستقيل طلب علاوي داعياً مجلس النواب إلى جلسة استثنائية؛ لأنّه في إجازة حالياً.

وقال نائب رئيس البرلمان، حسن كريم الكعبي، المقرب من الصدر، لوسائل إعلام محلية: "خطاب عبد المهدي كان ملزماً".

في المقابل؛ أعلن رئيس البرلمان، محمد حلبوسي؛ أنّ المجلس لم يحدّد موعد الجلسة الاستثنائية، مضيفاً في تصريح متلفز: "يجب أن يكون موقف القوى السياسية واضحاً تجاه الحكومة كما يجب تسليم المنهاج الوزاري قبل يومين من انعقاد الجلسة الاستثنائية".

 وأوضح الحلبوسي؛ أنّه "بعد وصول المنهاج الوزاري يتم تشكيل لجنة نيابية برئاسة أحد نواب رئيس البرلمان لتقييم البرنامج الوزاري".

 

 

للمشاركة:

كم أنفقت إيران على حروبها في سوريا والعراق واليمن؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

أظهرت دراسة أجراها المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، تحت عنوان "شبكات التسلل الإيرانية في الشرق الأوسط"؛ أنّ إيران تولي أهمية عسكرية وإستراتيجية لميليشياتها المنتشرة في المنطقة أكثر من اهتمامها ببرامج الصواريخ والنووية.

وقدرت الدراسة إجمالي إنفاق إيران على أنشطة ميليشياتها، في سوريا والعراق واليمن، بحوالي 16 مليار دولار سنوياً، بينما ينفق النظام الإيراني حوالي 700 مليون دولار سنوياً على ميليشيات حزب الله في لبنان.

دراسة تقدر إجمالي إنفاق إيران على ميليشياتها في سوريا والعراق واليمن بـ 16 مليار دولار سنوياً

ووفق مسؤولين إيرانيين؛ فقد أنفقت طهران مبالغ هائلة في سوريا، تصل إلى أكثر من 30 مليار دولار، وفق موقع ومجلة السياسة الخارجية.

وأكد موقع "iranwire" أنّ أحد أهم مجالات نفقات إيران في سوريا هو في مجال تسليم النفط والمنتجات النفطية إلى قوات الأسد، ويتم ذلك في إطار "حدّ ائتماني" فتحته إيران لسوريا، يتراوح بحسب وسائل الإعلام الإيرانية بين 2-3 مليار دولار في العام، مع منح حدّ ائتماني إجمالي يصل إلى 6 مليارات دولار في العام، بما في ذلك الإمدادات الغذائية والطبية، التي حدّدها وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بنحو 2.5 مليار دولار في العام.

من جهتها، كشفت المتحدثة باسم المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، جيسي شاهين، أنّ تقديرات الأمم المتحدة بشأن متوسط الإنفاق الإيراني في سوريا تبلغ 6 مليارات دولار سنوياً.

الأمم المتحدة: إيران أنفقت على مدار 8 أعوام من الحرب السورية 48 مليار دولار

وعلى سبيل المقارنة؛ فإنّ هذا يعني أنّ إيران ساعدت النظام السوري بمبلغ يعادل نصف ميزانية دعم الأسعار الداخلية سنوياً، فإذا أنفقت إيران هذا المبلغ سنوياً على مدار 8 سنوات من الحرب السورية، فإن هذا يعني أنّها أنفقت 48 مليار دولار، أي 4 أضعاف ميزانية الدفاع في إيران السنوية.

يذكر أنّ إيران شهدت احتجاجات كبيرة الفترة الماضية، بسبب غلاء المعيشة والبطالة والفقر، في وقت تستغلّ فيه طهران كلّ قدراتها المالية والعسكرية لحماية رئيس النظام السوري بشار الأسد.

 

للمشاركة:

آخر تطورات الكورونا في إيران

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

وقعت صباح اليوم مواجهات بين محتجين والشرطة في مدينة طالش شمال إيران، احتجاجاً على عدم وجود إجراءات وقائية ضدّ فيروس كورونا، الذي بدأ يتفشى في الأراضي الإيرانية.

هذا وقد أعلنت إيران، السبت، وفاة شخص بفيروس كورونا، ما يرفع العدد الإجمالي للوفيات جراء كورونا في البلاد إلى 5 وعدد الإصابات إلى 28.

مواجهات بين محتجين والشرطة في طالش احتجاجاً على عدم وجود إجراءات وقائية ضدّ الكورونا

هذا وقد قال المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جاهانبور، في تصريح عبر التلفزيون الرسمي: "لدينا 10 إصابات إضافية مؤكدة بفيروس (كوفيد 19)"، موضحاً: "للأسف أحد هؤلاء المصابين الجدد تُوفَّى".

ولم يحدّد المتحدث مكان الوفاة، إلا أنّه أوضح أنّ ثمانية من بين المصابين بالفيروس يعالجون في مستشفى بمدينة قم، على بعد 150 كلم نحو جنوب طهران، ومصابين آخرين في العاصمة.

هذا وقد أعلنت مصادر صحفية إيرانية، نقلت عنها صحيفة "إيران إنترناشونال"؛ نقص الكمامات الطبية ذات الفلاتر لتنقية الهواء والمعقمات والكحول في صيدليات طهران".

وفاة 5 حالات بفيروس كورونا المستجد وارتفاع عدد الإصابات إلى 28 في قم وطهران

كما كتبت وكالة الطلبة الإيرانية، أمس: "جميع الصيدليات مكتظة بالأشخاص الذين يبحثون عن الكمامات الطبية والمعقمات والكحول".

يذكر أنّ إيران كانت قد أعلنت، الأربعاء الماضي؛ أنّ أول حالتَي وفاة جراء الفيروس، وهما إيرانيان مسنّان، سُجلتا في قم، وهاتان هما أول حالَتي وفاة جراء المرض في الشرق الأوسط".

ومع ارتفاع عدد الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في البلاد، قررت إيران إغلاق مدارس وجامعات ومراكز تعليمية في مدينتين وسط البلاد، لمنع تفشّي كورونا، وفق ما أعلن التلفزيون الإيراني، أمس.

صيدليات طهران تشهد نقصاً في الكمامات الطبية لتنقية الهواء والمعقمات والكحول

هذا وقد أعلن مساعد رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية، محمد آزاد، أمس، تعليق سفر قوافل زوار المدن المقدسة في العراق.

وفي تصريح أدلى به لوكالة "فارس" للأنباء، أضاف آزاد: "نظراً لوجود حالات الإصابة بفيروس كورونا في البلاد، فقد تمّ إغلاق الحدود، ولا يمكن إرسال قوافل الزوار عبر الحدود مع العراق، لكنّ العراقيين بإمكانهم العودة إلى بلادهم عبر الحدود البرية".

كما لفت أيضاً إلى "وقف إرسال قوافل الزوار عبر الرحلات الجوية"، مردفاً: "تمّ تعليق سفر قوافل الزوار عبر المجالين الجوي والبري، منذ الأول من أمس وحتى اليوم، وسفر زوار العتبات المقدسة تتم مناقشته حالياً مع المسؤولين العراقيين، وسيتم الإعلان عن القرار النهائي بشأنه بعد غد، الإثنين".

 

للمشاركة:



لماذا كان موقف بنت الشاطئ حاداً وحاسماً من التفسير العلمي للقرآن؟

2020-02-23

لم ينقطع شغف المسلمين بفهم القرآن الكريم وشرحه وتفسيره، ومعه تحولت قبائل العرب الأمية إلى أمة ذات حضارة تدور في فلك هذا النص المعجز، وصح أن يقال عنها إنّها حضارة النص، فابتكرت العلم تلو العلم الذي يقربها من الفهم الصحيح للإسلام عبر التفسير الدقيق قدر الإمكان لآيات القرآن الكريم، وقد تعددت مناهج المسلمين في تفسيره؛ بداية من التفسير بالمأثور مروراً بالتفسير اللغوي والبلاغي والتفسير الكلامي، وغيرها من المناهج التي حفل بها هذا الحقل الثري.

معظم قواعد التفسير التي أجمع عليها علماء المسلمين يتغاضى عنها "العصريون" بحجة ألا كهنوت في الإسلام

كما تنوعت المناهج الحديثة التي أضافها المعاصرون، فكان أبرزها منهج التفسير العلمي للقرآن الكريم الذي بدأ يحبو مع الشيخ محمد عبده، وتطور تطوراً كيفياً على يد الشيخ طنطاوي جوهري صاحب كتاب "الجواهر في تفسير القرآن)، ومنهج التفسير البياني للقرآن الذي ابتكره وعمل به الشيخ أمين الخولي والدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، وغيرهما من المناهج التي استفادت من المنجزات العلمية في العلوم الإنسانية كاللغة والهرمينوطيقا والعلوم الطبيعية مثل؛ الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا.

وكثيراً ما يدخل مجال التفسير غرباء يتحدثون عنه بغير علم بحجة محاولة تقديم تفسير عصري للقرآن الكريم، مما يدفع أئمة العلم للتصدي لهم، والجدل الذي دار بين بنت الشاطئ والدكتور مصطفى محمود من المعارك المسكوت عنها، ويعد نقد أستاذة التفسير والدراسات العليا بجامعة القرويين بالمغرب الدكتورة عائشة عبد الرحمن لذلك المنهج المستحدث الأعمق والأكثر جذرية، والأصلح للرد على ما يسمى بالتفسير العلمي للقرآن الكريم الذي تطور ليصبح فيما بعد الإعجاز العلمي للقرآن الكريم.

باسم العصرية يغرون المسلمين بأن يرفضوا فهم القرآن كما فهمه الصحابة وباسم العلم نخايلهم بتأويلات محدثة

لم تحيَ بنت الشاطئ حتى ترى التفسير العلمي للقرآن الكريم وقد صار يضم علماء من مختلف التخصصات العلمية، تحولت معهم كل آية قرآنية إلى مشروع نظرية فيزيائية وكيميائية وبيولوجية، وتحول العالم إلى شيخ يدعو الناس للهداية تاركاً العلم للغرب وقابضاً على الدين يدعو له المسلمين.
كان موقف الدكتورة عبدالرحمن حاداً وحاسماً من التفسير العلمي للقرآن الكريم، خلال مقالات نشرتها في شهري آذار (مارس) ونيسان (أبريل) من العام 1970 بجريدة الأهرام، ثم جمعتها في كتاب "القرآن والتفسير العصري، هذا بلاغ للناس" رداً على مقالات نشرها الدكتور مصطفى محمود بعنوان "تفسير عصري للقرآن" بمجلة صباح الخير، وقد استهدف كتابها الرد على المنطلقات الفكرية التي يقوم عليها ذلك المنهج، ثم الرد على أفكار الراحل الدكتور مصطفى محمود.

اقرأ أيضاً: الإعجاز العلمي للقرآن الكريم وإشكالية التأويل بالإكراه
رأت بنت الشاطئ أنّ الفرضية المركزية التي يعتمد عليها أصحاب هذا المنهج أنّ القرآن الكريم يجب أن يضم بين دفتيه "علوم الطب والتشريح والرياضيات والفلك والفارماكوبيا وأسرار البيولوجيا والإلكترون والذرة... وإلا فإنه ليس صالحاً لزماننا ولا جديراً بأن تسيغه عقليتنا العلمية ويقبله منطقنا العصري"، فباسم العصرية نغري المسلمين بأن يرفضوا فهم القرآن الكريم، كما فهمه الصحابة، رضي الله عنهم، وباسم العلم نخايلهم بتأويلات محدثة، تلوك كلمات ضبابية عن الذرة والإلكترون وتكنولوجيا السدود، ومع كل ذلك تتعذر الرؤية الثاقبة، ويفوتها أن تفصل بين منطق تفكير علمي سليم وجرأة ادعاء وطبول إعلان.

كأنّ بنت الشاطئ تستشرف المستقبل فترى أصحاب العلم الحديث "ينتحلون الدراية بكل علوم الدين والدنيا"

وفقاً لبنت الشاطئ تبدأ قصة التفسير العلمي للقرآن الكريم مع الحضور الطاغي للاستعمار في المشهد الاجتماعي والثقافي المصري؛ حيث تبنت النخب المصرية عدة مواقف من الاستعمار، من أبرزها الموقف الأول الذي رأى اللحاق بالغرب عبر تقليد ومحاكاة قيمه انبهاراً بثقافته التي ظن أنّها سر تقدمه وهيمنته، والموقف الثاني حاول أن يعالج عقدة النقص التي ألمت بالمسلمين عبر تفسير القرآن الكريم تفسيراً علمياً ليضم في هذا التفسير القوانين العلمية التي توصل إليها الغرب، كما فعل الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره "الجواهر في تفسير القرآن"، وكان هذا الاتجاه كالمخدر والمهدئ لأعصاب المسلمين.

الدكتور مصطفى محمود
سرعان ما انتهى مفعول مخدر تفسير الشيخ طنطاوي جوهري بفضل العلماء وقادة الفكر الذين انتقدوا سلبيات ذلك التفسير على عقول ونفوس المسلمين، ثم عاود ذلك التيار دعوته مجدداً بعد عقود من الكمون، عاود الكرة ثانية بمخدر أقوى وأكثر فاعلية؛ فأمام تحديات متعاظمة خطيرة تشهدها الأمة، والمنافسة الاقتصادية العالمية يظهر مثقفون وعلماء طبيعيات يتحدثون عن عدد "النظريات" التي يحفل بها القرآن الكريم؛ لينحرف المسلم عن العمل والعلم والكد إلى متابعة هؤلاء العلماء والنظر إليهم بانبهار، وهم يتحدثون عن نظريات اكتشفها الغرب موجودة مسبقاً بين دفتي المصحف، وليتركوا المفاهيم الكلية المرشدة لحياة المسلمين، ويبحثوا عن مدى تطابق آيات القرآن الكريم مع قوانين ونظريات العلم الحديث.

رسالة دعاة هذا التفسير واضحة تقول ها هي بضاعتنا ردت إلينا وإننا ماضون في طريق الحضارة ولكن بالعكس

فرّقت بنت الشاطئ بين الفهم والتفسير، ففهم القرآن الكريم حق لجميع المسلمين يختلف بتنوع ثقافتهم ووعيهم، أما تفسير القرآن فله ضوابطه وقواعده مثل؛ استحالة التصدي لتلاوته أو تفسيره دون التلقي من شيوخ القراءة، واستحالة تفسير صيغة أو عبارة مبتورة عن سياقها الخاص في الآية والسورة، بالإضافة إلى أنّ الكلمة لا تعطى دلالتها القرآنية بمجرد الرجوع إلى دلالتها المعجمية التي تتسع لمعانٍ عدة لا يقبلها النص، وغيرها من القواعد التي أجمع عليها علماء المسلمين، ويتغاضى عنها العصريون بحجة ألا كهنوت في الإسلام.
التصدي للفقه والتفسير يحتاج للدراسة المؤهلة التي تجيز الفقيه المفسر علمياً للجلوس للفتيا والتدريس، ويحتاج فهم القرآن إلى استيعاب علوم العربية وسنن الرسول الكريم وأحكام القرآن وعلومه والسير والمغازي، مع قدر من الحساب والرياضيات، ويعد الإمام مالك بن أنس نموذجاً رائداً سار على درب العلم، ومن خلفه سار العلماء على سنة الرسول الأكرم وتعاليمه.

اقرأ أيضاً: الإعجاز العلمي في القرآن وأحكام عدة المرأة
في المقابل باسم العلم والعصرية يخرج أتباع التفسير العصري يدعون المعرفة بأحدث النظريات العلمية، وأنّ القرآن يحتوي كافة نظريات العلوم الطبيعية بدون تفقه في علوم القرآن، وأنّ العالم أصبح "تفتح له خزائن الغيب وأسرار الحكمة، فلا يلبث أن يخرج على الناس وفي جرابه طرائف وغرائب من كل علوم العصر، ومعها مكتشفات من مجاهل الميتافزيقا".

التفسير العلمي انعكاس لحالة التردي الحضاري الذي أصاب الأمة الإسلامية المغلوبة المولعة بتقليد الغالب

وكأنّ بنت الشاطئ تستشرف المستقبل فترى علماء الفيزياء والكيمياء "ينتحلون الدراية بكل علوم الدين والدنيا، ومن يخوضون في الغيب فيفسرون لنا آيات القرآن في الساعة والقيامة بما لم يأت فيه نص، ولا كشف عنه غيبة علم!".
شغل التفسير العلمي للقرآن الرأي العام لأعوام خاصة مع سماح الإعلام الرسمي له بالانتشار على قنواتها قبل أن ينتشر هذا الخطاب في الفضائيات، بدت الرسالة واضحة تقول ها هي بضاعتنا رُدّت إلينا، وإننا ماضون في طريق الحضارة ولكن بالعكس، فالعالم المتحضر يكتشف القوانين الطبيعية ويخترع الابتكارات العصرية وينتج ويصدر لنا سلعاً متطورة، فيما نحن سنفتح دفتي المصحف نلتقط آية من هنا وأية من هناك؛ تؤكد ما وصل إليه علماء الغرب وتبرر لنا استهلاكنا المفرط لمنتجاتهم فيما نحن نغطّ في سبات عميق.
التفسير العلمي للقرآن انعكاس لحالة التردي الحضاري الذي أصاب الأمة الإسلامية المغلوبة المولعة بتقليد الغالب كما قال ابن خلدون في مقدمته، مع ما يصاحب هذا التردي من أمراض وعقد نفسية ورغبة في الزهو الزائف بما تمتلكه الأمة من تراث، وليس غريباً أن يخرج علينا بعض الدعاة والشيوخ يتحدثون عن موقفهم من الحداثة والحضارة الغربية، فيتحدثون نفس الحديث متغنّين بالتراث التليد ويختمون حديثهم أيضاً بأنها بضاعتنا ردت إلينا!

للمشاركة:

"الإسلام التركي" ورقة أردوغان لزيادة النفوذ في العالم الإسلامي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

يبحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تصدير النموذج الديني التركي إلى الخارج في سياق تنويع أساليب تعزيز النفوذ في العالم الإسلامي بعد فشل الرهان على جماعات الإسلام السياسي، وتحول التدخل العسكري المباشر في سوريا وليبيا إلى تهديد لأمن تركيا.

وتسعى تركيا لزرع الأفكار الدينية لحزب العدالة والتنمية الإسلامي خارج أراضيها عبر استقطاب الطلبة الأجانب بتسهيلات وتكاليف تكاد تكون رمزية، وذلك ضمن خططها لتوسيع النفوذ من بوابة التعليم الديني.

وأعلن وقف الديانة التركي، السبت، بدء تسجيل الطلاب الأجانب في برنامجي “المنح الدولية لطلاب كلية الشريعة” (ليسانس) و”المنح الدولية لطلاب الأئمة والخطباء” (الثانوية) للعام الدراسي 2020 – 2021.

وترى أنقرة أنّ مدارس الأئمة والخطباء باتت “ماركة” خاصة بالبلاد، وقيمة هامة بالنسبة إلى تركيا، حيث باتت تصدّر مناهج هذه المدارس إلى العديد من بلدان العالم. لكنّ متابعين للشأن التركي يرون أن هذه المدارس هدفها التركيز على الشباب المتعلّم من دول عربية وأفريقية ومحاولة استقطابهم لخلق مجموعات موالية لتركيا وثقافتها في منطقة ما تزال تحمل كراهية للأتراك بسبب مخلفات الغزو العثماني.

وأشار هؤلاء المتابعون إلى أن “الإسلام التركي” ليس رؤية دينية، ولكن يوظف البعد الديني لأسباب سياسية، بهدف خلق أرضية للتمدد التركي في العالم الإسلامي على طريقة إيران في ما بات يعرف بتصدير الثورة التي جاء بها الخميني في 1979.

كما مثل “الإسلام التركي” ورقة نفوذ لأنقرة في أوروبا، وخاصة في ألمانيا من خلال “الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية” (ديتيب) الذي قاد حملة قوية للتصويت في استفتاء تركي لصالح منح أردوغان سلطات كبيرة في 2017.

وأكد وقف الديانة، في بيان أوردته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، أنّ البرنامجين يأتيان في إطار التعاون بين وزارة التربية ورئاسة الشؤون الدينية وكليات الشريعة في تركيا ووقف الديانة التركي؛ لاستقبال طلاب من خارج تركيا في ثانويات الأئمة والخطباء وكليات الشريعة.

وأوضح البيان أنه يمكن للراغبين تسجيل طلباتهم عبر موقع وقف الديانة التركي في الإنترنت حتى تاريخ الـ15 من مارس.

واهتمت الحكومة التركية، خلال العقد الأخير، بافتتاح المئات من مدارس الأئمة والخطباء الجديدة، وركزت اهتمامها ودعمها المادي والمعنوي عليها بشكل ملحوظ.

وتقلّد المئات من خريجي مدارس الأئمة والخطباء، مناصب رفيعة في الدولة، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، بالإضافة إلى العشرات من النواب في البرلمان.

وقد مرّ على تأسيس مدارس الأئمة والخطباء، التابعة لوزارة التربية والتعليم التركية، نحو 68 سنة، وتعتبر مدارس دينية لكلا الجنسين.

وتحرص تلك المدارس على خلط الطلاب الأجانب والأتراك وعدم فصلهم، بهدف فرض مزيد من التأثير الديني عليهم.

وتتحرك المؤسسات التركية التي تعنى بالدين والتراث (وقف الديانة، ومؤسسة تيكا مترامية النفوذ) في كل اتجاه لإعادة ترميم المساجد والآثار العثمانية لإضفاء شرعية على التدخل التركي الراهن في دول نفوذها التاريخي، وهو تدخّل ناعم لا يصطدم بمشاعر الناس، وعلى العكس فهو يتقرب منهم ويبدو في نظر الكثيرين “تدخلا خيرا”.

لكنّ التوسّع في التعليم الديني تسبّب في قلق بعض الأتراك، وتوجد بين الآباء والمدرسين والمسؤولين التعليميين انقسامات عميقة حول دور الإسلام في التعليم، حيث أنّ معايير رئيسية تبين أن المدارس الإسلامية أقل أداء من المدارس العادية رغم كل ما تحصل عليه من تمويل إضافي.

وتوفر تلك المدارس تعليم القرآن الكريم والعلوم الإسلامية والسيرة النبوية والفقه والحديث والتفسير، بالإضافة إلى اللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب اللغة التركية.

ويمثل إحياء مدارس الإمام الخطيب جزءا من حملة أردوغان لجعل الدين محور الحياة في البلاد بعد هيمنة العلمانيين على مدى عشرات السنين.

وقال أردوغان من قبل إن من أهدافه تشكيل “جيل متدين.. يعمل من أجل بناء حضارة جديدة”.

وأدرجت تركيا محاور الدين والتعليم ضمن خُططها الأهم والأخطر لتتريك المناطق السورية التي تُسيطر عليها من خلال فصائل سورية مسلحة موالية لها تماماً، وذلك بالتوازي مع عمليات تغيير ديمغرافي واسعة تتعرّض لها تلك المناطق المُحتلّة.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

إيران لا تكذب... لكنها تعيش في عالم غير العالم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

حازم صاغية

بدا المشهد خليطاً من فيلم سينمائي لألمو دوفار وفيلم آخر لكوينتين تارانتينو. إنّه مشهد سيّارة شيفروليه سوداء، أميركيّة جدّاً، جميلة ومهيبة معاً، تشقّ طريقها بين حشود ضخمة تهتف: الموت لأميركا. السيّارة كانت تحمل رفات قاسم سليماني الذي قتلته طائرة مُسيّرة، أميركيّة هي الأخرى.
المفارقة الضخمة التي رافقت جنازة سليماني في طهران اجتذبت تعليقات لا حصر لها على وسائل التواصل الاجتماعيّ. السخرية كانت طاغية على التعليقات، لكنّ هذا لم يردع أمين عامّ «حزب الله» حسن نصر الله عن الدعوة إلى... مقاطعة السلع الأميركيّة.
عالم من اللامعقول يتكشّف على نحو باهر أمام أعيننا. اللواء حسين سلامي، القائد الجديد لـ«الحرس الثوريّ» الإيرانيّ، يخبر قناة تلفزيون «الميادين» أنّ الظروف غير ملائمة الآن لمحو إسرائيل. غداً ربّما. هذا الكلام قيل بعد ساعات على ضربات إسرائيليّة جديدة استهدفت ضواحي دمشق وأصابت، على ما يبدو، مواقع إيرانيّة. في هذه الغضون، كان علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الإيرانيّ، يزور بيروت، ويعرض على الشعب اللبناني استعداد دولته لتقديم مساعدات اقتصاديّة له. المعروف للقاصي والداني أنّ دولته التي تتعرّض لعقوبات اقتصاديّة بالغة القسوة، بحاجة إلى أي معونة. قد يكون أشدّ قابليّة للتصديق أن يتطوّع لبنان المنهار ماليّاً لمساعدة إيران. على أي حال، فقد سبق لنصر الله أن نصح اللبنانيين بطلب العون المالي من الصين.
كذلك تَباهتْ إيران الرسميّة بمثال ديمقراطي تقدّمه للعالم، قاصدة انتخاباتها التي أجريت يوم الجمعة الماضي، لكنّ «مجلس صيانة الدستور» منع 80 في المائة من المرشّحين «الإصلاحيين» من الترشّح، ثمّ ردّد الإعلام الموالي لإيران أنّ «هزيمة الإصلاحيين مضمونة». استنتاج بالغ الموضوعيّة.
من جهة أخرى، يقول العالم إنّ محافظة إدلب السورية شهدت في الأيّام الأخيرة تهجير مئات آلاف البشر، وربّما بلغوا المليون، في واحدة من أكبر موجات التهجير في التاريخ. الإعلام ذو الهوى الإيراني يتحدّث، على العكس، عن انتصارات تاريخيّة تتحقّق في إدلب. وبالطبع، يذكّرنا الرسميّون الإيرانيّون، بين وقت وآخر، بأنّ الردّ المزلزل على اغتيال سليماني في طريقه. شيء ما، على ما يبدو، قد حصل على تلك الطريق!
الحال أنّ معظم الذين درسوا الأنظمة العقائديّة المغلقة لاحظوا أنّ الكذب، خصوصاً من خلال الدعاية السياسيّة (البروباغندا)، سمة أساسيّة من سمات اشتغال الأنظمة المذكورة. إنّها تكذب كما تتنفّس. لكنّ هؤلاء الدارسين الذين كتبوا، وكانوا يركّزون أساساً على النازيّة والستالينيّة، إنّما كتبوا في خمسينات القرن الماضي وستيناته. يومذاك كانت القطيعة تهيمن على أجزاء العالم المتخاصمة، وهذا ما توّجته الحرب العالميّة الثانية ومن بعدها الحرب الباردة. حينها كانت الأكاذيب قابلة للتصديق بسبب هذه القطيعة بالذات، وما رافقها من محدوديّة التواصل الإعلامي ومن قدرة على ممارسة الرقابة تعطيلاً للراديوات والتلفزيونات وغير ذلك. لقد كان جزء من العالم يعيش وراء «ستار حديديّ»، وفق تعبير تشرشل الشهير.
هكذا كان من الممكن مثلاً لكذبة، كإسقاط الطائرات الإسرائيليّة بالعشرات صبيحة 5 يونيو (حزيران) 1967. أن تعيش لساعات قبل أن يفضحها استماع القلّة بيننا إلى «بي بي سي» وباقي المحطّات الإذاعيّة الغربيّة. التغيّر بدأ مع قمّة هلسنكي في 1975 واتّساع ظاهرة المنشقّين السوفيات. لقد بدأ الخصم يعلم ما الذي يجري في بيت خصمه. لاحقاً كان للعولمة وثورة الاتّصالات أن دفعتا هذه الوجهة بعيداً إلى أمام. اليوم، حتّى تصديق الكذب لساعات، كما حلّ بنا في 1967، صار صعباً: إنّ الحدث يُشاهَد فيما هو يحصل، كما تقول الكليشيه التي صارت شهيرة.
إذن ما الذي تفعله إيران، ولماذا تكذب؟
في هذا الزمن المفتوح إعلاميّاً يُشكّ في أن تكون أقوالها من صنف الدعاية بالمعنى النازي أو الستاليني للكلمة. ذاك أنّ الأكاذيب وبالضبط لأنّها سريعاً ما تنكشف، باتت تؤدّي وظيفة مضادّة لما هو مقصود.
أغلب الظنّ إذن أنّ إيران لا تكذب، لكنّها أيضاً لا تَصدق. إنّها تؤسّس لواقع غير الواقع وتحاول العيش فيه. إنّها تؤسّس لعالم غير العالم. ربّما وُلدت هذه الرغبة مع قيام ثورتها في 1979: فهي باحتجازها العاملين في السفارة الأميركيّة بطهران أحدثت قطعاً مع المعنى المألوف للدبلوماسية. زعامتها المعصومة، الروحيّة والزمنيّة، التي ارتبطت بولاية الفقيه، هي غير سائر الزعامات. انتخاباتها غير سائر الانتخابات.
أمّا العيش في عالم غير العالم فليس ضمانة لصاحبه، وبالطبع ليس حجّة له. حتّى أنصار إيران يصعب، على المدى البعيد، أن يكتفوا بولائهم لها، أو إيمانهم بها، كي يصدّقوا ما لا يُصدّق.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية