
بعد سنوات من الهدوء النسبي في المشهد الأمني التونسي مقارنة بالعقد الماضي، عادت تونس إلى مقدمة الاهتمام الأمني مع ظهور دلائل على نشاط خلايا إرهابية محلية في المناطق الغربية والجبلية، أبرزها القصرين وفريانة.
وقد أثارت هذه التطورات أثارت قلق الخبراء والمحللين، معتبرين أن الإرهاب لم ينقض تمامًا، بل ظل كامنًا في بعض المناطق، مع القدرة على إعادة التهيئة والتوسع عند توفر الفرص.
يتزامن هذا مع تقدم ملحوظ في أداء الأجهزة الأمنية التونسية، حيث أثبتت قدرتها على رصد وتتبع العناصر المتطرفة واستهدافها قبل تنفيذ عمليات كبيرة. رغم ذلك، يبقى التحدي قائمًا، إذ تواجه هذه الأجهزة خلايا صغيرة ومنفصلة عن التنظيمات الكبرى، أحيانًا ذئاب منفردة أو عناصر نائمة تنتظر اللحظة المناسبة للتحرك.
في الوقت نفسه، يضع الوضع الإقليمي تونس في نقطة تماس مع التهديدات الإرهابية الأوسع؛ فتنشط الجماعات المسلحة في ليبيا والحدود الجنوبية، وتبقى الشبكات المرتبطة بالقاعدة وداعش موجودة، ما يعزز قدرة العناصر المحلية على إعادة الانتشار أو التجمع في المناطق الجبلية.
العمليات الأمنية الأخيرة في تونس الغربية
وشهدت تونس في أوائل كانون الثاني / يناير 2026 نشاطًا أمنيًا مكثفًا في المناطق الغربية، أبرزها عمليات فريانة وماجل بلعباس. كشفت العملية الأولى في فريانة عن تصفية عنصر إرهابي خطير والقبض على آخر ضمن خلية صغيرة كانت تخطط لتنفيذ اعتداءات محلية. العملية أسفرت عن ضبط أسلحة وذخائر وقنابل يدوية، ما يدل على أن التنظيمات الإرهابية تحتفظ بالقدرة على تجهيز هجمات، رغم تقلص أعدادها وصغر حجمها. هذه النتائج أكدت أن الإرهاب لم ينقض بالكامل، وأن وجود عناصر نائمة وخلايا صغيرة ما يزال يشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن الداخلي.
تلاها بأيام قليلة تنفيذ العملية الثانية في ماجل بلعباس، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من تحييد خلية أخرى في جبال القصرين. التحقيقات أوضحت أن هناك ارتباطات بين عناصر هذه الخلية وعناصر فريانة، ما يعكس وجود شبكات محلية مترابطة على الرغم من صغر حجمها.
هذا الترابط بين الخلايا الصغيرة يزيد من تعقيد عمليات الرصد والكشف المبكر، ويؤكد أن العناصر الإرهابية قادرة على تبادل المعلومات والتخطيط المحدود رغم صغرها.
ويشير تحليل هذه العمليات إلى أن تونس لا تزال تواجه تهديدًا متجددًا، وأن الإجراءات الاستباقية والمراقبة المكثفة ضرورية لضمان عدم استغلال هذه الخلايا للقيام بهجمات محتملة.
كما يظهر من هذه العمليات أن قدرة الأجهزة الأمنية على التعامل مع تهديدات ذكية وصغيرة الحجم أصبحت مؤثرة لكنها تحتاج إلى تكثيف الجهود في المناطق النائية والجبلية لضمان السيطرة الكاملة على الوضع الأمني.
السياق الإقليمي وتأثير النشاط الإرهابي في دول الجوار
وتقع تونس في موقع جغرافي حساس يجعلها على تماس دائم مع التهديدات الإرهابية القادمة من الدول المجاورة، خصوصًا ليبيا والحدود الجنوبية والصحراء الكبرى.
هذه المناطق تعتبر حاضنة محتملة لعناصر إرهابية نشطة، ما يعني أن أي خلل أمني محلي يمكن أن يُستغل بسهولة لإعادة الانتشار أو التدريب. كما تشير التحليلات الأمنية إلى أن بعض الخلايا المحلية في تونس لها روابط مع عناصر إرهابية في ليبيا والساحل، ما يتيح لها الوصول إلى الخبرات القتالية والذخائر والأسلحة، وبالتالي زيادة قدرتها على تنفيذ عمليات محلية محدودة.
يتضح أن التهديد الإقليمي لا يقتصر على الحدود فقط، بل يمتد ليشمل شبكات تمويل وتجنيد وتدريب يمكن أن تستفيد منها الخلايا المحلية.
وهذا يجعل من الضروري أن تعتمد الأجهزة الأمنية التونسية على استخبارات دقيقة وتنسيق مستمر مع الدول المجاورة لمتابعة تحركات هذه العناصر قبل أن تتحول إلى تهديد مباشر على الأراضي التونسية.
علاوة على ذلك، توفر البيئة الجبلية والصحراوية في الغرب والجنوب الغطاء المناسب لبعض هذه الخلايا، ما يزيد من أهمية العمليات الاستباقية والقدرة على التحرك السريع.
ويرى خبراء أن السياق الإقليمي يزيد من تعقيد المهمة الأمنية في تونس، ويجعل من الضروري أن تكون عمليات الرصد والاستخبارات مهيكلة ومتكاملة، لضمان عدم تمكن الإرهابيين من استغلال الفرص المتاحة في المناطق الحدودية والجبلية.
طبيعة التنظيمات الإرهابية والتهديدات المستقبلية
تتسم التنظيمات الإرهابية في تونس بتنوع كبير، فهي تشمل خلايا محلية صغيرة ذكية، عناصر نائمة، وارتباطات خارجية محدودة لكنها مؤثرة. وهذا التنوع يجعل التهديد غير متوقع ويصعب التعامل معه بأساليب تقليدية.
كما أن الخلايا المحلية قادرة على التحرك بسرعة لتنفيذ عمليات محدودة، بينما تبقى العناصر النائمة مختفية ضمن المجتمع، منتظرة الفرصة للظهور مجددًا.
في الوقت نفسه، بعض هذه الخلايا لها روابط مع تنظيمات إقليمية توفر لها الدعم اللوجستي والخبرة العسكرية، وهو ما ظهر بوضوح في العمليات الأخيرة في فريانة وماجل بلعباس.
ويشير تحليل التهديدات المستقبلية إلى أن الإرهاب في تونس لن يختفي تمامًا خلال السنوات المقبلة. فعلى الرغم من النجاحات الأمنية في تفكيك العديد من الشبكات، فإن الفقر والبطالة والحدود المفتوحة جزئيًا مع ليبيا والجزائر توفر بيئة قد تستغلها العناصر الإرهابية. لذلك، تعتمد قدرة تونس على مواجهة هذه التهديدات على استمرار التفكيك الاستباقي للشبكات ومراقبة التحركات المحلية والإقليمية بدقة عالية، مع التركيز على المناطق النائية والجبلية، التي يمكن أن تتحول إلى قواعد انطلاق محتملة لأي نشاط إرهابي مستقبلي.
وتشير أغلب القراءات إلى أن التنظيمات الإرهابية رغم صغر حجمها، إلا أن ارتباطاتها المتفرقة والمرنة تجعلها خطرة. وتظل مراقبة هذه الخلايا ومكافحة نشاطها قبل أي محاولة لتنفيذ عمليات هو السبيل الأكثر فعالية لضمان الأمن والاستقرار في تونس.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AC%D8%A7%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84_0_0.jpg.webp?itok=-CP5rEqg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0_0_0.jpg.webp?itok=X_cwWGwT)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/SNGZDFKJ2_9prgp7ql5B9129WyEmpUs-UKOADbixh_qXbiwowHq7ChMr4jRIS6ihFHxzpIG5kfBpOIdHtWgE9m_iB76kRJO-dkOJS_-G1Iqb3tVRXr2dpiBX0FqgsSuimkVnRsISBSGXXWdzCkaaX6BtrWdxUWEIJ8T5Te3-UXE7d85VNOKRdK7TVnjNv257.jpg.webp?itok=aZkbWm9D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fim97wtVD5pn_fb5l7vSKajmhIQY3sNPQXSyLnnjyFtzNC0BcCsyDUjh0G_-qUUeeAz-r--NqFU9eaZlBxXYNpS0DuLTBJZSBWcm74FN06EQ45ytJKn2UvHaTyHGjq8e07_nH8QvBkvjnmLfD7FRb_tSAEbp6yO4sc6b5ltySrtXnY5oNyZHAduQmXv1rf_G%20%281%29.jpg.webp?itok=GAd-Z-Jv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

