عودة الإخوان.. الإرهابية تحاول ملء فراغ محور المقاومة

عودة الإخوان.. الإرهابية تحاول ملء فراغ محور المقاومة

عودة الإخوان.. الإرهابية تحاول ملء فراغ محور المقاومة


05/08/2025

في ظل التراجع المتسارع لمحور المقاومة بقيادة إيران، تحاول جماعة الإخوان المسلمين إعادة التموضع الإقليمي من خلال تعبئة ذراعها الإعلامية والعسكرية، في محاولة لتقديم نفسها كقوة بديلة قادرة على ملء الفراغ الاستراتيجي الذي خلّفه الانكفاء الإيراني وحلفاؤه. 

وتحدث تقرير نشره موقع "العين الإخبارية" عن تحركات متزايدة للجماعة، توحي بسعيها إلى تشكيل محور جديد، يجمع بين الخطاب الدعائي والتأطير العقائدي والدور الأمني المسلح.

فالتحولات الكبرى التي يشهدها المحور الإيراني، خاصة بعد الضربات التي تلقتها حركات كحماس وحزب الله في سياقات متفرقة، دفعت الجماعة إلى محاولة إحياء دورها في المشهد الجهادي الإقليمي، رغم ما تعانيه داخليًا من انقسامات وتشتت تنظيمي. ويبرز اسم جماعة "حسم"، الذراع العسكرية للإخوان في مصر، كمؤشر على النزعة المتجددة نحو خيار السلاح، مدعومًا بخطاب إعلامي تعبوي، تتولاه منصات مثل موقع "ميدان" المرتبط بشبكة الجزيرة، وفقًا لما أورده التقرير.

ويرى مراقبون أن الفضاء الإقليمي، الذي كان محكومًا بثنائية "الممانعة" و"الاعتدال"، يشهد اليوم تصدعًا واضحًا لصالح تحالفات جديدة، تتغذى على حالة السيولة الإيديولوجية والانفلات الأمني في مناطق النزاع.

في السياق، تحاول جماعة الإخوان إعادة تعريف موقعها، لا كمجرد تيار سياسي إسلامي، بل كمكون ثوري عابر للحدود، يستثمر في الصراع السني الشيعي، ويعيد صياغة تحالفاته على ضوء المتغيرات.

التقرير يشير إلى أن إيران، رغم أنها تصنّف في خانة العدو الإيديولوجي للإخوان، لم تغلق باب التنسيق التكتيكي مع الجماعة، خصوصًا عبر بوابة "حماس"، الفصيل الفلسطيني الذي يمثّل تقاطعًا نادرا بين المشروعين السني الإخواني والشيعي الثوري الإيراني. 

هذا التلاقي، وإن بدا هشًا من الناحية العقائدية، إلا أنه يجد مبرراته في حسابات النفوذ والمواجهة مع خصوم مشتركين، كإسرائيل ودول الاعتدال العربي.

في المقابل، تتوجس عواصم عربية من هذا الحراك الجديد، وتعتبره محاولة للالتفاف على التصنيفات الإرهابية التي تلاحق الجماعة منذ سقوط حكمها في مصر سنة 2013. كما أن عودة التنظيم إلى استخدام ورقة "المظلومية" وربط قضاياه بالمسألة الفلسطينية، يندرج ضمن استراتيجية تستهدف كسب تعاطف قواعد شعبية، خاصة في دول تعاني من هشاشة سياسية واقتصادية.

وفي ظل الفراغ الاستراتيجي الذي خلّفه تراجع نفوذ إيران، تجد جماعة الإخوان فرصة لإعادة بناء شبكاتها العابرة للحدود، خاصة في بيئات هشّة كالسودان وليبيا وسوريا، حيث تتقاطع المصالح مع قوى محلية مسلحة أو واجهات سياسية قريبة من الجماعة. 

ويطرح هذا التحرك تساؤلات حول ما إذا كانت الجماعة بصدد العودة إلى خطابها ما قبل الثورات، الذي كان يرتكز على "التمكين" و"الصبر الاستراتيجي"، أم أنها اختارت خيار التصعيد والمواجهة عبر الأدوات المسلحة والدعاية الثورية.

المثير في هذا السياق هو تزامن النشاط المتزايد للجماعة مع صمت نسبي من بعض القوى الإقليمية التي طالما استخدمت الإخوان كورقة ضغط جيوسياسية، سواء ضد أنظمة عربية أو في سياق التنافس الإقليمي. كما أن ظهور تقارير استخباراتية تتحدث عن تنسيق غير مباشر بين جماعات موالية للإخوان وبين خلايا ممولة من الحرس الثوري الإيراني، يفتح الباب أمام مقاربات جديدة لتحالفات تبدو هجينة وغير مألوفة، لكنها تفرض نفسها على الأرض بفعل تعقيد المشهد الأمني.

تقرير "العين الإخبارية" يسلط الضوء على بروز خطاب جديد داخل أجنحة الجماعة، يتحدث عن ضرورة استثمار فشل محور المقاومة في تحقيق "التحرير" وبناء محور موازٍ يتبنّى أدوات "الثورة الإسلامية العالمية" لكن من زاوية سنّية إخوانية.

 وفي هذا التصور، تتقاطع أهداف الجماعة مع طموحات تركيا في لعب دور المظلة السياسية للحركات الإسلامية، رغم تناقض الحسابات في بعض الملفات.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية