
حميد عقبي
انطلقت بدايات القاص الرائد التونسي علي الدوعاجي في زمن الهيمنة الفرنسية، فقد عاش وكتب في واحدة من أكثر الفترات تقلبًا وحساسية في تاريخ تونس الحديث، فترة كانت فيها البلاد ترزح تحت نير الاستعمار الفرنسي، الذي لم يكتفِ بالسيطرة السياسية والاقتصادية، بل سعى بوسائل ناعمة وقاسية في آنٍ إلى بسط هيمنته الثقافية والفكرية.
نعلم جميعًا أن المشروع الاستعماري الفرنسي في تونس -كما في الجزائر والمغرب- كان يتجاوز الحدود التقليدية للاحتلال العسكري ونهب الثروات، لينخرط أيضًا في محاولة منهجية لخلق “هوية فرنكفونية”هجينة، مصنوعة خصيصًا لقطع الأفراد عن ذاكرتهم ولغتهم وأصولهم الحضارية، وتروّج لنموذج فرنسي بوصفه قمة الحداثة والتنوير والرقي الإنساني والرومانسية.
روح تونسية
في ذلك المناخ كانت الثقافة إحدى أهم جبهات المواجهة. فبينما أنشأ المستعمر مؤسسات تعليمية وصحفية تروّج للغة الفرنسية وقيمها باعتبارها “بوابة الرقي والتحضر”، بدأ عدد من المثقفين التونسيين في اتخاذ مواقف مضادة، تؤمن بأن مقاومة الاحتلال لا تكون فقط بالبندقية، بل بالكلمة أيضًا.
وهنا بزغ نجم علي الدوعاجي، من دون أن يمر عبر السُبل الرسمية أو الأكاديمية. لم يكن الدوعاجي ابن طبقة مثقفة تقليدية، بل كوّن وعيه من الشارع، من المقاهي، من سماع القصص الشعبية، ومن قراءة الصحف والأدب الفرنسي والعربي معًا، ليؤسس خطابًا خاصًا، شعبيًا، ساخرًا، لكنه مقاوم بذكاء.
في تلك الفترة شهد المشهد الثقافي تآلفًا نادرًا بين فنّاني وكتّاب وشعراء “جماعة تحت السور”. اختار الدوعاجي أن يكون صوت الذين لا صوت لهم، فبدأ يكتب قصصه في الصحف، متسلّحًا بالهزل، باليومي، وباللغة القريبة من الناس. سرعان ما أصبحت قصصه إعلانًا صريحًا بأن التحديث لا يعني الخضوع والتنازل عن الكرامة، وأن الأصالة لا تعني الجمود، بل إعادة تحليل الموروث والتفاعل مع المشهد الإبداعي العالمي.
لقد كانت تونس، ولا تزال، نقطة التقاء حضارات ومفترق تيارات فكرية، بحكم موقعها الجغرافي وتاريخها السياسي. فهي حلقة وصل بين المشرق والمغرب، ومنفتحة على أوروبا والبحر المتوسط، قريبة من كل ما يحدث من تحولات وثورات فكرية وسياسية. ومن هنا كان صوت علي الدوعاجي يُمثّل روحًا تونسيةً مناضلة، سعت لتحرير الوعي قبل تحرير الأرض.
سرد الغلابة والمهمّشين
يستكشف القارئ في سيرة علي الدوعاجي أنه أمام مبدع ظلّ مسكونًا بالسرد كما يُسكن العاشق غناءه. لم يكن القلم لديه أداة تعبير أو تكسب، بل وسيلة حياة، بلغة تمشي على الرصيف وتتنفس من المقهى، بذاكرة تستدعي وجوه السوقة والعشاق البسطاء، لا وجوه الأمراء.
لقد انقطع الكاتب عن الدراسة باكرًا، واختار أن ينهل من الحياة مباشرة، من المقاهي الشعبية، من حديث الحرفيين والعابرين، ومن خيبات الشارع أكثر مما نهل من الكتب. ومع ذلك، لم يكن هاويًا ساذجًا أو سطحيًا، بل فنانًا متعدد المواهب: قاص، كاتب أغانٍ، إذاعي، كاتب مسرحي… كل ذلك بصوت شعبي ساخر، متمايز، ومشتبك مع قضايا عصره.
في قصصه نلمس لغة شوارعية جريئة، حوارات “فجّة” لا تخجل من لهجة السوق، ولا تتورع عن استحضار طفولة الأبطال وهم يركضون خلف أحلام مستحيلة. ما قدّمه الدوعاجي يقترب أحيانًا من السرد الغنائي، لكنه محكوم بإيقاع شعبي نابض ودلالات عميقة. فهو لم يتصنّع البلاغة، ولم يستجدِ الرومانسية الغربية. بل على العكس، كان ناقدًا لاذعًا لتيارات “الرومانسية الفارغة” التي روّج لها بعض المثقفين الشباب في ظل الاستعمار.
كان يرى أن تلك التيارات الرومانسية تسبّح في تعبيرات الحب وتذرف دموعًا صنعها الاستعمار ووظّفها من أجل أن تُغافل وتخادَع المجتمع عن بؤس الواقع، وتمنعه من الاحتجاج على من يمنع الخبز عن الفقراء، ويمنع ثقافة مرتكزة على العلم وتاريخ البلاد وحضارتها لآلاف السنين. كان الدوعاجي يؤمن بأن الحكاية فن خلاق وصوت للمهمش، ومرآة فاضحة للقبح الاستعماري الفرنسي، وليست عميلة مزخرفة له.
في قصص مثل “سهرت منه الليالي”، و”المصباح المظلم”، و”الزيارة”، سنجد مشاهد حيّة عن بشر مسحوقين تحت وطأة الفقر: نساء مكسورات، عشاق مطرودون، سكارى هاربون من يومهم الثقيل، وأطفال يتامى. إذا عدنا إلى قراءة كل قصصه وتحليلها، نجد أنه لم يقدّمهم بوصفهم ضحايا لنشفق عليهم، بل كائنات حيّة، متناقضة، مضحكة ومبكية في آن. تسكنهم الرغبة، ويقهرهم المجتمع، لكنهم لم يفقدوا كل إنسانيتهم؛ ما زال بوسعهم الغضب، والتمرد، والثورة، والحلم.
لقد كانت كتابات الدوعاجي وأشعاره وأغانيه، هو وزملاؤه من جماعة “تحت السور”، صوتًا بديلاً عن الثقافة الرسمية العميلة التي صنعها المستعمر، والتي تحتفي بالدروشة، والجن، والطقوس الخرافية، أي ثقافة وعظية رجعية مسموح بها لأنها تكفّر مفاهيم الثورة وتُجيز السجود للمستعمر وأذنابه.
كتابات الدوعاجي كانت أشبه بصرخات رافضة لهذه الثقافة التخديرية، أضاء بكتاباته ومسرحه وأغانيه شموع الفن الشعبي، والكلمة الصادقة، والهوية التي تقدّس الحلم. ولهذا، يجب ألا نظلمه في مؤسساتنا الأكاديمية، وألا ننظر إليه مجرد كاتب قصص، ونتناسى أنه عاش دون أن يبني مجده الشخصي، عاش للفقراء، وفي قلبه تونس وطنٌ لأهله، لا لفرنسا ولا لعملائها.
في قصص علي الدوعاجي نتلمّس أن تقنيات السرد جاءت من جوهر الشارع، حيث لم يحدث انفصال بين الراوي والعالم الذي يرويه. سنجد أن معظم شخصياته من الشباب، وغالبًا ما يشبهونه، حتى ليبدو وكأنه يكتب عن نفسه في وجوه متعددة. لا يتّخذ مسافة بينه وبين أبطاله، بل يفضّل أن يذوب فيهم. نقرأ هذه القصص، فنراهم كأنهم يعبرون الحياة بأحلام بسيطة: “حبٌّ صعب، عملٌ مستحيل، قهوة مؤجّلة، هروبٌ من ضيق الحال إلى سُكر أو نكتة أو لحظة دفء في حضن عاهرة حنون.”
إذن يمكن أن نستنتج بعض التقنيات الخاصة، حيث لم يعتمد علي الدوعاجي على التعقيد البنيوي أو على الحبكة الكلاسيكية، لكنه تفنّن في خلق سرد يتميّز بالحيوية والتلقائية، وكأنه يتحدّث مع القارئ في مقهى.كما أن شخصياته تخوض الحياة بلحمها وروحها، تسقط وتنهض، تضحك وتبكي، تعانق وتهرب، تحلم رغم الخيبة. غالبًا ما نرى شبابًا متمرّدين على عائلاتهم، فاشلين في الحب، ضائعين بين الرغبة والمسؤولية.
شخصيات مثل “السكران الحالم”، و”العاشق المطرود”، و”البائع الجوّال”، ليست رموزًا مجردة، بل هي كائنات حقيقية تمشي على أرصفة تونس الثلاثينات. السرد يجمع بين ضمير المتكلّم والثالث، يتنقّل بحرّية، ويُقحم القارئ داخل اللحظة. الحوار نابض، تلقائي، خالٍ من التجميل. أما النهاية، ففي الغالب ليست مغلقة أو درامية، بل تأتي كغمزة، كنكتة مُرّة، أو تنهيدة.
بهذا الأسلوب يصنع علي الدوعاجي حكايات أقرب إلى الأغنية الشعبية، أو المونولوج المسرحي، أو السيناريو السينمائي، تنبض بوعي اجتماعي، وحنينٍ إنساني عميق، وتكسر وهم الأدب النخبوي الفخم المغترب عن الناس. إنه صوت من الشارع وإليه، يسرد ويحكي ليُقاوم، ويُحب، ويؤرّخ لحلم البسطاء، يعتزّ بالأرض، بالأم، بالأماكن الشعبية، ويمنحها القداسة.
قراءة الدوعاجي اليوم
في زمنٍ يتراجع فيه الإبداع لصالح القصّ واللصق، ويضيع فيه الحلم بين موجات التفاهة المتسيّدة، وتصبح أغلب ندواتنا ومختبراتنا السردية تُبجِّل كل ما له ضجيج فارغ، أو توصي به السلطة، أو يُقدَّم نفاقًا لمؤسسات الغرب، هنا يصبح الرجوع إلى أدب علي الدوعاجي ورفاقه ضرورة لا ترفًا.
نعيش لحظة ثقافية هشّة، حيث يُحتفى بالتكرار والتقليد، ويُهمَّش الصوت الأصيل لصالح الصوت الضخم المصطنع. يمكن اليوم لمراهقة أن تحصد ملايين المشاهدات لمجرّد كشف ساق أو فخذ، بينما قد لا يجد كاتب موهوب، يفني عمره في الكتابة، حتى بضع نقرات إعجاب.
علي الدوعاجي لم يكن قاصًّا عاديًّا أو مجرّد بارع في صنعته، بل كان صاحب موقف ورؤية. لنتأمل كتاباته، سنشعر أنها ظلّت تحتفي بالحياة رغم قسوتها، وتُعيد للناس صوتهم الضائع. هو أدب يُكتب من أجل البسطاء، لا ليُعجب النخب أو يُرضي المستعمر؛ حاول أن يوقظ المجتمع، يقاوم الاغتراب والاستعمار، ويؤسس لهوية حرة مستقلة.
إذن، نحتاج إلى هذا النوع من الأدب الآن، لأنه يُعيد ثقتنا بالكلمة، ويُذكّرنا بأن الثقافة لم تكن زينةً للترف، بل وسيلة للنجاة، ووقودٌ لثورة فكرية حقيقية. الدوعاجي هو مرآة لما يمكن أن يكون عليه المبدع الحر: صادق، ملتصق بأرضه وشعبه، لا كما يفعل أغلب “رُوّاد” اليوم في سعيهم وراء الجوائز والنجومية اللحظية. ليت بعض هؤلاء يقرأون له اليوم، ليدركوا ما يعني أن تكون الكتابة فعل مقاومة، وجذورًا، وأملًا، ومستقبلًا.
فنان شامل
علي الدوعاجي (1909 – 1949) لم يكن مجرد رائد للقصة القصيرة التونسية؛ فبحسب وصف غالبية رفاقه، كان فنانًا شاملاً؛ كاتبًا، شاعرًا، ساخرًا، مؤلف أغانٍ، مسرحيًا، وإذاعيًا. شكّل مع رفاقه في جماعة “تحت السور” نواة نهضة ثقافية تونسية قاومت الاستعمار، ورفضت القوالب الجاهزة، وابتكرت صوتًا خاصًا يحمل ملامح الشارع، والوجع، والفرح الشعبي.
من أبرز منجزاته: مجموعة “سهرت منه الليالي” التي تُعد لحظة مفصلية في الأدب التونسي الحديث، وكتاب “جولة بين حانات المتوسط” الذي يمزج الرحلة بالنقد الثقافي والاجتماعي، إضافة إلى نصوص إذاعية ومسرحيات وأغانٍ صنعت ذائقة جيل بأكمله.
مات مريضًا بعدما رفضت السلطة علاجه، ودُفن وحيدًا في جنازة صغيرة لم يحضرها سوى عدد قليل من الأشخاص. أُهمل إبداعه، وأحيانًا يُعاد الحديث عنه، خاصة عند تحويل بعض قصصه إلى أفلام، لكن تظل تلك جهودًا صغيرة لا ترقى إلى مستوى ما قدّمه فنان الغلابة. هناك فجوات وقضايا لا تزال بحاجة إلى بحث ودراسة معمقة.
اليوم، نحتاج بشدة إلى إعادة قراءة هذا الكاتب، فقصصه حية، نابضة، مكتوبة بعين سينمائية، وبنية مسرحية، وحسّ غنائي شعبي. نصوصه صالحة للسينما، للمسرح، للتلفزيون، وتبقى قادرة على مخاطبة أجيال جديدة بلغة ساخرة، عميقة، ومتحررة من الزيف، تكسر أغلب التابوهات.
علي الدوعاجي، وبعض الكتّاب الذين يشبهونه، لم يكونوا صفحة من التاريخ، بل مشروعًا متجددًا، مفتوحًا على التأويل والإحياء. إعادة قراءتهم اليوم تمثل فعلًا تأسيسيًا لإنقاذ الثقافة من الرداءة، وإعادة الفن إلى حضن الشعب.
العرب اللندنية

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

