
في تطور جيوسياسي يثير قلقاً إقليمياً ودولياً بالغاً، كشفت المعطيات الميدانية والتحليلات الاستخباراتية خلال آذار (مارس) الجاري عن تبلور "مثلث تخادم استراتيجي" يضم تنظيم الإخوان المسلمين، وقيادة الجيش السوداني (سلطة بورتسودان)، والنظام الإيراني.
هذا التحالف الذي لم يعد خفياً تجاوز حدود المصالح الظرفية ليتحول إلى منظومة إيديولوجية وعملياتية تعيد رسم خرائط النفوذ على ضفاف البحر الأحمر، وتضع أمن الملاحة الدولية في مهب الاضطرابات.
إرث "اللغم المدفون": العودة من بوابة الحرب
وتشير الدراسات الاستراتيجية، لا سيّما ما ورد في مجلة (هورن ريفيو)، إلى أنّ التقارب الحالي بين بورتسودان وطهران هو نتاج "بنية مؤسسية" تراكمت لعقود. فبعد سقوط نظام عمر البشير في 2019، لم تُفكك الشبكات الإخوانية التي تغلغلت في مفاصل الجيش وأجهزة الاستخبارات، بل ظلت "لغماً مدفوناً" ينتظر لحظة الانفجار. ومع اندلاع الحرب في نيسان (أبريل) 2023 وجدت هذه الشبكات في "انهيار المؤسسات" فرصة سانحة لاستعادة نفوذها، مستغلة حاجة الجيش الملحة للسلاح، لتعيد فتح القنوات القديمة مع طهران التي كانت قد أُغلقت في 2016.
إيران كـ "مزود استراتيجي": من المسيّرات إلى التهديد البحري
لم يقتصر الدعم الإيراني على التوريد العسكري البسيط؛ فقد دخلت الطائرات المسيّرة الإيرانية من طرازي "مهاجر 6" و"أبابيل 3" لتصبح عاملاً حاسماً في معارك الجيش ضد قوات الدعم السريع. إلا أنّ الهدف الإيراني أبعد من ذلك؛ حيث تسعى طهران عبر حلفائها من الإخوان داخل الجيش السوداني إلى تحويل السودان إلى "عقدة لوجستية" مرنة تمنحها القدرة على مراقبة الممرات الحيوية في البحر الأحمر، ممّا يهدد أمن المضائق وقناة السويس دون الحاجة لبناء قواعد عسكرية دائمة ومكشوفة.
التحريض الإقليمي: "صوت الجيش" وانكشاف الانحياز
أزاح العميد طارق الهادي كجاب، المعروف بـ "صوت الجيش" على منصات التواصل، الغطاء عن هذا التحالف عندما جاهر في بث مباشر بدعوة جيوش دول الخليج العربي (السعودية، والكويت، والبحرين، وقطر) إلى "التعبئة العامة" ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بدلاً من إيران. هذا الخطاب التحريضي، الذي وصف الهجمات الإيرانية على العواصم العربية بـ "الدفاع عن النفس"، يعكس تماهياً إيديولوجياً خطيراً يضع المؤسسة العسكرية السودانية في مواجهة مباشرة مع محيطها العربي.
ويؤكد الخبراء، ومنهم الباحث منير أديب، أنّ هناك "توافقاً جوهرياً" بين الإخوان وإيران؛ فكلاهما يتبنّى نموذج "الثيوقراطية" أو الحكم الديني المركزي، وكلاهما يعادي النظام الدولي القائم، وكلاهما يعتمد على أذرع ميليشياوية عابرة للحدود، مثل "كتيبة البراء بن مالك" التي باتت ذراعاً طيعة تتبنّى خطاب طهران التخريبي.
تضحيات الخليج في مواجهة "أجندة الإخوان"
تأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه الأصوات الرافضة لتمكين الإخوان، خاصة بعد أن أثبتت التجربة في اليمن أنّ الإمارات ودول التحالف العربي كانوا "السد المنيع" أمام تمدد هذه التنظيمات، بينما يسعى إخوان السودان اليوم لتقويض هذه المكتسبات، عبر تحويل السودان إلى قاعدة خلفية لـ "محور المقاومة" الإيراني.
لقد أكد الفريق أول ياسر العطا صراحةً على هذا الارتباط عندما افتخر بانتمائه "الكوزي" وأعلن عن تجهيز كتائب إخوانية للمشاركة في العمليات، وهو ما يثبت أنّ قرار الحرب في بورتسودان بات "مرهوناً" لأجندة إيديولوجية لا ترى في السلام مساراً، بل تراه "تفكيكاً لنفوذها" ومحاكمة لقياداتها.
السودان بين خيار الدولة وعزلة "المحور"
إنّ الارتهان للأجندة الإيرانية يضع السودان أمام خطر داهم؛ فقرار واشنطن بتصنيف الإخوان منظمة إرهابية عالمية قبل أيام، يأتي ليؤكد أنّ المجتمع الدولي بدأ يدرك أنّ الصراع في السودان قد تحول إلى ساحة تنافس إقليمي، وأنّ بقاء "اللغم الإخواني" داخل الجيش يعني إطالة أمد الحرب، وتحويل الساحل السوداني إلى منصة للتهديدات الإيرانية، وهو ما يحتم على القوى الوطنية السودانية والمجتمع الإقليمي التحرك العاجل لإنقاذ الدولة من الانهيار في فخ التبعية الإيديولوجية التي لا تجلب إلا العزلة والدمار.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)