عدن تحت الضغط المزدوج: تحالف الظل بين الحوثي والإخوان يختبر صمود الجنوب

عدن تحت الضغط المزدوج: تحالف الظل بين الحوثي والإخوان يختبر صمود الجنوب

عدن تحت الضغط المزدوج: تحالف الظل بين الحوثي والإخوان يختبر صمود الجنوب


18/09/2025

تتصاعد في عدن وتظهر بوضوح موجة من الضغوط الممنهجة التي تبدو ثمرة تلاقي استراتيجيات متغايرة بين جماعات مسلحة فاعلة ومتنفّذةٍ سياسياً تبنّت أساليب تهدف إلى تقويض استقرار المدينة والنسيج الجنوبي. 

وتشير تقارير محلية إلى أن المشهد لا يقتصر على مواجهات عسكرية فحسب، بل يتضمن حربًا مركّبة من أدوات اقتصادية وإعلامية واجتماعية تهدف إلى استنزاف قدرات السلطة المحلية وإرباك الحياة اليومية للمواطنين؛ هذا ما ذكرته صحيفة عدن تايم في تقريرها حول التطورات الأخيرة.

في عمق هذه المعركة ثمة استخدام تكتيكي متقن: الحوثيون يستثمرون البعد العسكري والديني لفرض قواعد نفوذ جديدة عبر الضغط على الموانئ والطرق الحيوية، في حين يلعب تنظيم الإخوان أدوارًا أكثر تعقيدًا عبر شبكات سياسية وإعلامية تعمل على ضرب الثقة بالمؤسسات وخلق فراغ قيادي يمكن أن يُستغل لاحقًا. 

ولأن الأهداف تختلف ظاهرًا، فإن تلاقي المصالح بين الطرفين يكرّس حالة من الهشاشة في المشهد الجنوبي، إذ يتحول النزاع إلى عملية استنزاف طويلة الأمد تهدّد ليس فقط موارد المدينة ولكن أيضًا هويتها ومشروعية من يمثلها محليًا.

النتيجة الأكثر خطورة تكمن في تآكل قدرة المؤسسات المحلية على الاستجابة بفعالية؛ فالتوتر الأمني المتصاعد يقابله تدهور اقتصادي ينعكس مباشرة على الخدمات الأساسية وسير العمل في الموانئ التي تمثل شريان الحركة التجارية والحياتية لعدن. 

وفي الوقت نفسه تتكاثر الحملات الإعلامية التي تروّج لسرديات الفشل والفساد، ما يسهل عملية استقطاب فئات اجتماعية مستاءة ويزيد من الانقسامات السياسية الصغيرة التي تُستثمر لاحقًا تحت ذرائع "الاحتجاج" أو "المقاومة".

الأمر لا يبقى مسألة أمنية فقط، بل يدخل في خانة معركة رمزية حول مستقبل الجنوب، فيما يتطلب الحل تفعيلًا مزدوجًا — سياسياً وأمنيًا — إلى جانب خطة اقتصادية عاجلة تُعيد ثقة الناس وتطويق أي محاولات لإضعاف المؤسسات عبر تضييق المساحات أمام التمويل المشبوه والشبكات الإعلامية التحريضية.

وتبقى المعركة ضد هذا الهجوم المزدوج اختبارًا حقيقيًا للقدرة الجنوبیة على الصمود، ولكنها في الوقت ذاته فرصة لإعادة قراءة الأولويات وبناء تكتلات محلية وعربية داعمة تحمي عدن من الانجراف نحو مشهدٍ أكثر فوضوية وتهجيرٍ اجتماعي يغيّر ملامحها التاريخية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية