
لم تعد اللجان الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان، أو ما يُعرف بـ "الذباب الإلكتروني"، تقتصر في حملاتها على توجيه الاتهامات إلى مصر والإمارات فحسب، بل أصبحت تستهدف أيّ شخصية عامة أو أيّ مفكر يتناول الجماعة بالنقد أو يراجع تجربتها الفكرية والسياسية.
ومؤخرًا، بدأت صفحات وحسابات محسوبة على الجماعة في توجيه سيل من السباب والشتائم إلى المفكر الإسلامي عدنان إبراهيم، عقب ظهوره في أحد البرامج التلفزيونية، حيث قدّم تقييمًا لتجربة الدولة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، معتبرًا أنّ مصر، إلى جانب الإمارات، لعبت دورًا في حماية المنطقة من موجة انهيار كانت ستطال دولًا عربية أخرى، ضمن مخططات إقليمية ودولية استثمرت فيها جماعة الإخوان لتحقيق أهدافها السياسية.
ما الذي قاله وأغضبهم؟
رغم أنّ تصريحات عدنان إبراهيم ليست جديدة، ويقال أكثر منها في الإعلام وفي الدراسات المحكمة التي تؤكد خطورة الإخوان فكراً وتنظيماً، فما الذي أغضبهم؟
الإخوان لم يغضبوا بالمفهوم العام، ولكنّهم استشعروا خطورته أن ينضم عدنان إبراهيم إلى تيار تفكيك فكر الإخوان، فجماعة الإخوان تعتمد على نظرية تآكل معارضيها عبر الزمان، وحصارهم في أضيق دائرة تأثير، فلم يكونوا على استعداد أن يبدؤوا مرحلة جديدة مع شخصية مثل عدنان إبراهيم، فهو قامة فكرية كبرى يتابعه الملايين من المسلمين، ممّا يمكن معه أن يكون تهديداً جديداً أكبر من قدراتهم، فلجؤوا إلى سياستهم المفضلة بالاغتيال المعنوي، التي تعتمد على عدّة محاور، هي: التشكيك فيما يقول واتهامه بالكذب، ثم التشكيك في الغرض من تفكيك أفكار الإخوان واتهامه بنيته، وأنّه يتلقى أموالاً ليقول ما يؤمن به، ثم أخيراً، حملة سباب واسعة هدفها أن يخاف من سلاطة ألسنتهم وإسقاط هيبته أمام متابعيه بالشتائم والسباب، فانطلقت اللجان الإلكترونية لتقوم بمهمتها مدركة أنّ الرجل، وإن كان له مريدون ومحبون بالملايين، إلا أنّه ليس لديه كتائب تدافع عنه ولا تهاجم السبّابين، ولا توضح الموقف.
ويبدو أنّ مصدر القلق الحقيقي لدى الإخوان لا يتعلق بشخص عدنان إبراهيم بقدر ما يتعلق بتأثير كلماته على قطاعات من جمهورهم. فهو ليس شخصية مجهولة، ولا ينتمي إلى أيّ سلطة سياسية، كما أنّه يعيش خارج العالم العربي منذ عقود، ويقدم نفسه بوصفه مفكرًا إسلاميًا مستقلًا، يتبنّى مشروعًا يقوم على تجديد الفكر الديني، وإعمال العقل، والانتقال إلى التفكير العلمي، مع الحفاظ على الهوية الإسلامية، لا الجمود عند التراث أو تقديسه.
فيما يتعلق بالحقائق التي بدأ يعلنها على الإعلام ولأنّ الجماعة تخشى مثل هذه الأفكار أن تنتقل إلى الصف الإخواني الذين بذلوا مجهودًا كبيرًا في إعادة صياغتهم بحيث إنّ عقولهم لا يمكنها أن تفكر خارج إطار الجماعة ودوائرها، حتى إنّ عقولهم أصبحت تتبع الحيل العقلية بحثًا عن الراحة مثل حيلة تأثير الحقيقة الوهمية التي تعتمد على أنّه كلما تكررت معلومة، زاد شعور العقل بأنّها صحيحة، حتى لو كانت خاطئة تمامًا. والسبب أنّ العقل يربط سهولة استدعاء المعلومة بألفتها، ويخلط بين الألفة والصدق، لهذا تعتمد الدعاية الإخوانية على الاتهامات سهلة التكرار، مثل عميل مأجور كذاب أبله... إلخ.
فكان القرار أن تبدأ الحملة على عدنان إبراهيم، شخصية أكثر منها معرفية، فصفات مثل منافق كذاب ابن سلول ومسيلمة الكذاب التافه الأبله، كل هذه الشتائم التي امتلأت بها صفحاتهم التي يصدرها كتابهم ومفكروهم الجدد الهدف منها وضع حاجز بين عدنان إبراهيم وعموم عناصر الإخوان والمتعاطفين معهم، فمنهجية عدنان إبراهيم لا تعتمد على العاطفة ولا على الشعبوية بل على فقه المآلات الذي يعتمد عليه المفكرون الإسلاميون منذ القدم، والذي يخلص إلى أنّ أيّ قول او تصرف لا بدّ حساب ما الذي سيؤدي إليه في النهاية؛ هل سيؤدي إلى الكليّات: "حفظ النفس وحفظ العرض وحفظ العقل وحفظ المال وحفظ النسل وحفظ الدين؟"، فأيّ تصرف يؤدي في مآلاته إلى عدم حفظ أيّ من مقاصد الشريعة مرفوض، فتحكمه القاعدة الفقهية أخف الضررين، وكل ضرورة تقدّر بقدرها.
ومن هنا يدين عدنان إبراهيم تصرفات الإخوان ومحاولاتهم نشر فكرة الاقتتال وهدم الحكومات من أجل إقامة دولتهم المتخيلة، بل في لقاءات أخرى أدان طوفان الأقصى بعدما كان يؤيده في البداية بدافع فلسطينيته، ورغبتهم في إحداث نكاية في العصابات الصهيونية، إلا أنّ مآل هذا الفعل ارتد على أهل غزة بالخراب، فأدان التصرف، وأنّهم لم يكونوا على قدر المسؤولية تجاه شب وثق فيهم.
هذا المنهج العقلي الأصولي يرفضه الإخوان، ولن يحتكموا إليه بل لن يناقشوه في أفكاره، فهم أضعف من ذلك، ولكنّهم يضعون حاجزًا بينه وبين متابعيه والمبهورين به من عناصر الجماعة والمقريين من الجماعة، لعل هذه الهجمة توقف متابعته أو على الأقل تجعل بعضهم يحجم عن الجهر بتداول أفكار عدنان إبراهيم في جلساتهم الخاصة.
فالإخوان أضعف من أن يناقشوا أفكارهم وأفكار حسن البنا علنًا؛ لأنّ فيها إدانتهم، ولكنّهم يجيدون تزييف الحقائق، والهجوم على مخالفهم بأقذع الشتائم التي وإن لم يعاقب عليها القانون، فعلى الأقلّ سيسحب من رصيد أخلاقهم إذا كان عندهم أخلاق.
من هو عدنان إبراهيم؟
ولد عدنان إبراهيم عام 1966 في مخيم النصيرات بقطاع غزة، وتلقى تعليمه الأساسي والثانوي هناك.
وفي أواخر الثمانينيات غادر غزة إلى البوسنة والهرسك (التي كانت آنذاك جزءًا من يوغوسلافيا) لدراسة الطب، إلا أنّ اندلاع حرب البلقان عام 1992 اضطره إلى الانتقال إلى النمسا، حيث استقر هناك منذ ذلك الحين.
حصل على درجة البكالوريوس في علم النفس من إحدى الجامعات النمساوية، ثم نال درجة الماجستير في التربية من جامعة فيينا، ودرس الفلسفة والدراسات الدينية. أمّا ما يُتداول بشأن حصوله على درجة الدكتوراه، فما تزال تفاصيله محل نقاش، إذ لا تتوافر معلومات موثقة على نطاق واسع عن الجامعة المانحة أو أطروحته العلمية.
عمل إمامًا وخطيبًا في النمسا لسنوات، واكتسب شهرة واسعة من خلال محاضراته الفكرية والدينية التي تناول فيها قضايا العقيدة والفلسفة والتاريخ الإسلامي ونقد التراث، أكثر من شهرته بإنتاج أكاديمي محكّم.
عدنان والإخوان بين العضوية والعداء
بدأ عدنان إبراهيم حياته الدعوية داخل البيئة الإخوانية في قطاع غزة، وتأثر في شبابه بأفكار الجماعة، قبل أن ينفصل عنها لاحقًا تنظيميًا وفكريًا. ومع مرور الوقت، أصبح يقدّم نفسه باعتباره مفكرًا إسلاميًا مستقلًا، ووجّه انتقادات متكررة للإسلام الحركي وللتنظيمات الإسلامية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين.
ومنذ ذلك الحين، دخل في سجالات فكرية مع عدد من رموز التيار الإسلامي الحركي، وانتقد فكرة التنظيمات العابرة للدول، ودعا إلى مراجعة كثير من المفاهيم التي حكمت تجربة الإسلام السياسي خلال العقود الماضية، وهو ما جعله عرضة لحملات البذاءة الإخوانية المتكررة كلما عبّر عن مواقف تخالف رؤية جماعة الإخوان الإرهابية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_0.jpg.webp?itok=UHR9ZwPG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7_12_2_3_1.jpg.webp?itok=IdNVgsnS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%89%D8%A9_0_0_0.jpg.webp?itok=lyyvab6M)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_2_1_2.jpg.webp?itok=YvP2e44I)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%82%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_0_3_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=fTL3Z-W-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/216-225337-yemen-the-muslim-brotherhood-demonstrations-photos_700x400.jpg.webp?itok=0ztCcc_n)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9_2_0_1_2.jpg.webp?itok=qmj-ttxp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_38_0_1_0.jpg.webp?itok=xfcwXH3-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A_1_0_0_1_1_1.jpg.webp?itok=v3XvE3mC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_41_1.jpg.webp?itok=oWLmKDJD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/NH7kf2cmKEWCQ1ZULqJDLsEd6y8VMQErRSGfJX24sFNBOMyXqA4vgaQe3_r0bgnU-_xP9shos6A5ExyvLiU6RW1Va5_M7En2LMpyfFvlJAOW-7k7AqVMPylBed2yt9qC512MlmBY9Er_14TQ-jwNXA9aPDKRIbVrAK28fje0prFZw-rvLVhRJilhQzWToIMS%20%281%29.jpg.webp?itok=DdGPOI4j)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/KHdYVFJAmkRNAxIhttZxiwQNzrDzqvI9oskako64N80rSi-2gI3Orhs154Ch5pLsrLpvWW2kjx4FqRQl6td3SIZEJTe8-RVyWERsxyPBCqOdaeWUd_5Ia0aDcorvSPg2QH3ApcWV_iIVh6BRAX2e-ltM8xiWtkYRHPlV3DE02qrnWNI7HcBnGGkhq-ME60FP%20%281%29.jpg.webp?itok=49a9KYdA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/XK04mquWafJj4R55SNVGrGtunByf0QZ0hzgIsoRceZ2EIxvcFzW9N3bi7eVOe6yA9KHN83vh06digoLlJwAmAZH9X6fRdm_M0lI1pNFzAdKU-Hf9s_pddBSUYbv1RomC6wI-WeFUVU-6jhIGEOStay_Xz2rUP9rImrIfnH3_WYVKmYQg66LpHlUZgz91Yskx%20%281%29.jpg.webp?itok=roYE80ES)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_2_3.jpg.webp?itok=JqgGrr-Y)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B8%D9%84%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9_1_1.jpg.webp?itok=xDkoZQ_x)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_14.jpeg.webp?itok=r1ivFgQk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/OUPg0it56SjYbmFDi4OF0nlf_FStDEHV2ojDF_t-Cw2iTlRBWllNC8ebxr9y9QOJX4CDQhRNvVcvQvua9p1cQo2UTjfYSRTxcNJW0CMcoEORJhiYa0oxX385O8m1MeztnRonJLeLnRw_dt-2wIq7VCZ15z0LP5HKDqceGgoRod6WS1yOo4Bd1uGhc3c9WSoR%20%281%29.jpg.webp?itok=eMHkqEvP)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_dHBLQdmDsIkmNca_ufoHyKZdo8bs-rmxYa22oJTOPJIHeJrSOfGncvNUC73K-Ad0dNdEX9B8g7y4pu1J74F-b1QYvmDseESiSrdiOBezhWcanKckMhZ0MyxNMvfnQvPBEnPM2G7Pcn696o8pCF8TqtSNA7ZmzaIx5MBN7Pnb4HOqaUNzK_wn0A3zljqqsG%20%281%29.jpg.webp?itok=jsPeKV4R)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-22%20121756.png.webp?itok=Tg08poTc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

