ضوء في نفق المفاوضات النووية مع إيران: عودة أم مماطلة؟

ضوء في نفق المفاوضات النووية مع إيران: عودة أم مماطلة؟

مشاهدة

30/09/2021

إثر اجتماع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، ووزير الخارجية الإيراني، عبد الأمر اللهيان، في نيويورك، مؤخراً، ترتفع المؤشرات، مجدداً، بخصوص عودة طهران للمحادثات النووية في فيينا، بعد توقف جولات التفاوض، منذ قرابة شهرين ونصف الشهر.

اقرأ أيضاً: فرنسا تطالب إيران بالعودة إلى المحادثات النووية بدون شروط... تفاصي

بيد أنّ طهران ما تزال تضع معوقات جمّة أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتحاول التملص من تعهداتها والتزاماتها؛ حيث تحظر دخول المفتشين الأممين لعدة مواقع ومنشآت نووية، تعدّها "سرية"، الأمر الذي عدّه الاتحاد الأوروبي "مقلقاً جداً"، كما طالبت واشنطن، أثناء اجتماع مجلس محافظي الوكالة الذرية، الثلاثاء الماضي، بضرورة السماح بالدخول إلى مجمع تيسا كرج النووي، وكذا إعادة وضع كاميرات المراقبة، وفقاً لما تمّ الاتفاق عليه مع مدير الوكالة، رافاييل غروسي.

إيران وسياسة "كسب الوقت"

وبحسب وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ فإنّ الخارجية الإيرانية أكدت على أنّ العودة للمفاوضات "قريبة جداً"، وقال أمير عبد اللهيان: "نعتقد أنّ الرئيس جو بايدن ما يزال متمسكاً بشدة بملف ضخم من عقوبات ترامب على إيران، وبينما  يواصل، على ما يبدو، المفاوضات، فإنّه يفرض، في الوقت نفسه، عقوبات جديدة".

الباحث المتخصص في العلوم السياسية، عبد السلام القصاص: الولايات المتحدة تقع تحت وطأة ضغوط سياسية هائلة من جانب الجمهوريين في الكونغرس

وأضاف: "هذا السلوك المتناقض لا يعد رسالة إيجابية أو بنّاءة للإدارة الجديدة في طهران".

المحلل السياسي عبد السلام القصاص لـ"حفريات": القوى الغربية تميل، مؤخراً، إلى حلحلة الأزمات مع إيران، عبر معالجة المسائل الجوهرية أولاً، والمتمثلة في تفادي أن تصبح إيران قوة نووية

وبينما وصف وزير الخارجية الإيراني الرسائل الأمريكية تجاه طهران بـ "المتناقضة"، فقد لفت إلى أنّ الموقف الأمريكي لن يكون العامل الحاسم أو المعيار لقرار بلاده النهائي والتام حيال الملف النووي، كما أوضح خلال مغادرته نيويورك، نهاية الأسبوع الماضي، بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لقرابة خمسة أيام: "الرسائل الأمريكية المتناقضة التي تنقل إلينا عبر وسائل الإعلام والقنوات الدبلوماسية لن تكون معياراً لقرارنا النهائي، وسيتم الحكم عليها من خلال السلوك العملي للأمريكيين".

وتابع: "إذا وصلت محادثات الاتفاق النووي إلى نتيجة مقبولة، فهذا هو المراد، وستصبح عاملاً مساعداً في النهوض ببلادنا، وستتسارع علاقاتنا وتنميتنا الاقتصادية".

خطط الغرب لحلحلة الأزمات مع إيران

وفي حديثه لـ "حفريات"، يشير المحلل السياسي الإيراني، مهيم سرخوس، إلى أنّ هناك مخاوف غربية حقيقية تجاه الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، بخصوص نواياه بعدم العودة للاتفاق النووي، والسعي نحو اتفاق جديد ومغاير، يختلف عن الشروط السابقة والالتزامات المفروضة على النظام الإيراني، خاصة بعد المتغيرات العديدة التي حدثت، سواء فيما يتصل بالخروقات النووية ورفع معدلات التخصيب، أو النشاط الإقليمي المتزايد للحرس الثوري بالمنطقة، والتهديدات البحرية في الخليج، ناهيك عن مشروعها للصواريخ الباليستية.

اقرأ أيضاً: موقف سعودي جديد من امتلاك إيران للسلاح النووي

ووفق سرخوس، لن تتراجع إيران عن سياستها في "المماطلة"، خاصة أنّها ترى عملية "كسب الوقت" في صالحها، ويردف: "نجح النظام الإيراني، من خلال نظريته التقليدية والمعروفة بـ "الصبر الإستراتيجي" في تحقيق نمو مطرد ببرنامجها النووي، وقد أصبح قاب قوسين أو أدنى من صنع القنبلة النووية، بالتالي، يرى القادة السياسيون بإيران أنّ ذلك هو السبيل الوحيد لانتزاع تنازلات من الغرب بعد أن بلغت العقوبات الأمريكية والدولية حدودها القصوى".

من ناحية أخرى، يوكد الباحث المتخصص في العلوم السياسية، عبد السلام القصاص، أنّ الولايات المتحدة، التي ما تزال تضع في أولوياتها "المسار الدبلوماسي" لإحياء الاتفاق النووي، تقع تحت وطأة ضغوط سياسية هائلة من جانب الجمهوريين في الكونغرس، وقد قام تحالفهم الحزبي (RSC) بتمرير قانون سوف يعيق أيّة محاولات من إدارة بايدن لتقديم تنازلات لطهران، لافتاَ في حديثه لـ "حفريات"؛ إلى أنّ "هذه الخطوة التي نجح المشرعون في تحقيقها ستكون بمثابة "أداة رقابية" أمام محاولات تخفيف العقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني أو إلغائها".

ويرى القصاص أنّ القوى الغربية تميل، مؤخراً، إلى حلحلة الأزمات مع إيران، عبر معالجة المسائل الجوهرية أولاً، والمتمثلة في تفادي أن تصبح إيران قوة نووية، الأمر الذي يفاقم من التهديدات الخاصة بتطويرها للصواريخ الباليستية، وكذا الطائرات المسيرة التي تهدد بها أمن الملاحة البحرية في الممرات المائية الدولية، ثم الانخراط في معالجة باقي المشكلات الخاصة بسياستها الإقليمية، وأنشطتها المزعزعة للاستقرار.

ضرورة الحوار بين إيران والدول العربية

وعقّب مندوب روسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، على تصريحات وزير الخارجية الإيراني، التي ألمحت إلى "العودة القريبة" للمفاوضات النووية، دون تعيين موعد محدد؛ إذ طالب طهران بعدم التلكؤ في استئناف المحادثات النووية.

 وغرّد على حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "غني عن القول إنّه من حق نظرائنا الإيرانيين استغراق المزيد من الوقت إذا احتاجوا إليه، لكن أعتقد أنّ المزيد من التأخير يمكن أن يؤثر سلباً على جو المحادثات واستمرارها أوإنجازها بنجاح".

 لن تتراجع إيران عن سياستها في "المماطلة"، فقد نجح النظام الإيراني من خلال نظريته التقليدية والمعروفة بـ "الصبر الإستراتيجي" في تحقيق نمو مطرد ببرنامجها النووي

إلى ذلك، يشير تحليل لمجلة "فورين أفيرز" الأمريكية؛ إلى أنّه "ليس ثمة سبب يدعو إيران إلى رفض إجراء مزيد من المباحثات في المستقبل، عندما لا يكون الالتزام ملزماً قانونياً أو مقيداً بفترة زمنية محددة، وعندما يمكن لعملية التفاوض تبديد بعض هواجس إيران حيال أوجه القصور المصاحبة لتخفيف العقوبات".

كما أنّه ليس من مصلحة واشنطن إهدار فرصة لكبح قدرة إيران لتطوير أسلحة غير تقليدية، بدلاً من فرض حظر على أسلحة تقليدية، وهو الإجراء الذي فشل في تقييد صناعة الأسلحة المحلية الإيرانية، وتصديرها إلى شركائها في المنطقة، حسبما توضح المجلة الأمريكية، وتضيف:  يتعين على إيران الإجابة سريعاً عن أسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بخصوص وجود آثار لليورانيوم في عدد من المواقع غير المعلن عنها، والتي يعود تاريخها إلى ما قبل دخول إيران في أنشطة نووية، عام 2003".

 

وتنوّه "فورين أفيرز" إلى أنّ إدارة بايدن ينبغي أن تؤدي دوراً بخصوص "تشجيع الحوار بين إيران وجاراتها من الدول العربية، بغية معالجة بعض القضايا العالقة فيما يتعلق بدور طهران في المنطقة، كما يتعين عليها حثّ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، كي يلقي بثقله وراء مبادرة لحوار إقليمي يجمع إيران والعراق مع دول مجلس التعاون الخليجي الست".



الصفحة الرئيسية