ضغوط شعبية ورقمية متصاعدة لتصنيف جماعة "الإخوان" منظمة إرهابية... هل تستجيب الحكومات الأوروبية؟

ضغوط شعبية ورقمية متصاعدة لتصنيف جماعة "الإخوان" منظمة إرهابية... هل تستجيب الحكومات الأوروبية؟

ضغوط شعبية ورقمية متصاعدة لتصنيف جماعة "الإخوان" منظمة إرهابية... هل تستجيب الحكومات الأوروبية؟


13/11/2025

 

 انطلقت يوم أمس سلسلة وقفات احتجاجية منسقة في عواصم أوروبية، تزامناً مع حملات رقمية "مليونية"، في حراك عالمي متصاعد يهدف للضغط على الحكومات الغربية لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين "منظمة إرهابية".

 

وشهدت مدينتا فيينا وبراغ انطلاق أولى هذه الفعاليات الميدانية. ويأتي هذا التحرك، الذي وصفه منظموه بأنّه "وُلد من غضب شعبي تراكم عبر عقود"، للمطالبة بإنهاء ما سمّوه "التمييع القانوني لجرائم  الجماعة".

 

وستنتقل الفعاليات، التي تستمر حتى 24 تشرين الثاني (نوفمبر)، إلى مدن أخرى وفق جدول زمني محدد: ففي 15 من الشهر ذاته سوف تنظم الاحتجاجات في لندن، وباريس، وبرلين، وبعدها بيوم سوف تنطلق الاحتجاجات في جنيف، ومن يوم 21-23 سوف توجه الأنظار نحو دبلن، وأمستردام، وبروكسل.

 

هذا، وطالبت الحملة، بحسب منظميها، بـ "مزيد من الضغط لفرض عقوبات دولية صارمة"، تشمل تجميد أصول الجماعة، وتعطيل شبكاتها المالية العالمية، وتجفيف كافة مصادر تمويلها.

 

وتركّز المطالب على "ضرورة المساءلة القانونية"، عبر منع قادة وأعضاء الجماعة من السفر، والدعوة إلى "تقديم المتورطين في أعمال العنف والدعم الإرهابي إلى العدالة الدولية".

 

وأعلنت الحملة دعمها للمظاهرات السلمية، مؤكدة أنّها "تعبير عن رفض التطرف والعنف باسم الدين، والتأكيد على أهمية السلام والتعايش".

حراك "مليوني" على (إكس): ضغوط خلف الشاشات

بالتوازي مع التحركات الميدانية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً منصة (إكس)، حراكاً رقمياً لافتاً. وتصدّرت وسوم (هاشتاغات) تطالب بتصنيف الجماعة "منظمة إرهابية"، عبر أكثر من "مليون تغريدة وإعادة نشر".

وتركزت هذه الحملات الرقمية بشكل لافت في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية. وتهدف هذه الضغوط، وفقاً لمتابعين، إلى "دفع المشرّعين وصناع القرار، خصوصاً في العواصم الغربية، إلى مراجعة الوضع القانوني للجماعة وفرض قيود على أنشطتها".

 

ويستند المشاركون في حملاتهم إلى اتهامات للجماعة بنشر "إيديولوجيات متطرفة"، ودعم حركات "تسببت في زعزعة الاستقرار الإقليمي".

تحرك أوروبي وشيك... (حفريات) يكشف كواليس الاستجابة

في سياق متصل، كشفت معلومات خاصة وصلت لموقع (حفريات) أنّ هذا الزخم الميداني والرقمي المتصاعد دفع مسؤولين في عدة عواصم أوروبية إلى "التحرك جدياً" لمراجعة ملف الجماعة، وسط ترجيحات بقرب الاستجابة للمطالب الشعبية.

 

وأكدت مصادر (حفريات) أنّ هناك حراكاً حثيثاً في برلمانات أوروبية محلية وبرلمان الاتحاد للتحرك قريباً ضد جماعة الإخوان المسلمين والكيانات التي تمثلها في العديد من الدول.

المسمار الأخير في نعش الإخوان

وأكّد مراقبون أنّ الحملة الشعبية والإلكترونية المنظمة والمنسقة يبدو أنّها ستكون المسمار الأخير في نعش الإخوان في أوروبا، وأنّها ستمتد إلى أمريكا قريباً جداً، وأنّه قبل انتهاء الفترة الرئاسية الثانية للرئيس دونالد ترمب سيكون هناك تصنيفات موجعة ستنهي التواجد الإخواني المعلن على أقلّ تقدير.

 

وتؤكد المعلومات أنّ تقارير استخباراتية حديثة حول "ارتباط اسم الإخوان بالتطرف" و"تجنيد الشباب للقتال"، وُضعت على طاولة صناع القرار.

 

ويشير المصدر، وفقاً للمعلومات، إلى أنّه "في القريب العاجل، ستستجيب هذه الحكومات للمطالب الشعبية" عبر فرض قيود مشددة، تمهيداً لإعادة النظر في التصنيف القانوني للجماعة، بعد أن "وجدت الدول الأوروبية في أفكار التنظيم بيئة لتجنيد الشباب الأوروبي".

خلفية تاريخية: اتهامات "الازدواجية" والإرهاب

تعيد هذه الحملات تسليط الضوء على تاريخ الجماعة الجدلي، فمنذ تأسيسها في مصر عام 1928 على يد حسن البنا، قُدّمت الجماعة كـ "حركة إصلاح ودعوة".

 

لكنّ منتقديها يتهمونها بتبنّي "ازدواجية" مبكرة بين "العلني الدعوي" و"السرّي العسكري". ويشير هؤلاء إلى إنشاء "تنظيم سرّي" (الجهاز الخاص) يُنسب إليه أعمال عنف واغتيالات سياسية في الأربعينيات، مثل اغتيال القاضي أحمد الخازندار.

 

وتشكّل هذه "الازدواجية المزعومة"، بحسب خصوم الجماعة، "حجر الزاوية في كل الاتهامات الموجهة للجماعة حتى اليوم".

 

ويرى القائمون على الحملات الحالية أنّ أدبيات الجماعة، خاصة مفاهيم "الحاكمية" و"الجاهلية" لسيد قطب، شكّلت "النواة الإيديولوجية التي غذت تنظيمات الجهاد العالمي".

من (القاعدة) إلى (حسم): الجماعة في قفص الاتهام

يذهب منتقدو الجماعة إلى أنّ معظم الأسماء التي نشطت في حركات "الإرهاب العالمي" تعود منابعها الفكرية إلى الإخوان. ويشيرون إلى أنّ "قادة بارزين في تنظيم (القاعدة) "مثل أيمن الظواهري" وقادة في تنظيم (داعش)، قد مرّوا بمراحل تكوينية في دوائر الإخوان".

 

كما تُتهم الجماعة بتبنّي حركات مسلحة بشكل علني، مثل "حركة حسم" التي نشطت في مصر عقب 2013، فضلاً عن اتهامات بوجود ارتباطات بمنظمات أخرى كـ "بوكو حرام" في غرب أفريقيا.

 

هذا الحراك العالمي سبقت إليه دول عربية، كالسعودية والإمارات ومصر، التي صنفت جماعة الإخوان "منظمة إرهابية" رسمياً.

ملفات إقليمية شائكة: من تونس إلى اليمن

تأتي هذه الحملات في وقت تواجه فيه فروع الجماعة أزمات في عدة دول:

في تونس: تُوجَّه اتهامات ثقيلة لحركة (النهضة) "المحسوبة على فكر الإخوان" بالتورط في "جهاز سرّي" موازٍ، وبالمسؤولية السياسية عن اغتيالات معارضين بارزين.

 

في الأردن: يرى منتقدون أنّ "ولاء الجماعة للتنظيم الدولي" طغى على الولاء الوطني، ممّا أدى إلى قرار قضائي عام 2020 اعتبر الجماعة "غير قائمة قانونياً"، وفعّل هذا القرار القضائي بعد كشف خلية إرهابية كانت تسعى لزعزعة استقرار المملكة.

 

في اليمن: يتهم خصوم حزب (الإصلاح) "واجهة الإخوان" قيادات تابعة له بالاستحواذ على موارد محافظة مأرب، لا سيّما إيرادات النفط والغاز، وارتكاب جرائم فظيعة من نهب وسرقة وقتل واغتيالات، واعتقالات وتعذيب في سجون سرّية  في تعز الخاضعة لهيمنتهم.

"لا يمثلون المسلمين"

هذا، وشددت الوقفات الاحتجاجية الأوروبية على أنّ "الجماعات المتشددة لا تمثل المسلمين مطلقاً"، وأنّها "تعمل على تشويه صورة الإسلام في أوروبا، وتقويض التعايش بين الأديان والثقافات".

 

وقد دعت الحملة الإلكترونية إلى "نشر الوعي حول مخاطر التطرف الفكري، وتسليط الضوء على معاناة الشباب الذين استُغلوا باسم الدين والزجّ بهم في صراعات خارجية".

 

ويرى منظمو الحراك الشعبي والإلكتروني أنّ الخطر الأكبر يكمن في فكر الجماعة نفسه، الذي يتهمونه بأنّه "يغرس في عقول أتباعه أنّ العالم ينقسم إلى معنا أو ضدنا"، و"يقسم الولاء للتنظيم  لا للوطن"، ويعتبر كلّ من يخالفه "عدوّاً لله".

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية