ضبط نفس مصري بعد إعلان إثيوبيا بدء الملء الثاني لسد النهضة... ماذا بعد؟

ضبط نفس مصري بعد إعلان إثيوبيا بدء الملء الثاني لسد النهضة... ماذا بعد؟

مشاهدة

06/07/2021

ترقب الشارع المصري أمس موقفاً رسمياً "حاسماً" يتناسب مع الاستفزاز الإثيوبي بالإعلان عن بدء الملء الثاني لسد النهضة قبل أيام من عقد مجلس الأمن الدولي جلسته الطارئة حول الملف، وفي خضم لقاءات يجريها وزير الخارجية المصري  سامح شكري مع مبعوثي الدول الأعضاء لإطلاعهم على التطورات والموقف الحرج والتهديد الذي سيواجهه الملايين جراء الملء الأحادي، والتصرف المطلق من قبل إثيوبيا في النيل. 

لكن على خلاف التوقعات التي كانت تتأرجح بين بث كلمة صريحة للرئيس، ولو مقتضبة عبر صفحته على فيسبوك، أو خروج تصريح رسمي يلوح بعمل هنا أو هناك، عسكري أو دبلوماسي، أو شرح لما يعنيه الإعلان الإثيوبي، وهل يعني النقص الحتمي في كمية المياه التي تصل إلى دولتي المصب ومن ثم تحقق الضرر، وحجمه، مرّت الليلة هادئة، سوى من رد من المتحدث باسم وزارة الري المصري على خطاب نظيره الإثيوبي. 

وزير الخارجية المصري سامح شكري

وقال المتحدث المصري في بيان ليل أمس: إنّ وزير الموارد المائية والري الدكتور محمد عبد العاطي تلقى خطاباً رسمياً من نظيره الإثيوبي يفيد ببدء إثيوبيا في عملية الملء للعام الثاني لخزان سد النهضة الإثيوبي. 

وقد قام وزير الموارد المائية والري بتوجيه خطاب رسمي إلى الوزير الإثيوبي لإخطاره برفض مصر القاطع لهذا الإجراء الأحادي الذي يُعدّ خرقاً صريحاً وخطيراً لاتفاق إعلان المبادئ، كما أنه يُعدّ انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية التي تحكم المشروعات المقامة على الأحواض المشتركة للأنهار الدولية، بما فيها نهر النيل الذي تنظم استغلال موارده اتفاقيات ومواثيق تلزم إثيوبيا باحترام حقوق مصر ومصالحها المائية وتمنع الإضرار بها. 

قام وزير الموارد المائية والري بتوجيه خطاب رسمي إلى الوزير الإثيوبي لإخطاره برفض مصر القاطع لهذا الإجراء الأحادي الذي يُعدّ خرقاً صريحاً وخطيراً لاتفاق إعلان المبادئ

وقد قامت وزارة الخارجية كذلك بإرسال الخطاب الموجّه من الدكتور وزير الموارد المائية والري إلى الوزير الإثيوبي، إلى رئيس مجلس الأمن بالأمم المتحدة لإحاطة المجلس الذي سيعقد جلسة حول قضية سد النهضة يوم الخميس 8 تموز (يوليو) الجاري، بهذا التطور الخطير والذي يكشف مجدداً عن سوء نية إثيوبيا وإصرارها على اتخاذ إجراءات أحادية لفرض الأمر الواقع، وملء وتشغيل سد النهضة دون اتفاق يراعي مصالح الدول الـ3، ويحدّ من أضرار هذا السد على دولتي المصب، وهو الأمر الذي سيزيد من حالة التأزم والتوتر في المنطقة، وسيؤدي إلى خلق وضع يهدد الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وبالتزامن مع الإعلان الإثيوبي بدء الملء الثاني، التقى وزير الخارجية المصري  سامح شكري في نيويورك مع وزيرة خارجية السودان الدكتورة مريم صادق المهدي، وذلك استمراراً للتنسيق والتشاور القائم بين البلدين حول مستجدات ملف سد النهضة الإثيوبي وفي إطار الإعداد لجلسة مجلس الأمن.

اقرأ أيضاً: انخفاض التوقعات بفاعلية "مجلس الأمن" في أزمة سد النهضة يعزز الخيارات الأخرى

واتفق الوزيران، بحسب بيان نشرته وزارة الخارجية عبر صفحتها على فيسبوك، على ضرورة الاستمرار في إجراء اتصالات ومشاورات مكثفة مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن لحثهم على دعم موقف مصر والسودان وتأييد دعوتهما بضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم قانوناً حول ملء وتشغيل سد النهضة يراعي مصالح الدول الـ3 ويحفظ حقوق دولتي المصب من أضرار هذا المشروع على مصر والسودان.

وزير الموارد المائية والري الدكتور محمد عبد العاطي

وأعرب الوزيران عن رفضهما القاطع لإعلان إثيوبيا عن البدء في عملية الملء للعام الثاني، لما يمثله ذلك من مخالفة صريحة لأحكام اتفاق إعلان المبادئ المبرم بين الدول الـ3 في عام 2015، وانتهاك القوانين والأعراف الدولية الحاكمة لاستغلال موارد الأنهار العابرة للحدود، فضلاً عمّا تمثله هذه الخطوة من تصعيد خطير يكشف عن سوء نية إثيوبيا ورغبتها في فرض الأمر الواقع على دولتي المصب، وعدم اكتراثها بالآثار السلبية والأضرار التي قد تتعرض لها مصالحهما بسبب الملء الأحادي لسد النهضة.

أخفقت إثيوبيا في إتمام عملية تعلية السد بالحد الذي يمكنها من تخزين 13 مليار متر مكعب كما كان مخططاً له من قبل، فيما ترجح كافة المؤشرات أنّ الملء لا يمكن أن يتجاوز الـ4 مليارات

وكان وزير الخارجية المصري قد التقى بعدد من مندوبي الدول لدى مجلس الأمن قبل الجلسة المرتقبة، وصرّح المُتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير أحمد حافظ بأنّ الوزير استعرض خلال هذه اللقاءات الموقف المصري الثابت تجاه قضية سد النهضة، والقائم على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد يراعي مصالح الدول الـ3 ويحفظ حقوق مصر المائية.

وأضاف المُتحدث الرسمي أنّ تلك اللقاءات المُكثفة تأتي في إطار التحضير للجلسة المرتقبة لمجلس الأمن حول قضية سد النهضة، والتي ستُعقد بطلب من مصر والسودان بهدف قيام المجلس بمناقشة هذه القضية، والدفع قدماً بحلحلة الموقف المتعثر حالياً عبر دعم التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحقق مصالح الدول الـ3.

اقرأ أيضاً: 3 خبراء مصريين يكشفون خفايا إعلان إثيوبيا الملء الثاني لسد النهضة

ويرى مراقبون أنّ الهدوء المصري الذي استقبلت به الإعلان الإثيوبي يفتح الطريق أمام كافة الخيارات، دون أن ينفي احتمالية حدوث أيٍّ منها، بما في ذلك أكثرها تصعيداً، متوقعين أن يتوقف ذلك على حجم الضرر المتوقع من تلك العملية.

وقد أخفقت إثيوبيا في إتمام عملية تعلية السد بالحد الذي يمكنها من تخزين 13 مليار متر مكعب كما كان مخططاً له من قبل، وترجح كافة المؤشرات أنّ الملء لا يمكن أن يتجاوز الـ4 مليارات متر مكعب، ويتوقف حجم الضرر أيضاً على دولتي المصب بحسب طبيعة موسم الأمطار. 

خبير المياه المصري نادر نور الدين

في غضون ذلك، قال خبير المياه المصري نادر نور الدين، تعليقاً على الخطاب الإثيوبي ببدء عملية التخزين دون التنسيق مع مصر والسودان: "ينبغي ضم هذا الخطاب إلى الملف المصري المقدم لمجلس الأمن، والذي يثبت أنّ إثيوبيا تقوم بالتخزين بقرار منفرد منها وليس بالاتفاق مع شركائها في النهر، ولكن بناء على مدى التقدم في بناء السد ومدى قدرته على تخزين المياه، وهذا مخالف لقانون الأمم المتحدة للأنهار الدولية العابرة للحدود، ومخالف أيضاً لإعلان مبادئ سد النهضة لعام 2015، الذي يحتم اتفاق الدول الـ3 على الملء قبل البدء في أي مرحلة من مراحل الملء أو التشغيل.

 

خبير: إنها بذلك تعلن سيطرتها الكاملة على النيل الأزرق وتدفقاته المائية، والسد أصبح بمثابة محبس يمنع ويسمح ويتحكم فيما يذهب من مياه إلى مصر والسودان

وأضاف الخبير المصري، بحسب ما أورده موقع روسيا اليوم، أنّ على مصر أن تقدم إنذاراً شديد اللهجة لإثيوبيا عبر مجلس الأمن بشأن حجز مليارات الأمتار المكعبة من المياه دون ضمان لتوفير البديل لهذه المياه التي كانت في طريقها إلى مصر والسودان، وهذا سوف يسبب صدمة مائية، وانخفاضاً مفاجئاً لما تعودت دولتا المصب على استلامه من مياه النيل الأزرق في مثل هذا الوقت من كل عام، ويعكس تحدي إثيوبيا للمجتمع والقوانين الدولية، وتعمدها إلحاق الأذى بجيرانها وشركائها في النهر.

وتابع: إنها بذلك تعلن سيطرتها الكاملة على النيل الأزرق وتدفقاته المائية، وإنّ السد أصبح بمثابة محبس يمنع ويسمح ويتحكم فيما يذهب من مياه إلى مصر والسودان، وبما لا يمكن لمصر والسودان قبوله، وبما يجرّ المنطقة إلى حرب أكيدة".

الصفحة الرئيسية