شهادة الهاشمي تفضح داعش: لماذا قتل البغدادي ثلاثة آلاف داعشي؟

شهادة الهاشمي تفضح داعش: لماذا قتل البغدادي ثلاثة آلاف داعشي؟

مشاهدة

10/02/2021

قدّم بعض عناصر داعش شهادات حقيقية على فظائع ارتكبها التنظيم، ومنهم أبو عيسى المصري، في رسالته "مجزرة المستتابين"، و"شهادتي على قضية المستتابين" لأبي جندل  الحائلي، و"كفّوا الأيادي عن بيعة البغدادي" لأبي محمد الهاشمي، الصادرة عن مؤسسة التراث الإعلامية، التي أنشأها منشقون في الفترة التي أعقبت سقوط الرقة، وحتى تولية "أبو إبراهيم القرشي".

"حفريات" تنفرد بنشر أهم ما ورد في شهادة الهاشمي على الفساد الذي أعقب تولية الأمراء بالتنظيم

"حفريات" في هذا التقرير تنفرد بنشر أهم ما ورد في شهادة الهاشمي على الفساد الذي أعقب تولية الأمراء بالتنظيم، والفظائع التي ارتكبوها، ثمّ ما يُسمّى امتحان العوام في أمور العقيدة، وما أعقب ذلك من مجزرة طالت حوالي 3 آلاف، لخلافات منهجية في مسألة العذر بالجهل، وتكفير العاذر.

 مقتل المستتابين

يلخص أبو محمد الهاشمي في هذا السياق قضية المستتابين، وهم فريق ارتأوا أن يعذروا الناس بالجهل والتأويل، وآخرون ارتأوا تكفير الناس، فأرسلوا إلى الفريق الأول خطاباً بالحضور إلى ديوان المظالم، واستتابوهم، وبعد أيام جمعوهم في السجون وساموهم سوء العذاب، ثمّ قتلوا 3 آلاف جملة واحدة، ومن هنا دعا الهاشمي للثورة على البغدادي وحمل السلاح قائلاً:

"سارِعوا إلى خلع ابن عواد وحاشيته، وذلك بالسيطرة على مخازن السلاح والطعام وإحكام الأمر مع دقة تنظيم وترتيب ورباطة جأش وثبات قلب.. وبايعوا رجلاً تجتمع عليه كلمتكم، وإن لم يكن قرشياً، فإنها بيعة إمارة لا بيعة خلافة عامّة".

"كفّوا الأيادي عن بيعة البغدادي" لأبي محمد الهاشمي

ويصف في النهاية انتهاء دولة البغدادي وتصدّعها الداخلي قائلاً: "نجد التقلبات الفكرية في داعش سريعة وجذرية، لقد كانت المجالس تغلي بالخصومات في الدين؛ فيتنازعون في مسألة ما في العقيدة، وكلّ منهم يتعصّب لرأي، ويا ليتهم يتعصبون للكتاب والسنّة ومنهج السلف وكلام أهل العلم، بل  يقول هذا منهج الدولة، وهو كلامه وبعض الأمراء الكبار، وكلٌّ منهم يتمسّك بقوله".

التقلبات الفكرية في داعش سريعة وجذرية وكلٌّ تيار يتعصّب لرأيه ويفتك بالآخر

"وهنا ظهر تيار الغلو الذي يصف التيار الآخر بالإرجاء، وكلٌّ منهم يزعم أنّ الدولة على منهجه، وخرج التعميم الأول من التنظيم؛ فما زاد الأمر إلا ضبابية وتعتيماً، وحاول أن يرضي جميع الأطراف، وخرج التعميم الثاني، وكأنّ الأول كان تمهيداً وتوطئة؛ حتى لا يفاجئوا الأمّة بالغلو دفعة واحدة، وأقصي أبو بكر القحطاني، وهُمّش كعادته تركي البنعلي، وسُجن أبو عبد البر الكويتي وأبو يعقوب المقدسي، وامتُحن طلبة العلم في البيان بطريقة تقرب من امتحان المأمون لأهل السنّة في خلق القرآن، ولم يعد على المناصب إلا موافق لدين الملك أو ساكت عنه على الأقل".

القتل بالظن

إنّ القتل في دولة داعش كان بالظنّ بحجج واهية، واختراع لمسائل عقدية كالعذر بالجهل وهل يجوز أم لا؟ وهل يجوز تكفير العاذر؟ يقول الهاشمي: "أنسيتم دم أبي المهند التونسي، وأبي مصعب الصحراوي وأبي جعفر الحطاب؟ وقد حدثني من ديوان الظلم (يقصد ديوان الأمن) أنه قد قتل على يد الجبار الطاغية أبي لقمان (مسؤول سجون داعش) حوالي 700، ولو كتبنا ما فعله هذا الطاغية لبلغت مجلداً أو أزيد، وقد حدّثني بعض من عذّبهم هو بنفسه بأمور يقشعّر الجسد من قبحها ومن درنها".

قتل تركي البنعلي بغارة لطيران التحالف في سوريا في أيار/مايو 2017

ويروي الأسباب التي دفعت البغدادي لقتل أبي جعفر الحطاب، وهو شرعي كبير، أثار مسألة العذر بالجهل، وحكم البغدادي عليه أن يقتل جهراً في ميدان عام، فيقول: "كان أبو جعفر الحطاب طالب علم شرعي يصدع بما يراه حقاً كأمير ديوان للدعوة، فيرى العاذر ويلزم ديوان الدعوة به، ثمّ قبل أن يهلك أبو محمد الفرقان (مسؤول الإعلام) سأله الإخوة، فقال: أنا إذا سألوني -يعني لجنة الزور- عن ابن عثيمين كفرته أمامهم، ثمّ أرجع وأستغفر، لأننا ابتلينا بهم، ولقد زارني يوماً في بيتي في الرقة أحد إخواننا الذين كانوا في أفغانستان قديماً وابتلي بالأسر في سجون السعودية فقال: سجنت سنين، وما خشيت على نفسي القتل، واليوم في الرقة أخشى أن يقتلني زبانية ابن عواد".

مجزرة داخلية طالت حوالي 3 آلاف داعشي لخلافات منهجية في مسألة العذر بالجهل

لقد كان لداعش فرق لاقتحام البيوت والتفتيش عن عناصرهم المخالفين لما يُسمّى (لجنة الرقابة المنهجية)، وهي لجنة شكّلها البغدادي لامتحان عناصره في أفكارهم؛ يقول الهاشمي: حدثني (أنصاريّ) أي من المقاتلين الأجانب، فقال: والله لقد اقتحموا بيتي وكشفوا زوجتي ولم أكن في البيت حينها، وقد قالت لهم من وراء الباب: (أنا امرأة وحيدة في الدار وليس أحد معي)؛ فكسـروا الباب ودخلوا عليها وهي كاشفة عن رأسها بلباس البيت.

القتل لخلافات شخصية

يؤكد الهاشمي أنّ داعش البغدادي اتصفت بعدة صفات، أهمّها الكذب والغدر، وهما من أشنع صفات هذه الجماعة، وثانياً: الإسراف في إراقة الدماء المحرّمة بغير حق، وثالثاً: نقض العهود مع الخصوم بدعوى أنهم مشركون.

اقرأ أيضاً: "جثة البغدادي" وراء تفكيك خلية إرهابية بين المغرب وإسبانيا

يشهد الهاشمي أنّ صديقه أبا يعقوب تمّ قتله بدم بارد لخلافات شخصية مع أمير الولاية، وحين تمّ التحقيق في الأمر، كتبوا أنه نشر كتبه دون علم ديوان الخليفة، ورفض الذهاب إلى الثغور، وكشف أسرار الدولة، وأعان مؤسسة راند، وصادق أبا محمد الهاشمي، الذي أباح الخليفة دمه، وقصة الطبيبة المهاجرة المصرية التي استحلوا دمها واستصدروا فتوى لقتلها لأمر متعلق برفضها الزواج من أحد الأمراء.

 يروي الهاشمي الأسباب التي دفعت البغدادي لقتل أبي جعفر الحطاب وهو شرعي كبير أثار مسألة العذر بالجهل

ومن أفظع القصص ما رواه الهاشمي عن مقاتل للتنظيم في الأنبار العراقية، حين كان سيقوم بإحدى العمليات، ففوجئ عند التنفيذ ببعض أنفار من عوام الناس، فرفض التنفيذ فحاكموه وسجنوه واثنين معه بتهمة الردّة، ثمّ قتلوه وأفرجوا عن الاثنين، وبعد أيام قتلوهما خشية افتضاح أمرهم.

إنّ هذا الكتاب يكشف بجلاء مقدار الظلم والكمّ الهائل من جرائم سفك الدماء وانتهاك الأعراض وغصب الأموال الذي ارتكبه قادة "تنظيم داعش" وزبانيتهم، ليس في حقّ عموم المواطنين الذين يصفونهم بأنّهم صحوات مرتدّون فحسب، بل بأتباعِهم وبمَنْ هاجر إليهم وبايعهم أيضاً.

الأهمّ هنا هو ما نقله الكاتب من اعترافات بأنّ الجرائم التي ارتكبها "داعش" لم يرتكب أحد قبله مثلها، وهذا يدلّ دلالة واضحة على صحّة كلّ ما قيل في التحذير من هذا التنظيم، وبيان خطأ معتقده، وفساد منهجه، وسوء تأويله للنصوص، وخلل تطبيقه للشرع.

اقرأ أيضاً: ملامح مستقبل "داعش" في الصومال بعد مقتل البغدادي

أهمية شهادة الهاشمي في كتابه، أنّها تضيف إلى ما هو متداول في الإعلام من تقارير تختزل صورة داعش في المذابح التي قاموا بها ضدّ المواطنين في المناطق التي احتلوها، فإنّ هناك مذابح أخرى قاموا بها لعناصر التنظيم ذاته، فقد كان الصراع على أشدّه بين 3 فرق متصارعة، وهي: "تيار الحازمي"، و"تيار البنعلي"، و"تيار أبي محمد الفرقان"، وبالقراءة الفاحصة لكتابات المنشقين سنجد وثائق وشهادات ستكشف لنا عن صورة واضحة لماهية هذه الصور المؤلمة.

الصفحة الرئيسية