"شباب توك" يشعل غضب السودانيين... لماذا؟!

"شباب توك" يشعل غضب السودانيين... لماذا؟!

مشاهدة

26/09/2018

أشعلت حلقة من برنامج "شباب توك"، الذي تبثه  "DW عربية "، غضب سوادنيين؛ حيث هدّد متطرفون مقدّم البرنامج، والقناة السودانية الشريكة بالعنف، وبات البرنامج الموضوع الأول في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي.

وبعد بثّ برنامج "شباب توك" حلقة حول وضع النساء في السودان، انتشرت رسائل كراهية ونداءات مقاطعة، بل وصل الأمر حتى التهديد بالعنف، ولم تستهدف التهديدات مقدّم برامج "دويتشه فيله"، جعفر عبد الكريم، بل أيضاً قناة "السودانية 24."

وفي التفاصيل؛ بدأت الحادثة مع ظهور الشابة وئام شوقي، البالغة من العمر 28 عاماً، في البرنامج، منتقدة "القمع والإهانة التي تتعرض لها النساء في السودان".

وقالت وئام: "عندما أسير في الشارع، ويعاملني الرجل مثل بضاعة، وليس كبشر، فإن هذا الشخص مريض، وليس من حقّه تحديد ما ألبس".

هدّد متطرفون مقدّم البرنامج والقناة السودانية الشريكة بالعنف وبات البرنامج الموضوع الأول في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي

ووجهّت الشابة كلامها مباشرة إلى رئيس هيئة علماء السودان، محمد عثمان صالح، الذي كان يشارك أيضاً في البرنامج الحواري: "اللباس الذي أضعه هو جزء من إنسانيتي، ويخضع لحريتي في الاختيار، ولا يخضع للمجتمع بكل عاداته وتقاليده المريضة".

السودانيون يردّون

تصريحات وئام أثارت جدلاً حادّاً في السودان، وعلى الإنترنت؛ حيث ناقش مؤيدون ومعارضون موضوع المساواة.

وئام شوقي عادت لتعبّر عن موقفها عبر فيسبوك، حيث كتبت: "لحظتها تملكني غضبٌ عارم من تلك الأجوبة المستفزة، إنّه رجل يسيء للجميع الآن!"، مضيفة: "من حقنا ألّا نواجه النعت بأوصاف تقلل من شخصيتنا، وتهين من كرامتنا، يمكن أن نتعرض للضرب، ويمكن تشويه أعضائنا الجنسية بالختان، لم أعد أطيق تحمّل هذه الأشياء".

في المقابل؛ أوضح محمد عثمان صالح: "فوجئت بالموقف، وكان أمامي خياران؛ إما الجلوس أو الانسحاب، رجّحت الجلوس والاشتراك تحسباً لعدم استغلال الموقف والادعاء بأنّ العلماء يهربون من الحوار حول قضايا الشباب، فقررت البقاء والردّ على أيّة شبهات أو مجادلات حول ما نراه حقاً".

وقد انعكس غضب الشارع من القناة والبرنامج على الإنترنت؛ فانتشرت هاشتاغات ونداءات مفادها: "قاطعوا السودانية 24"، و"اطردوا جعفر عبد الكريم من السودان".

جدل على المنابر

الجدل طال المنابر أيضاً؛ حيث تناول خطباء في عدة مساجد مشهورة، يوم الجمعة، الحلقة بالنقد.

 ووصف الإمام عبد الحي يوسف، إمام وخطيب مسجد "خاتم المرسلين" بالعاصمة السودانية، وفق ما أود تقرير نشرته "دويتش فيله"، بأنّه من "الوقاحة" أن تظهر وئام شوقي في البرنامج "حاسرة عن رأسها، وأن تطالب إماماً وشيخاً وقوراً، بصوت مرتفع، وتطعن في ثوابت الدين، مثل الحجاب، وأن تطالب بالمساواة بين الرجل والمرأة".

وهاجم خطيب مسجد "الفتح"، الإمام محمد الأمين إسماعيل، مقدم البرنامج، عبد الكريم، بالقول: "هو يأتي إلى بلدنا لنشر الكفر والإلحاد والعلمانية، وبثّ الشكوك حول ركائز ديننا، واتخاذ رجال الدين هزواً، ودعم الكفار، وتحرير البلاد! تحريرها من ماذا؟ من أوامر ربّ العالمين؟!".

الصحافة أيضاً

عناوين الصحف لم يغب عنها الموضوع، فقد تصدّر صحيفة "الأخبار" السودانية عنوان "دعاة وخطباء مساجد ينتقدون برنامج شباب "شباب توك" ويطالبون بإغلاق "السودانية 24""، أما صحيفة "المجهر"؛ فقد نشرت مقالًا يضمّ تصريح رئيس هيئة علماء السودان، محمد عثمان صالح، تحت عنوان "التعاون مع الفضائيات المعادية أخطر من حمل السلاح".

في المقابل؛ عدّ مقدم البرنامج، جعفر عبد الكريم، ردود الفعل الإيجابية أهمّ من الهجمات الكلامية، قائلاً: "ممثلو الدين يلجؤون إلى لغة الكراهية، لكن من المشجع رؤية جيل الشباب بالتحديد، هم الذين يدعون لفرض حقوق المرأة ويدعموننا".

هذا وقد توعّد متطرفون مقدم البرنامج ومالك القناة الشريكة باستخدام الدبابات والأسلحة الرشاشة، ووضعت قناة "السودانية 24" لفترة مؤقتة تحت الحراسة الأمنية، وخضع مديرها لاستجواب سلطات الأمن حول التعاون القائم مع "دويتشه فيله".

 

 

 

الصفحة الرئيسية