سلفيو موريتانيا يتحالفون مع الناصريين رغم التناقضات الفكرية والسياسية

موريتانيا

سلفيو موريتانيا يتحالفون مع الناصريين رغم التناقضات الفكرية والسياسية

مشاهدة

23/07/2018

شكّل التحالف الذي أبرمته جبهة "الأصالة والتجديد"، السلفية في موريتانيا مع حزب التحالف الشعبي التقدمي (الناصري)، لخوص الانتخابات البرلمانية، والبلدية، والجهوية، أول تحالف سياسي بين الطرفين. لكنّ نتائجه قد لا تبدو بتلك القوة والحضور الذي يطمح إليه السلفيون، نتيجة عدة عوامل ذاتية وسياسية خارجية وداخلية.

يعتبر تحالف التيار السلفي مع الحزب الناصري أول امتحان سياسي للسلفيين الذين تم حظر حزبهم في موريتانيا

ويعتبر تحالف الجبهة، التي تمثل التيار السلفي سياسياً، والحزب الذي يحسب تاريخياً على التيار الناصري في موريتانيا، أول امتحان سياسي للسلفيين الذين تم حظر حزبهم "جبهة الأصالة والتجديد"، من قبل السلطات الموريتانية في العام 2015، فهل يتحقق حلم السلفيين في الحصول على مكاسب سياسية معتبرة، أم سيكون التحالف مجرد تقارب تكتيكي بين التيارين المختلفين فكرياً وسياسياً؟

غياب النضج السياسي

بدأت خيوط التحالف بين جبهة "الأصالة والتجديد"، (مشروع حزب سياسي لعدد من زعامات السلفيين تم حظره من قبل الجهات الرسمية)، وحزب التحالف الشعبي التقدمي (أسسه قادة من التيار الناصري بموريتانيا)، من خلال عقد مؤتمر صحفي مشترك في العاصمة نواكشوط، أكدوا خلاله أنّ التيار السلفي سيقدم مرشحيه للانتخابات القادمة من خلال الحزب، وذلك ضمن اتفاق هو الأول من نوعه يضع عد تساؤلات حول طبيعته، وقدرته على التماسك، رغم الخلاف الكبير سياسياً وفكرياً بين القوى التي أبرمت التحالف (التيار السلفي، والتيار الناصري)، وفق متابعين للشأن السياسي في البلد.

 مؤتمر جبهة الأصالة والتجديد لإعلان خوض مرشحيه الانتخابات الموريتانية

ويقول الباحث الموريتاني أحمد ولد أمحمد إن تحالف قادة جبهة "الأصالة والتجديد"، السلفية، وحزب التحالف الشعبي التقدمي (الناصري)، يكشف "ضعف التجربة السياسية للسلفيين، وعدم قراءتهم للساحة السياسية بشكل متأنٍ، كما يبرهن على عجز الحزب عن تغطية مناطق عديدة من البلد بمرشحين مقنعين يملكون الاستطاعة على المنافسة في انتخابات برلمانية، وبلدية، وجهوية، تؤكد معظم المؤشرات، أنها ستكون من أكثر الانتخابات صراعاً على نيل ثقة الناخبين في موريتانيا".

اقرأ أيضاً: موريتانيا على موعد مع انتخابات تخرج البلاد من عنق الزجاجة

ويضيف ولد أمحمد لـ "حفريات"، أنّ إقدام التيار السلفي على المشاركة في الانتخابات الحالية قبل إنضاج مشروعه السياسي، وتقديمه للناخب بشكل مستقل ومقنع من شأنه أن يؤثر على نتائج تحالفه مع الحزب الناصري، مشيراً إلى أنّ التحالف في شكله الحالي قد لا يحقق نتائج معتبرة كتلك التي يعول عليها الطرفان".

تقرّب رموز التيار السلفي في موريتانيا من النظام الحالي لم يفدهم في إقناعه بقبول ترخيص حزبهم

وكانت "جبهة الأصالة"، أكدت في البيان صحفي، بُعيد عقد الشراكة مع حزب التحالف الشعبي التقدمي، أنّها درست الخريطة السياسية، بحثاً عن شريك، فوجدت أنّ "الحزب يتقاطع معها في الرؤية حول معظم القضايا الوطنية والدولية، وخصوصاً الإيمان بسيادة الشريعة الإسلامية وحاكميتها".

أما نائب رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي "لادي كأمرا"، فقد أكد أنّ تحالف حزبه مع "جبهة الأصالة"، مهم جداً بالنسبة للحزب، المقبل على تحالفات عديدة مع بعض الأحزاب والشخصيات المستقلة في إطار استعداداته للانتخابات، مؤكداً أنهم يتشاركون جبهة "الأصالة والتجديد"، في عدة نقاط "من بينها الوحدة الوطنية والجانب الديني".

اقرأ أيضاً: موريتانيا: تحذيرات من انتشار التطرف في أوساط الشباب

ويتزامن تحالف التيار السلفي في موريتانيا، وحزب التحالف الشعبي التقدمي، مع تحالفات عديدة تشيعها الساحة السياسية في البلد حالياً قبيل الانتخابات البرلمانية والبلدية والجهوية، المقرر إجراؤها مطلع شهر أيلول (سبتمبر) المقبل.

عوائق داخلية وخارجية

شكل رفض وزارة الداخلية الموريتانية الترخيص لأول حزب سلفي باسم "جبهة الأصالة والتجديد"، العام 2015، ومنع قيادييه من عقد مؤتمر صحفي في العاصمة نواكشوط، رسالة قوية لتحفظ النظام على المشاركة السياسية للتيار السلفي، وهو القرار الذي يفترض أن يكون وراء ابتعاد رموز السلفيين عن التجاذبات السياسية منذ منع حزبهم، غير أنّ العودة الحالية للتيار، وتحالفه مع تيار فكري بعيد عن توجهه يضع السلفيين أمام امتحان سياسي صعب، ويبعث مخاوف الناصريين من عدم جدوى نتائج التحالف الذي تكشفت خيوطه في آخر لحظات إيداع ملفات الترشح للانتخابات المقبلة.

اقرأ أيضاً: موريتانيا تحذّر من نشاطات إيرانية مشبوهة

ويميل غالبية المهتمين بالشأن السياسي في البلد إلى أنّ التأثير السلبي لرفض السلطة لتمثيل سلفي سياسي في البلد، قد يظهر جلياً في نتائج تحالفهم الحالي، وربما يقودهم للعجز عن حصد مقاعد برلمانية، وتولي تسيير مجالس بلدية وجهوية في الانتخابات المقبلة.

ويقول الباحث والمتابع للشأن السياسي بموريتانيا أحمد شوقي ولد الديه إنّ تقرّب رموز التيار السلفي في موريتانيا من النظام الحالي لم يفدهم في إقناعه بقبول ترخيص حزبهم، مشيراً إلى أنّ "غالبية قادة السلفيين مؤيدون للنظام ومسيرته السياسية، بل كان أحد أئمة السلفية أول من أطلق لقب (رئيس العمل الإسلامي)، على الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز".

أحد أئمة السلفية أول من أطلق لقب "رئيس العمل الإسلامي" على الرئيس محمد ولد عبد العزيز

توجس النظام من السلفيين

ويضيف ولد الديه لـ "حفريات"، أنّ النظام الموريتاني الحالي لديه توجس وحذر من مشاركة التيار السلفي في المجال السياسي، نتيجة تأكده بأن "ترخيص حزب سياسي للتيار قد يخرجه بعد ذلك عن السيطرة، ويكون النظام حينها مجبراً على التعامل مع قوة سياسية ربما تتحين الفرص، وتستورد أزمات الربيع العربي ومشاكله إلى موريتانيا".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون يتجمعون في موريتانيا تجنّباً للمواجهة مع السعودية

وأشار ولد الديه إلى أنّ سيطرة قادة الصف الثاني من التيار السلفي على قيادة "مشروع الحزب المحظور"، وغياب الزعامات التقليدية التي سبق وأن عاشت تجارب العمل المشترك في الأنظمة "يدفع السلطة إلى التمسك بقرار رفض ترخيص الحزب، والتحفظ على المشاركة السياسية للتيار السلفي حتى لو كانت على شكل تحالفات، كما حدث حالياً مع حزب التحالف الشعبي التقدمي المحسوب على التيار الناصري في موريتانيا".

ولد الديه لـ "حفريات": النظام الموريتاني الحالي لديه توجس وحذر من مشاركة التيار السلفي في المجال السياسي

ويرى مراقبون أنّ التيار السلفي في موريتانيا يواجه نفس الموقف المشترك عربياً ودولياً الذي تواجه التيارات السلفية باعتبارها امتداداً لعدة مدارس ومذاهب تختلف بشكل أو بآخر عن بعضها بعضاً، سواء في التعاطي مع المجتمع، أو الدولة، والسلطات من جهة، أو في مسألة الديمقراطية وقبولها من الأساس.

ورغم الموقف العربي المشترك من التيار السلفي ووصفه بالتشدد والنزوع للعنف، إلا أنّ  هناك سلفية علمية مهتمة بالأصول والعودة إلى منهج السلف، وليست لها علاقة بالشأن السياسي، وتوجد مجموعات عريضة من هذه الطائفة في البلد، كما توجد السلفية التكفيرية، أو الجماعات الجهادية، ولها حضور قوي في موريتانيا، حيث يقبع العديد من الشباب المنتمين لها في السجون.

الصفحة الرئيسية