سلاح تركي جديد إلى ليبيا.. أين القرارات الدولية؟

سلاح تركي جديد إلى ليبيا.. أين القرارات الدولية؟

مشاهدة

15/09/2021

بالرغم من تشديد التحذيرات الدولية بشأن وقف تصدير السلاح والمرتزقة إلى ليبيا، وسحب جميع القوات الأجنبية من البلاد، تمهيداً لإقرار خريطة الطريق وضمان الاستقرار السياسي كشرط أساسي لحل الأزمة الممتدة في البلاد منذ عقد من الزمن، واصلت تركيا محاولات العبث بالأمن الليبي عن طريق إرسال شحنات محملة بالسلاح عبر طائراتها إلى الداخل الليبي، ما وصفه مراقبون بأنه استمرار لمحاولات تعقيد الحل.

وفي تحدٍّ واضح للقرارات الدولية بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا، وصلت طائرتان عسكريتان تركيتان إلى قاعدة الوطية غربي ليبيا التي تحتلها أنقرة، أقلعتا من قاعدة عسكرية قرب العاصمة التركية، وفق ما كشفه موقع "فلايت رادار" المتخصص في رصد حركة الطيران.

وأكد الموقع أنّ الطائرة الأولى من طراز إيرباص A400-180 وهي رحلة رقم 17-0080، والطائرة الثانية من طراز "TUAF 221" وتحمل رقم 15-0051، وتحمل الطائرتان شحنات أسلحة.

يرى الكاتب المصري المختص في الشأن الليبي، رضا شعبان، أنّ "استمرار تركيا في ضخ المرتزقة والسلاح إلى ليبيا لا يعبّر عن قوة تركيا الهشة أساساً بقدر ما يعبر عن ضعف القرار الدولي الخاص بليبيا في أحسن حالات الظن"، مضيفاً في تصريحه لـ"حفريات" أنّ "الوضع الراهن داخل ليبيا هو كشف لحقيقة نوايا بعض القوى الدولية  المتدخلة في الأزمة، وتعرية لزيف المواقف وازدواجيتها".

اقرأ أيضاً: انتخابات حل أم صراع؟.. ليبيا تنتظر التغيير

وأشار إلى أنّ "الموقف الدولي رغم ترحيبه بقرارات اللجنة العسكرية الليبية في 23 تشرين الأول (أكتوبر) 2020 إلا أنه لم يتخذ خطوة في اتجاه تحقيق تنفيذها، وكان على رأس قرارات اللجنة العسكرية الليبية إخراج المرتزقة خلال 90 يوماً تنتهي في 23 كانون الثاني (يناير) 2021، وذلك بالتزامن مع خروج كامل وغير مشروط للقوات العسكرية الأجنبية وتفكيك الميليشيات ونزع سلاحها، وهو ما تراخى المجتمع الدولي في دعمه وترك الحبل على الغارب لتركيا تفعل ما تشاء على الأراضي الليبية".

 رغم تشديد التحذيرات الدولية أرسلت تركيا شحنات سلاح عبر طائراتها إلى الداخل الليبي

يتابع شعبان: تركيا باستمرار ممارساتها في ليبيا تعيد شبح الحرب إلى البلاد، وتدفع المنطقة إلى أتون حرب تبدأ من داخل ليبيا ولن تتوقف عندها، وعلى المجتمع الدولي القيام بدوره وتحمّل مسؤولياته لإعادة الهدوء والاستقرار إلى ليبيا بالضغط الواضح والمباشر على تركيا للالتزام بالقرارات الدولية ورغبات الشعب الليبي الذي أعلن بوضوح رفضه لانتهاك سيادته بوجود قوات أجنبية على أرضه لنصرة تنظيم الإخوان الإرهابي في مواجهة الليبيين.

ويشير شعبان إلى أنّ "نتائج جلسات الحوار الليبي جميعها "مجمّدة" حتى الآن، وستظلّ رهينة قدرة الأطراف الداخلية على التوافق حول الإخلاء الفوري للبلاد من الميليشيات، وإقرار الأمن في مختلف المناطق، ووقف التدخل الأجنبي الذي تفرضه تركيا، وكذلك الوقف الفوري لتهريب السلاح والمرتزقة إلى ليبيا، مؤكداً أنّ الحل السياسي يستحيل تحقيقه في ظلّ تهديدات أمنية وعسكرية، خاصة مع إصرار تركيا على ضخ أعداد جديدة من المرتزقة، وفق ما أعلنه الجيش الليبي مؤخراً".

وخلال الشهور الماضية جددت القوى الدولية إلى جانب البعثة الأممية تحذيراتها بشأن استمرار دعم السلاح والمرتزقة في ليبيا، وطالب بيان أصدرته الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وفرنسا بضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها لضمان الحل السياسي في البلاد تنفيذاً لخارطة الطريق.

يرى مراقبون أنّ الصراع الليبي يدور منذ أعوام في حلقات مفرغة، وإن كانت الجهود الأممية والدولية التي تهدف إلى الاتفاق على حل سياسي محل تقدير واهتمام، إلا أنّ نتائجها تظل حبيسة الغرف المغلقة دون جدوى تعود على المواطن الليبي الذي يعاني الأمرّين على مدار أكثر من عقد، وتزيد أزماته يوماً تلو الآخر.

   رضا شعبان: تركيا باستمرار ممارساتها في ليبيا تعيد شبح الحرب إلى البلاد

وبالتوازي مع الجهود الحثيثة لنقل الأزمة الليبية خطوة إلى الأمام وتخفيف معاناة المواطنين بالوصول إلى حل سياسي، وكذلك الجهود العسكرية القوية التي يحاول الجيش الليبي من خلالها خلق حالة الاستقرار المفقودة منذ أعوام لتهيئة الأجواء لممارسة العمل السياسي والتنمية، ما تزال التحركات التركية مستمرة لتعميق الأزمة الليبية بالدفع بعشرات المرتزقة إلى البلاد يومياً وتسليحهم لتنفيذ عمليات إرهابية تمثل عائقاً أساسياً أمام المفاوضات.

وتُعدّ تركيا المتهم الأول بتهريب السلاح والمرتزقة إلى ليبيا، وفي بيان وصفه مراقبون بـ"الاستفزازي" أكدت أنقرة استمرار قواتها العسكرية في ليبيا استناداً لاتفاقية التعاون بين أردوغان ورئيس الحكومة السابق فائز السراج، وأكدت تركيا أنّ قواتها ستبقى في ليبيا ما دام الاتفاق العسكري الثنائي "نافذاً" بين الجانبين، وذلك رغم تشكيل حكومة ليبية جديدة.

وفي ظل التطورات الأخيرة، بعد تمسك تركيا بموقفها، يظل الحل السياسي المرهون بالاستقرار الأمني أمراً ليس سهلاً، لكنّ الليبيين يعلقون آمالهم على الجهود الدولية الرامية إلى وقف التدخلات الخارجية وحظر السلاح وتفكيك الميليشيات.

وفي آخر تصريح له قال وزير الخارجية التركي خلوصي أكار: إنّ بلاده لا تنوي الانسحاب من ليبيا، وأشار في تصريحات صحفية إلى أنّ الوجود التركي في ليبيا يأتي في إطار "التعاون العسكري والتعليمي" الذي تقدمه بلاده لصالح طرابلس، وفقاً للتفاهمات بين الطرفين، وأنّ بلاده "تقدم استشارات أمنية وتدريبية، وأنهم (الأتراك) ليسوا أجانب في ليبيا، وإنما يواصلون أنشطتهم هناك بدعوة من الحكومة.

وقد رصدت عدة تقارير تصريحات لقيادات إخوانية وعناصر موالية للتنظيم تحرض على الدعوة إلى حمل السلاح كاستراتجية لتنفيذ أهداف التنظيم، وهو ما ينذر باحتمال وقوع كارثة في المسار السياسي، وتدمير كامل لخارطة طريق المستقبل في ليبيا، وعرقلة للانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

الصفحة الرئيسية