زايد في ذكرى رحيله: رمال الصحراء تشرق بالوعد والذهب

1921
عدد القراءات

2018-06-04

تحتفي دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم، بـ "يوم زايد للعمل الإنساني"، الذي يحلّ مع ذكرى رحيل مؤسِّس الدولة، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه. وقد مثّل الراحل الكبير بحراً في الكرم، ونموذجاً فريداً في العطاء والإنسانية، كما يُجمع على ذلك كلّ من عرفه أو اقترب منه، وحتى من لم يعرفه؛ فآثار القائد ماثلة وستبقى إلى أبد الدهر تشهد على أسطورة من جعل رمال الصحراء تشرق بالوعد والذهب.

وغرّد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أمس، على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، مستذكراً خير الشيخ زايد، رحمه الله، ومحتفياً بإنسانيته، وعطائه الذي أرساه في شعبه. وقال سموه: "بوركت حيّاً وميتاً يا أبانا.. بوركت حاضراً وغائباً يا أصل الخير ورائده وسيده، يا زايد الخير:

مثّل الراحل الكبير بحراً في الكرم ونموذجاً فريداً في العطاء والإنسانية كما يُجمع على ذلك كلّ من عرفه

"نم قرير العين بعد التعب

يا أبي الأكبر من بعد أبي".

حب الخير ونهج العطاء

كما أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في تغريدة، أن "الراحل الكبير.. زايد.. آمن منذ البدايات بأن حب الخير ونهج العطاء أمانة ورسالة إنسانية، عَبَر بها بحكمته حدود وطنه إلى شتى بقاع العالم، ليحدث التغيير في حياة الآخرين، فكسب بذلك قلوب الملايين". وأضاف سموه: "نفتخر بأننا أبناء ذلك القائد الملهم.. زايد الخير.. طيب الله ثراه".

وتشهد الاحتفالات هذا العام، كما أفادت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) إطلاق المزيد من المبادرات الإنسانية والخيرية الحيوية والنوعية من خلال الآلاف من الفعاليات الحكومية والمجتمعية التي تنظمها المؤسسات العامة والخاصة والأهلية.

استحوذت القضايا الإنسانية والخيرية على مكانة متقدمة في فكر واهتمام الشيخ زايد سواء كان داخل البلاد أم خارجها

واقترن اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على الدوام بالعطاء وتقديم العون لكل محتاج في أي منطقة بالعالم وأصبحت الإمارات في عهده من أهم الدول المساهمة في العمل الإنساني والإغاثي على مستوى العالم، وها هي اليوم بفضل إرثه تحتل وللسنة الخامسة على التوالي المركز الأول عالميا كأكبر جهة مانحة للمساعدات الخارجية.

واستحوذت القضايا الإنسانية والخيرية على مكانة متقدمة في فكر واهتمام الشيخ زايد سواء كان داخل البلاد أم خارجها، وقد بلغ حجم المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات بتوجيهات منه، في شكل منح وقروض ومعونات شملت معظم دول العالم أكثر من 98 مليار درهم حتى أواخر عام 2000.

مشروع ضاحية الشيخ زايد في القدس

ويعتبر مشروع ضاحية الشيخ زايد في القدس الذي تكلف نحو 15 مليون درهم واحداً من أبرز المشاريع التي وجه بتنفيذها في فلسطين إلى جانب مشاريع أخرى منها إعمار مخيم جنين الذي تكلف إنشاؤه نحو 100 مليون درهم وبناء مدينة الشيخ زايد في غزة بتكلفة بلغت نحو 220 مليون درهم، ومدينة الشيخ خليفة في رفح، والحي الإماراتي في خان يونس، إضافة إلى العديد من المستشفيات والمدارس والمراكز الصحية ومراكز المعاقين التي انتشرت في القرى والمخيمات والمدن الفلسطينية في غزة والضفة الغربية.

مشاريع على ضفاف النيل

وترك المغفور له الشيخ زايد أثراً طيباً في مصر، حيث تعددت على ضفاف النيل مشاريع كثيرة منها بناء عدد من المدن السكنية السياحية، واستصلاح عشرات الآلاف من الأراضي الزراعية، وإقامة العديد من القرى السياحية، وتقديم الدعم المادي للمراكز والمستشفيات الطبية.

وتكفل، طيب الله ثراه،  بعد حرب أكتوبر عام 1973 بمساعدة مصر على إعادة إعمار مدن قناة السويس "السويس- الإسماعيلية- بور سعيد" التي دُمرت في العدوان الإسرائيلي عليها عام 1967.

ومن المواقف التي تؤكد روعة خصاله، وكرم أخلاقه، كما يستذكر الباحث التاريخي جمعة سالم الدرمكي، ما فعله الشيخ زايد عام 1967، عندما قرر تحويل الميزانية المخصصة للاحتفال بمرور عام على توليه الحكم في أبوظبي لدعم مصر في الحرب التي كانت تخوضها ضد إسرائيل، ضارباً مثلاً نادراً في الشهامة والأصالة، والوقوف إلى جانب الشقيق وقت الشدة.

وتبرع الراحل في العام 1990 خلال مشاركته في الاحتفال التاريخي العالمي الذي أقيم في أسوان بجمهورية مصر العربية بمبلغ عشرين مليون دولار وذلك لإحياء مكتبة الإسكندرية القديمة.

إعمار لبنان ودعم سوريا

اهتم الشيخ زايد بمساعدة دول مثل لبنان من خلال مبادرته بنزع الألغام التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وعلى نفقته الخاصة، وكذلك اهتم بأن تقوم الإمارات بدور فاعل في عملية إعادة بناء لبنان بعد الحرب فقدمت الدولة المساعدات المالية والهبات والقروض للمشاريع الحيوية والتنموية.

ونالت سوريا في عهد الشيخ زايد قسطاً وفيراً من دعم المشاريع الخيرية والتنموية، حيث وقع صندوق أبوظبي للإنماء الاقتصادي العربي في دمشق ثلاث اتفاقيات مع سوريا لتمويل ثلاثة مشاريع صناعية بقيمة 911 مليون درهم.

مشاريع عالمية

ولم تتوقف المشاريع الخيرية الإماراتية في عهد الشيخ زايد على العالم العربي والإسلامي، بل امتدت لتشمل حتى دول العالم؛ ففي عام 1992 تبرعت دولة الإمارات بخمسة ملايين دولار لصندوق إغاثة الكوارث الأمريكي لمساعدة منكوبي وضحايا إعصار اندرو الذي ضرب ولاية فلوريدا الأمريكية.

ويسجل التاريخ مواقف مشرفة للشيخ زايد في نصرة ودعم شعب البوسنة والهرسك، خلال تعرضه لأبشع جرائم الحرب في تسعينيات القرن الماضي، حيث وجه في 26 نيسان (أبريل) 1993 بتقديم مبلغ 10 ملايين دولار لإغاثتهم من الأوضاع المأساوية التي يمرون بها.

الشيخ زايد أسس سمعة طيبة للإنسان الإماراتي جعلته محل تقدير في أنحاء العالم فبنى المستشفيات والمدارس والطرقات والإنسان

وأمر الراحل بإرسال العديد من شحنات الإغاثة من المواد الغذائية والطبية إلى البوسنة، ووجه باستقبال أفواج من الجرحى لعلاجهم بمستشفيات الدولة، وتكفل بإقامة العشرات من العائلات في شقق مجهزة بالكامل وتوفير فرص العمل لهم.

وفي أيار (مايو) 1990 تم التوقيع على الاتفاق لإقامة مطبعة إسلامية في العاصمة الصينية بكين بمنحة من الشيخ زايد لدعم أنشطة المسلمين الصينيين، ونشر الدعوة الإسلامية بتكلفة 3,1 مليون درهم، كما تبرع بنصف مليون دولار لدعم جمعية الصداقة بين الإمارات والصين.

وفي عام 1999 غادرت مطار أبوظبي طائرة إغاثة متوجهة إلى اليونان لمساعدة المتضررين من الزلزال الذي ضرب مناطق واسعة من البلاد.

"كندورة" من دون جيوب

يقول المستشار القانوني للمؤسس، صالح فرح عبدالرحمن إن الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، صاحب تاريخ حافل بالعطاء، موضحاً أنه كان يلبس "كندورة" من دون جيوب؛ لأنه كان يؤمن بأن المال مال الجميع، وأوكل لأحد مرافقيه حمل حقيبة نقود، تحسباً لأن يصادف محتاجاً، فيغدق عليه ويعطيه حالاً، دون أن يفرق بين المواطن والمقيم من الذين يقصدونه. وأضاف: "ما زلت أذكر رجلاً مسناً جاء إلى مجلس المغفور له، فسأله: كيف تأتي إلى هنا؟ فقال المسن على دابة، فأمر بمساعدته للحصول على سيارة، وأعطاه ما طلب".

الإمارات بفضل إرث زايد تحتل وللسنة الخامسة على التوالي المركز الأول عالميا كأكبر جهة مانحة للمساعدات الخارجية

ويؤكد راشد محمد عبدالله الخطيبي الكعبي، مدير إدارة المتطوعين في الأمانة العامة لهيئة الهلال الأحمر الإماراتية بأبوظبي، أن المغفور له، أطلق مشاريع خيرية عظيمة في مختلف أنحاء العالم، تتمثل في تشييد المساجد والمدارس وحفر الآبار، وإنشاء البنى التحتية، وغيرها.

وعن تجربته الشخصية، يقول الكعبي إن الشيخ زايد، بنى سمعة طيبة للإنسان الإماراتي جعلته محل تقدير في جميع أنحاء العالم، موضحاً أنه لم يكتف بتأسيس المستشفيات والمدارس والطرقات، بل بنى مدناً مكتملة كمدينة زايد في مصر. وأضاف: "لمست خلال تجربتي مع المؤسس، طيب الله ثراه، مدى حبه للإنسان بغض النظر عن أي اعتبارات، وحرصه على رسم البسمة، وإسعاد المحرومين والبسطاء".

اقرأ المزيد...

الوسوم: