رئيس المكتب السياسي لحزب النداء الليبي لـ (حفريات): ليبيا تحتاج حكومة موحدة تمهّد للانتخابات ودولة مدنية تحكمها المؤسسات

رئيس المكتب السياسي لحزب النداء الليبي لـ (حفريات): ليبيا تحتاج حكومة موحدة تمهّد للانتخابات ودولة مدنية تحكمها المؤسسات

رئيس المكتب السياسي لحزب النداء الليبي لـ (حفريات): ليبيا تحتاج حكومة موحدة تمهّد للانتخابات ودولة مدنية تحكمها المؤسسات


18/03/2026

حوار/ رامي شفيق

تظل الحالة السياسية في ليبيا محل نقاش طويل وجدل دائم، خاصة فيما يتصل بالمسار الذي ينبغي على القوى الفاعلة محلياً المضي فيه، حتى يتسنى لها تجاوز واقع الانسداد السياسي والتوجه نحو الاستقرار، من خلال مقاربة الاستحقاق الانتخابي، وتوحيد السلطات التنفيذية، وتسمية شاغلي المناصب السيادية بعيداً عن مبدأ المحاصصة والنفوذ المناطقي.

وفي هذا الإطار، التقت (حفريات) بالمهندس إبراهيم الثابت، رئيس المكتب السياسي لحزب النداء الليبي، لمناقشته في مسارات الأزمة ومقاربات الحلول.

أوضح الثابت في حواره مع (حفريات) أنّ الأزمة السياسية في ليبيا هي نتاج تراكمي لعدة عوامل، خلال مراحل انتقالية طالت أكثر ممّا ينبغي، الأمر الذي يجعل من الضروري إعادة توجيه المسار نحو حل سياسي واضح المعالم يستند إلى إرادة الليبيين.

وشدد على أنّ الحل يتمثل في تشكيل حكومة جديدة موحدة في أقرب الآجال، تكون مهمتها الأساسية تهيئة البلاد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وأكد لـ (حفريات) أنّ الدولة التي يطمح إليها الليبيون هي دولة مدنية تقوم على المؤسسات والقانون والتداول السلمي على السلطة، مشيراً إلى أنّ أيّ مشروع سياسي يجب أن يُقاس بمدى التزامه بهذه المبادئ الأساسية.

نص الحوار:

في ظل استمرار الانقسام السياسي، كيف تقيّمون طبيعة الأزمة الراهنة في ليبيا؟ وهل ترون أنّ جذورها مرتبطة ببنية الأجسام السياسية الحالية أم بغياب التوافق الوطني الشامل؟

ـ الأزمة السياسية في ليبيا هي نتاج تراكمي لعدة عوامل، في مقدمتها غياب التوافق الوطني الحقيقي، إضافة إلى حالة الجمود التي أصابت بعض الأجسام السياسية التي استمرت لفترات أطول ممّا كان مفترضاً لها. ما نراه اليوم هو نتيجة طبيعية لمرحلة انتقالية طالت أكثر ممّا ينبغي، وأصبح من الضروري إعادة توجيه المسار نحو حل سياسي واضح المعالم يستند إلى إرادة الليبيين.

المشكلة ليست فقط في شكل الأجسام السياسية، بل في غياب رؤية وطنية جامعة تدير المرحلة الانتقالية بحزم ومسؤولية، وهو ما نرى أنّه أصبح مطلباً شعبياً واضحاً لا يمكن تجاهله. نحن في حزب النداء نؤمن بأنّ جوهر الحل يكمن في إعادة بناء الثقة بين المؤسسات والشعب، وإطلاق مسار سياسي جاد يقود إلى تجديد الشرعيات عبر الانتخابات. وأحد هذه المسارات التي نعمل عليها هو خيار المجلس التأسيسي الذي يضم كل الليبيين ويراعي التوزيع الجغرافي.

هل تعتقدون أنّ الوقت قد حان لإحداث تغيير جذري في الأجسام السياسية الفاعلة حالياً؟ وما الآليات الدستورية أو السياسية التي تقترحونها لضمان انتقال منظم يجنّب البلاد فراغاً دستورياً جديداً؟

ـ نعم، نعتقد أنّ المرحلة الحالية تفرض مراجعة جدية لمجمل المشهد السياسي، لأنّ استمرار الأجسام الحالية دون تجديد شرعيتها يفاقم حالة الانقسام ويُضعف ثقة المواطن في العملية السياسية. لكننا، في الوقت ذاته، نؤكد أنّ أيّ تغيير يجب أن يتم ضمن إطار منظم ومسؤول يحترم النصوص الدستورية ويمنع الانزلاق إلى فراغ مؤسساتي.

من وجهة نظرنا، الحل يتمثل في تشكيل حكومة جديدة موحدة في أقرب الآجال تكون مهمتها الأساسية تهيئة البلاد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية. الدستور أو القاعدة الدستورية مهمّان لضبط المسار، لكنّ الأهم هو وجود إرادة سياسية صادقة لتنفيذ هذا الاستحقاق. ما يحتاجه الليبيون اليوم ليس مزيداً من المراحل الانتقالية، بل خارطة طريق واضحة تنتهي بانتخاب سلطة شرعية تمثل إرادة الشعب.

ما مدى واقعية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في المدى القريب؟ وما الشروط الأساسية التي يجب توفرها لضمان نزاهتها وقبول نتائجها من جميع الأطراف؟

ـ إجراء الانتخابات في المدى القريب أمر واقعي إذا توفرت الإرادة السياسية الحقيقية لدى جميع الأطراف. ليبيا تمتلك المؤسسات القادرة على تنظيم هذا الاستحقاق، وعلى رأسها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، لكنّ المطلوب هو توفير بيئة سياسية وأمنية مناسبة تضمن نزاهة العملية الانتخابية.

من أهم الشروط وجود حكومة موحدة تشرف على الانتخابات، وضمان حياد المؤسسات التنفيذية، إضافة إلى توافق سياسي حول القاعدة الدستورية المنظمة لها. كما أنّ قبول نتائج الانتخابات يجب أن يكون التزاماً وطنياً مسبقاً من جميع القوى السياسية. نحن في حزب النداء نرى أنّ الانتخابات ليست مجرد إجراء سياسي، بل خطوة أساسية لإعادة بناء الشرعية وإطلاق مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.

ملف توحيد السلطة التنفيذية ما يزال معلقاً بين حكومتين متنافستين. كيف يمكن، برأيكم، الدفع نحو توحيد المؤسسات التنفيذية بما يحقق الاستقرار ويُنهي حالة الازدواجية؟

ـ استمرار وجود حكومتين في البلاد يمثل أحد أبرز أسباب تعقيد المشهد السياسي، ويؤثر بشكل مباشر على عمل مؤسسات الدولة وعلى حياة المواطنين. لذلك فإنّ توحيد السلطة التنفيذية أصبح ضرورة وطنية ملحة، وليس مجرد خيار سياسي.

الحل، من وجهة نظرنا، يكمن في توافق سياسي يفضي إلى تشكيل حكومة موحدة ومحددة المهام تكون مهمتها الأساسية إدارة المرحلة الانتقالية والإشراف على الانتخابات. المهم أن تكون هذه الحكومة قادرة على العمل في كامل التراب الليبي وتحظى بقدر كافٍ من التوافق الوطني. المرحلة الحالية تحتاج إلى قيادة سياسية تدرك حجم التحديات وتتعامل معها بحزم ورؤية واضحة، وهذا ما نعتقد أنّه ممكن إذا تم تغليب مصلحة الوطن على الحسابات الضيقة.

المناصب السيادية تمثل ركيزة في إعادة بناء مؤسسات الدولة. ما تصوركم لآلية اختيار شاغلي هذه المناصب بما يضمن الكفاءة والاستقلالية بعيداً عن المحاصصة السياسية؟

ـ المناصب السيادية يجب أن تُدار بعقلية الدولة وليس بعقلية التوازنات السياسية الضيقة. هذه المؤسسات تمثل العمود الفقري للدولة، ولذلك فإنّ اختيار قياداتها يجب أن يقوم أوّلاً على معيار الكفاءة والخبرة والاستقلالية.

نحن نرى أنّ الآلية المثلى تقوم على معايير واضحة وشفافة تتضمن الكفاءة المهنية والنزاهة والسجل الوطني، مع اعتماد إجراءات قانونية ومؤسساتية تضمن استقلال هذه المناصب عن التجاذبات السياسية. ليبيا تزخر بالكفاءات الوطنية القادرة على إدارة هذه المؤسسات بكفاءة عالية، وما نحتاجه هو منح هذه الكفاءات الفرصة للعمل في إطار مؤسساتي واضح يخدم الدولة وليس المصالح الضيقة.

هناك من يُحذر من تنامي نفوذ تيارات الإسلام السياسي وتأثيرها على مشروع الدولة المدنية. كيف تقيمون هذا الطرح؟ وما الضمانات التي ترونها ضرورية لحماية المسار المدني والديمقراطي في ليبيا؟

ـ النقاش حول شكل الدولة في ليبيا هو نقاش مشروع، لكننا نؤكد أنّ الدولة التي يطمح إليها الليبيون هي دولة مدنية تقوم على المؤسسات والقانون والتداول السلمي على السلطة. أيّ مشروع سياسي يجب أن يُقاس بمدى التزامه بهذه المبادئ الأساسية.

الضمانة الحقيقية لحماية المسار المدني والديمقراطي تكمن في وجود دستور واضح، ومؤسسات قوية، وانتخابات شفافة تتيح للشعب اختيار من يمثله بحرّية. نحن في حزب النداء نؤمن بأنّ الاستقرار السياسي وبناء الدولة لا يتحققان بالشعارات، بل بوجود مشروع وطني واضح وإدارة كفؤة لمؤسسات الدولة. ليبيا تمتلك من الطاقات والكفاءات ما يمكنها من تجاوز هذه المرحلة، والمهم هو أن تُمنح الفرصة لقيادات قادرة على تحويل هذه الإمكانيات إلى واقع يخدم المواطن والدولة.

في ختام هذا الحديث نؤكد أنّ حزب النداء ينطلق في عمله السياسي من رؤية وطنية واضحة تستند إلى بناء دولة المؤسسات والقانون، وإعادة الاعتبار للإرادة الشعبية كمرجعية أساسية لأيّ شرعية سياسية.

نحن نؤمن أنّ المرحلة التي تمر بها ليبيا تتطلب قيادة سياسية واعية تمتلك مشروعاً واضحاً وإرادة حقيقية لإخراج البلاد من حالة الانقسام إلى مرحلة الاستقرار والبناء.

حزب النداء يمتلك رصيداً من الكفاءات الوطنية والخبرات السياسية والإدارية القادرة على الإسهام بجدية في إدارة مؤسسات الدولة وقيادة المرحلة المقبلة بثقة ومسؤولية. لقد كان ضمن مشروع الحزب منذ البداية الإيمان بأهمية المشاركة الفاعلة في قيادة الدولة، ولذلك جاء ترشح رئيس الحزب للانتخابات الرئاسية في إطار رؤية سياسية متكاملة تهدف إلى تقديم بديل وطني قادر على إدارة الدولة بكفاءة وتحقيق تطلعات الليبيين في الاستقرار والتنمية.

نحن لا نطرح أنفسنا بديلاً عن إرادة الشعب، بل نضع إمكانياتنا وكفاءاتنا في خدمته، ونؤمن أنّ ليبيا تستحق قيادة قوية ومسؤولة تمتلك القدرة على اتخاذ القرار وبناء مؤسسات دولة حديثة قادرة على حماية سيادتها وتحقيق مستقبل أفضل لكل أبنائها.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية