
ثمّة تحولات في السياسات الأوروبية تجاه نشاط جماعة الإخوان وقوى الإسلام السياسي الرديفة، ومحاولة منع تغلغلهم وتوغلهم في المجتمعات الغربية، حيث تُجرى مراجعة تامة للقوانين المرتبطة بمكافحة الإرهاب، فضلاً عن تتبع ومراقبة شبكاتهم المتمثلة في المراكز الدعوية والثقافية والمساجد. إذ إنّ هذه الشبكات، التي تشكّلت على أساس قانوني بينما هي في الظاهر تقوم بدور مدني وتنموي خدمي، قد تكشفت فيها لاحقاً أنشطة مشبوهة؛ منها التجنيد وتعبئة حوامل اجتماعية تقف على النقيض من القيم الأوروبية والعداء لها، ثم تبييض الأموال، ونقل العناصر الإرهابية إلى مناطق وبؤر التوتر في سوريا وليبيا، إلى جانب تنفيذ عمليات "الذئاب المنفردة" في شوارع أوروبا.
تغيير استراتيجية المواجهة
تحت وطأة خطابات الكراهية والعنف الأصولي، الذي يرقى إلى تهديد لامس الأمن القومي ومحدداته في العواصم الأوربية، تحديداً في أعقاب السابع من تشرين الأول (أكتوبر) عام 2023، تخلت الحكومات والدوائر السياسية الغربية عن سياساتها البراغماتية بشأن إمكانية دمج الإسلاموية أو أجنحتها المعتدلة ظاهرياً، وتبنّي خطابات التعايش. وفي ظل التطورات التي شهدتها أوروبا من عناصر الإخوان والجماعات المرتبطة بها، بعد حرب غزة والهجمات التي شنتها حماس على إسرائيل، وقدرتها على تهييج البيئات الانعزالية داخل المجتمعات العربية والمسلمة، فإنّ التقييمات السياسية والأمنية ذهبت إلى التأكيد على خطورة الدور المتنامي للإخوان. بل تمّ رصد منظمات وشبكات إخوانية تعد روابط دعوية لها اقتصادياتها الهائلة لتحقيق النفوذ العالمي من خلال التنظيم الدولي للجماعة الأم للإسلام السياسي. وعليه، تتحرى الجهود القانونية والتشريعية في أوروبا لتقويض هذه الكيانات وعزلها عن أيّ تأثيرات محتملة.
وتُجرى حاليّاً مراجعة شاملة لعدد من المؤسسات والمنظمات التي تبدو ظاهرياً اجتماعية مدنية بينما هي في الواقع تقوم بدور سياسي وإيديولوجي لحساب الجماعة، منها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) والجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية.
أيام الإخوان الصعبة
في ظل هذه التحولات تبدو جماعة الإخوان أمام مرحلة جديدة من الضغوط التي قد تحدّ من قدرتها على العمل علناً، وتجبرها على إعادة النظر في استراتيجياتها داخل الغرب، ممّا يعكس توجهاً غربياً جديداً يؤكد على خطورة الجماعة وضرورة المواجهة الشاملة معها. وقد أعادت تقارير إعلامية أوروبية تسليط الضوء على منظمة "فيميسو"، التي تُعرف بأنّها الواجهة الشبابية لجماعة الإخوان المسلمين في القارة العجوز، وسط جدل متصاعد حول تأثيرها داخل المؤسسات الأوروبية واستفادتها من تمويلات رسمية. وتتهم المنظمة بأنّها تعمل على تأطير الشباب المسلم ضمن أجندة سياسية تتقاطع مع توجهات الإسلام السياسي تحت غطاء العمل المدني والتثقيفي.
وقد كشف تقرير، نشره موقع (العين الإخبارية)، أنّ هذه المنظمة تنشط في (31) فرعاً موزعة على (20) دولة أوروبية، وتُعتبر الذراع الشبابية لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (FIOE)، الذي يُعرف بعلاقاته التاريخية بجماعة الإخوان. كما أنّ المنظمة تمارس تأثيراً متزايداً داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي من خلال مبادرات ظاهرها الدفاع عن حقوق الشباب المسلم، وباطنها نشر خطاب يتماشى مع أجندة التنظيم الدولي للإخوان.
ويردف: "الجدل حول FEMYSO ليس جديداً، إذ سبق أن أثار تمويل حملة أوروبية باسم "WE CAN4HR" عام 2021 شبهة دعم غير مباشر من الاتحاد الأوروبي لمنظمة تُتهم بعلاقاتها بتنظيمات متطرفة". ووفق التقرير، فقد وجّه نواب في البرلمان الأوروبي آنذاك استفسارات رسمية للمفوضية الأوروبية حول شرعية دعم هذه الكيانات. كما وصف وزير الدولة الفرنسي السابق للشؤون الأوروبية، كليمان بون، المنظمة بأنّها "دمية في يد الإخوان"، في تصريح لقي صدى واسعاً في الأوساط السياسية الفرنسية.
إذاً، تشير المعطيات إلى أنّ التحول في السياسات الغربية تجاه جماعة الإخوان المسلمين يعكس تغيراً بنيوياً في الرؤية الاستراتيجية، وليس مجرد ردّ فعل ظرفي مؤقت وعرضي. فقد انتقلت مقاربة العديد من الدول الأوروبية والأمريكية من سياسة الاحتواء الضمني، التي سمحت للجماعة لعقود بالعمل ضمن الأطر القانونية كفاعل ديني ـ اجتماعي، إلى سياسة التدقيق الصارم وتقويض شبكاتها التنظيمية والمالية. هذا التحول جاء نتيجة تراكمات متعددة؛ مثل إخفاق تجربة الحكم المباشر للإخوان في مصر وتونس، وصدور تقارير أمنية تربط خطابهم وبنيتهم التنظيمية بتهيئة بيئة فكرية حاضنة للتطرف، إضافة إلى الكشف عن قنوات تمويل خارجي تُستخدم لتعزيز نفوذهم داخل الجاليات المسلمة.
ويقول الصحفي السوري المقيم في باريس شيار خليل: إنّ إجراءات المواجهة باتت تشمل مزيجاً من التشريعات المقيّدة، وتكثيف الرقابة المالية، وحلّ الجمعيات المشتبه بارتباطها بالمشروع الإخواني العابر للحدود، إلى جانب حملات إعلامية وسياسية تهدف إلى كشف الخطاب المزدوج للجماعة أمام الرأي العام. الأمثلة البارزة تشمل تقرير الحكومة البريطانية لعام 2015 حول مؤشرات التطرف، و"عملية الأقصر" في النمسا عام 2021، والتشريعات الفرنسية لمكافحة الانعزالية.
ومن منظور استراتيجي، يبدو أنّ هذا النهج سيستمر على المدى المتوسط والبعيد، مدفوعاً بعوامل أمنية وسياسية وشعبية، مع اتساع التعاون الاستخباراتي بين الدول الأوروبية في تتبع الشبكات العابرة للحدود، وفق خليل لـ (حفريات). غير أنّ نجاح هذه السياسة يتوقف على قدرتها على تحقيق توازن بين حماية الأمن القومي والحفاظ على منظومة القيم الليبرالية التي تُعدّ جزءاً من القوة الناعمة الغربية. إذ إنّ أيّ انحراف مفرط نحو الإجراءات القمعية قد يدفع الجماعة إلى إعادة تفعيل هياكلها السرّية، ممّا يعقّد جهود المراقبة ويعيد إنتاج المخاطر بصورة أكثر تعقيداً.
وتشهد برلين منذ أعوام تمدداً لافتاً لنفوذ الإخوان، وهي محاولة تمدد ناعم وخفي من خلال المؤسسات الاجتماعية والمدنية، وهي عبارة عن مراكز لاستقطاب الفئات المحتمل تجنيدها وتعبئتها من أبناء المهاجرين والجاليات المسلمة، خاصة اللاجئين، وفق الصحفي السوري المقيم في باريس.
وتشير تقارير المخابرات الداخلية الألمانية إلى أنّ نشاط الجماعة في ألمانيا لا يقتصر على الجانب الدعوي، بل يمتد إلى مجالات التعليم والعمل الاجتماعي والتأثير السياسي، حيث تسعى الجماعة إلى صناعة "إسلام أوروبي" يتماشى ظاهرياً مع القوانين الغربية، لكنّه يخدم في جوهره مشروعاً إيديولوجياً طويل الأمد. هذا المشروع يعتمد ما يُعرف بـ "الأسلمة التدريجية"، حيث تُقدَّم مفاهيم الجماعة بطريقة لينة تتسلل إلى العقول والمؤسسات ببطء. فيما تلعب مؤسسات مثل "Islamic Relief Germany" دوراً محورياً في تمويل هذا التمدد، رغم أنّ الحكومة الألمانية كانت قد قطعت التمويل عنها بعد ثبوت صلاتها بالإخوان، بحسب (العين). لهذا تُحذّر السلطات الألمانية من أنّ خطر الإخوان، رغم عدم ارتباطه المباشر بالعنف، يفوق في تأثيره الجماعات المتطرفة مثل داعش والقاعدة، بسبب قدرته على التأثير العميق في الهوية الثقافية والتعليمية للمسلمين في ألمانيا، ومحاولاته لتأسيس مجتمع موازٍ بمنظومة قيم تختلف عن المجتمع الألماني.


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_1.png.webp?itok=GdF3CrIh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_1_0_0.jpg.webp?itok=WVl1JxX7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD_1.png.webp?itok=JBSeA7zX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_23_4_0_0.jpg.webp?itok=bPBOwBzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_4_3_0.jpg.webp?itok=Bj4HTJv3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_4_0.jpg.webp?itok=6HVSoHNj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=dHKWt2qF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%B1_0.jpg.webp?itok=0jG2IJns)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_32_0_2_1.jpg.webp?itok=HaSySVg9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_2_13.jpg.webp?itok=fnJS8BI3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GettyImages-1069812660.jpg.webp?itok=NgC245pF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_0_1.jpg.webp?itok=Ch9rKTwg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_128_0_0_1_1_0.jpg.webp?itok=7ZsQVkjn)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_10.jpg.webp?itok=2kE147__)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Why-does-Iran-continue-targeting-Gulf-states.jpg.webp?itok=89J-PyZD)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_18_0_0_1_1_0_0_0_0.jpg.webp?itok=I7n-nGbk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)