
في الذكرى الـ ( (52 لنصر تشرين الأول (أكتوبر) عام 1973 أصدر رئيس الإدارة السورية الحالية أحمد الشرع مرسومًا رئاسيًا لإعادة تنظيم الإجازات والعطلات الرسمية، تُلغى بموجبه إجازة 6 تشرين الأول (أكتوبر) التي تُسمّى إجازة حرب التحرير في عام 1973، وألغى كذلك يوم 6 أيار (مايو)، وتحتفل سوريا بهذا اليوم لتخلد ذكرى إعدام مجموعة من الوطنيين السوريين على يد السلطات العثمانية عام 1916 في دمشق، ويُسمّى عيد الشهداء.
وجاء المرسوم رقم (188) لعام 2025 الصادر عن الإدارة السورية الحالية، ينص على تحديد الأعياد الرسمية والأيام التي يستفيد خلالها العاملون في مؤسسات الدولة من عطلة مدفوعة الأجر بالكامل، وذلك بدلًا من نظام الإجازات المعمول به في السابق، بموجب المرسوم رقم (474) الصادر في 30 كانون الأول (ديسمبر) 2004، وقد حدد المرسوم الجديد الأعياد الدينية للمسلمين والمسيحيين، وعيد العمال، وعيد الأم، بالإضافة إلى عيد الثورة، وتم حذف عيد التحرير في 6 تشرين الأول (أكتوبر) 1973، وعيد الشهداء في 6 أيار (مايو) 1916.
الإسلام السياسي بين أكتوبر 1973 وأكتوبر 2023
يزن الإسلام السياسي عادة الأمور بميزانه الخاص، ويفرض رؤيته على الجميع، وهناك نظرة ثنائية غير مفهومة عادة للأحداث من قِبل الإسلام السياسي، حيث يسعى نحو إلغاء أيّ نجاح أو انتصار تحققه أيّ إدارة غيره، وفي الوقت عينه يتعامل مع كوارثه العسكرية كانتصارات، ويفرض على المجتمع التعامل معها بالمنطق نفسه، وإلا اتُهم بالخيانة وعدم الإيمان.
ففي الوقت الذي يرى فيه حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973 التي انتصرت فيها القوات المسلحة المصرية على القوت الإسرائيلية واستعادت أراضيها، هزيمة كبرى للمسلمين وللعرب، وحاكم فيها السادات وقتله في العرض العسكري، ينظر إلى الحرب التي قامت بها حماس في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023 على أنّها انتصار كبير للمسلمين والفلسطينيين، على الرغم من إعلان الجيش الإسرائيلي يوم 9 (أكتوبر) 2023 إعادة سيطرته الكاملة على المناطق التي احتلتها فصائل حماس قبلها بيومين، والحرب الجنونية التي قامت بها إسرائيل وراح ضحيتها الآلاف، ودمرت فيها إسرائيل قطاع غزة بالكامل تقريبًا، حتى تحولت غزة إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة.
ولا تنظر جماعات الإسلام السياسي إلى ما جاءت به عملية طوفان الأقصى من وبال على الفلسطينيين، وأنّها أعطت لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الفرصة لتنفيذ خطته للإبادة الجماعية، حيث بدأ الحديث عن ردّ الفعل والاعتبار، ثم عن الأسرى، ثم عن هدم محور الشر، ثم عن إسرائيل الكبرى، وينتقل من مرحلة إلى أخرى بعد ما يحققه من انتصارات عسكرية تزيد من غروره وثقته في قدرته العسكرية، وأصبح يتحدث عن تغير وجه الشرق الأوسط، ولا يُوضع كل هذا في الحسبان، وتفرض الجماعات الإسلامية 7 (أكتوبر) 2023 بوصفه انتصارًا كبيرًا.
وطوال عمليات الإبادة الجماعية الممنهجة التي كانت تمارسها آلة الحرب الإسرائيلية، كانت تؤكد حماس على انتصارها وتتباهى بعدم سقوط عناصر عسكرية منها، وتُسقط من حسابها مئات القتلى المدنيين كل يوم، وهو ما يوضح عدم وضع المدنيين ضمن حساباتها، وهذا ما صرّح به موسى أبو مرزوق، المسؤول في حماس: الأنفاق في غزة بُنيت لحماية مقاتلي حماس، لا المدنيين؛ حماية المدنيين في غزة مسؤولية الأمم المتحدة وإسرائيل.
وتوضح هذه النظرة لحدثي6 (أكتوبر) 1973 و7 (أكتوبر) 2023 أنّ جماعات الإسلام السياسي تحسب الأمور وفق مكاسبها الخاصة، وما يمثل انتصارًا لها وتحت قيادتها، رغم غياب مثل هذه الانتصارات إلا أنّها تجتهد في وجودها بأيّ صورة ممكنة، حتى وإن حولت الإبادة والكوارث التي خلفتها حرب 7 (أكتوبر) 2023 إلى انتصارات لهذه الحرب، لا لشيء إلا لأنّ من قام بها ينتمي إلى الإسلام السياسي، وتنكر ما حققه 6 (أكتوبر) 1973 من انتصار عسكري وسياسي، لا لشيء إلا لأنّها لم تقم هي به، وكانت تُكفّر الحكومة التي قامت به.
مرسوم الشرع وخلفياته
في المرسوم الذي أصدره الرئيس الانتقالي لسوريا أحمد الشرع يوم 6 تشرين الأول (أكتوبر) 2025 ألغى إجازة 6 (أكتوبر)، وإجازة 6 (أيار)، وهو ما يعني عدم اعترافه برمزية الحدثين، وهما حدث خاص بحرب سوريا مع إسرائيل في عام 1973، التي تُسمّى بحرب تشرين التحريرية، وحدث خاص بتخليد ذكرى مجموعة من الوطنيين السوريين الذين أعدمتهم السلطنة العثمانية عام 1916 في دمشق، ويُطلق عليه السوريون عيد الشهداء.
والواقع أنّ جماعات الإسلام السياسي كثيرًا ما تحاول رفض الاعتراف بحرب (أكتوبر) بوصفها انتصارًا على إسرائيل، وتركز على اعتراف الرئيس الراحل أنور السادات بدولة إسرائيل في اتفاقية كامب ديفيد، وترى أنّه من باب أولى عدم الاعتراف بدولة إسرائيل ومحوها كاملة من على أرض فلسطين، وهي رؤية غير واقعية ولا تحمل شيئًا غير المُزايدة التي تمكنهم من تهوين النصر ورفضه.
فوجود إسرائيل كان قائمًا بالفعل، واعتراف الرئيس الراحل أنور السادات بها أو عدمه لا يغير في الأمر أيّ شيء، وهذا ما أثبته التاريخ، فقد أضحى الفلسطينيون اليوم هم من يبحثون عن الاعتراف لا العكس، وهذا ما كان يضمنه السادات لهم في اتفاقية كامب ديفيد، بيد أنّ مزايدات الجماعات الإسلامية حملتهم على الرفض والمزايدة على موقفه. ومنذ حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973 لم تسترد أيّ قوة عربية شبر أرض احتلته إسرائيل، وتتوغل إسرائيل بصورة واضحة في أرض سوريا دون أيّ اعتراض، ولو من دبلوماسي في الإدارة الحالية.
وفي الشق الآخر من مرسوم الشرع فإنّه يوضح مدى انتماء مشاريع الإسلام السياسي إلى المشروع التركي، الذي جعله ينكر إعدام السلطنة العثمانية للشهداء، وهو ما يعني أنّهم في هذه الحالة ربما يكونون خونة، كان هدفهم تقسيم البلاد وليس استقلالها. ويأتي دعم الجماعات الإسلامية للسلطنة العثمانية (التي تُسمّى سلطنة) لتقديم السلطنة العثمانية نفسها كخلافة إسلامية في آخر عهدها، والمشروع الذي تتبنّاه الجماعات الإسلامية هو إقامة الخلافة، وترى في الدولة الوطنية عدوًّا لها.
لذا، يأتي إلغاء الاحتفال بحرب تشرين التحريرية في 6 تشرين الأول (أكتوبر)، وإلغاء عيد الشهداء في 6 أيار (مايو)، متناغمًا مع رؤية الشرع، وهيئة تحرير الشام صاحبة المرجعية الإسلامية السنّية، التي تسعى نحو إلغاء كافة الانتصارات التي لم تتحقق تحت إداراتها ولوائها، وإحياء السلطنة العثمانية مرة أخرى، دون الانتباه إلى أنّ حضورها كان يشبه الغياب، ففي الوقت الذي كانت توجد فيه كانت معظم الأراضي العربية واقعة تحت الاستعمار.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%AF%2022_1_0.jpeg.webp?itok=vKSlcpGF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4_132_0_0.jpg.webp?itok=5ZsfnmFb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/XMsJz2mlV2MDbTTHM-39C6F3OV5Xionb6T4ZiiSqQXOkzXXicSM-k6qXiTi2tksDGRgl1W2PjuBaOYtyZttipkPCoCylc2lXAyTvS3dN1BQGcu5bNj8D16aJ1KhnQ7VPXo4Gdzc9uBozhFFaye9TiNygPvpaF3-9OwOD1H_rn4YMdPbuaEZux6kcf4NsimTJ_0.jpg.webp?itok=h1lHdffV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/gVzdl2uVJ-yYJ5YhptNRIP9h19mku-ry0iY9zBsS61mTENsoUJCUDZ7IelA_6jeeklJjdOffwluzL0o8awDujBzr4F4_JnqoFpLQu3rD94ikkjpYTPkMeX9cjYPpq24eEJFhW9cs0mW3J6531Vmjozt5hX-icMJChobgb7E35I_HAien9iDZH8_WgG_vJsLn.jpg.webp?itok=11mi8v6r)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_6_0_0.jpg.webp?itok=5xBHwzOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%88_5_0.jpg.webp?itok=VTX-xcZG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_2_2_0.jpg.webp?itok=qqnlsSE8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5yU73-8ndXvkixaA3c0ONZeCbnxvmHeu7SphNKVHarvQkdEytdegUPDV9Je2USEGtGAR59JOT2JMxLV69dJ19nai0rtIFqUVQlari8I-M2baG-mLDrHhEtrk93ianT5bxQA2nGCpYJpPtYQ5WOtj066UX6lV74wZYrUUC8hUZmXzhZFdTbLqAkjKWIBrD729.jpg.webp?itok=6S0OKVWK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Anasaltikriti.jpg.webp?itok=IQeqbbI2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_3_0_0_0.jpg.webp?itok=hf_LUJ34)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_0.jpg.webp?itok=jEJJb5LN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_117_1.jpg.webp?itok=jVAkyp0D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%88%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=qCize2ZA)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5_0.jpg.webp?itok=0dj98rvZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0_0.jpg.webp?itok=N5QmyRc4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1_2_0.jpg.webp?itok=AdELn6Tb)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%86%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=GlM2AIN3)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

