
عند بداية الهجوم الإيراني على دول الخليج خرجت جبهة التغيير، أو ما يُعرف بالمكتب العام، ببيان تناصر فيه إيران ضد دول الخليج، معتبرةً أنّ إيران هي السدّ المنيع للأمة العربية. ولم تكن هذه حالة فردية، بل شملت العديد من عناصر الجماعة، سواء من جبهة محمد كمال "المكتب العام"، أو من جبهة محمود حسين، أو من جبهة صلاح عبد الحق، فقد هلّل الجميع وكبّر وفرح بما اعتبروه انتصارات لإيران وتوفيقها في توجيه الضربات إلى الدول الخليجية، في انتهازية شديدة ومقيتة لم يكن يتوقعها حتى أشد خصوم الإخوان، وكما يقول الشاعر العربي: "لكل داء دواء يُستطبّ به... إلا الحماقة أعيت من يداويها".
وحماقة الإخوان لا حدود لها، فحين نشر موقع "الجزيرة مباشر" خبراً عاجلاً يخص الجيش القطري وتصدي دفاعاته لعدد من الصواريخ الإيرانية، علّق حساب Mohamed Tawhid محمد توحيد قائلاً: "مغفلين تحمون من لا يحميكم". وهو تعليق ينطوي على استخفاف واضح بالجيش القطري، ويتضمن غمزاً ولمزاً بأنّهم يحمون القواعد الأمريكية التي ـ بحسب زعمه ـ لم تَحمِ قطر.
إنّه تعليق أحمق من شخص يقيم في دولة تحميه وتؤويه وتمنحه الأمان وفرص العمل والمال، بل إنّ الحماقة صوّرت له أنّه إذا كان بعض القطريين والأتراك هاجموا الجيش المصري، فإنّ كل الجيوش أصبحت مباحة للهجوم، وأوّلها الجيوش العربية، وعلى وجه التحديد عندما يكون الطرف المعتدي يتقاطع معهم فكرياً أو عقائدياً، كما هو الحال مع إيران.
ولم تقف حماقة الإخوان "تيار التغيير"عند هذا الحد، بل وصلت إلى أن يكتب المتحدث الرسمي للإخوان محمد منتصر في جبهة محمد كمال، وأحد قيادات المكتب العام وحركة "ميدان"، مهاجماً قطر بقوله: "اختلافكم مع كلام الرجل لا يعني أن يُعتقل أو يُعاقَب بسببه. التغريدة رأي سياسي "تتفق معه أو ترفضه"، لكن تحويل الرأي إلى جريمة أخطر بكثير من الرأي نفسه. الدول القوية لا تخاف من تغريدة وحرية التعبير ليست جريمة."
وهو دفاع لا يمكن وصفه إلا بأنّه أشدّ حماقة من جريمة المغرد الإخواني الأول. فصاحب هذا الدفاع تعامل مع قضية العلاقة بين حرية التعبير والأمن القومي بطريقة سطحية وساذجة، كتلك التي اعتادوا مخاطبة الشعب المصري بها، قبل أن يدرك هذا الشعب تفاهة هذا الخطاب وسذاجته.
والحماقة الكبرى هي أنّ الجماعة صدّقت أكذوبتها بأنّها ترفع شعار "الدفاع عن الحريات" و"رفض القمع"، لكنّها فوجئت عندما طُبِّق 1% فقط ممّا كانت توجهه من اتهامات إلى المؤسسات المصرية على دول أخرى؛ فإذا بهذا التوجه يصبح مرفوضًا تمامًا، ويكون القرار الحاسم هو الاستبعاد أو الترحيل.
والعجيب أنّ الجميع صمت وكتم آراءه في صدره، لأنّهم أدركوا أنّ هذه الشعارات مرفوعة فقط ضد مصر وجيشها ومؤسساتها. كما اكتشفوا حقيقة أخرى، وهي أنّ الجماعة لم تكن تخوض معركة مبادئ من أجل الحرية كما ادّعت، بل كانت تخوض معركة سياسية لصالح أطراف أخرى، محددة الهدف، عنوانها الدائم هو الهجوم على الدولة المصرية ومؤسساتها.
إنّ التشدق بحرية التعبير تستخدمه الجماعة الإرهابية فقط عندما يخدم مصالحها، أمّا إذا كان هذا الشعار قد يضرّ بها، فلا بأس عندها من الصمت أو حتى الترحيل. ولكم أن تتخيلوا أنّ الجماعة منذ عام 2013 تبنّت خطابًا ثابتًا يقوم على فكرة واحدة: أنّ أيّ إجراء قانوني أو أمني في مصر ضد شخص ينتقد الجيش أو الدولة هو "قمع للحريات" و"استبداد سياسي".
والسبب الحقيقي لهذه الحماقة الإخوانية يعود إلى طبيعة العقلية التنظيمية داخل جماعة الإخوان. فالجماعة التي نشأت في الأصل كتنظيم مريب يخفي أهدافه الحقيقية لم تتعامل مع فكرة الدولة الوطنية باعتبارها كيانًا سياديًا له حسابات أمنية واستراتيجية، بل تعاملت معها باعتبارها مجرد ساحة عمل سياسي يمكن السيطرة عليها.
الوطن عند الإخوان هو الجماعة
قد يتعجب القرّاء من فجاجة عداوة الإخوان للدول التي آوتهم قبل 30 حزيران/يونيو وبعدها، والحقيقة أنّ خطر الجماعة نابع من فكرها، ففكرها يقوم على نزع الانتماء الوطني وزرع الانتماء إلى الجماعة بديلاً عنه، وبالتالي، أيّ دولة أو نظام حاكم في نظر الإخوان عدو يجب إسقاطه عندما يحين الوقت، بينما التعاطف والموالاة مجرد وسيلة لإخفاء العلاقة النفعية والانتهازية والشعور الدائم بالحقد والعداء.
وهنا تظهر الحقيقة للدول التي استضافت الإخوان أو ظنت أنّها قادرة على توظيفهم دون التعرّض لسمومهم. وأيّ دولة من الدول تتعامل مع ثلاث أولويات رئيسية: الأمن القومي، واستقرار الدولة، وحماية المؤسسات العسكرية. وهذه قواعد ثابتة تعمل بها كل الدول دون استثناء، سواء في الشرق أو الغرب، وجماعة الإخوان تعمل لهدم هذه الركائز الاساسية.
فالخطاب الإخواني التقليدي يقوم على فكرة هدم الدول التقليدية وأنظمة الحكم من أجل قيام "دولة الاخوان المنشودة"، وقد عبّر عن هذا الاتجاه كثير من منظّري الجماعة، ومن أبرزهم حسن البنا، وسيد قطب، وأبو الأعلى المودودي، الذين رسخوا لفكرة الجماعة مقابل الدولة لعقود طويلة.
هذا التصور يجعل الدولة الوطنية في نظر التنظيم مجرد مرحلة مؤقتة، أو أداة يمكن استخدامها للوصول إلى مشروع أكبر، ولهذا تتعامل الجماعة مع الدول ومؤسساتها العسكرية باعتبارها كيانات الحفاظ عليها مؤقت إلى أن يتم استبدالها بكيانات إخوانية.
وأخيرًا، هل أدرك الجميع خطورة جماعة الإخوان، وأنّها ليست سوى أداة سياسية انتهازية تخريبية، لا تعرف سوى الهجوم على الدول وأنظمة الحكم وجيوشها؟ وهل أدرك الجميع أنّ الجماعة خطر على الدول وعلى الأمن القومي؟ وهل أدركت الدول التي وظفت الإخوان وفتحت لهم أبواب خزائنها أنّ هذه الجماعة لا أمان لها على الإطلاق، وأنّ التهاون معها لا يمكن أن يؤدي إلا إلى الكارثة؟ هل فهمت الشعوب العربية أنّ ولاء الإخوان لم يكن، ولن يكون، لها أبدًا؟ فالذي خان وطنه الأوّل، لن يتورع عن خيانة وطنه الثاني، إذا كان أصلاً يؤمن بمفهوم الوطن.
لقد آن الأوان لمواجهة فكرية حقيقية، شاملة، تجمع كل الدول العربية في مواجهة هذه الجماعة الإرهابية وإيديولوجيتها الضارة. ولمن لم يذق طعم خيانة الإخوان بعد، فإنّ التجربة القطرية الأخيرة تُظهر بلا جدال أنّ الفشل في المواجهة اليوم يعني الخطر غدًا، أو بعد قليل، وأنّ التسامح مع الإخوان سيعود على الأمّة بخيانات مستقبلية لا يمكن تفاديها إلا باليقظة الشاملة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88.png.webp?itok=eu5RJzX1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_13_0_0.jpg.webp?itok=zM_2p5AG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_11_0.jpg.webp?itok=iFMtJzCq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_64_0_0_0.jpg.webp?itok=J6-HjAus)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%A8%D9%8A%D8%B4%D9%8A_5.jpg.webp?itok=V_LtmeJb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_11_0_1_0.jpg.webp?itok=IWdVqLIR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0_4_1_0_1_0_0_1_0.jpg.webp?itok=T28JJ5Jb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_0_0_0.jpeg.webp?itok=CuBtOjGE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/vnXftEgrfkO1CGM4zGgpuo55bYYqqWhVbB03QWvXHraNNsEDZ2aVBAkUs5c2tU8YcfGycikZJ3jMOhlWlLJq0O-lOyXc0dnbNuOSEjJet2NJ0V3SFV4xt-hJbQFQIeCDow379WL_U-cB-oSyAfJ_qgitFMqtv5XFbMJ-YOK5wHYavNyGtfEhkusfmBbCSYbf.jpg.webp?itok=F8oCHltZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_170_0_0.jpg.webp?itok=uBanyx7g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B8%D9%84%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9_1_0_1_0.jpg.webp?itok=gmXBdafb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_1.jpg.webp?itok=Ph3gYkX2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_2_1.jpg.webp?itok=PcOhi24A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-22%20121756.png.webp?itok=Tg08poTc)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/998f23e6-96f8-411e-9bf2-790b602921ca.png.webp?itok=8qzm2hkp)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=IaVQN1E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

