حماس لا تصلح لشيء

حماس لا تصلح لشيء

حماس لا تصلح لشيء


29/07/2025

دعونا نفترض أن حماس ستستطيع من خلال المفاوضات إجبار إسراا ئيل على وقف الحرب بالكامل، والانسحاب من كل غزة، وفتح المعبر، وتدفق المساعدات، وبضائع التجار كما كانت قبل السابع من أكتوبر، هل سيلغي هذا الحق في طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بهذه الحرب؟

هذه الحرب- حتى وإن زعمت حماس أنها حرب استباقية- حماس هي من أشعلت فتيلها، وبدأتها، واختارت توقيتها، بعيداً حتى عن رفقاء السلااح، وكما ثبت لاحقاً طوال الحرب بعيداً أيضاً عن أي جهوزية للجبهة الداخلية، التي تم تركها لمصيرها، أو للأمم المتحدة، بوصف معظم أهل غزة لاجئين، ليست حماس- التي تحكمهم فعلياً- هي المسئولة عنهم، إنما الأمم المتحدة، متمثلة في الأونروا، ومن المفترض، والطبيعي أيضاً أنّ لأي فعل خاصة إن كان كبيراً بحجم إشعال حرب بهذا الحجم أن تكون له أهدافه وغاياته، يقاس مستوى تحقيق هذه الأهداف بمقارنة بسيطة بين واقع ما قبل الفعل، وواقع ما بعد الفعل، فالأعمال بخواتيمها، وليس بمجرد أمنيات فاعليها.

لست بحاجة إلى التدليل على نتائج الحرب، حيث لم تعد خافية، إلا ربما على قناة الجزيرة!!! وبعض الذين يستمتعون بالتراجيديا الفلسطينية، وينظرون إلى النتائج من زاوية أن البطل المنتحر هو البطل الحقيقي، أما البطل الباحث عن حياة شعبه، واستقراره، فهو لا يشبع رغبة مصاصي الدماء هؤلاء بضرورة وجود نموذج صالح دائماً للتغني بتضحياته، وبطولاته، ومعاناته، حتى يحافظوا- ربما- على قدراتهم التخيلية، ومستوى قريحتهم الشعرية والأدبية، فلا بد لمواصلة اشتعال قريحتهم هذه ومستوى إنتاجها من وجود صورة حية، تم التوافق على أنها حصرياً خاصة بالفلسطينيين، وعلى الأخص فلسطينيي غزة المنكوبة بغباء متنفذيها.

بالعودة إلى نتائج هذه الحرب التي أشعلتها حماس، ومقارنتها بواقع غزة، والقضية الفلسطينية، والإقليم كله ما قبل الحرب.

أولاً: ستون ألف شهيد هم من وصلت جثامينهم إلى المستشفيات الرسمية، أما إذا أضفنا إليهم المفقودين، والذين لا يزالون تحت الأنقاض فإن الأرقام قد تكون مرعبة، حيث كانت بعض التقديرات قبل أشهر من الآن تشير إلى أكثر من مئة ألف شهيد.

ثانياً: مئتي ألف إصابة، جزء كبير منهم خرجوا بعاهات مستدامة، ولن يستطيعوا مواصلة حياتهم الطبيعية حتى لو توقفت الحرب.

ثالثاً: مئتي ألف مهاجر خرجوا من غزة، وأزعم أن معظمهم لن يفكر بالعودة، خاصة بعد أن فقد بيته، وكل سبل حياته.

رابعاً: تدمير شبه كامل لكل قطاع غزة، المساكن، المؤسسات، البنى التحتية، الطرق، وتحوّل غزة بالكامل إلى مدينة أشباح.

خامساً: تدمير شبه كامل لما كان يسمى بمحور المقاا ومة، بعد انكفاء حزب الله إلى داخل الحدود اللبنانبة، واكتفائه بإحصاء عدد الخروقات الإسراائيلية، وانهيار سوريا، وتحطيم المعنويات الإيرانية، وتأخير برنامجها النووي لسنوات عديدة.

سادساً: تغول إسراا ئيل في المنطقة، وفرضها لقواعد اشتباك جديدة، تتمثل في مقابلة أي طلقة بالاستخدام المفرط للقوة.

سابعاً: تحطيم أي أمل بإعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني، بعد إصرار إسراا ئيل على أن غزة لن تكون حماسستان، ولا فتحستان.

مقابل كل هذه الخسائر الاستراتيجية، وليس التكتيكية وفقاً لأسوأ وصف لكل هذه الدماء، وهذا الدمار، ماذا أنجزت الحرب لحماس، ولفلسطين؟

... تدعي حماس أن هذه الحرب أعادت حضور القضية الفلسطينية على مستوى الرأي العام العالمي، وهذا الأخير ذاته هو ما كانت تسخر ممن يتحدثون عن أهميته، لأن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، وأن العالم لن يحترم الضعيف حسب قولهم، وكأننا فعلاً صرنا قوة حقيقية منافسة لدول المنطقة، وربما العالم، الذي سنُصدّر له صواريخنا، على حد قول العبقري الكبير.

تتجاهل حماس في هذه النقطة تحديداً أن الرأي العام العالمي لا يزال يرى في حادثة السابع من أكتوبر مجزرة، تحاول إسراا ئيل وصفها بالهولوكوست الثاني، وأن تعاطف العالم هو مع حجم الضحايا، والدمار، والجوع، والذي قد يصبح تعاطفاً مؤقتاً فيما لو أظهرت إسراا ئيل بعض المرونة، أو غيرت من واجهتها السياسية، وأن هذا التعاطف كان يمكن إنجازه بصفر دماء، لو لم تخرب حماس بخطابها العنتري على جهود البي دي اس وحدها.

... تقول حماس أن هذه الحرب استطاعت هز الرواية الإسراا ئيلية، وكشفت وجه إسراا ئيل الحقيقي، وهذا صحيح جزئياً، لكن ليس بفعل السابع من أكتوبر، إنما بفعل حجم الإجرام الإسراا ئيلي، الذي طال المدنيين، أكثر بكثير مما طال المقاتلين، ثم هل يستحق هدف كهذا كان يمكن تحقيقه بألف وسيلة لا تكلف كل هذه الدماء، هل يستحق كل ما لحق بغزة، وأهلها، وفلسطين من نكبات؟!

المشكلة الأكبر مع حماس أنها ترفض أي اعتراف بأي خطأ، كبيراً كان أو صغيراً، وتحاول بكل السبل تصوير النكبة وكأنها انتصار، تهرباً من أي محاسبة مستقبلية، ولا أعلم إن كانت حماس تعلم أو لا تعلم أن تبجحها هذا يجرح مشاعر كل الغزيين، حينما يرون المتسبب في ذبحهم، يعتبر كل هذا الذبح مجرد ثمن طبيعي، أو ربما أقل من طبيعي، مقابل إنجازات معنوية، كان يمكن تحقيق أضعافها بصفر خسائر.

حماس أكبر تنظيم مقامر، ليس فقط في الساحة الفلسطينية، ربما على مستوى العالم، ومع ذلك لا زالت تكابر، ولا زالت دماؤنا لا تشكل عليها أي ضعط، ولا زالت أيضاً تواصل تهربها من أي مسئولية، بواسطة تبريرات بت مؤمناً تماماً أنها معممة، ليس فقط على مستوى منتسبيها الفلسطينيين، إنما على مستوى التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ودليل ذلك أن معظم تبريراتهم تكاد تكون نسخ كربونية، يتداولونها، ويحاولون التأثير بها، خاصة على الشعوب العربية، عاشقة التراجيديا الفلسطينية، لعلمهم بسيكولوجية هذه الجماهير التي ولدت معظم- إن لم يكن كل- أجيالها المعاصرة في زمن الهزائم المتتالية أمام إسراا ئيل، وقوى الاستعمار العالمي، القديمة والحديثة، وبحثها عن بطل- حتى لو انتحارياً- يواجه طغيان هذا العالم، وليس مهماً إن كانت هذه المواجهة ستودي بكل الفلسطينيين، رغم أن هذه الشعوب ذاتها تخضع لبعض أشكال العبودية في بلدانها، لكنها لا تجرؤ على مجرد مقالة ضد مستعبديهم.

حماس مقامرة ولا تمثلني.

حماس يجب أن تختفي من حياة الفلسطينيين.

- عن صفحة الكاتب في فيسبوك




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية